الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
تفسير القرآن الكريم
التفسير المختصر الشامل (29 ) تفسير سورة البقرة من الآية ( 278) إلى الآية ( 282)

التفسير المختصر الشامل ( 29 )

تفسير سورة البقرة :

من الآية ( 278) إلى الآية (  282)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فضيلة الشيخ :  زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله تعالى :

{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ٢٧٨ }

{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ } نداء لأهل الإيمان اتقوا الله لأن من اتقى الله في جميع أحواله ترك ما يغضب الله

{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ }

من تقوى الله أن يدع الإنسان التعامل بالربا لكن نص عليه هنا لما تدل عليه الآيات السابقة ولأن الربا خطره عظيم { ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ } أي اتركوا { مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ } من باب الحث حث أهل الإيمان على أن يدعوا ما بقي من الربا ، كيف ؟

بمعنى أن ما أجريته من معاملات ربوية فلم تقبضها فلا يجوز لك أن تقبضها لكن ما أخذته فيما مضى { فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ }

ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام في خطبة عرفة قال ( كل ربا الجاهلية موضوع تحت قدمي وأول ما أضع ربا العباس )

بمعنى أن الأرباح التي في ذمم الناس وهي ربوية لا يجوز لصاحب المال أن يأخذها ، ولم يذكر عليه الصلاة والسلام ما يتعلق بالأموال الربوية التي أخذوها قبل مجيء النهي

{ فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ٢٧٩ }

{ فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ } أي فاعلموا { فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ }

حرب من الله ورسوله

بمعنى :
أن من يتعاطى الربا فإنه محارب لله ومحارب لرسول الله عليه الصلاة والسلام لأنه لم يتق الله عز وجل الذي أمره بترك الربا ومن حارب الله وحارب رسول الله عليه الصلاة والسلام فحاله حال سوء في دنياه وفي أخراه

ففي هذا ما يتضمن الوعيد الشديد في حق المرابين

وليس في هذا حجة للخوارج ؛ لأن الخوارج يكفرون بعض الدول الإسلامية فيقولون فيها البنوك الربوية الصريحة فهم كفار لهذا الأمر

 وهؤلاء أوتوا من قبل جهلهم وسوء فهمهم وإلا فصدر الآية السابقة

{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ } : نداء لأهل الإيمان فدل هذا على أن من تعاطى الربا فإنه على خطر عظيم

وهو يوم القيامة تحت مشيئة الله إن شاء الله عذبه بقدر ذنبه ثم يكون المصير إلى الجنة وإن شاء عفا عنه ابتداء لقوله تعالى { إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ }

بل إن له عقابا شديدا نسأل الله السلامة والعافية

أخبر النبي عليه الصلاة والسلام كما ثبت عنه ( من أنه مر على رجل يسبح في نهر من الدم وإذا برجل على الشاطئ ومعه حجر كلما سبح قذف من هو على الشاطئ في فمه حجرا فيعود فيسبح فقال عليه الصلاة والسلام من هذا ؟ فقالت له الملائكة قالوا : هذا الذي يأكل الربا )

{ فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ }

{ وَإِن تُبۡتُمۡ } عن الربا { فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ } أصول أموالكم لا تذهب فتلك الأرباح التي لم تقبضوها ليس لكم فيها حق لكن لكم رؤوس الأموال { تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ } بأخذ تلك الأرباح

{ وَلَا تُظۡلَمُونَ } أي لا ينقص من روؤس أموالكم

{ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ }

{ وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖۚ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ٢٨٠ }

{ وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ } أي صاحب عسرة { وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖۚ } لأن شأن أهل الجاهلية ماذا كانوا يصنعون ؟

كان الواحد منهم إذا استدان من شخص وحل عليه الأجل قال : إما أن توفي وإما أن تربي وأزيد لك في الأجل

بمعنى أنه لو كان مثلا عليه مائة ألف إلى سنة فأتت السنة ولم يستطع السداد فيقول : انا أمدد لك في المهلة وفي الزمن وأخذ عليك مثلا مائة وعشرين ألفا

هذا هو ربا أهل الجاهلية وللأسف يقع فيه بعض المسلمين في هذا الزمن

{ وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ } ذكر عز وجل هذه الآية من باب أن يبين أن ما عليه أهل الجاهلية ضلال

وأن على المسلم إذا وقع صاحبه في عسر إذا كان قد استدان منه في مال من أنه ينظره

بعض أهل العلم قال ليست الآية عامة في كل دين ، وإنما بعض الديون يلزمه بأن يوفي وألا ينظره

والصحيح : أنه في كل دين مهما اختلف نوع هذا الدين لأنه لو كان كما يقولون لكانت { كَانَ } هنا ناقصة لكان وإن كان ذا عسرة

لكن هنا : { كَانَ }  تامة يعني إن وقع ذو عسرة

فهي لا تحتاج إلى خبر

فإن وقع أو وجد ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة : يعني ينظر ويمهل إلى ميسرة إلى وقت يسار

ولذا : ما يفعله بعض الناس من رفع قضية على الفقير وهو يعلم أنه فقير ولا يستطيع السداد فقد ارتكب إثما لكن إن كان غنيا ويماطل فهنا يجوز

ولذلك : قال عليه الصلاة والسلام ( مطل الغني ظلم )

وإذا كان الغني الذي عنده مال ويماطل الآخرين بدفع حقوقهم لهم فهذا ظالم فإنه يرفع عليه في المحكمة ترفع عليه قضية ويسجن أو يعاقبه القاضي

ولذلك : قال عليه الصلاة والسلام كما ثبت عنه ( لي الواجد ) يعني مماطلة من يجد ( يحل ... ) ( لي الواجد ) يعني من ليس بواجد لا يحل أن يعاقب ( لي الواجد يحل عرضه وعقوبته )

بمعنى أنه يعاقبه الحاكم بأن يقول له من أنك ظالم أو أن يعاقبه بالسجن

لكن : من كان في عسرة وأنت تعلم أنه صاحب عسرة لا يجوز لك أن ترفع عليه قضية فيسجن بل يجب أن تمهله وجوبا شرعيا

{وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖۚ وَأَن تَصَدَّقُواْ }  ما سبق هو الواجب

{ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} الصدقة هنا تشمل كل شيء

الصدقة كلها خير

{ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} أي فافعلوه

ويدخل في ذلك ما مضى وهو أن تسقط عن هذا المدين المعسر شيئا من الدين أو كل الدين

ولذلك ثبت عنه عليه الصلاة والسلام قوله ( من أنظر معسرا ــ يعني أمهله ــ أو وضع عنه ــ يعني أسقط عنه ــ أظله الله في ظله يوم القيامة )

{وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖۚ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ٢٨٠ }

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

{ وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ٢٨١ }

{ وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا }

انظر : يعني ما مضى فيما يتعلق بنفقة ، ما يتعلق بصدقة ، ما يتعلق بإنظار معسر ، ما يتعلق بالربا

احذروا فتلك الأموال التي بين أيديكم ستحاسبون عليها في يوم القيامة

ولذلك : ثبت عنه قوله عليه الصلاة والسلام كما عند الترمذي وغيره ( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع ) من بين ذلك ( عن ماله مما اكتسبه وفيما أنفقه )

{ وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا } نكره للتعظيم

ومر معنا : في تحذير اليهود { وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡ‍ٔٗا }

كذلك هنا تحذير

{ وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ }  أي تردون فيه إلى الله { ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ } : كل نفس توفى كل ما عملته في هذه الدنيا

حتى ولو كانت تلك النفس صغيرة فلو أن الصغير المميز من سبع سنوات فأكثر قبل أن يبلغ صام أو صلى أو ما شابه ذلك من الأعمال الطيبة بأمر ولي أمر فيؤجر ولي الأمر على أمره بالمعروف لكن ثواب تلك الصلاة أو ذلكم الصيام لهذا الصغير

لعموم الآية

{ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ٢٨١ }

لا يبخس من حقوقهم أي شيء بل يزيدهم الله عز وجل فهم لا يظلمون لكمال عدل الله عز وجل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَلَا يَأۡبَ كَاتِبٌ أَن يَكۡتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُۚ فَلۡيَكۡتُبۡ وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبۡخَسۡ مِنۡهُ شَيۡ‍ٔٗاۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ سَفِيهًا أَوۡ ضَعِيفًا أَوۡ لَا يَسۡتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ فَإِن لَّمۡ يَكُونَا رَجُلَيۡنِ فَرَجُلٞ وَٱمۡرَأَتَانِ مِمَّن تَرۡضَوۡنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ وَلَا يَأۡبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْۚ وَلَا تَسۡ‍َٔمُوٓاْ أَن تَكۡتُبُوهُ صَغِيرًا أَوۡ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَلَّا تَكۡتُبُوهَاۗ وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ وَإِن تَفۡعَلُواْ فَإِنَّهُۥ فُسُوقُۢ بِكُمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ٢٨٢  }

{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ } هذه هي آية الدين وهي أطول آية في كتاب الله

وفيها رد على أولئك الذين لم يوفقوا إذ قالوا إنه يعزل الدين عن أمور الدنيا وجهلوا أو تجاهلوا ما جاء في هذه الآية فأعظم آية تتعلق بأمور الناس في دنياهم أطول آية هي آية الدين ، فالناس بحاجة إلى الدين في دنياهم

{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ } سبحان الله لما ذكر ما يتعلق بالربا الربا به تأجيل فلربما ظن الناس من أن أي معاملة فيها تأجيل فيها ما يتعلق بتأجيل الزمن قد يظن من أنها محرمة وأنها ربا فجاءت هذه الآية مبينة من أن هناك معاملات وهي المعاملات التي بها تأجيل في الزمن جائزة

إنما المحرم الربا أو ما يترتب على الربا أو ما يترتب عليه من مخالفة شرعية وإلا فالأصل الجواز

ولذلك : ( تلك المرأة التي كاتبت أسيادها على تسع أواق حتى تعتق نفسها كل سنة أوقية جاءت تستعين بعائشة رضي الله عنها فأقر ذلك النبي عليه الصلاة والسلام )

فليس كل ما هو مؤجل من معاملة يكون محرما ، المحرم ما كان ربا أو ما يخالف الشرع مما يخالف شروط صحة البيع

{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ } مطلق أي دين لكنه دين جائز ليس به ما يخالف الشرع وقال { بِدَيۡنٍ } من باب التأكيد

{ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى } أي إلى زمن مسمى

{ فَٱكۡتُبُوهُۚ } : قوله { إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى } يدخل في ذلك السلم :

ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام كما ثبت عنه لما أتى إلى المدينة وجدهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين ، فقال عليه الصلاة والسلام ( من أسلف منكم فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم )

ما طريقة السلم ؟

والناس تركوها لأنه أصبح الشح قد امتلأت النفوس به

بمعنى : أنهم كانوا يأتي أحدهم إلى صاحب الثمار أو المزرعة ويقول له مثلا هذا مثلا ثلاثون ألفا أريد بعد سنة أو بعد ستة الأشهر أو بعد سنتين أريد التمر لابد أن يبين التمر الفلاني

يكون هذا المبلغ مقدار هذه الثمار مثلا ألف كيلو أو ما شابه ذلك أو ألف صاع أو كذا

فيسلم له المبلغ فيستفيد المزارع

وهذا الرجل الذي دفع المال يستفيد رخص الثمر لكنه مؤجل بشرط :

أنه لا يقول أريد من الثمار هذه أو الثمار هذه لأنه قد لا تثمر فيحصل النزاع

ولذلك قال شامل قال ( من أسلف في شيء ) كما في الرواية الأخرى بمعنى لو أن إنسانا أتى إلى إنسان آخر وقال يا فلان هذه خمسون ألف أريد سيارة بعد سنة أنت محتاج إلى مبلغ من المال هذه خمسون أحتاج إلى سيارة كذا موديلها كذا وصفها كذا في المدينة الفلانية فيجوز

هذا هو السلم

ولذا قال { ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ } أمر بالكتابة

وهل هي واجبة في كتابة الدين أولا ؟

قولان : والأظهر من أنها ليست بواجبة ، لم ؟

لأن النبي عليه الصلاة والسلام كما ثبت عنه ( لما اشترى فرسا من أعرابي  انطلق عليه الصلاة والسلام لينقده الثمن ، وإذا بالأعرابي يمر به الناس والناس لا يعلمون أن النبي عليه الصلاة والسلام قد اشتراه فزادوا في المبلغ فقال : يا محمد اشتريت الفرس أم لا ؟ قال لم أتفق معك ؟ قال : لم تتفق معي ، قال : أين الشهود ؟ فلم يشهد معه أحد حتى قام خزيمة رضي الله عنه وقال أشهد لك ، قال كيف تشهد لي وأنت لم تحضر ؟ قال أشهد لك لأنك رسول الله ولا تقول إلا حقا ، فجعل النبي عليه الصلاة والسلام شهادة خزيمة بن ثابت بمثابة شهادة رجلين )

فانتفع المسلمون بهذه الشهادة لما جمعوا القرآن كما سيأتي بيانه إن شاء الله

فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يكتب

ولذا قال بعدها في الآيات التي ستأتي معنا { فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ }

{ وَلۡيَكۡتُب } هذا أمر

{ وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ } بالعدل يعني متعلقة بـ "يكتب " يعني يكتب بالعدل وليست راجعة على الصحيح على كاتب ؛ لأنه ربما يكتب من ليس بعدل لكن لو كتب هذا الفاسق فإنهم سيصوبونه لأنهم سيملون عليه

{ وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ }

{وَلَا يَأۡبَ } أي لا يمتنع {كَاتِبٌ} أي كاتب مهما كان ولو علت منزلته بشرط ألا تكون عليه مضرة ولذلك قال بعدها {وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ } كما سيأتي بيانه

{وَلَا يَأۡبَ كَاتِبٌ أَن يَكۡتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُۚ } { كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ } أي كما علمه الله الكتابة فمن شكر الله أن يكتب

وأيضا { أَن يَكۡتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُۚ } يكتب الكتابة الشرعية

ثم قال { فَلۡيَكۡتُبۡ} كرر الأمر بالكتابة

{ وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ } أي ليملي لأن الإملاء والإملال بمعنى واحد فالإملال يعني الإملاء يعني الإقراء وهذا يدل على ماذا ؟

على أن قول بعض الناس من أن الإقرار هو سيد الأدلة وأعظم الأدلة نعم

ولذلك { وَلۡيُمۡلِلِ } أي وليملي فالإملاء والإملال واحد ومما يدل على الإملاء قوله تعالى { فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا }

{ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا٤ وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا٥ }

{ وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ } من عليه الحق يملي { وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُ } { وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُ }: بمعنى أنه حال ما يقر به على نفسه فليتق الله عز وجل

ولذا قال { وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُ } لم يقل وليتق الله فقط أو يتق ربه قال { وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُ } { رَبَّهُ } الذي هو متولي أمره هو المتصرف وأيضا هو المعبود فمن آمن بأن الله هو الرب وأنه هو المعبود وأن هذه من العبادة التي تبرئ بها ذمتك فلا ينقص منه شيئا

ولذلك قال بعدها { وَلَا يَبۡخَسۡ } أي لا ينقص مما عليه { وَلَا يَبۡخَسۡ مِنۡهُ شَيۡ‍ٔٗاۚ } ولو قل

{ فَإِن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ سَفِيهًا } أي لا يحسن التصرف والحق عليه

{ فَإِن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ سَفِيهًا أَوۡ ضَعِيفًا } قد يكون صغيرا لم يبلغ

أو ضعيفا من حيث السن أو من حيث البدن  كما قال تعالى { وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٞ ضُعَفَآءُ }

{ أَوۡ لَا يَسۡتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ } ما يستطيع أن يمل به علة في لسانه أو لأنه لا يحسن العربية أو ما شابه ذلك أو لا يستطيع أن يمل هو { فَلۡيُمۡلِلۡ } أي فليقر { وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ }

ولهؤلاء يملي بالعدل قال هنا { بِٱلۡعَدۡلِۚ } من باب أنه لا يظلم هؤلاء السفيه والضعيف ومن لا يستطيع أن يمل ولا يظلم أيضا صاحب الحق

{ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ }

على ماذا ؟ على الدين

{ وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ } يعني الأحرار وهل يدخل في ذلك العبيد ؟

خلاف بين أهل العلم والذي يظهر أنهم يدخلون إذا كانوا محلا للثقة والصدق في القول

ولعل ما يؤيد ذلك مع أن بعض أهل العلم لم يذكر الدليل ولا أدري هل سبقني أحد أم لا ؟ قوله تعالى { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ } وكانت الآية فيما يتعلق بزيد بن حارثة مولى النبي عليه الصلاة والسلام ومع ذلك قال { مِّن رِّجَالِكُمۡ }

فقال هنا { وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ فَإِن لَّمۡ يَكُونَا رَجُلَيۡنِ فَرَجُلٞ وَٱمۡرَأَتَانِ }

بمعنى :

أنه يكفي في شهادة الأموال كما هنا وما يتعلق بالأموال من إجارة ومن سلم ومن ما يتعلق بأي شأن من شؤون المال في عقود الأموال يكفي ماذا ؟

رجل وامرأتان { فَإِن لَّمۡ يَكُونَا رَجُلَيۡنِ فَرَجُلٞ وَٱمۡرَأَتَانِ }لم يقل فإن لم يكن رجلان

ولذلك قال بعضهم لا تقبل شهادة النساء إلا إذا عدم الرجال وهذا ليس بصحيح لأنه لو كان كما يقولون لكانت كان هنا تامة لكان الأسلوب فإن لم يكونا رجلان والصحيح أنه لو جد الرجال يجوز أن يستشهد رجل مع امرأتين

{ فَإِن لَّمۡ يَكُونَا رَجُلَيۡنِ فَرَجُلٞ وَٱمۡرَأَتَانِ مِمَّن تَرۡضَوۡنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ } { مِمَّن تَرۡضَوۡنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ } لابد أن يكون مرضيا

ولذلك قال شيخ الإسلام : العدالة في الشهود ليس كما قاله الفقاء من أنه الذي يفعل الطاعات ويترك المحرمات ويحافظ على المروءة بحيث لا يخرق مروءته في تقاليد البلد ، قال هذا قد يكون عسيرا

وإنما يكون مرضيا في ماذا ؟ في شهادته بأن يكون صادقا

وأما قوله تعالى { وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ } أي يربط بهذه الآية يعني عدل في الشهادة ولا يلزم أن يكون عدلا فيما سوى ذلك

وقوله قول قوي وقول الفقهاء أيضا يكون قولا قوي لكن قوله أيضا قول قوي باعتبار ماذا ؟

بعض الناس قد يكون فاسقا في بعض الأمور لكنه ما جرب عليه أي كذب يكون صادقا وهذا شيء مجرب في الواقع

{ مِمَّن تَرۡضَوۡنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ } إذن من ليس بمرضي في الشهادة لا تقبل شهادته

وقد أجاز النبي عليه الصلاة والسلام شهادة رجل واحد مع يمينه فيما يتعلق بالأموال

{ مِمَّن تَرۡضَوۡنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ }

أي لئلا تضل

تضل أي تنسى ليس الضلال لأن الضلال يأتي في القرآن على معاني منه الخطأ { إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ} أي لفي خطأ مبين

فقوله { أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ } ما الذي أدرانا من أن معنى { أَن تَضِلَّ } أن تنسى ؟

الكملة التي بعدها { فَتُذَكِّرَ }

وهذا نوع من أنواع تفسير القرآن وسيأتي معنا بإذن الله ما يتعلق بذلك

وهي آيات ستمر معنا منها { وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ٨ }

كلمة أغنى تدل على أن معنى كلمة عائل من أنه فقير

{ فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ } أي من باب الذكر وليس من الذَكر؛ لأن بعضهم يقول بمعنى من أن المرأتين بمثابة الذَكر الواحد لكن هنا المقصود الشهادة

ولذلك : الناس في مثل هذا الزمن بعضهم يريد أن يطعن في الدين فيقول أنتم تقولون إن المرأة ناقصة

وليعلم : أن النبي عليه الصلاة والسلام بين أن نقصان المرأة في عقلها

ويتعلق بالشهادة

قال ( أليس شهادة امرأتين بشهادة رجل ؟ )

هذا هو النقصان

ولاشك أن المرأة ليست كالرجل من حيث القوة { وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ } كما سيأتي معنا إن شاء الله في تفسير سورة آل عمران

وبعض الناس يعمم هذا الأمر ويسيء إلى المرأة

ومن ثم إذا أساء إلى المرأة لأنه لم يجمع بين النصوص الشرعية طعن أولئك في الدين إذ يقولون أنتم تقولون كذا

فيلتنبه إلى مثل هذا ألأمر

{ فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ } بل إن بعض أهل العلم وهو قول قوي لكن القول الآخر عندي أقوى قال تقبل شهادة النساء في كل شيء إلا في الحدود ؛ لأن الله عز وجل قال { لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ } أما ما عدا الحدود كالحكم على شخص من أنه افتقر وكان غنيا أو ما شابه ذلك فيقولون : لا تقبل

لكن عند بعض أهل العلم يقولون تقبل

وعلى كل حال تحدثنا عن هذا في الفقه

{ وَلَا يَأۡبَ ٱلشُّهَدَآءُ } أي لا يمتنع الشهداء { إِذَا مَا دُعُواْۚ } { مَا } هنا زائدة تفيد التأكيد ولا يأب الشهداء إذا دعوا

كما أنه أكد على الكاتب { وَلَا يَأۡبَ كَاتِبٌ أَن يَكۡتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُۚ }

هنا قال { وَلَا يَأۡبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْۚ }

{ وَلَا تَسۡ‍َٔمُوٓاْ } أي لا تملوا { وَلَا تَسۡ‍َٔمُوٓاْ أَن تَكۡتُبُوهُ صَغِيرًا أَوۡ كَبِيرًا } الدين لو كان صغيرا ولذلك قدم الصغير هنا كلمة الصغير قدمها على الكبير من باب الاهتمام

{ وَلَا تَسۡ‍َٔمُوٓاْ أَن تَكۡتُبُوهُ صَغِيرًا أَوۡ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦۚ }

لم ؟

{ ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ } أي أعدل عند الله لأن الله أمر به ولو كان على سبيل الاستحباب مع أن بعض أهل العلم يرى أنه على سبيل الوجوب

قال { أَقۡسَطُ }  باعتبار أن { أَقۡسَطُ }  من العدل بخلاف قسط من الظلم والجور قال تعالى {وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ } لأنه من قسط وليس من أقسط {وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ } أي الظالمون {فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا }

{وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ } يعني أثبت وأقوى للشهادة بحيث إذا رأى الشاهد كتابته تذكر تلك الشهادة

{وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ } بمعنى الشاهد إذا رأها صارت شهادته عند نفسه موثقة

ولذلك : لو أن الشاهد نسي ورأى الكتابة بخطه فهل تقبل شهادته هل يشهد أم لا ؟

هو يقول أنا لا أذكر لكن هذا الخط خطي

فالجواب عن هذا :

قولان لأهل العلم بعضهم قال لا يشهد لأن الشهادة مبنية على العلم واليقين ولأنه ربما ماذا ؟

ربما أن يكتب إنسان هذا الخط بخطه وعلى كل حال المسألة تحتاج إلى لو وقعت تحتاج إلى حكم القاضي لأنه ربما يعرف هذه كتابة فلان أو ليست بكتابة فلان

{وَأَدۡنَىٰٓ}  أي أقرب { أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ } أي لا تشكوا

{إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ } { حَاضِرَةٗ } يعني ليست مؤجلة { إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ } أي تنتقل منكم وإليكم يعني حاضرة

تنتقل من يد هذا إلى يد هذا

من يد البائع إلى يد المشتري { تَرۡتَابُوٓاْ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ} أي إثم { أَلَّا تَكۡتُبُوهَاۗ }  إنما الكتابة في المعاملة التي بها أجل

{ وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ } أمر بالإشهاد مرة أخرى

وهل هذا الإشهاد واجب أم مستحب ؟

قولان :

والأظهر أنه مستحب

لم ؟

للحديث ( اشترى النبي عليه الصلاة والسلام الفرس من الأعرابي فإنه لم يشهد عليه حتى قام خزيمة وشهد للنبي عليه الصلاة والسلام )

ولقوله في الآية الآتية { فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُ }

{ وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ}

نهوا { وَلَا يَأۡبَ كَاتِبٌ } { وَلَا يَأۡبَ ٱلشُّهَدَآءُ }

وقال هنا { وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ}

مر معنا { لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا } فهذا الفعل المضعف إما أن يكون لاسم الفاعل أو لاسم المعفول

{ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ} بمعنى إذا كان على اسم المفعول :

{ وَلَا يُضَآرَّ } يعني لا يوقع الضرر بالكاتب وبالشهيد

فقد يكونا مشغولين بأمر فيأتي أصحاب هؤلاء المعاملة ويقولون اتق الله أمرت بأن تشهد وأمرت بأن تكتب فيوقعون الضرر عليه

وكذلك يشمل ما كان على صيغة اسم الفاعل :

{ وَلَا يُضَآرَّ } بمعنى أن الكاتب لا يوقع الضرر بهؤلاء

وكذلك الشهيد الكاتب والشهيد لا يوقعان الضرر بالبائع أو المشتري

{ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ}

{و َإِن تَفۡعَلُواْ } ما مضى مما ذكر {فَإِنَّهُۥ فُسُوقُۢ بِكُمۡۗ } يدل على وقوع الفسق بكم {وَإِن تَفۡعَلُواْ فَإِنَّهُۥ فُسُوقُۢ بِكُمۡۗ }

لكن لو أنهم طبقوا ما مضى كانوا من أهل الإيمان الذي ذكره عز وجل في صدر الآية { يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ }

{وَإِن تَفۡعَلُواْ فَإِنَّهُۥ فُسُوقُۢ بِكُمۡۗ }

وكرر التحذير بالأمر {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ } من اتقى الله لم يقع فيما يخالفه مما ذكر

{وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ }

بعض أهل العلم قال {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ } تقوى الله جالبة للعلم لقوله تعالى {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا}

ولقوله تعالى {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِ }

فيقول هذه الآية مثل هذه الآية

شيخ الإسلام يقول : ليست ظاهرة  ، لم ؟

لأنه لم يقل " واتقوا ويعلمَكم " لو نصبها لكانت دالة على ما ذكروا

لكن يقول قد يكون من ضمن سياق تلك الآيات كقول القائل زرني وأزورك

وعلى كل حال تقوى الله تزيد من العلم

{وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ } { بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ }

ومن ذلك ما ذكره عز وجل من أحوالكم مما ذكره من أحكام في هذه الآية

وأيضا من ذلك أنه عز وجل إذا علمكم فإن علمكم قليل ليس كعلم الله

عالم بكل شيء { رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا}

وفي هذه السورة { وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ}

 

 

 

 

نشر في : Jun 5th, 2019 - 23:10:55 عدد القراء :




حقوق النشر © 1433هـ albahre.com - فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه