الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
مختارات تفسيرية
تفسير سورة البقرة الدرس ( 131 ) [ واتبعوا ما تتلو الشياطين .. الآيتان ( 102 103 ) الجزء الخامس ـ

تفسير سورة البقرة ـ الدرس ( 131 )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله تعالى :

{ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ...... }

سورة البقرة  ( 102 ـ 103 } / الجزء الخامس

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فضيلة الشيخ: زيد بن مسفر البحري

  www.albahre.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

معنا في هذه الليلة  تفسير قوله تعالى :

{ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103) }

من الفوائد :

ـــــــــــــــــــ

 

بيان حرص الملكين على تحذير هؤلاء الناس من الوقوع في الشر الذي هو السحر ولذلك ماذا يقولان : { وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ }

وهذا من حرصهما عليهما السلام

 

من الفوائد :

ـــــــــــــــــــ

وجوب تحذير الناس من الشر ولو أدى هذا التحذير إلى نفور الناس عنك فليست العبرة بكثرة من يكون حولك ، العبرة بأن تنصح لدين الله ولو فر حولك من الأتباع أو الأعداد الكثيرة من يفر

ولذلك في هذا السياق ماذا يقول هذان الملكان ؟{إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} يعني اذهب ، يحذرانه من الشر مع أن تحذريهما له من  الشر يؤدي إلى أن الناس يبتعدون عنهما فما عليك أنت يا أيها المسلم إلا أن توضح للناس وأن تبين لهم حتى لو لم يرق لهم ما تقول ، أهم شيء أن يتوافق مع الشرع لأن لو أردت أن ترضي رغبة كل شخص ما استطعت ، ولو استطعت لكان في ذلك وبال عليك في دينك ، انظر إلى هذين المملكين {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} يعني اذهب لا تأت

 

من الفوائد :

ـــــــــــــــــــ

ابتلاء الله للعبد بتيسر سبل الوقوع في المعصية

هنا : تيسر الوقوع في المعصية عن طريق هذين الملكين ولكن {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ}

فهنا نجد أن سبل الذنب والوقع فيه سهلة فأين القلب المليء بحب الله وتعظيم الله حتى يسلم منها ، وانظروا وهذا توفيق من الله وأيضا في ذلك صلاح قلوب هؤلاء الصحابة لاشك أنه توفيق من الله ليس للعبد طاقة ولا قدرة ولا حول إلا به جل وعلا ، لكن إذا علم الله منك حب الخير وفقك وأعانك وعصمك

هنا اليهود تيسرت لهم سبل الوقوع في السحر عن طريق هذين الملكين

فماذا صنعوا ؟ وقعوا فيه

الصحابة وهم محرمون ، والمحرم لا يجوز له أن يصيد تيسرت لهم السبل  كيف ؟  كانوا يمشون وهم محرمون والطيور بين أيديهم وتناله أيديهم ورماحهم كما قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

فانظر إلى حال الصحابة بينما اليهود تيسرت لهم سبل الوقوع في السحر فوقعوا فيه كما تيسر لهم سبل الوقوع في الصيد المحرم في اليوم المحرم في يوم السبت فوقعوا فيه كما قال تعالى عنهم في سورة الأعراف  :

{وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ } حرم عليهم الصيد يوم السبت وإذا بالحيتان تنتشر في يوم السبت وتأتي يوم الأحد الذي أبيح فيه لهم الصيد لا تأتي  ولذلك قال جل وعلا : {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ }

فماذا صنعوا ؟

وضعوا الشباك يوم الجمعة وتأتي الحيتان يوم السبت وتقع فيها فإذا جاء يوم الأحد أخذوها قالوا ما فعلنا شيئا حيلة ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام :

( لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل )

ونحن في هذا الزمن : تتيسر سبل المعصية لكن من هو الموفق ؟

اجهزة الجوال والقنية بإمكانك في غرفتك وأنت وحدك ترى ما تشاء مثل ما يقال انفتح الباب على مصراعيه من الباب والشباك ما تدري يدخلون في هذه الأجهزة وما تدري  ، فهنا متيسر سبل الوقوع في الذنب ، فهنا يأتي توفيق الله للعبد حتى يعصمه من ذلك

 

من الفوائد :

ـــــــــــــــــــ

أن قوله جل وعلا : { وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} قال { وَمَا يُعَلِّمَانِ } يعني هناك تعليم من الملكين

بعض العلماء يقول : إنهما لا يعلمان ليس من التعليم وإنما من الإعلام يعني يعلمان الإنسان ويحذرانه فقط أما التعليم المباشر فلا  ، يقولون لأنه ورد في اللغة أن العلم يطلق ويراد منه الإعلام والإنباء وليس التعليم

كما قال بعض من أسلم ينسب إلى كعب بن مالك رضي الله عنه :

قال :

تعلمْ رسول الله أنك مدركي   وأن وعيدا منك كالأخذ باليدِ

ونسب  إلى غيره

قال " تعلم " يعني اعلم رسول الله : يعني يارسول الله

أنك مدركي : يعني ستدركني

وأن وعيدا منك كالأخذ باليد

الوعيد بالقول منك كأنك أخذت بيدي

تعلم : يعني اعلم من باب الإعلام والإنباء 

والصحيح أنهما يعلمان مباشرة ليس من باب الإخبار

 

من الفوائد :

ـــــــــــــــــــ

أنه قال هنا {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ}

{ فِتْنَةٌ } : ما هي الفتنة ؟ ما معنى الفتنة  ؟ لغة هنا الابتلاء والاختبار 

لو قلت لك ما الفرق بين الفتنة وبين الاختبار ؟

الفتنة : هي أعظم وأكبر درجات الاختبار

الاختبار شيء عام أعظم درجات الاختبار هي الفتنة

لو قال قائل : ما معنى الفتنة هنا ؟ الاختبار والابتلاء

هل كل فتنة وردت في القرآن بمعنى الابتلاء والاختبار ؟

الجواب : لا

هناك ما يقرب من اثنين وعشرين معنى للفتنة في القرآن 

ــ الفتنة تأتي بمعنى الابتلاء والاختبار كما هنا { إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ }

ــ وتأتي في القرآن بمعنى الشرك بالله {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}

ــ وتأتي الفتنة بمعنى الصد عن سبيل الله قال تعالى : {وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ}

ــ وتأتي الفتنة بمعنى القتل قال تعالى : {فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ}

ــ تأتي الفتنة في القرآن بمعنى الجنون قال تعالى : {بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ}

ــ تأتي الفتنة في القرآن بمعنى الإضلال قال تعالى : {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} {مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ {162} إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ {163}}

ــ تأتي الفتنة في القرآن بمعنى الإثم {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا } في الإثم سقطوا

ـ وتأتي الفتنة بمعنى الشر قال جل وعلا : {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ}

لماذ قلنا الفتنة هنا بمعنى الشر  ؟ للكلمة التي قبلها {فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ}

ــ وتأتي الفتنة في القرآن بمعنى الخبرة قال تعالى عن شجرة الزقوم :

{أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ {62} إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ {63} }

الفتنة هنا بمعنى الخبرة أن ما عهدوه من خبرتهم أن الشجر لا يكون في النار

ــ وتأتي الفتنة في القرآن بمعنى العذاب في سورة الذاريات : {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ {13}}

ــ تأتي الفتنة في القرآن بمعنى الإحراق بالنار في سورة البروج : {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ {10}}

ــ وتأتي الفتنة في القرآن بمعنى الزيغ : {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

ــ وتأتي الفتنة بمعنى المرض قال تعالى : {أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ}

ـ وتأتي الفتنة في القرآن بمعنى الفضيحة على أحد وجوه التفسير : {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ}  يعني فضيحته

ــ وتأتي الفتنة في القرآن بمعنى النفي عن البلد كما قال بعض المفسرين في قوله تعالى : {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} يعني النفي عن البلد أعظم من قتل الإنسان

هذا ما استحضرناه لكن هناك معاني ما يقرب من اثنين وعشرين معنى للفتنة في القرآن

لكن هذا ما استحضر

 

 

نشر في : Feb 3rd, 2019 - 13:50:02 عدد القراء :




حقوق النشر © 1433هـ albahre.com - فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه