الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
خطب الجمعة
حديثان وأربعة وعشرون أثرا عن السلف في التحذير من القصاصين وطريقتهم

حديثان وأربعة وعشرون أثرا عن السلف في التحذير من القصاصين وطريقتهم

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطائفة الأولى أو الفئة أولى

وهي طائفة القصاص وهم الذين يأتون بالقصص وبالأحداث وبالأخبار

وما تكلمت في هذا الموضوع إلا لأن الكثير بل لا يخلو يوم من الأيام إلا وهؤلاء يأتون بأشياء تخالف العقيدة ، ولربما لما ملحوا من قبل كثير من الناس إذا بهؤلاء ظنوا أنهم علماء ، ؤودخلوا في العقيدة فأتوا بالطوام ودخلوا في التفسير ودخلوا في أحكام فقهية إلى ما إلى ذلك

اسمع رعاك الله إلى ما قاله الشرع والسلف من هذه الأمة عن هؤلاء :

في مسند الإمام أحمد والطبراني :

 من حديث عوف بن مالك بإسناد صحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال (( لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مختال ))

معنى هذا الحديث والله أعلم :

 أنّه لا يقصّ للنّاس إلا مَن كان أميرًا فإنّه ليس هناك ما يَدعوه إلى الزِّيادة أو النُّقصان في قَصصه

( أو مأمور ) يعني أمرَه الحَاكم بذلك

 ( أو مختال ) وهو الذي يريد أن يكون له قدرٌ وشأنٌ ،

 ولذلك ضُبِطت ( أو محتال ) مع أنّ رواية الجُمهور ( مختال )

وعند الدارمي : ( أو مرائي )

في الآداب الشرعية :

قال رأى علي بن أبي طالب رجلا يقص في المسجد وصحح إسناده ابن مفلح فقال له يا هذا ماذا تفعل ؟ قال أقص ، قال أعرفت الناسخ من المنسوخ ؟

يعني : ألديك علوم شرعية تعرف بها الجائز من غير الجائز الناسخ من النصوص الشرعية من المنسوخ ، قال لا

قال  : فاذهب فإنما قمت ليقال هذا فلان بن فلان فاعرفوني ))

وجاء مثله عن ابن عباس

 بل ذكر أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي في كتابه " الحوادث والبدع " وهذا كتاب أثنى عليه علماؤنا فيما يخص البدع ويستشهد بكلامه علماء نجد كما في الدرر السنية وكذلك استشهد بكلامه الشيخ الشيخ محمد بن إبراهيم وشيخنا ابن باز وأثنى الشيخ صالح الفوزان على هذا الكتاب " الحوادث والبدع " للطرطوشي فيما يخص التحذير من البدع

الشاهد :

أن تميم الداري قال لعمر رضي الله عنه ائذن لي أن أقص فقال له : لا ، اذهب فإنما قلت هذا من أجل أن يقال هذا تميم الداري فاعرفوني

لم ؟

لأن القصص هي أسرع ما يظهر ابن آدم كما سيأتي معنا من آثار بإذن الله

الإمام مالك :

كما في الحوادث والبدع للطرطوشي أنه كره القصص في المساجد وقال إنها من البدع

سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب :

قال يلفى يعني يلقى ابن عمر خارجا من المسجد فيقال له ألا تدخل ؟ فقال رضي الله عنه ما أخرجني من المسجد إلا قاصكم هذا

كما ذكر الطوطوشي  في كتابه البدع أن أبا إدريس الخولاني ماذا قال ؟

قال : والله لأن أرى نارا في المسجد تحرقه خيرا من أن أرى قاصا يقص في المسجد

قال أبو التياح كما في الحوادث والبدع للطرطوشي قال أبو التياح قلنا للحسن رحمه الله أنعود مريضا أم نجلس عند قاص قال عودوا مريضا فقلنا أنشيع جنازة أم نجلس عند قاص قال شيعوا الجنازة قلنا أنمشي في حاجة أخينا أم نجلس عند قاص فقال اذهبوا في حاجة أخيكم

 

قيل لمحمد بن سيرين التابعي قيل له ألا تقص ؟

فقال : " لا يقص إلا أمير أو مأمور أو أحمق وإني لا أريد أن أكون أحمق "

ذكر ذلك أيضا أبو بكر الطرطوشي في كتابه البدع

قيل لسفيان الثوري أنستقبل القصاص بوجوهنا فقال : " ولوا البدع ظهوركم "

 

قال أبو بكر رأيت أبا الحكم وهو سيّار قال رأيته خارج المسجد عند بابه يستاك وقاص يقص في المسجد فقيل له ألا تخشى أن يراك الناس عند باب المسجد وهؤلاء يذكرون الله عز وجل ؟ فقال رحمه الله أنا خير مما هم فيه أنا في سنة وهي سنة الاستياك وهم في بدعة

قال الأعمش دخلت مسجدا فإذا بقاص يقص وإذا به يقول حدثنا الأعمش وحدثنا الأعمش ويقول كذا وكذا فيقول فجلست في وسط الحلقة ورفعت إبطي وجعلت أنتف شعر إبطي فقال هذا القاص ألا تستحي يا شيخ أترانا في علم وتفعل هذا الفعل ؟ فقال الأعمش والله إني لخير مما أنت فيه يا كذاب إني في سنة وهو نتف الإبط وأنت في كذب ، تكذب علي وأنا الأعمش

 

قال ابن مفلح في الآداب الشرعية ناقلا عن الإمام أحمد قال : " ما أكذب السؤَّال والقصاص

فقيل لك ؟ أتحضر مجالسهم وهم يذكرون القبر وغير ذلك ؟

فقال : لا أحضر مجالسهم

 

الحسن البصري :

 لما سئل لماذا هذا قولك في القصاص لماذا أغلظت القول  فيهم ؟

فقال : لأنهم يزيدون وينقصون ويخلطون يأتون بالخلط يأتون بالزياة يأتون بالنقصان

 

وهذا ما نعانيه في مثل هذه السنوات نجد أن طوام من العقيدة أتي بها واعتدي على التوحيد واعتدي على الأحكام الشرعية بسبب ما يفعله بعض هؤلاء مما يخلطون ويزيدون وينقصونه  ، لا علم شرعي عندهم كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله فيما أذكره عن علماء السلف

كما عند الطبراني :

 من حديث خباب بإسناد حسن ورجالهم رجال مسلم ما عدا الأجلح الكندي وهو صدوق والعبرة بالرواية في الصدق وقال الهيثمي في مجمع الزوائد كثر الناس على توثيقه وله طريق آخر من طريق البزار

الشاهد من هذا :

أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : (( إن بني إسرائيل لما هلكوا قصوا ))

قال المناوي في فيض القدير : " وأتت رواية بالتقديم والتأخير : (( إن بني إسرائيل لما قصوا هلكوا ))

يعني :  لما كثرت القصص عندهم أتاهم الهلاك في دينهم

قال الألباني في السلسلة الصحيحة معلقا على هذا الحديث وهو من المعاصرين قال وهذا ما عليه غالب القصاص في هذا الزمن يأتون بالمواعظ والرقائق والقصص والأحداث ثم قال ونسأل الله العافية

هذا كلام إمام من المعاصرين حول هؤلاء

جاء  في مسند الإمام أحمد :

أن رجلا أتى إلى عمر رضي الله عنه ـ وجود إسناده ابن مفلح في الآداب الشرعية ـ أن رجلا أتى إلى عمر من قرية فقال له إنما جئت لأسألك عن ثلاث قال والثالثة قال إنهم يقولون لي قص لنا فقال عمر ما شئت قال إنما أريد قولك فقال لا تقص فإنك إن قصصت وجدت في نفسك أنك أفضل منهم ثم إذا قصصت مرة أخرى إذا بك ترى نفسك أنك أعلى منهم كعلوالثريا ثم إذا بهم يوم القيامة يضعون أقدامهم على رقبتك

 

قال ابن عقيل :

 كما في الآداب الشرعية لابن مفلح قيل له إن هناك أناسا يقصون ويتحدثون ويذكرون أحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا يفقهون معناها فقال هؤلاء وبال على الشرع

 

جاء عند ابن مبارك في الزهد :

 بإسناد صحيح قال ميمون بن مهران القاص ينتظر المقت من الله

قال العلماء : لأنهم يزيدون وينقصون فيما يذكرونه من أخبار وورد هذا مرفوعا

القاص ينتظر المقت ورد هذا مرفوعا عند الطبراني عن العبادلة الأربعة ابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير لكنه وهو عند الطبراني حكم عليه كثيرمن العلماء بأنه حديث موضوع إنما الصحيح أنه من قول  ميمون بن مهران

 

ليعلم :

أن ما جاء من حديث في مسند الإمام أحمد أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لأن أجلس في مجلس فيه قاص خير لي من أن أعتق أربعة أنفس "

هذا الحديث ضعيف ولا يصح عنه عليه الصلاة والسلام وليس فيه مدح لهؤلاء بل إنه ذكره البيهقي في سننه من أن المذكور ليس قاصا وإنما هو قاض

وعلى كل حال فلا يصح هذا ولا يصح هذا

 

ما ورد عن الحسن :

 أنه قيل له لما جلس مجلسا به قاص قيل له ألا تتكلم ؟ فقال ما تكلمت إلا إجلالا لذكر الله

معنى هذا القول أنه رحمه الله لأنه مر معنا شدة كلامه على هؤلاء

قال : إنما سكت في هذا المجلس لأني لا أريد أن أزعزع عظمة ذكر الله

 

القصاص من عهد السلف :

 أن هؤلاء القصاص ينبذون بالعلماء الذين يحذرون مما هم فيه :

ذكر السيوطي في كتابه التحذير من القصاص :

أن الإمام أحمد ويحيى بن معين صليا في مسجد الرصافة فلما انتهيا إذا برجل يقول حدثنا أحمد بن حنبل وإذا به يقول حدثنا يحيى بن معين

فجعل الإمام أحمد ينظر إلى ابن معين وينظر ابن معين إلى الإمام أحمد وهو يقول له أحدثت بهذا ؟

فقال الإمام أحمد : والله ما سمعت هذا إلا هذه الساعة

فلما انتهى طلباه ، فلما أتى هذا الرجل فقال يحيى بن معين أنا يحيى وهذا أحمد بن حنبل وما حدثناك يا كذاب

فقال هذا الرجل لقد سمعت أنه يقال إن يحيى بن معين أحمق فما تحققت من حمقك إلا هذه الساعة لقد رويت عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين سبعة عشر رجلا اسمهم أحمد بن حنبل ويحيى بن معين

فوضع الإمام أحمد ثوبه على فمه ثم قال دعه يذهب فذهب فقام كالمستهزئ بهما

 

السيوطي ذكر أن الخطيب في تاريخه قال إن محمد المخرمي قال وهذا تبعا لما سبق قال : لا يطعن أحد في يحيى بن معين إلا كذاب

لأنه يفضح كذبهم

هؤلاء يستقطبون عوام الناس يستقبطون عوام الناس حتى في عهد السلف

ذكر السيوطي  في التحذير من القصاص :

أن الذهبي في الميزان عن يحيى بن معين أنه قال ذهبت لرجل أعلم أنه يقص ويكذب فذهبت إليه وإذا عنده الحذائون يعني أصحاب الأحذية فجعل يحدثهم بأحاديث باطلة  فأردت أن أنكر عليه لكنني رأيت حبهم له فخشيت من حذائهم فذهبت موليا

 

علي بن يمان :

 يقول أتيت مجلسا به قاص وإذا به يذكر قصصا فحذرت الناس منه فإذا به يأخذ نعله فيضربني بها فتوالى النعال علي فما سملت حتى اختفيت منهم

 

ذكر السيوطي في كتابه المذكور الخواص في التحذير من القصاص :

 قال إن عامر الشعبي يقول أتيت إلى تدمر وإذا برجل يقص ويأتي بأحاديث ضعيفة مختلقة ليست ثابتة ويقول إن الله خلق صورين ينفخ في هذين الصورين في كل صور ينفخ نفختين نفخة الصعق ونفخة القيامة فيقول وأنا أصلي

يقول : فسئمت من حديثه فخففت صلاتي فلم تستقم لي صلاة فأتيته وقلت له يا كذاب ألا تتق الله فإن الله لم يخلق إلا صورا واحدا تكون فيه النفختان

فيقول رحمه الله : فقام علي وقاموا معه علي قال فما سلمت منهم حتى حلفت بأن الله خلق ثلاثين صورا ينفخ في كل صور نفختين لما أتى إلى تدمر فيقول فخرجت إلى دمشق فأتيت إلى عبد الملك فقال ما هي أعجب أخبارك ؟ قال فذكرت له حديث التدمريين الذي هو هذا قال فجعل يضحك حتى ضرب برجليه الأرض من كثرة الضحك .

 

قال ابن الجوزي :

كما ذكر ذلك السيوطي عنه في الخواص في التحذير من القصاص قال مبينا أن القصص تروج في الناس أكثر من الأحاديث الصحيحة قال رحمه الله قال وأكثر ما أتى الحديث من ذكر هذه الأحاديث الموضوعة إنما هو من القصاص قال وقصصهم تلفق يعني أنها تروج وتروج

قال فكان يعرض علي الكثير منها فأبين خللها فيحسدون علي

يقول في نفس المصدر السابق في كتاب أخبار القصاص للسيوطي يقول : أتى إلينا أبو الخير القزويني وهو قصاص فجعل يقص فكلما قص بينت له خطأه قال فعاتبني فقلت له إنها لأمانة

 

فهذا إن دل يدل على أن رواج هؤلاء هو شيء طبيعي من القدم وانظر إلى تحمل هؤلاء العلماء في بيان خلل وخطأ هؤلاء 

ولذلك كما ذكر ذلك السيوطي قال إن هناك قاصا يقص عند قوله تعالى ما تركوا شيئا حتى في التفسير عند قوله عز وجل { عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا } فأتى بقصة وذكر فيها ما ذكر فيها فيقول عرض الأمر على محمد بن جرير الطبري وهو إمام المفسرين في التفسير فيقول أتيت إليه فأنكرت عليه ثم دخلت بيتي دخل بيته وكتب شيئا على بابه من باب التحذير مما يقوله هذا الرجل في كتاب الله عز وجل فيقول فعلوني عوام الناس بالحجارة حتى سجت باب بيتي ووقعت الحجارة علي

فخلاصة القول :

 إن أردتم النجاة والعصمة من الفتن  فعليكم بكتاب الله وبسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام على ما فهمه سلف هذه الأمة

 

وهذه أحاديث ذكرت أمامكم وهذه آثار من السلف تبين حقيقة ما كانوا عليه وما ذكرت هذا في مثل هذا الزمن إلا لأن الشر قد استطار بل إن بعضهم قد يذكر بعض القصص التي تطعن في بعض الصحابة ويكتبها كل ما أتى إلى كتاب وقرأه ذكر ما فيه فهذه الخطبة إبراء للذمة من باب تبيين ما قاله السلف لأن الأمر ليس كالأمر السابق لأن هذه المقاطع وهذه القنوات الآن تستقطب من هو مشهور ومعروف لدى الناس وهذا أسرع طريق لمعرفة الناس بالرجل

 

نشر في : Dec 12th, 2018 - 04:39:03 عدد القراء :




حقوق النشر © 1433هـ albahre.com - فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه