الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
فتاوى عامة
ما صحة حديث (لا تقبل صلاة لامرأة تطيبت لهذا المسجد ) ؟

ما صحة حديث :

(لا تقبل صلاة لامرأة تطيبت لهذا المسجد )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا الحديث حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( أنه لقيته امرأة فوجد منها ريح الطيب ولذيلها إعصار )

 الذيل هو ما نزل من الثوب بالنسبة للمرأة ،  فذلك مستحب بالنسبة إليهن إلى الكعب يرخين شبرا هذا على وجه الاستحباب أو يرخين ذراعا ، والذراع طوله من أطراف أصابع اليد إلى المرفق يرخين على سبيل الجواز إما ذراعا على سبيل الجواز أو شبرا على سبيل الاستحباب

( ولذيلها إعصار  ) يعني غبار ( فقال يا أمة الجبار ) هذا من باب الترهيب والتعظيم

( قال جئت من المسجد ؟ )

ولا يخص مسجدا بعينه ، وإنما هذا عام لأن " ال " هنا ال العهدية يعني المسجد المعهود الذي خرجت منه ولا يخص مسجدا بعينه بل هو عام

( قالت نعم  ، قال وله تطيبت ؟ قالت نعم ، قال فإني سمعت حبي ــ يعني محبوبي ــ أبا القاسم عليه الصلاة والسلام يقول : لا تقبل صلاة لامرأة تطيبت لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة )

هذا الحديث اختلف العلماء فمنهم من حسنه لمجموع طرقه ومنهم من ضعفه

فهذا الحديث ضعفه أبو داود وفيه عاصم بن عبيد الله عن مولى أبي رهن عن أبي هريرة رضي الله عنه ،  لكن عاصم بن عبيد الله ضعيف ، وأخرجه النسائي وبه رجل مجهول ، وأخرجه الإمام أحمد وبه ليث بن أبي سليم  وجهالة شيخه أيضا عبد الكريم وليث ضعيف

ولذا ذهب جماعة من أهل العلم إلى ضعف هذا الحديث

وبعضهم لما نظر إلى طرقه وإلى المتابعات وما شابه ذلك أثبته

وعلى كل حال لو ثبت هذا الحديث بمجموع طرقه فإنه ولا شك لا يخلو من  ضعف

وبالتالي فإن الزام المرأة وتأثيم المرأة إذا لم تغتسل غسل الجنابة إذا تعطرت ذاهبة إلى المسجد هذا يحتاج إلى دليل قوي وصحيح

ولذا فإن بعض الفقهاء يقول إذا كان الحديث محتمل للتحسين والتضعيف فإنه يكون في منزلة بين المنزلتين ، بمعنى أنه لا نقول بأنه واجب إذا كان أمرا ولا نقول إنه محرم إذا كان نهيا وإنما نقول بين بين

يعني يفضل في مثل هذا الأمر على قاعدتهم يفضل بأن تغتسل ، فإن لم تغتسل فإنها لا تكون آثمة

إلا على قول من يقول بثبوته فإنه يؤثمها كما هو ظاهر من سبيل ابن خزيمة بأنه واجب

ولماذا الغسل كغسل الجنابة ؟

لأن النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي موسى الأشعري عند النسائي وأبي داود قال ( أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم يجدوا من ريحها فهي زانية )

شبهها من حيث هذا الأمر كأمر الزانية فيجب عليها الاغتسال فكذلك يجب عليها

ومع هذا كله يدل هذا على خطورة خروج المرأة إلى المسجد وهي متعطرة سواء تعطرت في ثيابها أو في بدنها

ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة )

قال ( بخورا ) ومعظم ما يتبخر به يكون للثياب فدل على أنه شامل للبدن وللثوب ، وهذا التعطر إذا كان خطيرا إلى هذه الدرجة في الذهاب إلى المسجد وهو مكان عبادة فما ظنكم بمن ذهبت إلى السوق متعطرة ؟

ولذلك ذكر هنا العشاء الآخرة لأن وقت العشاء به ظلمة وهو وقت مظنة الفساد الأعظم

بينما الأوقات الأخرى فهي تفضح بالنهار ولا يفهم أن ما عدا صلاة العشاء أنه يجوز ، لا ، هي عامة لكن خصص العشاء لأن مظنة كمال الفتنة في هذا الوقت أكثر من غيره

وأما قوله ( فلا تقبل لها صلاة ) ليس المراد أن صلاتها لا تكون صحيحة ، كلا ، صلاتها صحيحة فلا يلزم من نفي القبول أنه ينفي الصحة فصلاتها صحيحة ، لكن لا يكون لها أجر ، ولا يكون لها ثواب إن صح هذا الحديث وهذا الحديث فيه ما فيه كما أسلفت فلتكن المرأة على حذر سواء صح هذا الحديث أو لم يصح

نشر في : Mar 21st, 2019 - 13:26:34 عدد القراء :




حقوق النشر © 1433هـ albahre.com - فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه