: خطب الجمعة
طباعة

  : خطب الجمعة
وفاة النبي ( 4 )
 

 

 

 


خطبة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم (4)

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

 

الخطبة الأولى

أما بعد فيا عباد الله /

تحدثنا في الجُمع الثلاث الماضية عن وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولما تم دفنه من قِبل الصحابة رضي الله عنهم ، تُرى ماذا أصبحت المدينة بعدما فقدت أغلى وأعز وأشرف وأكرم من وطئت قدماه أرضها ؟

استمعوا إلى ما حصل /  جاء عند البزار بسند حسنه ابن حجر رحمه الله ( أن أبا سعيد رضي الله عنه قال : ما وارينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنكرنا قلوبنا ) قالت أم سلمة رضي الله عنها كما في [البداية] ( لما أذن بلال رضي الله عنه ليلة دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى عند قوله [ أشهد أن محمدا رسول الله ] بكى وانتحب، فزادنا بكاء وانتحابا ، فيا لها من مصيبة ما أصبنا بعدها بمصيبة إلا هانت علينا ) وذكر الكندهلوي في [ حياة الصحابة ] أن ابن سعد أخرج عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال ( لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حزن عليه رجال من أصاحبه حتى كاد بعضهم أن يوسوس ، فكنت ممن حزن عليه وفي ذات يوم وأنا في أُطُم ) أي في حصن من الحصون ( إذا بعمر رضي الله عنه يمر بي فيسلم فلم أشعر به لما بي من الحزن ، فذهب عمر رضي الله عنه إلى أبي بكر فقال له يا أبا بكر ، ألا أُعجبك ؟ قال أبو بكر رضي الله عنه من ماذا ؟ قال مررت على عثمان فسلمت عليه فلم يرد عليّ السلام ) ولما فرغوا من دفنه كما جاء في صحيح البخاري ( رجع أنس رضي الله عنه فقالت فاطمة يا أنس :  أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب ؟  ) قال ابن حجر رحمه الله [ أشارت على عتابهم على إقدامهم لأنها رأت خلاف ما كانوا عليه من محبته والشفقة عليه ، وأنس رضي الله عنه لم يجبها تطييبا لخاطرها ورعاية للسان حالها ، ولسان حاله يقول والله ما طابت أنفسنا ولكننا أرغمناها فامتثلنا أمره بدفنه عليه الصلاة والسلام ] فكان ثابت البناني كما جاء في المسند وهو أحد طلاب أنس ( كان إذا حدث بهذا الحديث بكى وانتحب حتى تختلف أضلاعه ) وجاء عند الدارمي بسند صححه الألباني رحمه الله أن أنس قال (ما رأيت قط يوما أحسن ولا أضوء من يوم دخل فيه علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، وما رأيت أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وعند الترمذي وابن ماجة ( لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أضاء من المدينة كل شيء ، فلما مات أظلم منها كل شيء ، وما نفضنا أيدينا من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا ) وذكر الكندهلوي في [ حياة الصحابة ] ( أن عمر رضي الله عنه ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ابتدرت عيناه تبكيان ) وأخرج ابن سعد عن أنس أنه قال ( ما من ليلة إلا وأرى فيها حبيبي ثم يبكي رضي الله عنه ) وجاء في صحيح مسلم ( أن أبا بكر رضي الله عنه قال لعمر : تعال لنزور أم أيمن كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها ) وكان ذلك بعد وفاته عليه الصلاة والسلام ( فلما أتيا إليها بكت ، فقالا لها ما يبكيك ؟ أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت إني لأبكي لأني لا أعلم أن ما عند الله خير لرسوله ، ولكنني أبكي لأن الوحي قد انقطع من السماء ، فهيجتهما على البكاء )

ولما توفي عليه الصلاة والسلام رثاه جمع من  أصحابه ومن بين ذلك قصيدة عمته عليه الصلاة والسلام وهي صفية بن عبد المطلب، أخرجها الطبراني وقال الهيثمي في المجمع [ اسنادها حسن ] قالت : 

أرقــــب الليــــــل فعلـــــة المحــروب

*

لَهْفَ نفســـــي وبِـــتُّ كالمسلـــوب

ليــــت أنــــي سقيــتـهـــــا بشعوبــــي

*

من همــــــوم وحســــــرة أَرَّقَتْنـــي

وافقتــــــــــــه منيـــــــة المكتـــــــوب

*

حين قالوا إن الرسول قـــد أمســـى

فأشــــاب القـــــذال مــــــن مشيــــــب

*

حيــــن جئنـــا للآل بيــــت محمــــد

خالــــــط القلـــــب فهــــو كالمرعوب

*

فعرانــــــي لذاك حــزن طويـــــــل

نذكر نتفا من أبيات هذه القصيدة التي رثت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في الطبراني وحسن إسنادها الهيثمي في المجمع قالت:

لكن أبكي لهرج بعــده كـــــان آتيــــــا

*

لعمري ما أبكـــي النبــــيَّ لموتــــه

ومن حبــه من بعـــــد ذاك المكـــاوي

*

كأن علــى قلبــــي لفقــــد محمـــــد

على جدث أمســــى بيثـــــرب ثاويـــا

*

أفاطـــم صلـــــــى الله ربُّ محمــــد

وبت صليب الديــــن أبلـــج واضحـــا

*

صبرت وبلغت الرسالــــة صادقــــا

سعدنـا ولكـــن كـــان أمــــره ماضيــا

*

فلو أن رب العرش أبقــــاك بيننــــا

قال ابن كثير رحمه الله ومن أحسن قصائد حسان بن ثابت رضي الله عنه يرثي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي قصيدة –عباد الله- طويلة ولكن أذكر شيئا منها ، قال يرثي رسول الله صلى الله عليه وسلم

منيــر وقـــد تعفــــوا الرســوم وتمهد

*

بطيبـة رســـم للرســــول ومعهــــد

بها منبر الهادي الـذي كـــان يصعـــد

*

ولكن تمتحى الآيات من دار حرمـة

وربع لهـم فــــي مصلـــى ومسجـــــد

*

وواضــــح آيـــات وباقــــي معالـــم

مـن الله نـــــور يستضـــاء ويوقــــــد

*

بها حجرات كان ينــــزل وسطهــــا

أتـاهـــا البلــى فــــالآي منهــا تجـــدد

*

معارف لم تطمس على العهد آيهــا

وقبرا بها واراه فـــي التــــرب ملحــد

*

عرفت بها رسم الرســول وعهـــده

عيون ومثلاهـــا مـــن الجــــن تسعــد

*

ظللت بها أبكي الرسول فاستعـــدت

على طلل القبــــر الــذي فــــي أحمــد

*

أطالت وقوفا تذرف العين جهدهــــا

بلاد ثـوى فيهــــا الرشيـــد المســــدد

*

فبوركت يا قبر الرسـول وبوركــت

عليه وقــد غـــــارت بــــذلك أسعـــــد

*

تهيل عليـــه التـــرب أيـــد وأعيــن

عشيـة علــــوه الثـــرى لا يـــوســـــد

*

لقــــــد غبــــــوا حلمــــا ورحمــــة

وقد وهنت منهـــم ظهــــور وأعضـــد

*

وراحــــــوا بحــزن ليس فيه نبيهـم

ومن قد بكتــه الأرض فالنـــاس أكمـد

*

ويبكون من تبكي السمـاوات يومـه

رزية يـــــوم مــــات فيــــه محمــــــد

*

وهل عدلــــت يومــــا رزيـــة هالك

وقد كـــان ذا نــــور يفـــــور وينجـــد

*

تقطع فيه منــزل الوحـــي عنهـــــمُ

وينقـــذ من هــــول الخزايــا ويرشـــد

*

يدل على الرحمن من يقتــدي بــــه

معلـــم صـــدق إن يطيعــــوه يسعــــد

*

إمام لهم يهديهـــم الحــــق جاهـــدا

وإن يحسنـــوا فــالله بالخيــــر أجــود

*

عفو عن الـزلات يقبــــل عذرهــــم

فمــــــن عنـــده تيسيـــر مـــا يتشــدد

*

وإن ناب أمر لــم يقومــــوا بحملـه

دليل بـه نهــــج الطريقـــــة يقصــــــد

*

فبيناهمُ فــــي نعمــة الله وسطهــــم

حريص على أن يستقيمـوا ويهتـــدوا

*

عزيز عليه أن يجوروا عن الهـدى

إلى كنــف يحنــــو عليهـــــم ويمهـــد

*

عطوف عليهــم لا يثنــى جناحـــــه

إلى نورهم سهم مـن المـــوت مقصـد

*

فبيناهم فـــي ذلك النـــور إذ غــــدا

يبكيــه جفـــن المـــرســـلات ويحمـــد

*

فأصبح محمـودا إلـــى الله راجعــــا

لغيبة ما كانت مـن الوحــــي تعهــــــد

*

وأمست بلاد الحرْم وحشـا بقاعهــا

فقيـــد يبكيــــــه بــلاط وغـــــرقـــــــد

*

قفارا سوى معمورة اللحــد ضافهـا

لــــــه فـيـهــــا مــقـــــام ومقـــعـــــــد

*

ومسجد فالموحشــات لفقـــده خلاء

ديار وعرصــات وربــــع ومــــولــــد

*

وبالجمرة الكبــرى التـــي أوحشـت

ولا أعرفن في الدهــر دمــــع يجمــــد

*

فبكي رسول الله يـا عيــــن عبـــرة

على النـــاس منهـــا سابــــغ يتغـمـــد

*

وما لك لا تبكيـن ذا النعمـــة التـــي

لفقد الذي لا مثلـه الدهـــر يــــوجــــد

*

فجـودي عليـه بالدمــوع وأعـــــول

ولا مثلـه حتــــــى القيامــــــة يفقـــــد

*

وما فقـد الماضـــون مثـــل محمـــد

وأقـرب منهــــا نــــائـــــلا لا ينكــــــد

*

أعـف وأوفــــى ذمــــة بعـــد ذمـــة

إذا ظن معطــاء بمـــا كـــــان يتلــــــد

*

وأبذل منـــه للطــــــريـــف وتالــــد

من الناس إلا عازب من القول مبعـــد

*

أقول ولا يلفـــي لما قلــــت عائبــــا

لعلي به فـــي جنــــة الخلــــد أخلـــــد

*

وليس هوائـي نـــازعا عـن ثنائـــه

وفي نيل  ذاك اليوم أسعــى وأجهــــد

*

مع المصطفى أرجــو بذاك جــواره

وهي قصيدة طويلة نكتفي بذكر هذا الطرف منها ، وقد خلف عليه الصلاة والسلام تركة ، هذه التركة قالت عنها ميمونة رضي الله عنها كما في الصحيحين  ( ما  ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ، إنما ترك بغلته البيضاء التي كان يركبها، وسلاحه ، وأرضا جعلها للسبيل صدقة ) ، وقد حكم عليه الصلاة والسلام في تركته بحكم فصل فقال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين ( لا نورث ما تركناه صدقة ، وإنما يأكل آل محمد من هذا المال ) وجاء في رواية أبي داود ( فإذا مت فهو إلى ولي الأمر من بعدي ) وفي الصحيحين ( لا يقتسم ورثتي دينارا ، ما تركته بعد نفقة أهلي ومؤونة عاملي فهو صدقة ) وقد توفي عليه الصلاة والسلام ( ودرعه مرهونة عند يهودي )  كما جاء في الصحيحين ، وذلك كما عند البخاري (  بثلاثين صاعا من شعير ) وقد جاء في البخاري ( أن عائشة رضي الله عنها قالت إن فاطمة والعباس رضي الله عنهما أتيا إلى أبي بكر رضي الله عنه يطلبان منه ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر رضي الله عنه إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا نورث ، ما تركناه صدقة ، وإنما يأكل آل محمد من هذا المال ، قال والله لا أدع أمرا كان يصنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا صنعته ، فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت ) قال ابن كثير رحمه الله جاء بإسناد جيد ( أنه رضي الله عنه أتاها في مرض موتها فاستسمحها فسمحت ) ثم قال رحمه الله في [ البداية ] ( إنها أيضا نقمت عليه لأنه لم يجعل زوجها عليا ناظرا على تلك الأراضي التي تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال ابن كثير رحمه الله [ ففاطمة سألت أبا بكر رضي الله عنه أن يجعل زوجها ناظرا على هذه الصدقة فلم يجبها فعتبت عليه ، وهي بنت من بنات آدم تأسف كما يأسفن ، وليست بواجبة العصمة  مع وجود نص ومع مخالفتها لأبي بكر ، وقال رحمه الله : جاء عند البيهقي بإسناد جيد( أنها لما مرضت رضي الله عنها أتاها أبو بكر رضي الله عنها فاستأذنها فقال علي رضي الله عنه يا فاطمة هذا أبو بكر رضي الله عنه عند الباب ، أتأذنين له ؟ قالت : أوتحب ذلك يا علي ؟ قال نعم أحب ذلك ، قالت فأذن له، فلما دخل جعل يترضاها فقال والله ما تركت المال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ومرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومرضاتكم أهل البيت ، ثم جعل يترضاها حتى رضيت)        

 

الخطبة الثانية

أما بعد فيا عباد الله /

 مضت الشهور وتلاحقت السنون وإذا بأبي بكر رضي الله عنه يموت ، يموت في يوم الاثنين ليلة الثلاثاء في السنة الثالثة عشرة من الهجرة، وكان عمره يوم أن مات كعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في صحيح مسلم من حديث معاوية ، ( كان عمره رضي الله عنه ثلاثا وستين سنة ) وبهذا -عباد الله – سقط القمر الثاني في حجر عائشة والتي رأت في صدر هذه الخطب التي خطبناها عن موته عليه الصلاة والسلام ( أنها رأت في منامها أن ثلاثة أقمار سقطن في حجرها ، فقصتها على أبيها فقال إن كانت رؤياك حقا فسيدفن في بيتك ثلاثة من خيار أهل الأرض ) وبهذا سقط القمر الثاني في حجرها ، ثم جاء عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال الكندهلوي في [ حياة الصحابة]  ( أن عمر رضي الله عنه في عهده خرج ذات يوم يحرس ، فإذا به يرى مصباحا يرى في بيت ، وإذا بامرأة معها شعر تغزله وهو في قدح وهي تقول :

صلى عليك المصطفـــــون الأخيـــــار

*

على محمــــد صـــــــلاة الأبــــــرار

يا ليت شعـــري والمنايـــا أطـــــــوار

*

قد كنـــت قوامـــا بكـــي الأسحــــار

هل تجمعني وحبيب الدار

تعني النبي صلى الله عليه وسلم ، فجلس عمر رضي الله عنه يبكي فمازال يبكي حتى قرع عليها الباب ، فقالت من هذا ؟ قال عمر ،  قالت ومن لي بعمر في هذه الساعة ؟ فقال : يا أمة الله افتحي يرحمك الله لا بأس عليك ، ففتحت فدخل ، فقال: سألتك أن تعيدي تلك الكلمات التي قلتيها آنفا ، فعادتها ، فقال رضي الله عنه :سألتك أن تدخليني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : 

صلى عليك المصطفـــــون الأخيـــــار

*

على محمــــد صـــــــلاة الأبــــــرار

يا ليت شعـــري والمنايــــا أطــــــوار

*

قد كنت قوامـــا بكـــي الأسحـــــــار

وعمـــر فاغفـــــر له يـــــا غفــــــــار

*

هل تجمعنـــــي وحبيــــب الـــــــدار

فرضي ورجع )

وفي يوم الأربعاء في العام الثالث والعشرين من الهجرة يقتله أبو لؤلؤة المجوسي فيموت يوم الأربعاء شهيدا رضي الله عنه ، وكان عمره لما مات ثلاث وستين سنة ، كما جاء في صحيح مسلم من حديث معاوية   ( أن أبا بكر توفي وله من العمر ثلاث وستون سنة ، وأن عمر توفي وله من العمر ثلاث وستون سنة ) وهذا يدل على توافق أبي بكر وعمر مع النبي صلى الله عليه وسلم في حياتهم وفي سنهم ، وحتى في مكان دفنهم ، فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقولون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ( دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ) وقد توافقوا في سن الوفاة إذ إن الجميع توفي وعمره ثلاث وستون سنة ، وتوافقوا أيضا في مكان الدفن ، فقد جاء في صحيح البخاري أن عائشة رضي الله عنها خصصت مكانا لها في بيتها لتدفن فيه ، فأرسل عمر رضي الله عنه ابنه عبد الله إليها يستأذنها أن يدفن مع صاحبيه ، فقالت والله لقد تركته لي ووالله لأوثرن به اليوم على نفسي ، فأتى عبد الله إليه فقال قد أذنت لك ، فقال عمر رضي الله عنه الحمد لله ) وبهذا سقط القمر الثالث في حجر عائشة رضي الله عنها ، تقول رضي الله عنها كما في المسند وقال الهيثمي عن إسناده [ رجاله رجال الصحيح ] قالت ( كنت أضع ثيابي ، فلما دفن عمر رضي الله عنه جعلت أشد علي ثيابي حياء من عمر ) وفي مطلع سنة ست وثمانين للهجرة كما جاء في البداية ( أراد الوليد بن عبد الملك أن يوسع المسجد النبوي فوسعه حتى من جهة المشرق )، فدخلت فيه حجرة عائشة رضي الله عنها وفي الحجرة ماذا ؟ قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ، قال ابن باز رحمه الله [ إن ما صنعه الوليد قد خالفه كثير من العلماء في عصره ولا حجة في فعله ، فلم يصب في هذا الفعل لأنه خالف النص وخالف إجماع العلماء ] ولهذا ترون أن القبر في المسجد النبوي لا لأن الصحابة وضعوه في المسجد ولكن هذا من صنيع الوليد بن عبد الملك كما ذكر آنفا ، قال عروة كما في صحيح البخاري ( لما أرادوا توسيعه سقط الجدار فظهرت قدم ففزعوا يظنون أنها قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عروة : لا ، والله ما هي قدم النبي صلى الله عليه وسلم ، ما هي إلا قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه )

عباد الله / وبهذا انتهت هذه الخطبة وانتهت هذه الخطب التي تحدثنا فيها على مدى أربع جمع عن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم  وما سبقها من أحداث وما أعقبها من أحداث وقضايا ، تُرى بعد هذه الخطب الأربع ما الذي نريد أن نصل إليه ؟ أريد أن أصل إلى أن أهمس في أذنك يا أخيّ بهمسة ، هذه الهمسة لا يتسع المقام في هذا المقام أن أهمس بها في أذنك ، موعدنا معكم إن شاء الله تعالى حول هذه الهمسة في الجمعة القادمة بإذن الباري عز وجل .

الخاتمة :...

 

حقوق النشر والطبع © 1429هـ فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.albahre.com . All rights reserved

info@albahre.com