الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
خطب الجمعة
مختصر صفة صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم ( 2 )

مختصر صفة صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم ( 2 )

فضيلة الشيخ : زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

 

أما بعد ، فيا عباد الله :

 

مازلنا في صفة الصلاة وتوقفنا عند"الرفع من الركوع "

فإذا رفع المصلي رأسه فإنه يقول من حين الرفع إن كان إماما أو منفردا يقول : " سمع الله لمن حمده "

وإن كان مأموما فإنه يقول : ربنا ولك الحمد "

ويضيف الإمام والمنفرد على التسميع الذي هو " سمع الله لمن حمده " يضيفوا إليه قول " ربنا ولك  الحمد "

وقول " ربنا ولك الحمد " هو القدر الواجب ، وما زاد على ذلك فهو من السنن كما لو قال :

ـــ ربنا ولك الحمد ، وأضاف : " حمدا كثيرا  طيبا مباركا فيه ، مباركا عليه ، كما يحب ربنا ويرضى ، ملء السماوات والأرض ، وملء ما بينهما ، وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثناء  والمجد ، أحق ما قال العبد ، وكلنا لك عبد  ، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد "

 

وما ورد من غير هذه الأذكار فإن ما زاد على " ربنا ولك الحمد "   فإنه سنة

وبالتالي فإنه يجب على المصلي أن يقول : " ربنا ولك الحمد "

 

أما ما يزيده البعض من كلمة " الشكر " فإنه لا يُعرف لها أصل في السنة

البعض إذا قال : " سمع الله لمن حمده " قال : " ربنا ولك الحمد والشكر "

كلمة الشكر لا يُعرف لها أصل في سنة النبي صلى الله عليه وسلم

وقد وردت أذكار متنوعة في هذا المقام :

ـ إما أن تقول : " ربنا ولك الحمد " بالواو

أو تقول : " ربنا لك الحمد " بحذف الواو

ــ أو تقول : " اللهم ربنا ولك الحمد "

ـــ أو تقول : " اللهم ربنا لك الحمد "

ــ أو تقول : " لربي الحمد "

كل هذا وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم

 

والأفضل لمن حفظ هذه : أن يفعل هذه تارة ، وتلك تارة أخرى

وهنا يخطئ البعض ، ولاسيما من بعض الأعاجم :

فإنه من حين ما يقول : " سمع الله لمن حمده "

يعني : من حين ما يرفع لاسيما إذا كان منفردا

فإنه من حين ما يرفع : " سمع الله لمن حمده مباشرة يخرُّ إلى السجود " دون أن يطمئن في هذا الركن ، وهذا ملاحظ

وبالتالي فإن الواجب على من له علم بهذا الأمر أو من رأى ؛ لأن مثل هذا لا يُجهل – فإذا رأى أمثال هؤلاء أن يوجه إليهم النصيحة

 

فمن حين ما يقول : " سمع الله لمن حمده "  من حين ما يرفع يخر ساجدا ، دون أن يطمئن في هذا الركن الذي هو القيام بعد الركوع .

والنبي عليه الصلاة والسلام – كما في حديث أنس  في الصحيحين- كان يطيل هذا الركن إلى أن يقال : " قد نسي ، قد نسي أنه في صلاة " من شدة طول هذا القيام منه عليه الصلاة والسلام .

 

ولذا رأى النبي عليه الصلاة والسلام – كما عند أبي يعلى في مسنده وغيره  - رأى رجلا حالته كحالة من يصنع في هذا العصر من عدم الاطمئنان قال : (( لو مات هذا لمات على غير ملة محمد صلى الله عليه وسلم  ))

وهل يضع يديه على صدره أو يرسلهما ؟

قولان لأهل العلم :

ولكن الذي يتضح من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه في صحيح البخاري : " أنه يضع اليد اليمنى على اليد اليسرى على الصدر بعد هذا القيام " لقوله رضي الله عنه :" كان الناس يؤمرون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم  أن يضع الرجل يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة "

قال في الصلاة ولم يقل في القيام ؟

ومعلوم أنه إذا قال " في الصلاة "  فإن لكل موضع من مواضع الصلاة لليدين صفة معينة .

فلم يبق من هذه الصلاة إلا هذا القيام الذي يلي الرفع من الركوع

ثم يخر ساجدا ، ويقول : " الله أكبر " من حين خروره ،

البعض من الناس يقول : ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه " وهو في السجود ، يريد أن ينتقل من القيام إلى السجود " ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه " إذا وصل إلى موضع السجود قال : " الله أكبر"

هذا خطأ

من حين ما تنحني ، من حين ما تخر للسجود انتهى ذكر القيام الذي هو ربنا ولك الحمد

يُشرع لك ذكر آخر ، وهو التكبير

من حين ما تنحني  ، من حين ما تخر ساجدا تقول : " الله أكبر "

أما ما يصنعه البعض من الاستمرار في ذكر القيام : " ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات " إذا وصل إلى السجود قال : " الله أكبر "

هذا خطأ

وهل يقدم يديه أم ركبتيه ؟

قولان لأهل العلم :

جمهور العلماء يرون أنه يقدم ركبتيه قبل يديه

في مثل هذا المقام ينبغي ، ولاسيما لمن يطلب العلم أن يتسع عقله وقلبه للخلاف الجاري بين العلماء  في مثل هذه المسائل التي تكون من السنن

لأن البعض من الناس يجعل مثل هذه المسائل مناطا للعداء والولاء

وهذا في الحقيقة يدل على جهل  ؛ لأن طالب العلم الذي عنده إدراك وسعة علم واطلاع لأقوال العلماء  ولما جاء من أدلة الشرع يتسع عقله وقلبه .

الصحابة رضي الله عنهم  اختلفوا فيما بينهم ، ومع ذلك لم تُشحن نفوسهم بالبغضاء أو بالعداء نتيجة أن هذا خالفه في هذا الرأي

لا ، لا :

النبي عليه الصلاة والسلام قال : (( لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة ))

لما انتهت غزوة الأحزاب جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يا محمد أوضعتم السلاح؟! إننا لم نضع السلاح ، قوموا إلى بني قريظة الذين خالفوا العهد

فقال النبي عليه الصلاة والسلام لأصحابه : (( لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة ))

فسار الصحابة رضي الله عنهم ، فكادت الشمس أن تغرب فبعض الصحابة قال : أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن نسرع فلابد أن نصلي قبل أن تغرب الشمس قبل أن يخرج وقت صلاة العصر

قال بعض الصحابة : لا ــــــــــ أخذا بالظاهر

قالوا : لا ، لا يمكن أن نصلي إلا في بني قريظة حتى لو غربت الشمس

ومع ذلك فلم يعنف النبي عليه الصلاة والسلام إحدى الطائفتين

وبالتالي فإني أرى بعضا ممن ينتسب إلى العلم أرى أنه يشحن نفسه بمثل هذه المسائل التي ينبغي للمسلم أن يكون أعلى وأعلى بكثير من هذا التصرف ، ومن هذا الموقف الذي لا ينبغي له كطالب علم .

على كل حال :

إن قدم يديه أو قدم ركبتيه الأمر في ذلك واسع

ولذلك نقل شيخ الإسلام رحمه الله في الفتاوى : " أن العلماء اتفقوا على انه إن قدم الركبتين أو قدم اليدين لا بأس بذلك  "

هذا ما نقله شيخ الإسلام رحمه الله .

وإن كان هناك من يقول بالخلاف في هذا

على كل حال :

فإذا وصل إلى السجود يسجد على سبعة أعضاء :

يسجد على :

 " الجبهة "

والأنف

واليدين و هما الكفان

والركبتين

وأطراف  القدمين ( يعني أصابع القدمين )

سبعة أعضاء لابد أن تكون موجودة على الصحيح من أقوال العلماء : لابد أن تكون موجودة في السجود

قال عليه الصلاة والسلام : (( أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم ))

فلابد أن يكون السجود على هذه الأعضاء السبعة

فمن أخلّ بشيء منها فحري بأن لا يصح سجوده ، ومن ثَم لا تصح صلاته

 

هنا أخطاء :

ـــ البعض من الناس إذا سجد يرفع أصابع قدميه ، يرفعهما عن الأرض

هذا في الحقيقة أخلّ بعضو من أعضاء السجود

ــ البعض من الناس يسجد ، لكن يسجد على جبهته ، أما أنفه فإنه لا يلاصق الأرض .

 

وهذا خطأ

ـــ البعض من الناس قد يشتغل بشيء في سجوده ، ومن ثم فإن إحدى يديه قد تكون مرفوعة عن الأرض إلى أن ينتهي السجود.

وفي هذا المقام أنبه وأحذر مما يأتي به البعض من هذه الجوالات التي تشغل المسلمين في صلواتهم :

قد يشتغل بجواله أثناء السجود من أجل أن يغلقه  :

يا أخي قبل أن تدخل  المسجد أغلق جميع الاتصالات بالخلق ، توجه إلى الله عز وجل

يكفي أن الخشوع قد يقال : كاد أن يضمحل من قلوب المسلمين إلا ما ندر ، مع خلو الصوارف ، فكيف إذا جيء بهذه الصوارف  ؟!

ولا أدري : هل هذا الأمر عمد ؟ أم أنه غير عمد ؟

لسان الواقع لسان الحال يقول إنه : عمد ــــــــــــــــــــــ لم ؟

لأن من دخل إلى المسجد واعتاد على ان يغلق جواله لا يمكن أن ينساه إلا في أندر الحالات ــــــــــــــ لماذا ؟

لأنه اعتاد على هذا الأمر

ثم يا أخي ما هذه المصالح الكبرى التي ستفوتك إذا لم تُغلق الجوال؟

أو إذا لم تضعه على وضع صامت ؟

ثم : هل من العقل لو اتصل بك ذو شخصية هامة او ذو مصلحة هامة هل من العقل ان ترد عليه في الصلاة ؟!

ثم يضاف إلى ذلك : ما يوضع من نغمات موسيقية التي لا تجوز خارج المسجد فكيف بها في داخل المسجد ؟!

فهذه نقطة مهمة

هذا  الجوال نعمة من الله عز وجل ، فلنتق الله في أنفسنا ، فمثل هذه النعم قد تزول في أي لحظة من اللحظات

الآن أصبح هذا الجوال نكبة نقمة على أهل الخير ، نقمة على من يرتاد هذه المساجد

فلماذا لا نوعظ أنفسنا ؟

ولماذا لا نربي أنفسنا على أن نغلق جميع الاتصالات بالخلق إذا دخلنا بيت الله عز وجل

هذا أقل ما يكون.

 النبي عليه الصلاة والسلام يقول – في حديث يقول عليه الصلاة والسلام : (( أول ما يُرفع من هذه الأمة الخشوع حتى لا تكاد ان تجد خاشعا ))

وهذا في آخر الزمن ليس من باب الإقرار ان نحلق  بأذهاننا وبأفهامنا وقلوبنا خارج المسجد ( لا ) من باب التحذير ؛ لأن الصلاة المعيار والمدار عليها هو " الخشوع "

ولذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول : (( إن الرجل  لينصرف من صلاته ولا يُكتَب له إلا عشرها تسعها ثمنها سبعها سدسها ........... الحديث ))

فلنتق الله في أنفسنا

 

الشاهد من هذا :

أن البعض قد يخل بعضو من أعضاء  السجود وهي الأعضاء السبعة :

الجبهة

والأنف

الأنف داخل ضمن الجبهة حكما وليس داخلا حقيقة

والكفان

والركبتان

وأطراف القدمين    

لِيُتَنبَّه لمثل هذا الأمر.

والسنة له في هذا : ان يضم أصابعه وان يستقبل بأطراف أصابعه القبلة

هذا بالنسبة للكفين

وبالنسبة إلى الساعدين فإنهما يرفعان عن الأرض :

لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال : (( اعتدلوا في السجود ولا ينبسط أحدكم انبساط الكلب ))

وفي رواية : (( السبع ))

ويكون : ضاما لكفيه ، ضاما لأصابع كفيه مستقبلا بأطراف أصابعه القبلة

وتكون اليدان اللتان هما الكفان إذا  عُبر باليدين في الشرع وأُطلق فيراد منهما " الكفان "

فالسنة في الكفين :  أن تكون حذو المنكبين أثناء السجود أو عند الأذنين

يعني يسجد فتكون الكفان حذو منكبيه أو يكون الرأس بين كفيه

والسنة له : ان يجافي بين عضديه :

ولذا النبي عليه الصلاة والسلام كان الصحابة يشفقون عليه من شدة المجافاة

ولتعلموا : أن السنة في السجود كما هي المجافاة

كذلك السنة في الركوع المجافاة

ولذلك وتّر يديه :

يعني : جافى بين عضديه

 

ولتعلموا : أن هناك فرقا بين السجود وبين الركوع :

قلنا في السجود : لابد أن يسجد على سبعة أعضاء

بينما الركوع : يلقم بكفيه ركبتيه

وهذا من السنة

بمعنى : انه لو ركع من غير ان يضع كفيه على ركبتيه فإنه ترك السنة ولا تبطل صلاته

صلاته صحيحة

لكن بالنسبة إلى السجود يختلف الأمر

 

فإذاً السنة في السجود :  أن يضع الكفين حذو المنكبين أو عند أذنيه ( يعني يكون الرأس بين الأذنين )

ولذا النبي عليه الصلاة والسلام من شدة مجافاته كان الصحابة رضي الله عنهم يشفقون عليه ، حتى لو شاءت ى" بهمة " وهي من صغار الغنم ، الصغيرة من الغنم لو شاءت ان تمر بين جنبيه لمرت  ، من شدة مجافاته عليه الصلاة والسلام

ولكن إن كان في  جماعة  ، وستحصل مشقة وإيذاء لإخوانه المجاورين له في الصف فلا يعمل هذه المجافاة لأنها سنة .

والسنة إذا اتسع المجال للإتيان بها ، فبها نعم

أما إذا ترتب على الإتيان بها إضرار وأذية بالآخرين فإنها لا تُعمل

 

ثم هنا أمر :

النبي عليه الصلاة والسلام قال : " اعتدلوا في السجود " ، والاعتدال في السجود ينبئ عن ماذا ؟

ينبئ عن رغبة ونشاط وإقبال للصلاة ، لكن لو كان الإنسان منكمشا فكأن الصلاة عليه ثقيلة ، ولو لم تكن ثقيلة في قلبه ، لكن هيئته وحاله وصورته تنبئ عن هذا .

ولذا حتى يقبل على الصلاة بنشاط  يجافي لاسيما إذا كان منفردا ، أو إذا كان إماما لا يزاحمهما شيء .

 

وهنا أمر آخر :

وهو أن البعض يبالغ فيمتد امتدادا حتى يصير كهيئة المنبطح ، وهذا خلاف السنة :

النبي عليه الصلاة والسلام قال : (( اعتدلوا في السجود )) لا انكماش ، ولا امتداد يزيد عن الحد

والسنة في القدمين في السجود : أن يرص قدميه :

بمعنى : ان يرص عقبي قدميه ( العقب بالعقب )

هذه هي السنة – كما جاء في صحيح ابن خزيمة – فيضم رجليه حتى يلتصق العقب بالعقب

هذا هو السنة

والسنة أن يكون صدر القدم ليس الباطن صدر القدم

 

السنة :

أن يكون هكذا مستقبلا بصدور قدميه وبأطراف قدميه أن يكون مستقبلا بهما القبلة

ويقول في هذا السجود :

والواجب فيه : " سبحان ربي الأعلى "

وأدنى الكمال ثلاث

ولا حد له ، ولو قال : سبحان ربي الأعلى وبحمده " زاد وبحمده ، هي ثابتة كما في سنن أبي داود

ولو زاد من الأدعية ما زاد مما ورد في السنة فإنه شيء حسن

لكن المعول عليه في السجود هو كثرة الدعاء

إذا أتيت بالذكر الواجب ، وما يُسن لك مما ورد في  السنة فالسنة : أن تكثر من الدعاء في السجود

بينما الركوع : السنة فيه " التعظيم "

ولذا قال النبي عليه الصلاة والسلام – كما في صحيح مسلم -  : (( وأما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء ، فقَمِنٌ ( يعني حري ) فقَمِنٌ أن يُستجاب لكم ))

ولكن ليس معنى هذا : أن تعظيم الله عز وجل لا يكون في السجود

 

ورد في السنة : بأن هناك تعظيما في السجود :

" سبوح قدوس رب الملائكة والروح "

هذا تعظيم في السجود

ولا يعني أنه لو دعا في الركوع أنه ممنوع ( لا ) :

" سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي "

وارد في الركوع كما هو وارد في السجود ، ولذا قال : ( اغفر لي ))

 

لكن الأصل والغالب والمعول  والمعتمد :

أن يكون الركوع فيه التعظيم

وان يكون السجود فيه الدعاء

ثم يرفع رأسه ، ومن حين ما يرفع يقول : " الله أكبر "

من حين ما يرفع يقول : " الله أكبر "

ما الذكر الواجب في الجلوس بين السجدتين  ؟

" رب اغفر لي "

وورد :

" اللهم اغفر لي "

رب اغفر لي " أو " اللهم اغفر لي "

إحدى هاتين الصيغتين تسقط عنك الواجب ، لو زدتَ بعد " ( رب اغفر لي ) ، وارحمني ، عافني ، ارزقني ، اجبرني  "

فهذا وارد في السنة

 

لكن فيه أمر :

وهو أن البعض قد استمر على أمر من حين ما يرفع يقول : " رب اغفر ، ولوالدي " باستمرار

مثل هذا لم تأت به السنة فيما نعلم ، ومن ثَمّ فإن المسلم يقتصر على ما ورد في هذا المقام .

لو أطال الإمام ، وأنهى هذا الذكر فإن السنة وردت عنه عليه الصلاة والسلام – كما في حديث حذيفة - : (( أن يكرر  :

" رب اغفر لي "

" رب اغفر لي "

" رب اغفر لي "

" رب اغفر لي "

" رب اغفر لي "

" رب اغفر لي "

" رب اغفر لي "

هذا وارد ، وهنا خطأ  :

البعض من الناس ، وهو ساجد يريد أن يرفع : " الله أكبر " رب اغفر لي

هذا الذكر لم يأت به في مقامه ، فكأنه لم يأت به

يُفترض : أن يكون هذا الذكر إذا استتممت جالسا ( اعتدلت جالسا  )  تقول : " رب اغفر لي "

تجد كلمة رب اغفر لي لم تأت في هذا الموطن ، ومن ثَمّ فكأنه لم يأتِ بها

إذاً ما بين السجدتين :

الواجب أن يقول : " رب اغفر لي "

إن زاد فحسن مما وردت به السنة ، إن لم يعرف   يكرر :

" رب اغفر لي "

" رب اغفر لي "

" رب اغفر لي "

" رب اغفر لي "

إلى أن يسجد الإمام

 

وهنا خطأ :

واقع من بعض الأعاجم ، وهو يظهر فيهم أكثر من غيرهم ، وقد يقع في غيرهم – كما هو حاصل في القيام من الركوع إلى القيام حاصل هنا :

قلنا : إن البعض من حين ما يقول : " سمع الله لمن حمده " يخر ساجدا

كذلك : بعضهم إذا سجد ، وأراد أن يرفع يقول : " الله أكبر "

دون أن يبقى في هذا المقام مطمئنا ، ومن ثَم لا تصح صلاته

ثم يسجد السجدة الثانية ، ويصنع فيها ما صنع في السجدة الأولى ، من حيث ما ورد ، من الأقوال ، والصفات في الأفعال

ثم يأتي بالركعة الثانية

وإذا قام البعض من الركعة الأولى إلى الركعة الثانية :

قام من السجدة الثانية يريد أن يأتي بالركعة الثانية  : " الله أكبر"

بعض عوام الناس يشرع في الفاتحة قبل أن يستتم قائما ــــــــــ وهذا خطأ

لأن محل قراءة الفاتحة في القيام ، وهو الآن ليس في محل قيام

وإنما الذي يكون بين هذين الركنين : " التكبيرة " وهذه تسمى بـ " تكبيرة الانتقال "

ما بين ركن إلى آخر تُسمى هذه التكبيرة تكبيرة الانتقال

فلا يقرأ الفاتحة إلا إذا استتمّ قائما

هل يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم مرة أخرى أو لا ؟

الأمر في ذلك واسع :

إن استعاذ فحسن

وإن لم يستعذ  فلا يُعنف عليه

ثم " يبسمل "

ثم :

" يقرأ الفاتحة "

هنا : لا استفتاح

الاستفتاح  ــــــــــــــــ متى ؟

الاستفتاح في الركعة الأولى

البعض من الناس قد تفوته الركعة الأولى فيدرك إمامه في الركوع إذاً لن يقرأ  دعاء الاستفتاح ، ولن يقرأ الفاتحة  ؛ لأن الشرع أسقط عنه دعاء الاستفتاح ، وقراءة الفاتحة إذا أدرك الإمام في الركوع  حتى يدرك الركعة

 

البعض من الناس إذا قام مع الإمام يقرأ دعاء الاستفتاح ــــــــ لم يا فلان ؟

قال : لأني لم أقرأ  دعاء الاستفتاح في الركعة الأولى

نقول : هذه سنة فات محلها ، ففي الركعة الثانية لا استفتاح ، سواء ذكره الإنسان في الركعة الأولى او لم يذكره

فيقرأ سورة الفاتحة ، ويقرا سورة أخرى ، ويفعل في الركعة الثانية كما فعل في الركعة الأولى

فإن كانت الصلاة ثنائية : كـ " صلاة الفجر "  أو كـ " سنة " راتبة ، فإنه إذا قام من السجدة الثانية يجلس للتشهد .

وإذا جلس للتشهد في الثنائية فإنه يُسنُّ له ان " يفترش "  وهذا الافتراش كما هو مسنون في التشهد الأول هو مسنون في الجلسة بين السجدتين

 

ما هو الافترش ؟

أن يفرش رجله اليسرى ، ويقعد عليها ، وينصب رجله اليمنى، ثم يذكر التشهد ، وهو معروف :

(( التحيات لله ، الصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، اللهم صلِ على محمد ..... ))

إذا كان في ثنائية يكمل ويأتي بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام ، ويأتي بالدعاء الذي فيه الاستعاذة من أربع ، لأن بعض العلماء أوجبه :

(( اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم  ، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال ))

يحرص على هذا الدعاء

ليحرص على هذا الدعاء ولا يتركه

هذا إذا كان في ثنائية فيكمل ، ويصلي الصلاة الإبراهيمية : (( اللهم صل على محمد ............. ))

 

وأنواع التشهد كثيرة :

فيه تشهد ابن مسعود – كما رواه عن النبي عليه الصلاة والسلام

تشهد عمر

تشهد عائشة

تشهد ابن عباس

تشهد أبي موسى الأشعري

رضي الله عنهم

من حفظ هذه الأنواع فحري به أن يأتي به تارة وتارة أخرى

ونكتفي بهذا القدر

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ، فاستغفروه وتوبوا إليه عن ربي كان توابا رحيما

 

الخطبة الثانية :.

أما بعد ، فيا عباد الله :

قلنا إذا كان في صلاة ثنائية كصلاة الفجر فإنه يكمل التشهد إلى أن يسلم إذا كان منفردا  أو إلى ان يسلم إمامه إذا كان مأموما

أما إذا كانت الصلاة ثلاثية كـ " المغرب " أو كانت رباعية كـ " صلاة الظهر أو العصر أو العشاء " فإنه يكتفي بالتشهد الأول

فإن زاد الصلاة الإبراهيمية  فهذا حسنٌ لورود الخلاف في ذلك

لكن التشهد الأول ينتهي بقوله : " أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن  محمدا عبده ورسوله "

إن زاد الصلاة الإبراهيمية فهذا شيء حسن

ثم إذا فرغ من التشهد الأول يقوم إلى الركعة الثالثة إذا كانت الصلاة ثلاثية  ، وكذلك إن كانت رباعية

فإذا قام  فهنا أمور عدة تُشرع في الركعة الثالثة وفي الركعة الرابعة

المقام والوقت قد لا يسعفنا في طرحها علنا إن شاء الله في الجمعة القادمة نكمل .