الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
خطب الجمعة
وقفات مع اعتداء الحوثيين

وقفات مع اعتداء الحوثيين

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

 

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } آل عمران102 { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } النساء1 { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً{70} يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً{71} .

أما بعد فيا عباد الله :

تعملون ما جرى من أحداث على حدود مملكتنا في الحدود الجنوبية من الاعتداءات الآثمة المجرمة من قِبل أولئك الحوثيين الرافضين .

وهذه الاعتداءات – عباد الله – إن كان لي حديث معها ، فإنني أتحدث عنها من عدة أوجه :

أولا : أن هذا الحدث الجلل ، أوضح خطر المد الرافضي المسمى بالشيعي ، فإن هذا المدد والتوسع من هؤلاء في أنحاء الأرض له خطره العظيم ، لأن هذه الطائفة الحوثية تتبنى عقيدة الرفض ، وهي العقيدة التي تناقض عقيدة أهل السنة والجماعة ، ولا يمكن أن تتفق هاتان العقيدتان أبدا ، فهؤلاء الحوثيون يتبنون هذا الفكر الضال الذي يسمى بالرفض ، ما معنى الرفض ؟ معنى الرفض أنهم رفضوا خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، هؤلاء الروافض من عقائدهم الفاسدة أنهم يتقربون إلى الله جل وعلا على زعمهم بسب أبي بكر وعمر وعثمان وأجلاء الصحابة ، فكيف يكون لهؤلاء دين وهم يطعنون في نقلة هذا الدين ، من نقل إلينا القرآن ؟ من نقل إلينا السنة ؟ هؤلاء الأجلاء الفضلاء الذين اختارهم الله سبحانه وتعالى لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم يطعنون فيهم ، فإذا طُعن في هؤلاء ، ففيه طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لم يختر لنفسه الصحبة الطيبة ، هذا على معتقدهم ، وعلى معتقدهم أن هذا القرآن محرف ، لأن النقلة له هم كذبة أو فجار على زعمهم – نسأل الله السلامة العافية – كيف يكون لهؤلاء دين أو تكون لهم عقيدة صحيحة وهم يلجئون إلى غير الله ؟ يدعون علي بن أبي طالب ، يدعون الحسين ، يدعون أهل القبور ، يتقربون إلى الله بزيارة القبور و المشاهد ويطوفون حولها ، وهؤلاء الحوثيون هم يد لأذنابهم وأسيادهم المجوسيين الذين يريدون النيل من أهل السنة والجماعة ، فهذا المعتقد معتقد خطير جدا على المسلمين عامة .

ثانيا : بيان أن هذه الدولة المباركة يتربص بها من قِبل الأعداء ، لأنها واجهة العالم الإسلامي ولا يمكن أن ينكر شخص ذلك ، دولة تضم الحرمين الشريفين ، دولة تقوم على شؤون المسلمين ، دولة مدَّت يدها ومساعداتها إلى كل أنحاء العالم الإسلامي ، فهي مفخرة العالم الإسلامي ، وهي في الحقيقة للعالم الإسلامي بمثابة الرأس للجسد ، فإذا انتزع الرأس من الجسد فإنه لا بقاء له ، ومن ثم فإن الواجب علينا نحن في هذه البلاد على وجه الخصوص يجب أن نكون متآلفين مترابطين مع ولاة أمورنا حتى ينسد الباب على الأعداء ، والواقع أكبر شاهد متى ما تزعزعت الأمور في أي بلد من البلاد ، فإنه لا يمكن أن يقوم لهذه البلاد مصالح لا في الدين ولا في الدنيا – نعم – والله لو تزعزع الأمن في أي بلد من البلدان ، وأكبر شاهد على ما يجري – نسأل الله أن يلطف بهم – إخواننا في الصومال ، يعانون أمر الأمور ، فالدين لا تقوم له قائمة ، أمور الدنيا لا تقوم لها قائمة ، إذا تزعزع الأمن ، فيجب أن نكون متآلفين مترابطين مع ولاة أمورنا ، لأن لهم مكانة وقدرا في عقيدة أهل السنة والجماعة ، ولذلك يقول بعض السلف ( من لا يدعو للإمام فإن في قلبه هوى ) الإمام أحمد رحمه الله يقول ( لو كان لي دعوة مستجابة لصرفتها للإمام  لأن في صلاحه صلاحا للرعية) ماذا ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في العقيدة الواسطية ؟ ماذا ذكر الإمام الطحاوي في العقيدة الطحاوية ؟ ماذا ذكر الإمام أحمد رحمه الله في كتابه أصول أهل السنة ؟ في بيان فضل ولاة الأمر ، مهما جاروا ومهما ظلموا ، لأن بقاء الأمم برؤسائها وبزعمائها خير لهم من أن يبقوا بلا زعماء ولا رؤساء ، ومن ثم فإن الواجب علينا أن نظهر حبهم ، ولو كانت هناك أخطاء ، ولا يكون المسلم كما قال شيخ الإسلام رحمه الله مثل الذباب ، وهذا وللأسف قد يقع على بعض الناس ، يقول شيخ الإسلام رحمه الله الذباب في الغالب لا يقع إلا على خبيث ، يعني لا يتصيد إلا الأخطاء ، أما الأمور الجميلة الطيبة فإنه لا ينظر إليها ، ومن ثم حتى يرد أعداء الدين وبالأخص أعداء هذه الدولة ، حتى يرد هؤلاء يجب أن تكون اللحمة باقية بين الراعي والرعية ، بين المسؤول والمرؤوسين ، حتى يدحر العدو .

ثالثا : بيان أن هذه الدولة هي دولة العالم الإسلامي ، لم ؟ لأنها تضم الحرمين الشريفين ، لأنها تقدم أشياء كبيرة لا يغض الطرف عنها إلا من هو مكابر ، وبكل صراحة لا لكوني أنتمي – لا والله – ولكنه والله من واجب شرعي ديني أملاه علي ديني ، والله لو لم يكن من هذه الدولة إلا أنها تقوم على شؤون الحرمين وما ينفق عليها من المليارات وتيسير أمور الحجاج والزائرين لمكة والمدينة – والله لكفى – فما ظنكم بالأشياء الأخرى التي تقدم وتبذل وتنفق ، مليارات من التوسعة ، من تيسير أمور الحجاج والمعتمرين وتقديم الخدمات لهم ، ومن ثم فإنه واجب على أهل هذه البلاد خاصة وعلى المسلمين عامة أن ينافحوا عنها وأن يدافعوا عنها ، لأنها بلاد المسلمين ، بلاد الحرمين الشريفين .

رابعا : بيان فضل العلماء ، والدعاة إلى الله عز وجل وأنهم لا يفتاتون على ولاة الأمر ، ولا يصدرون إلى عن أمره ، فإنهم لا يتحركون ولا يتكلمون إلى إذا تكلمت الجهات الرسمية بذلك ، وهذا يدل على أنهم أهل المواطنة ، لا كما يلمز بهم في بعض المقالات الصحفية ، نسأل الله عز وجل أن يهدي من كتبها ، ففي هذا بيان لعلماء هذه البلاد ، وأنهم ينافحون عنها بما يستطيعون من البيان والتوضيح .

خامسا : بيان جهل وضلال من أراد الإصلاح عن طريق التفجير أو التخريب ، فقد انضمت طائفة ممن يرى هذا مع هؤلاء الحوثيين ، هذا لا يمكن أن يكون ، فهذا من المتضادات ، هذا من الأمور المتضاربة ، لا يمكن أن تجتمع عقيدة صحيحة ، إن زعموا أنهم يريدون الإصلاح والعمار عن طريق التفجير والتخريب ، لا يمكن أن يكون لهؤلاء مع هؤلاء الضللة أهل الرفض الذين يسبون الصحابة ويطعنون في القرآن ، لا يمكن أن يكون لهؤلاء وحدة ، لا يمكن أن يتقابلوا ، فدل على أن هؤلاء طريقتهم طريقة خاطئة ، نسأل الله عز وجل أن يردهم إليه ردا جميلا .

سادسا : بيان قوة وتماسك جنود هذه البلاد ، وهم أقوياء بالله عز وجل ثم بعقيدتهم ، لأن العقيدة متى ما كانت عقيدة طيبة صافية ، فإنها تقدم الغالي والنفيس ، أما إذا كانت عقيدة متخلخلة ، فإن الرعب يدب في قلوب أصحابها وذويها ، لكن هؤلاء لما كانوا أقوياء بالله عز وجل ثم بعقيدتهم ،فعلوا أشياء طيبة ، ومن ثم فإنه يتوجب علينا أن ندعو لهم بالثبات وبالنصرة وأن يمدهم بعون منه وأن يشفي جريحهم وأن يجبر كسيرهم وأن يتقبلهم شهيدهم ، لأن هؤلاء شهداء ، من ينافح عن بلده الإسلامي ، عن المقدسات الإسلامية ويرابط في ذلك ، فإن من مات يكون شهيدا ، والأدلة واضحة كثيرة ، ومن كان مرابطاً في ذلك فإنه على قربة إذا أخلصوا النية لله سبحانه وتعالى ، فمتى ما أخلصوا النية لله سبحانه وتعالى فإنهم بإذن الله من أهل الرباط ، لأنهم يرابطون لحفظ هذه البلاد المباركة ، لأنها بلد إسلامي ، ومن ثم فإنه يتوجب علينا أن ندعو الله عز وجل لهم بالثبات والنصرة .

سابعا : ( ما نزل بلاء إلا بذنب ولا يرفع إلا بتوبة ) ومن ثم فإن الواجب علينا أن نلجأ إلى الله عز وجل وأن نعود إليه وأن ننظر في أنفسنا وفي علاقتنا بربنا ، لماذا هذه الأحداث التي تتوالى على العالم الإسلامي في السنوات الأخيرة ، مما يجريه الله عز وجل منه مباشرة أو ما يسلطه الله عز وجل من الأعداء على العالم الإسلامي ، لنفتش في أنفسنا ، علاقتنا بالله عز وجل هل هي سليمة أم لا ؟ لأنه كلما كانت العقيدة ولا سيما التوحيد – عباد الله – كلما كان التوحيد قويا كلما قوي الأمن ، وكلما كان التوحيد ضعيفا كلما ضعف الأمن  { الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ } يعني بشرك { أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ } الأنعام82 ، ومتى ما ضعف التوحيد على قدر نسبة ضعفه يضعف الأمن ، والجزاء من جنس العمل  { وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ } فصلت46 ، والذي يضعف التوحيد (الذنوب) ، والذي يقوي التوحيد (الطاعات) ، فيقوى توحيدك بطاعة الله ، ويضعف توحيدك بمعصية الله عز وجل ، فلنعد إلى الله عز وجل ولنلجأ إليه ولنتب إليه ، نسأل الله عز وجل أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين ، وأن يحفظ علينا أمننا ، ونسأله جل وعلا أن يحفظ علينا عقيدتنا وديننا ، لأنه والله لا يمكن لأي شخص يقوم بشعائر الدين مع عدم الأمن ، ولذلك إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما دعا ربه قبل أن يدعو إلى التوحيد دعا الله عز وجل بالأمن ، لأنه لو لم يكن هناك أمن ، لا يمكن أن نجتمع في هذا المكان ، ماذا قال إبراهيم عليه السلام { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِناً } ما هي الدعوة التالية ؟ { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ } إبراهيم35 ، قدَّم الأمن في الدعوة على اجتناب الأصنام ، لم ؟ لأن الأمن أساس في قيام مصالح الناس دين ودنيا ، فنسأل الله عز وجل أن يحفظ علينا أمننا وبلادنا وعقيدتنا وولاة أمرنا وعلماءنا ، ونسأله جل وعلا أن يرد كيد هؤلاء الأعداء في نحورهم ، اللهم عليك بهؤلاء الحوثيين الرافضين ، اللهم عليك بهم ، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك ، اللهم أرنا فيهم يوما أسودا ، اللهم عليك بهم وبأذنابهم وأسيادهم المجوسيين ، اللهم شتت شملهم ، ومزق وحدتهم ، وفرق آراءهم ، واقذف الرعب في قلوبهم ، واجعل تدبيرهم تدميرا عليهم يا قوي يا عزيز ، اللهم اجعل هذه البلاد بلادا آمنة مطمئنة مستقرة وسائر بلاد المسلمين ، اللهم آمنا في أوطاننا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، اللهم وفق ولي أمرنا لما تحبه وترضاه يا كريم ، الله هيئ له البطانة الصالحة الناصحة التي تعينه على الخير وتدله عليه ، اللهم وفق جميع ولاة المسلمين للعمل بكتابك وتحكيم سنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }البقرة 201{ رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ } آل عمران8

نشر في : Dec 11th, 2018 - 07:53:56 عدد القراء :




حقوق النشر © 1433هـ albahre.com - فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه