الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
خطب الجمعة
( ألفاظ يحذر و يحذر منها 1 )

( ألفاظ يحذر و يحذر منها 1 )

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

 

أما بعد : فيا عباد الله /

يقول الله عز وجل : { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }ق18، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ) فالواجب على المسلم من حيث الأصل أن يكون صامتا وألا يتكلم إلا بما فيه خير محقق ، أما إذا كان شرا محضا فإنه لا يجوز أن يتكلم به ، وإن كان لا يدري أهو خير أم شر ؟ فإنه ينبغي له ألا يتكلم به ، ولست بصدد الحديث عن حفظ اللسان ، وإنما أنا بصدد بيان ألفاظ ترد على ألسنة كثير من الناس يجب أن يحذر ويُحذر منها ، وهذه الألفاظ سأذكرها حسب اللهجة العامية حتى يفهم كثير من الناس معناها وحكمها وحتى لا يُنسب إلي اللحن .

من بين هذه الألفاظ :

( شورك وهداية الله )

فمثل هذه اللفظة لا تجوز ، لم ؟ لأنه جمع بين رأي المستشار وبين هداية الله عز وجل ، بل قدَّم رأي المستشار على هداية الله عز وجل ، فيكون قد جعل المستشار ندا لله عز وجل بل اللفظ الصحيح (هداية الله ثم شورك) .

ومن هذه الألفاظ :

أن بعضا من الناس إذا سمع خبرا استفزه أو أزعجه قال ( لا حول )

وهذه خطأ ، وإنما يقول " لا حول ولا قوة إلا بالله " ومعناها أنه لا تحول لإنسان من سيئ إلى حسن أو من حسن إلى أحسن إلا بحول من الله عز وجل وقوة ، فإذا قال ( لا حول ) نفى الحول عن المخلوق وعن الخالق عز وجل .

ومن هذه الألفاظ :

أن الإنسان إذا سمع خبرا سيئا عن شخص فاضل قال ( والله فلان ما يستاهل ) هذا خطأ ، لم ؟ لأن في هذا اعتراضا على قدر الله عز وجل ، فالأنبياء لهم من الصفات الحميدة والمناقب العظمية ومع ذلك نزل بهم قدر الله عز وجل مما لا يناسبهم ولا يلائمهم ، فهذا قدر الله ، فواجب على المسلم أن يبتعد عن هذه اللفظة وألا يكون لديه اعتراض على قدر الله عز وجل .

ومن هذه الألفاظ :

أن بعض من الناس إذا أرادوا أن يرفعوا الرسميات عن مجالسهم وفي حديثهم وأن يكون الحديث سهلا دون أن يكون فيه تكلف ، يقولون      (البساط أحمدي ) وهذا خطأ ، وقد سمعت شيخنا ابن عثيمين رحمه الله يقول " إن هذه اللفظة منسوبة إلى أحمد البدوي الصوفي ، يزعم هذا الرجل الضال المنحرف أن لديه بساطا صغيرا كلما جلس عليه عدد مهما كثر هذا العدد اتسع هذا البساط ، فيجب أن يحذر المسلم من هذا اللفظ لأنه يرفع مقام شخص ضال صوفي منحرف .

ومن هذه الألفاظ :

التي ترد على ألسنة بعض الشباب وقد تكتب على الجدران من باب العشق المحرم ( وحياة عينيك ) وهذا حلف بغير الله ، النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي يقول ( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) فلا يجوز الحلف بغير الله عز وجل ، لا بحياتك ولا بحياة عينك ولا بشيء من المخلوقات .

ومن هذه الألفاظ :

أن بعضهم يقول ( بذمتي أو في ذمتي أو بذمتي ) فإن قال ( بذمتي ) فإنه حلف بغير الله عز وجل ، وإن قال ( في ذمتي ) فالشيخ محمد بن إبراهيم يرى انه من باب القسم بغير الله عز وجل ، والشيخ ابن عثيمين رحمه الله يقول إن كان مقصوده أنه في عهدي فلا بأس بذلك ، أما إن كان المقصود أن يقسم بغير الله وأن تعظم الذمة بهذا الحلف فلا يجوز .

ومن هذه الألفاظ :

يقول بعض المتحدثين ( شاءت قدرة الله ) أو ( شاء القدر ) وهذا خطأ ، لأن القدر والقدرة معنى والمعنى لا إرادة له والقدر لا إرادة له ، ، ولذا يقول الإنسان اقتضت حكمة الله أو ما شابه هذه الألفاظ ، أما قول ( شاءت قدرة الله أو شاء القدر ) فإن هذا لا معنى له ، لأن القدر لا مشيئة ولا إرادة له .

ومن هذه الألفاظ :

أن بعض الناس إذا أراد أن يبين أن هذا الشيء فاني ، قال ( العمر الطويل لله ) وهذه خطأ ، وهو يريد أن الدوام والبقاء لله عز وجل ، ولكن العمر الطويل يدل على أنه سيزول في يوم من الأيام ، فإذا أراد الإنسان أن يقول لفظا شرعيا يبين فناء الشيء ويريد إثبات حياة الله عز وجل ، فيقول الحياة الدائمة لله عز وجل ، أما قول ( العمر الطويل لله ) فهذا غير صحيح .

ومن هذه الألفاظ :

قول بعض الناس ( الله يخون إللي يخونك ) وهذا خطأ ، فإن الخيانة لا يوصف الله عز وجل بها ، لا من باب الإطلاق ولا من باب التقييد ، ليست كمكر الله ، الله عز وجل يمكر بمن يمكر به ، ولا يصح أن نقول إن الله ماكر ، أو من صفته المكر – لا – نقول من صفته المكر إذا مكر مخلوق بدين الله أو بأولياء الله ، كما قال تعالى { وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ }الأنفال30 ، أما بالنسبة إلى الخيانة فإن الله عز وجل لا يوصف بها لا على سبيل الإطلاق ولا على سبيل التقييد ، ولذا قال الله عز وجل { وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ } ولم يقل ( فخانهم ) { وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }الأنفال71 .

ومن هذه الألفاظ :

عند بعض المثقفين ، أنه ينسب أحكام الشرع إلى أنه فكر إسلامي ، فيقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله " هذه عبارة أتتنا من غير المسلمين ، لأنه لا يجوز أن يوصف الدين بأنه فكر ، لأن الأفكار قابلة للرد وقابلة للأخذ " فلا يجوز أن يقول عن الدين أنه فكر إسلامي ، لكن لو وصف المسلم بأنه مفكر إسلامي فلا بأس بذلك ، لأن الرجل المسلم يوصف بأنه مفكر ، أما الدين فلا .

ومن هذه الألفاظ :

إذا توفي شخص أرسلت رسالة أو يكتب في الصحف ( انتقل فلان إلى رحمة الله ) وهذه خطأ ، لأنه لا يدرى ما مصير الإنسان ، صحيح أن عقيدة أهل السنة والجماعة أنه " يرجى للمحسن ويخاف على المسيء " لكن لا نجزم بأن فلانا انتقل إلى رحمة الله ، وإنما يقال " توفي فلان رحمه الله " أو " انتقل فلان إلى رحمة الله بإذن الله " فلابد أن نقيد " بإذن الله أو بإرادة الله عز وجل " .

وكذلك قول ( المغفور له فلان ) أو ( المرحوم له فلان ) الشيخ ابن باز رحمه الله يقول " لا تجوز هذه " لأنه لا يعلم مآل الإنسان من حيث الرحمة و عدمها ، لا يعلم من قِبل المخلوق ، والشيخ ابن عثيمين رحمه الله يقول : إن كان المقصود أنه يدعى لفلان بالرحمة والمغفرة فلا بأس به ، أما على سبيل الإخبار فلا ، والأقرب ما قاله الشيخ ابن باز رحمه الله.

ومن هذه الألفاظ :

أن بعض الناس يقول ( يعلم الله أنه حصل كذا أو كذا ، أو ليس عندي شيء من المال ) فإن كان صادقا فيما أخبر به من أن هذه الشيء لم يحصل أو أنه ليس عنده شيء فلا بأس بذلك ، لأنه الله بكل شيء عليم ، ولذلك قالت الرسل عليهم الصلاة والسلام { قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ } يس16 ، أما إن قال : يعلم الله أنه حصل كذا ولم يحصل ، فقد قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله لقد اطلعت في بعض كتب الحنفية أن هذا كفر يخرج عن ملة الإسلام ، لم ؟ لأنه نسب الجهل إلى الله حيث أخبر أن الله عز وجل علم شيئا وهذا الشيء لم يقع ، فتقوَّل على الله عز وجل.

ومن هذه الألفاظ :

يقول بعض الناس ( الله يظلم إللي يظلمك ، أو الله يظلمني إن ظلمتك ) هذه خطأ ، لأن الله عز وجل لا يظلم أحدا ، والظلم لا يوصف به الله عز وجل { إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً }يونس44 ، { وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ}فصلت46، فيجب أن تنفي الظلم عن الله مع إثبات كمال العدل له عز وجل ، فمثل هذه اللفظة لا تجوز .

ومن هذه الألفاظ :

أنهم إذا قبروا فلانا قالوا دفن في مثواه الأخير ، وهذا خطأ ، لأن القبر عبارة عن زيارة ، والزائر إذا زار شخصا لابد أن يرتحل { أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ {1} حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ{2}} ، ومن في القبر سموا رقودهم في القبر رقدة { قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا }
، فدل على أنه مدة معينة ، إذاً قول الناس ( دفن في مثواه الأخير ) هذا خطأ ، لأن المثوى الأخير هو يوم القيامة إما إلى جنة وإما إلى نار

ومن هذه الألفاظ :

أن بعض الناس يدعو لإنسان بإطالة العمر ، ولا بأس بذلك إذا قيدت بالخير ، لأن عمر الإنسان إذا طال على خير فهو خير له ، وإذا كان على شر فهو شر له ، فإذا طال عمر الإنسان على طاعة الله فهذا خير له ، النبي صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري يقول ( إن المؤمن لا يزيده عمره إلا خيرا ) أما إذا كان على خلاف ذلك ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي ( خيركم من طال عمره وحسن عمله وشركم من طال عمره وساء عمله ) إذاً إذا أردت أن تدعو لإنسان بإطالة العمر فلتقيدها بطاعة الله عز وجل تقول " أطال الله عمرك على طاعته " .

ولو قال قائل : ما رأيك في قول ( أدام الله أيامك ) ؟

الجواب : مثل الجواب السابق .

لكن لو قال أدام الله أيامك على طاعته ؟

نقول : لا يجوز ، فقول ( أدام الله أيامك ) لا تجوز مطلقا ، لم ؟ لأن دوام الأيام من المحال ، وهذا اعتداء في الدعاء ، لأن الأيام لا يمكن أن تدوم بل هي إلى الفناء ، قال تعالى { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ }الرحمن26 ، فمثل هذه اللفظة يجب أن يحذر منها المسلم .

الخطبة الثانية

أما بعد : فيا عباد الله /

ومن هذه الألفاظ :

أن بعض الناس إذا عطس حقق الشين في عطسته ، يقول ( أشَّ ) وقد قال ابن عمر رضي الله عنهما لما عطس ابنه وحقق حرف الشين ، قال ( هذا اسم شيطان من الشياطين جعله بين العطسة والرحمة ) فينبغي أن يخفض الإنسان صوته ، وهذا الأثر عن ابن عمر رضي الله عنهما أورده البخاري في الأدب المفرد وحسن إسناده الألباني رحمه الله ، ولذلك من سنة النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا عطس خفض صوته .

ومن هذه الألفاظ :

أن بعض المستفتين ، وهذا ما ألحظه عند استفتاء بعض الناس لي عبر الجوال يقول ( عندي سؤال سهل أو سؤال بسيط ) ابن القيم رحمه الله عظَّم هذا الأمر ولام على العلماء الذين إذا أتاهم سؤال قالوا سؤالك بسيط أو سهل ، فكذلك ينجر هذا الحكم إلى المستفتي ، فلا يسهل السؤال ويبسطه لدى العالم ، ابن القيم رحمه الله أنكر هذه اللفظة كما في أعلام الموقعين ، واستدل بقوله تعالى { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً }المزمل5 ، فتحقيق الجواب من حيث الحرمة ومن حيث عدمها هذا ليس بالأمر السهل ، وإنما هو أمر صعب وجلل .

وسيتلو هذه الخطبة خطبة أخرى نكمل فيها بإذن الله تعالى ما استقرأته من كتب العلماء وما استقرأته من حديث الناس من هذه الألفاظ التي يطلقونها ولا يعرفون حكمها الشرعي وهي من الألفاظ التي نهى الشرع عنها .

الخاتمة : .............

 

نشر في : Dec 10th, 2018 - 03:36:26 عدد القراء :




حقوق النشر © 1433هـ albahre.com - فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه