الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
خطب الجمعة
( ذكر الفتنة في السنة المطهرة ) ( 2 )

خطبة 

  ( ذكر الفتنة في السنة المطهرة ) ( 2 )

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

 

أما بعد : فيا عباد الله

تحدثنا في الجمعة الماضية عن الفتنة كما جاء ذكرها في كلام الله سبحانه ، ونثني بالحديث في هذا اليوم عن ذكر الفتنة كما جاء ذكرها في السنة المطهرة

 أوضحت السنة – عباد الله – أن الفتن تكثر في الأمة بعد موت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ففي الصحيحين أن حذيفة  رضي الله عنه قال : كنا جلوسا عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال " أيكم يحفظ الحديث الذي في الفتنة ؟ "

قال حذيفة : أنا

قال عمر  : إنك عليها لجريء "

قال حذيفة : فتنة الرجل في ماله وأهله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والصوم والأمر والنهي "

فقال عمر : ليس عن هذا أسأل ، إنما أسأل عن الفتنة التي تموج كموج البحر "

ووصفها بأنها تموج كموج البحر لهيجانها وعظمها .

فقال حذيفة : لم تسأل يا أمير المؤمنين فليس عليك منها بأس ، إن بينك وبينها بابا مغلقا .

فقال عمر : أيفتح ذلك الباب أم يُكسر ؟

فقال حذيفة : بل يكسر .

فقال عمر  : إذاً لا يغلق أبدا .

فقيل لحذيفة : أكان عمر يعلم ذلك الباب ؟

فقال حذيفة  : نعم ، يعلم كما أن دون الغد الليلة ، إني حدثته بحديث ليس بالأباطيل .

قالوا فهبنا أن نسأل حذيفة ، فقلنا لمسروق سله من ذاك الباب ؟

فقال حذيفة : ذلك الباب هو عمر " )

لذلك قال عمر ( أيفتح ذلك الباب أم يكسر ) لأن الباب إذا فتح يمكن أن يغلق ، لكنه إذا كسر فمستحيل أن يغلق ، وبالفعل لما مات عمر جرت الفتنة في الأمة وأولها مقتل عثمان رضي الله عنه .

ولذا كان عمر رضي الله عنه كما عند البخاري يتعوذ بالله من سوء الفتنة ، كان يقول ( أعوذ بالله من سوء الفتنة ما ظهر منها وما بطن )

والنبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أسامة رضي الله عنه ( أشرف ) أي اطلع ( على أُطُم ) يعني على حصن ( من آطام المدينة ، فقال صلى الله عليه وسلم إني لأرى الفتن بين بيوتكم كمواقع القطر ) وشبهها بمواقع القطر لأن القطر إذا نزل كثر وانتشر وعمَّ ، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه كما عند مسلم من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه ، فقال لهم ذات يوم ( تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، فقالوا نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ) وهذا يلزمنا نحن الضعفاء الذين أقل من درجة الصحابة رضي الله عنهم أن نكثر من هذا الدعاء ( نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن )

 

وأوضحت السنة – عباد الله – أن الإنسان لا يستبعد أن يقع في الفتنة ولا يأمن على نفسه أن يقع في الفتنة ، قال الزبير رضي الله عنه كما في المسند ( لقد حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم الفتنة وقرأنا قوله تعالى { وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً }الأنفال25 ، يقول الزبير فقرأناها زمانا ونحن لم نرَ أننا نخلق لها ) ما كانوا يتوقعون أنهم يقعون في شيء منها ( فقال الزبير رضي الله عنه قرأناها زمانا فإذا نحن المعنيون بها ) فلا يستبعد أحد في أن يقع الفتنة ، بل يسأل الله عز وجل أن يجنبه الفتن ما ظهر منها وما بطن .

 

وأوضحت السنة – عباد الله – كما جاء في الصحيحين أن منشأ الفتن من المشرق ، أي من العراق ، كما جاءت بذلك الأحاديث الأخرى ، النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستقبل المشرق يقول " ألا إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان )

 

وأوضحت السنة – عباد الله – أن الفتن من أسبابها أن يقل العلم الشرعي وأن يكثر الجهل ، وإذا قل العلم الشرعي فإن الفتن تكثر وإذا كثرت الفتن كثر القتل بغير حق ، قال النبي  صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( يُقبض العلم ) قبض العلم بقبض العلماء ، ولا يعني أن العلماء كلهم ينتهون – لا – يقول ابن حجر رحمه الله كما في الفتح " إن هناك طائفة من العلماء في المجتمع لكنهم مغمورون لا يؤبه لهم ولا يُعلم قدرهم ، وهذا من الخطورة بمكان أن يقلل من شأن العلماء الربانيين ، فهم مغمورون بسبب ابتعاد الناس عنهم وعدم الأخذ من علمهم ، قال صلى الله عليه وسلم ( يقبض العلم ) إذا قبض العلم ما الذي يحدث ؟ ( ويظهر الجهل ) وإذا قل العلم وظهر الجهل ماذا بعد ذلك ؟ ( وتظهر الفتن ويكثر الهرج ، قيل ما الهرج يا رسول الله ؟ قال القتل )

 

وأوضحت السنة – عباد الله – أن ما قلَّ من المأكل والمشرب ولو كان الإنسان في خلاء مع تجنبه الفتن خير له ، قال صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري من حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال ( يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ) يعين رؤوس الجبال ( ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن )

 

وأوضحت السنة – عباد الله – أن فتنة الدجال عظيمة ، ولذلك ما من نبي إلا حذر أمته فتنة الدجال مع أنها لا تقع إلا في آخر الزمان من باب تعظيم أمره ، ومع ذلك فإن هناك فتنة ستقع فتنة هي أعظم من فتنة الدجال ، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم من حديث عمران قال ( ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال ) في رواية أخرى في غير الصحيح قال ( ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة فتنة أكبر من فتنة الدجال )

 

وأوضحت السنة – عباد الله – أن هناك فتنة لن يبق بيت من العرب إلا دخلته ، قد ينجو بعضهم وقد لا ينجو ، قال النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عوف بن مالك عند البخاري قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اعدد ستا بين يدي الساعة ، قال موتي ، ثم فتح بين المقدس ) وفتح في عهد عمر رضي الله عنه ( ثم مُوْتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم ) يعني بلاء ، وهو الطاعون الذي نزل بالصحابة في عمواس بلدة في فلسطين ، ثم شاع أمره في بلاد الشام في السنة الثامنة عشرة من الهجرة ، حتى قتل أكثر من عشرين ألفا من الصحابة ( كقعاص الغنم ) وهو داء يصيب أنوف الغنم إذا أتاها أبادها وأهلكها ، ثم قال ( ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا ، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ، ثم تكون هدنة ) ستكون هناك هدنة بين المسلمين وبين الروم وهم النصارى ، وسيقاتل النصارى المسلمين بعدد مهول ، قال ( ثم تكون هدنة بينكم وبين بني الأصفر ) يعني الروم ، وهم النصارى ( فيغدرون بكم ، فيأتونكم تحت ثمانين غاية ) يعني راية ( تحت كل غاية اثنا عشر ألفا ) يعني تسعمائة وستون ألفا ، يعني مليون إلا أربعين ألفا ، هذا عدد جيش النصارى الذي سيقاتل المسلمين .

وأوضحت السنة – عباد الله – أن الموت للإنسان خير له من أن يواجه الفتنة ، قال صلى الله عليه وسلم كما في المسند عن محمود بن لبيد ( اثنتان يكرههما المرء ، يكره الموت والموت خير له من الفتنة ، ويكره قلة المال وقلة المال أقل له للحساب ) ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما عند النسائي كان يستعيذ بالله يقول ( أعوذ بالله من ضراء مضرة ومن فتنة مضلة ) بل لما رأى كما جاء في السنن ( لما رأى ربه في المنام قال يا محمد قل " اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني وتتوب علي وإذا أردت بعبادك فتنة ) وهذا موضع الشاهد ( فاقبضني إليك غير مفتون ) فكون الإنسان يموت خير له من أن يواجه فتنة لا يدري ما هو حاله فيها .

 

وأوضحت السنة – عباد الله – أن ما بقي من الدنيا ليس بصفاء ولا بنقاء ، الدنيا كلها ليست بصفاء ، لكن في آخر الدنيا أعظم ، ولذلك إذا لم يكن للإنسان مطية وهي مطية الصبر فإنه سيهلك لا محالة ، قال صلى الله عليه وسلم كما عند ابن ماجة من حديث معاوية رضي الله عنه

( لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة فأعدوا للبلاء صبرا )

والصبر مكمنه من شرع الله عز وجل ، إذاً من تمسك بشرع الله عز وجل فإنه ناجٍ لا محالة بإذن الله تعالى .

 

وأوضحت السنة – عباد الله – أن الفتنة سيكون منها ثلاث ، هذه الثلاث عظمية لا تبقي ولا تذر أحدا ، وأن من بين هذه الفتن ما هو صغير وما هو كبير ، قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث حذيفة رضي الله عنه أنه قال  القائل هو حذيفة ( والله إني لأعلم الناس بكل فتنة ما بيني وبين قيام الساعة ، وليس أن الرسول صلى الله عليه وسلم أسرَّ إلي بحديث لم يحدثه غيري وإنما حدَّث بحديث في مجلس أنا في ذلك المجلس ، فقال صلى الله عليه وسلم عن الفتن منهن ثلاث فتن لا يكدن يذرن شيئا ، ومن هن فتن كرياح الصيف منها صغار ومنها كبار )

 

وأضحت السنة – عباد الله – أن الفتنة إذا جاءت فخير للمسلم أن يعتزل ، فإن حصلت الفتنة فليدمر سلاحه حتى لا يقع في فتنة القتل ، قال صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم من حديث أبي بكرة ( ألا إنها ستكون فتن القاعد فيها خير من الماشي ) هذا يدل على أن الناس يتفاوتون في الفتن ، منهم من يسعى إليها سعيا خفيفا ومنهم من يسعى إليها سعيا كبيرا ومنهم من لا يحضرها ولا يريدها ومن لم يحضرها فهذا خير له ( والماشي فيها خير من الساعي ، ألا إذا نزلت فمن كان له أبل فليحق بإبله ، ومن كان له غنم فليلحق بغنمه ومن كان له أرض فليلحق بأرضه ، قال رجل يا رسول الله إذا لم يكن للرجل لا إبل ولا غنم ولا أرض ؟ فقال صلى الله عليه وسلم إذا لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض فليعمد إلى سيفه فيدقه على حده بحجر ثم لينج إن استطاع النجاة ) ثم قال ( اللهم هل بلغت ، اللهم هل بلغت ، فقال رجل يا رسول الله أرأيت إن أكرهت فأحضرت بين الصفين فقتلني رجل بسيف أو أتاني سهم فقتلني ؟ فقال صلى الله عليه وسلم يبوء بإثمه وإثمك ويكون من أصحاب النار )

 

وأوضحت السنة – عباد الله – أن على المسلم أن يكثر من الأعمال الصالحة قبل أن تفاجئه الفتنة ، أي فتن ؟ فتن مظلمة ، قال صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم ( بادروا بالأعمال ، فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا ، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، يبيع دينه بعرض من الدنيا )

وهناك أناس نعلمهم قد باعوا دينهم بدنياهم، لأن فتنة هذه الأمة كما جاء عند الترمذي في المال ، قال صلى الله عليه وسلم ( لكل أمة فتنة وفتنة أمتي في المال ) يبيع دينه من أجل عرض من الدنيا قليل ، لذة ثم تعقبها حسرات تتلوها حسرات .

 

وأوضحت السنة – عباد الله – أن الفتنة تلاصق بالإنسان ملاصقة عظيمة وتؤثر فيه إلا من عصمه الله عز وجل ، يقول صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم من حديث حذيفة ، ومعلوم أن حذيفة رضي الله عنه من أكثر الصحابة ذكرا لأحاديث الفتن لأنه كان يقول ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأله الناس عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني )

قال عليه الصلاة والسلام من حديث حذيفة عند مسلم ( تُعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا ) الحصير تتلاصق أعواده ، ومعلوم أن الإنسان إذا اضطجع على الحصير ثم رفع جنبه منه أثَّر ذلك الحصير على بشرته ( تُعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا فأي قلب أشربها ) مثل ما يشرب الماء ، أحبها ، لأن الفتنة أول ما تأتي تكون مثل الفتاة الجميلة ، لكنها إذا انتشرت وعمَّت أصبحت مثل العجوز منتنة الرائحة ( فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء ، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى تعود القلوب على قلبين ، قلب أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض ، وقلب أسود مربادا ) مثل المنشفة تأخذ ما هب ودب من الصالح والطالح ( كالكوز مجخيا ) قلبه يكون كالكأس المنكوس ، لا يدخل إليه خير ولا يخرج منه شيئا ( لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه ) وهذا يدل على خطر اتباع الهوى .

 

وأوضحت السنة – عباد الله – وقد أسلفت ذكر ذلك أن الحرب تقع بين المسلمين وبين الروم ، عدد هؤلاء الروم مليون إلا أربعين ألفا ، ولم يذكر في التاريخ أن هذا العدد من الروم قد قاتل المسلمين ، فدل على أنه آتي ، وهو مع قرب الساعة ، ولكن لتعلم أن في هذا القتال الذي بين المسلمين وبين الروم سيسلم عدد من الروم ، فيفتحون القسطنطينية التي تكون مفتوحة ليست بسلاح وإنما بالتكبير والتهليل كما جاءت بذلك الأحاديث ، ولذلك مُدحوا ، الروم مدحوا في حديث المستورد عند مسلم لما قال النبي صلى الله عليه وسلم من حديث المستورد القرشي قال ( تقوم الساعة والروم أكثر الناس، فقال عمرو بن العاص لمستورد أبصر ما تقول ) يعني تنبه لا تقل على النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله ، فقال عمرو بن العاص ( أما أنك قلت هذا فإن فيهم لخصالا أربع ، إنهم لأحلم الناس عند فتنة ) وهذا يدل على أن الحليم له قدر عظيم عند نزول الفتن يختلف عن غير الحليم ، ولكن ليحذر أولئك الذين يظهرون الكلام الجميل بألسنتهم ويبطنون الشر في قلوبهم ، فإن الحليم منهم سيحتار إذا أنزل الله بهم فتنة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي ( لقد خلقت خلقا ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمرُّ من الصبر فبي حلفت لأتيحهم فتنة تدع الحليم منهم حيران أبي يغترون أم علي يجترئون ) نسأل الله العافية ، الفتنة إذا جاءت فإن الحليم يمكن أن يسيطر عليها ، لكن إذا جاءت فتنة عظيمة فإن الحليم يحتار فيها ، وهذا يدل على شدتها .

الشاهد من هذا أن عمرو رضي الله عنه قال ( إنهم لأحلم الناس عند فتنة ، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة ، وأوشكهم كرة بعد فرة ، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف ، قال عمرو وخامسة حسنة جميلة فيهم ) ما هي ؟ ( وأمنعهم من ظلم الملوك ) فإنهم يمنعون الملوك من أن يظلموا الناس .

قال النبي صلى الله عليه وسلم في قتال الروم للمسلمين ، قال كما عند مسلم ( لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق ) وهما مدينتان في الشام ، وهذا يدل على فضل الشام ، وجاءت أحاديث كثيرة في بيان فضل الشام ، قال ( فيخرج إليهم جيش من المدنية من خيرا أهل الأرض يومئذ ، فإذا تصافوا قالت الروم خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم ، فقال المسلمون والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا ) لأن من أسلم فهو أخ لنا ( فيتقاتلون فينهزم ثلث من المسلمين لا يتوب الله عليهم أبدا ، ويُقتل ثلثهم هم أفضل الشهداء عند الله ، ويفتح الثلث الآخر لا يفتنون أبدا ، فيفتحون القسطنطينية ) وهي استنبطول التي في تركيا ( تفتح بالتهليل والتكبير ، فبينما هم يقتسمون الغنائم وقد علقوا سيوفهم بشجر الزيتون إذ صاح الشيطان فيهم إن المسيح قد خلفكم في أهليكم ، فيخرجون وذلك باطل ، فإذا جاءوا الشام خرج الدجال ، فبينما هم يستعدون للقتال ويسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة فنزل عيسى بن مريم فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء ولو تركه لهلك لكنه يقتله بحربته فيُري الناس دمه )

هذه جملة من أحاديث الفتنة المذكورة في السنة المطهرة .

الخطبة الثانية

أما بعد فيا عباد الله :

أوضحت السنة أن هناك فتنا ستتابع على المسلم ، وأن الناجي منها إذا نزلت فتنة عليه أن يؤدي حق الله وحق الخلق ، ومن بين حق الخلق أن يستمر على إمامة من بايعه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم ( ألا إن أمتي جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها ، وتجيء الفتنة فيرقق بعضها بعضا ، فيقول المؤمن هذه مهلكتي ، ثم تنكشف ، ثم تأتي الفتنة الأخرى فقول هذه هذه ) ثم قال صلى الله عليه وسلم – هذا موضع الشاهد ( فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة ) ماذا عليه ؟ عليه حقان الحق الأول هو حق الله ( فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ) يعني يموت على الإسلام ، أما حق المخلوق ( وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ) مثل ما تُحب لنفسك أحب لغيرك من المسلمين ، ومن بين هؤلاء المخلوقين الذين لهم حقوق وحقه أعظم هو الإمام ، قال ( ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر )

وأوضحت السنة – عباد الله – أن المسلم إذا انتشرت الفتنة عليه أن يلزم بيته إن لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض وأن يكف لسانه عن الكلام في الفتن ، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند أبي داود ( كيف إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم وخفت أماناتهم ؟ فقيل يا رسول الله فماذا نصنع ؟ قال الزم بيتك وأمسك عليك لسانك وخذ بما تعرف ودع ما تنكر ، وعليك بأمر خاصة نفسك ودع عنك أمر العامة ) قل نفسي نفسي .

وأوضحت السنة – عباد الله – أن السعيد كل السعادة من لم يبتليه الله عز وجل بالفتن ، قال صلى الله عليه وسلم كما عند أبي داود ( إن السعيد لمن جنب الفتن ، إن السعيد لمن جنب الفتن ، إن السعيد لمن جنب الفتن ، قالها ثلاثا )

نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، ولعل الحديث يتواصل لأهميته في صلب هذا الموضوع الذي هو الفتنة في السنة المطهرة .

لأن هناك أحاديث أخرى تحتاج منا إلى بيانها ، لأن الأمر خطير وعظيم لاسيما ونحن نرى فتنا تموج كموج البحار .

 

الخاتمة : ...................

 

نشر في : Dec 11th, 2018 - 03:14:47 عدد القراء :




حقوق النشر © 1433هـ albahre.com - فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه