الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
خطب الجمعة
( ذكر الفتنة في السنة المطهرة ) ( 1 )

( ذكر الفتنة في السنة المطهرة ) ( 1 )

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

أما بعد : فيا عباد الله /

الفتن وما أدراكم ما الفتن ؟

الفتن جمع فتنة ، وأصل الفتنة هو إدخال الذهب في النار كيما يطهر ويتنظف من الخبث ، والفتنة – عباد الله – تُطلق على العذاب ، كما قال تعالى { ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ }الذاريات14 .

وتطلق على الاختبار ، قال تعالى { وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً } طه40 .

وتطلق الفتنة على الخير والشر ، قال تعالى { وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ }الأنبياء35 .

والفتن  - عباد الله – قد أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم ، وأحسن ما قرأتُ في هذا الباب ما كتبه البخاري رحمه الله في صحيحه في كتاب الفتن ، وما ذكره أبو داود رحمه الله في سننه ، وسأذكر في هذا اليوم ما يتعلق بهذه الفتن مما وقع في زماننا أو مما سيقع ، أما ما وقع في الماضي فلا داعي لذكره من أجل الاختصار ، وقد ذكر أبو داود في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن السعيد لمن جُنِّب الفتن ، إن السعيد لمن جُنِّب ، إن السعيد لمن جُنِّب )

عقد البخاري رحمه الله كتابا في صحيحه فذكر أحاديث ، وسأذكر طرفا منها وأثني بذكر ما ذكره أبو داود في سننه .

من أحاديث الفتن في صحيح البخاري :

أن النبي صلى الله عليه أخبر ( أنه يكون فرطا على الحوض ) أي سابقا لأمته على الحوض ( فيذاد أناس من أصحابه ، فيقول يا رب أصحابي أصحابي ، فيقال إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك ) أي من البدع في دين الله .

قال ابن حجر رحمه الله " إما أن يكون هؤلاء مرتدين ، وإما أن يكونوا عصاة من أهل الكبائر فلم يشفع لهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فيتعذبون في النار بقدر جرمهم ثم يكونوا مآلهم إلى الجنة "

من أحاديث الفتن في صحيح البخاري :

قوله عليه الصلاة والسلام ( إنكم سترون بعدي أثرة ) أي ما يستأثر به الولاة ( إنكم سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها ، قالوا فما تأمرنا يا رسول الله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم )

ومن أحاديث الفتن في صحيح البخاري :

قوله عليه الصلاة والسلام ( من كره من أميره شيئا فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرا مات ميتة جاهلية ) لِمَ يموت ميتة جاهلية ؟ لأن أهل الجاهلية لا إمام لهم ولا أمير ، ولذا يقول عبادة بن الصامت رضي الله عنه كما في صحيح البخاري ( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا وفي مكرهنا وفي عسرنا وفي يسرنا وعلى أثرة علينا وعلى ألا ننازع الأمر أهله ، إلا أن تروا كفرا بواحا ) أي ظاهرا ( عندكم فيه من الله برهان ) أي دليل واضح جلي .

ومن أحاديث الفتن في صحيح البخاري :

حديث زينب رضي الله عنها ، قالت ( استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه فزعا فقال لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شرب قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا ، قالت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال نعم إذا كثر الخبث ) إذا كثرت المعاصي ، ومن أعظم هذه المعاصي الزنا .

ومن أحاديث الفتن في صحيح البخاري :

أن النبي عليه الصلاة والسلام ( سبحان الله ماذا أنزل الله من الفتن ؟ )

ومن أحاديث الفتن في صحيح البخاري :

قوله عليه الصلاة والسلام لأهل المدينة ( إني لأري الفتن تقع خلال بيوتكم كموقع القطر ) يعني كموقع المطر ، والمطر معلوم إذا نزل انتشر وعم ، فدل على تعميم هذه الفتن .

ومن أحاديث الفتن في صحيح البخاري :

( ينقص العلم ) وفي رواية ( يُقبض العلم ) وفي رواية ( يرفع العلم ) وفي رواية ( ينزل الجهل ) وفي رواية ( ينقص العمل )

كيف يقبض العلم ؟ بقبض العلماء ، وليس معنى ذلك أن العلماء كلهم يندثرون – لا – تبقى منهم بقية ، ولكن يكون هؤلاء العلماء مندثرين مغمورين في صفوف الناس لأنه لا قدر لهم ولا قيمة عند الناس ، وإذا رُفع العلم حصل الجهل ، وإذا حصل الجهل يقل العمل الصالح وينقص ، وقد يكون نقصان العمل بسبب اشتغال الناس بالفتن ، فإذا اشتغل الناس بالفتن وعمت وطمت نقص عملهم ، ويؤيد هذا ما جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( العبادة في الهرج ) يعني في الفتن وفي أيام القتل ( كهجرة إلي ) لعظم العبادة في زمن الفتن ، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند ابن ماجة ( يدْرُس العلم كما يدرس وَشْيُّ الثوب ) يعني أن العلم يزول كما يزول نقش الثوب ( حتى لا تُعرف صلاة ولا صوم ولا صدقة ولا نسك ، فيقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة " لا إله إلا الله " فنحن نقولها )

ثم قال عليه الصلاة والسلام ( ويسرى على كتاب الله ) أي في ليلة ( فلا يبقى في الأرض منه آية )

ومن أحاديث الفتن في صحيح البخاري :

قوله عليه الصلاة والسلام ( يكثر الهرج ) ما هو الهرج ؟ القتل ، ولذا قلَّ أن يمضي يوم من هذه الأيام التي نعيشها إلا وتسمع عبر وسائل الإعلام تلك الأعداد الهائلة من القتلى ( لا يدري القاتل فيما قتل ) بسبب ذهاب عقول أصحاب ذلك الزمن .

ومن أحاديث الفتن في صحيح البخاري :

( يتقارب الزمان ) وللعلماء في ذلك أقوال ، ولكن من أوضحها ما جاء عند الترمذي ( تكون السنة كالشهر ، والشهر كالجمعة ، والجمعة كاليوم ، واليوم كالساعة ، والساعة كالضرمة بالنار ) يعني كنبت سريع الاشتعال إذا أشعلت فيه النار اشتعل ، ما السبب ؟ قلة البركة ، تنزع البركة من كل شيء حتى من الزمن – نسأل الله العافية – ولذا عند الطبراني ( يتقارب الزمان وتنقص الثمرات ) بسبب نزع البركة ، ودواعي نزع البركة " الذنوب " لأن الذنوب إذا كثرت نزعت البركة ، بينما إذا كثر العمل الصالح كثرت البركة ، وأدل دليل قوله تعالى { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ }الأعراف96 .

ومن أحاديث الفتن في صحيح البخاري :

( يلقى الشح ) يقول ابن حجر رحمه الله " الشح أصله موجود في البشر ، لكن معنى ( يلقى الشح ) أن كل واحد يبخل بما لديه ، الصانع يبخل بتعليم صنعته ، العالم يبخل بعلمه ، الغني يبخل بماله على الفقير "

ومن أحاديث الفتن في صحيح البخاري :

( تظهر الفتن ) أي يكثر انتشارها وعمومها واشتهارها ، ولذا في صحيح البخاري لما أتى بعض الناس إلى أنس رضي الله عنه يشكون ما يلقونه من الحجاج بن يوسف الثقفي وكان من الأمراء الظالمين ، فماذا قال أنس رضي الله عنه ؟ قال ( اصبروا فإنه لا يتأتي عليكم زمان إلا وما بعده شر منه حتى  تلقوا ربكم ) سبحان الله ! كيف يكون هذا مع أن زمن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أتى بعد زمن الحجاج ، ومعلوم أن زمن عمر بن عبد العزيز عمَّ فيه العدل والخير والبركة ، ما السبب ؟ لأن في عهد الحجاج كان فيه جملة كبيرة من الصحابة ، إذاً يكون الشر بسبب قلة العلماء ، ويوضح ذلك قول ابن مسعود رضي الله عنه ، قال ( لست أعني رخاءً في العيش يصيبه ولا مالا يفيده ، ولكن يأتي يوم فيقل فيه العلماء أقل من اليوم الذي قبله ، فإذا استوى الناس لم يعرف معروف ولم ينكر منكر فحينئذٍ يهلك الناس)

ومن أحاديث الفتن في صحيح البخاري :

قال عليه الصلاة والسلام ( من حمل علينا السلاح فيس منا ) وقال عليه الصلاة والسلام ( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) وقال صلى الله عليه وسلم ( إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ، قلنا يا رسول الله هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال إنه كان حريصا على قتل صاحبه ) ولذا قال صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري ( ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، فمن وجد ملجأ أو مَعَاذا فليَعُذ به ) فإذا اشتبهت الأمور على الناس ولم يعرف الحق من الباطل فعليه أن يعتزل ، إذا كان لا قدرة له في إنكار المنكر ، إلى أين يذهب ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري ( يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن ) وعند مسلم قال صلى الله عليه وسلم ( من كان له إبل فليلحق بإبله ، من كان له غنم فليحق بغنمه ، من كان له أرض فليلحق بأرضه ، قالوا يا رسول الله إن لم يكن له ذلك ، قال يعمد إلى سيفه فيدق بحده على حجر ثم ينجو إن استطاع ) ولذا في سنن أبي داود قال صلى الله عليه وسلم ( فلتكن خير ابني آدم ) يعني لتكن المقتول ولا تكن القاتل .

ومن أحاديث الفتن في صحيح البخاري :

أن حذيفة رضي الله عنه قال ( كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ، فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فأتانا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال نعم ، قال هل بعد هذا الشر من خير ؟ قال نعم ، خير وفيه دخن ) يعني خير ليس بصافي ، قلت وما دخنه يا رسول الله ؟ ( قال قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر ، قال فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال نعم ، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها ، قال صفهم لي يا سول الله ، قال هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ، قال فما تأمرني ؟ قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ، قال إن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ، قال تعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تَعَض على أصل شجر حتى يأتيك الموت وأنت على ذلك ) كون الإنسان يعض على أصل شجر يدل على الشدة والمشقة التي ينالها في تلك الأيام ، ولذا وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم ، قال ( قلوب شياطين في جثمان إنس )

ومن أحاديث الفتن في صحيح البخاري :

أنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى المشرق وهو العراق وقال ( الفتنة هاهنا ، الفتنة هاهنا حيث يطلع قرن الشيطان ) وفي الحديث الآخر قال ( اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا ، قالوا وفي عراقنا ، اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا ، قالوا وفي عراقنا ) قال فأظنه قال في الثالثة

( هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان ) إما لأن الشمس لها قرنا ، أو أن الشيطان يقرن قرنه بها حتى يسجد الكفار لها .

دل ذلك على أن نجد أهل المدينة ، والنجد المذكور في الأحاديث المذموم ليس نجد جزيرة العرب – لا – النبي عليه الصلاة والسلام يتكلم في المدينة ، ونجد المدينة (العراق)  لأن النجد هو ما ارتفع من الأرض ، فنجد المدينة هو العراق ، ولذا نشأت البدع والفتن من العراق ، ولذا كانوا يستحبون كما قال خلف بن حوشب ، كانوا يستحبون في الفتن أن ينشدوا بهذه الأبيات :

  الحرب أول ما تكون فتية          يسعى بزينتها كل جهول

يعني يرونها طيبة في أول الأمر ، فالحرب في أول الأمر مثل الفتاة التي يعشقها الناس

 حتى إذا اشتغلت وشُب ضرامها    ولَّت عجوزا غير ذات حليل

 يعني لا يرغب فيها أحد

  شمطاء ينكر لونها وتغيرت          .....................

يعني أصبحت قبيحة المنظر وقد شاب شعر رأسها

 شمطاء ينكر لونها وتغيرت        مكروهة للشم والتقبيل

هل العجوز تشم أو تقبل ؟ لا.

فهذا يدل على أن الحرب في أولها بلاء ، وإن كانت تتزين بزينة الفتاة الجميلة إلا أن في عواقبها الشر والقبح والرائحة الخبيثة .

ومن أحاديث الفتن في صحيح البخاري :

( لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بالقبر يقول يا ليتني مكانه ) نسأل الله العافية ، ويتمنى هذا أهل الخير خوفا على دينهم من هذه الفتن ، ولذا في صحيح مسلم ( لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على الرجل في قبره فيتمرغ عليه فيقول يا ليتني مكانه ، ما به إلا البلاء ) فالرجل يأتي إلى القبر ويرى القبر ويتمنى الموت مع أنه استحضر ورأى القبر أمام عينيه ، دل على أن البلاء عظيم ، لأن الإنسان قد يتمنى الموت لكن إذا وصل للمقبرة ورأى القبر يمكن أن يتراجع ، لكن إذا رأى القبر وتمنى الموت دل على أن هناك بلاءً عظيما قد حلَّ به ، ولذا قال أبو ذر رضي الله عنه ( يوشك أن تمر الجنازة على الجماعة فيهز أحدهم رأسه فيقول يا ليتني مكانه ، فقال رجل يا أبا ذر إن هذا لأمر عظيم ؟ قال أجل إنه لأمر عظيم)

ومن أحاديث الفتن في صحيح البخاري :

( يوشك الفرات ) أي نهر الفرات ( يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب ) وفي رواية ( جبل ) والتعبير بالجبل لكثرة هذا الكنز ، قال صلى الله عليه وسلم ( فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا ) لم لا يأخذ منه شيئا ؟ لما يؤول التنازع عليه من القتل والفتن ، ولذا قال صلى الله عليه وسلم ( تقيئ أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة ، فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت ، ويجئ السارق فيقول في هذا قطعت يدي ، ثم يدعونه لا يأخذون منه شيئا ) ولذا في صحيح مسلم ( يقتل من كل مائة تسعة وتسعون ، فيقول كل رجل لعلي أنجو به أنا )

ومن أحاديث الفتن في صحيح البخاري :

قوله صلى الله عليه وسلم ( تصدقوا فإنه يأتي على الناس زمان يمر الرجل بصدقته فلا يقبلها منه أحد ) حتى الغني لا يقبل منه  ، وفي رواية عند البخاري ( ويفيض المال ) متى هذا ؟ قال بعض العلماء لعله في عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، إذ أغنى عمر بن عبد العزيز الناس في ذلك الزمن لأن العدل انتشر وأصبح الأغنياء يؤدون زكاة أموالهم ، وقال بعض العلماء بل هذا في آخر الزمان ، فمن شدة الفتن يريد الناس أن يتخففوا من المال ، لا يرغبون فيه من كثرة الفتن ، ولذا في صحيح مسلم ( لا تقوم الساعة حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة ) نسأل الله السلامة والعافية أو يفيض المال في زمن المهدي وعيسى بن مريم عليها السلام .

ومن أحاديث الفتن التي ذكرها ابن حجر رحمه الله في الفتح وعزاها إلى أصحابها :

عند مسلم ( تكون ثلاثة خسوف ، خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ) الخسوفات وقع شيء منها ، ولكن الخسوفات الثلاثة المذكورة هنا ، قال ابن حجر رحمه الله " يحتمل أن هذه الخسف أعظم قدرا وأعم انتشارا " .

وقد ذكر رحمه الله أحاديث في الفتح وسكت عنها مما يدل على أنها ثابتة لديه ، منها :

ما جاء عند الطبراني ( لا تقوم الساعة حتى يسود القبيلة منافقوها ) وفي رواية ( أرذالها ) وهذا من تغير الأحوال – نسأل الله العافية – ولذا عند البخاري ( إذا ضُيعت الأمانة فانتظر الساعة ، قيل ما إضاعتها ؟ قال إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) والله إننا لنرى أناسا في هذا الزمن قد ولوا أشياء وليسوا بأهل لها .

ومن الأحاديث عند الطبراني

( لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظا ) يصبح الولد مما يغيظ والديه ، وهذا واقع نسأل الله العافية ( لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظا والمطر قيضا ) والمطر إذا أتى بالقيض لا بركة ولا خير فيه ( ويجترأ الصغير على الكبير واللئيم على الكريم ) ويؤيد هذا ما جاء عند ابن ماجة ( تكون سنون خداعات يُصدَّق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ، ويخوَّن فيها الأمين ويؤمن فيها الخائن ويتكلم فيها الرويبضة ، قيل ما الرويبضة يا رسول الله ؟ قال الرجل التافه يتكلم في أمر العامة ) .

ومن الأحاديث :

التي ذكرها ابن حجر رحمه الله في الفتح وعزاها إلى أحمد والطبراني ( لا تقوم الساعة حتى تروا أمورا عظاما لم تحدثوا بها أنفسكم وحتى تزول الجبال عن أماكنها )

ومنها ما جاء عند الطبراني

( لا تقوم الساعة حتى يتسافد في الطريق كما تتسافد الحمر ) يعني أن الزنا يقع في الطرق إلى درجة أن الناس لا يستحون من المارة كما تفعل الحمير ، ولذا عند أبي يعلى ( لا تفنى هذه الأمة حتى يأتي الرجل فيفترش المرأة في الطريق فيقول أحدهم لعلك تواريها خلف الطريق )

ومن أحاديث الفتن كما عند مسلم وأحمد

( لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان )

ومنها ما جاء في صحيح البخاري :

 ( تكثر الزلازل ) الزلازل موجودة لكنها تكثر ، وما كثرتها ؟ يقول ابن حجر رحمه الله هذا يدل على انتشارها وعمومها وعظمها ودوامها ، ولذا يؤيد هذا ما جاء عند أحمد ( بين يدي الساعة سنوات الزلازل ) وفي رواية أخرى ( وتكثر الصواعق عند اقتراب الساعة )

الخطبة الثانية

أما بعد فيا عباد الله  :

من أحاديث الفتن التي ذكرها أبو داود رحمه الله ذكر حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الفتن وعظم أمرها ، فذكر فتنة الأحلاس ، والحلس عبارة عن كساء يوضع على البعير لا يكاد أن ينفك منه ، فدل على أن هذه الفتنة ملازمة ومستمرة في وقتها ، قال ( فذكر فتنة الأحلاس ، قيل فما هي ؟ قال هربٌ وحرب ) الناس يهربون لوجود الفتن والحروب والقتل – نسأل الله العافية – ثم ( فتنة السراء ) لماذا هي سراء ؟ لأن الناس اشتغلوا بالتنعم في الدنيا ، فأتى العذاب المسلمين في ذلك الزمن فَسُر بهذه الفتنة الكفار ، قال ( ودخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني إنما أوليائي الصالحون ، ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع ) الورك : كبير ، كيف يقوم على الضلع ؟! دل على أن هذا الأمر لا يستقيم لهذا الرجل الذي اصطلحوا عليه ، ثم قال صلى الله عليه وسلم ( ثم فتنة الدهيماء ) إما لسوادها وانتشارها ، أو أنها تدهم كل الناس ، ولذا قال ( لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته ، حتى إذا قيل انقضت تمادت فيصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا حتى يكون الناس على فسطاطين ، فسطاط إيمان لا نفاق معه ، وفسطاط نفاق لا إيمان معه ، فإذا كان ذلكم فانتظروا الدجال من يومه أو من غده )

ومما ذكره أبو داود رحمه الله :

( يوشك المسلمون أن يحاصروا إلى المدينة حتى يكون أبعد مسالحهم سَلاح) وسلاح ثغر قرب خيبر ، يعني أن المسلمين يحاصرون في زمن آت حتى يضيق عليهم ، متى ؟ قال بعض العلماء إما أن يكون من الكفار ، وإما أن يكون وقت الدجال حيث يهرع المسلمون إلى المدينة خوفا منه ، لأنه لا يدخل المدينة .

ومن أحاديث الفتن :

أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكرها ، قالوا ( فما تأمرنا ؟ قال كونوا أحلاس بيوتكم ) يعني ألزموا بيوتكم .

ومما ذكره أبو داود رحمه الله :

أنه ذكر علامات على أن بيت المقدس يعمر ، ولكن تخرب المدينة ، وتحصل أمور قرب قيام الساعة ، قال ( عمران بيت المقدس خراب يثرب ، وخراب يثرب خروج الملحمة ) أي الحرب ، ولعل هذه الحرب هي التي تقع بين المسلمين والروم ، لما جاء في سنن أبي داود ( ستصالحون الروم فتغزون معهم وتغنمون ثم يرفع أحدهم الصليب ، فيدقه رجل من المسلمين ثم يغدر بكم الروم ) فتكون الملحمة الكبرى ، ولذا قال صلى الله عليه وسلم عند أبي داود ( إن فسطاط المسلمين ) يعني أن خيمتهم وأماكنهم ( يوم الملحمة بالغوطة ) وهي مدينة قريبة من دمشق من خير مدائن الشام .

قال صلى الله عليه وسلم ( عمران بيت المقدس خراب يثرب ، وخراب يثرب خروج الملحمة ، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية ) تفتح بغير سلاح وإنما بالتكبير والتهليل ( وفتح القسطنطينية خروج الدجال ، ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلم على فخذ أو منكب معاذ ، فقال يا معاذ إن هذا لحق كما أنك قاعد ها هنا ) يعني كما أنني أجزم بأنك قاعد ها هنا أن هذا سيكون لا محالة .

ومما ذكره أبو داود رحمه الله :

أنه صلى الله عليه وسلم قال ( يا أنس إن الناس سيمصِّرون أمصارا وإن من بينها مدينة يقال لها البصرة أو البصيرة فإذا مررت بها فإياك وكِلاءها وسباخها وأبواب أمرائها فإنه يكون بها رجف وخسف وقذف وعليك بضواحيها ويبيت قوم يصبحون قردة وخنازير )

ومن رحمة الله عز وجل بهذه الأمة أن النزاع إذا وقع بينها لا يمكن أن يسلط عليها أعداءها ، فإذا تسلط عليها أعداؤها ذهبت الفتنة والقتال بينهم ، ولذا في سنن أبي داود ( لن يجمع الله على هذه الأمة سيفين ، سيفا منها وسيفا من عدوها )

هذه أحاديث الفتن مما في صحيح البخاري وسنن أبي داود فما أراه مناسبا ذكرته ومما لم أره مناسبا لهذا الزمن أو لما سيأتي أغفلته ، وكذلك ما ذُكر في سنن أبي داود من الأحاديث الضعيفة استغنيت عنها بهذه الأحاديث الصحيحة ، نسأل الله عز وجل أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن .

الخاتمة : ...................

 

نشر في : Dec 11th, 2018 - 03:11:06 عدد القراء :




حقوق النشر © 1433هـ albahre.com - فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه