الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
خطب الجمعة
مختصر صفة صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم ( 1 )

مختصر صفة صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم ( 1 )

فضيلة الشيخ : زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

 

أما بعد ، فيا عباد الله :

 

كان من جملة ما تحدثنا عنه في الجمعة الماضية ، كان من جملة ما تُحدث عنه أن الله عز وجل فرض على النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة في السماء حينما عُرج به عليه الصلاة والسلام

التي التزمنا أن نأتي عليها من أولها إلى آخرها بإذن الله عز وجل

التزمنا التزاما ثانيا :

وهو أنه بين الفينة والأخرى نقف بوقفة فاصلة من باب التنويع : من باب أن نبين للناس كلهم عظمة هذا النبي صلى الله عليه وسلم  من خلال سيرته

وموضوعنا في هذا اليوم : من جملة سيرته عليه الصلاة والسلام ، لكنه مقتطع من جزئية حصلت فيما عُرج به عليه الصلاة والسلام

 

تلك الجزئية من المعلومة هي " فرضية الصلاة " :

 

الصلاة :

هي آخر وصية النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن شئت فقل : " من آخر وصايا عليه الصلاة والسلام  عند موته "

فضائلها معروفة

حكمها معروف

حكم من تركها تهاونا وكسلا :

قرر العلماء المحققون أنه كافر يخرجه هذا الفعل عن ملة الإسلام

ليس هذا هو الحديث

إنما الحديث عن صفة هذه الصلاة

وصفتها تدل على مكانتها وفضلها ـــــــــــــ كيف ؟

لأنه عليه الصلاة والسلام دعته فضائل هذه الصلاة كما جاء في الصحيحين – إلى أن يصلي بأصحابه على المنبر كما جاء في الصحيحين :

إذ قال : ((إنما فعلت ذلك لتأتموا بي ولِتعلَّموا صلاتي ))

وقال عليه الصلاة والسلام – كما في الحديث الآخر عند البخاري - : (( صلوا كما رأيتموني أصلي ))

 

فحديثنا في هذا اليوم " عن صفة الصلاة "

وسآتي عليها بعرض مختصر يسير حسب ما يقتضيه الحال .

 

الواجب على المصلي :

أن يتوضأ ويحسن الوضوء ثم يستقبل القبلة ثم يكبر

وقبل التكبير لا يُشرع له أن يقول شيئا ، ولا يشرع له ان يتلفظ بالنية

ولذا جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في وصفه لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال : (( فلما قام في مصلاه عليه الصلاة والسلام كبّر ))

ولم يُذكر انه عليه الصلاة والسلام قال شيئا

إذاُ  هذا يدل على أن التلفظ بالنية جهرا أو سرا مما ليس في شرعه ، فيكون من البدع

 

أمر آخر :

ما يفعله البعض قبل أن يدخل في الصلاة يقول : ((اللهم اجعل لنا منها حظا ونصيبا )) 

هذا مما لا يُعرف له أصل

كذلك ما يقوله البعض حينما قول الإمام " استووا " يقول : " استوينا " فهذا مما لا يُعرف له أصل في الشرع

 

ما يقوله البعض : " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي  ومماتي لله رب العالمين لا شريك له "

هذا لا يقال قبل الدخول في الصلاة إنما يقال بعد الدخول في الصلاة بعد التكبير فهو من أدعية الاستفتاح الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء  في صحيح مسلم من حديث علي رضي الله عنه .

إذاً لا يقول شيئا ، وإنما يشرع في التكبير ، وإذا كان في جماعة  فالواجب على أئمة المساجد أن يحضوا الناس على تسوية الصفوف  ، وعلى المصليين أن يتواصوا فيما بينهم في تسوية الصفوف ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال – كما جاء في الصحيحين -  قال : (( لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم ))

وفي رواية : (( أو ليخالفن الله بين قلوبكم ))

 ولذا قال عليه الصلاة والسلام – كما عند أبي داود -(( لِينُوا بأيدي إخوانكم  ))

يعني : ليكن الواحد منكم لينا إذا طلب منه أخوه المسلم أن يسوي الصف

والتسوية : هو أن يكونوا في صف متساو دون ان يتقدم أحد على أحد :

فيقول المصلي : " الله أكبر "

ومما ينبغي له في هذا ان يستحضر معنى التكبير

ما معنى التكبير ؟

أن الله عز وجل أكبر من كل شيء ، وإذا كان جل وعلا أكبر من كل شيء فإن المطلوب منه أن يكون في هذه الصلاة على  أحسن حال ، في :

ركوعها

في سجودها

في خشوعها

في جميع أحوالها

 لم ؟

حتى يصدق عليه قول الحق عز وجل((إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ))

يقول شيخ الإسلام  رحمه الله : التفسير الصحيح لقوله تعالى : (( ولذكر الله أكبر ))  :

يقول التفسير الصحيح : أن ذكر الله عز وجل  في الصلاة أكبر مما تصنعه الصلاة في نهي المسلم عن الفحشاء  والمنكر

والتكبيرمن ذكر الله عز وجل

ولذا النبي عليه الصلاة والسلام قال – كما في المسند -  قال : (( إذا صليت فصلِّ صلاة مودع ))

يعني : إذا دخلت في الصلاة استحضر أنك لا تعيش بعد هذه الصلاة :

تصور لو أن أحدنا أُخبر من باب الفرض أخبر انه ستقبض روحه بعد صلاة معينة ــــــــــ فماذا يكون حاله في هذه الصلاة ؟

سوف يكون في خشوع كامل تام ، وفي خضوع وانكسار وافتقار إلى الله عز وجل ، وبكاء وتضرع

فكذلك ينبغي للمسلم أن يكون حاله في كل صلاة

واللفظ : هو " الله أكبر "

ولا يجزئ " الله الأكبر "

وكذلك لا يجزئ أي لفظ

لابد من كلمة " الله أكبر "

وهي ركن من أركان الصلاة

لا تنعقد الصلاة إلا بها  : لقوله عليه الصلاة والسلام – كما في السنن - : (( مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير ))

وإذا كبر ماذا يشرع له ؟

يشرع له أن يرفع يديه كما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنه

إما إلى حذو منكبيه : وتكون اليدان مضمومة الأصابع لما جاء عند الخمسة ما عدا ابن ماجة :

كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا رفع يديه رفعهما مدا ))

كان يمد يديه

وأما ما جاء في رواية النشر والتفريق فإنها غير ثايتة

إذاً يمد أصابعه : إما إلى حذو منكبيه وإما إلى فروع أذنيه

وينوع : مرة هكذا عند حذو منكبيه

ومرة : عند فروع أذنيه

 

وأما ما يصنعه البعض من جعل الإبهامين عند شحمة الأذنين

فهي في سنن أبي داود لكنها ضعيفة

إذاً الوارد هكذا

يقول : الله أكبر

ويكون الرفع مصاحبا : إما للتكبير كأن يقول : " الله أكبر " أو وهي سنة ثابتة كما عند مسلم : "  يرفع ثم يكبر "

أو يجعل التكبير قبل الرفع – كما جاء في الصحيحين – يقول : " الله أكبر " ثم يرفع يديه

فهو مخير بين هذه الصفات الثلاث ، والذي ينبغي للمسلم حتى يحفظ سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وحتى يكون مطبقا وممتثلا متأسيا به عليه الصلاة والسلام وحتى يحفظها من الضياع ، ويحفظها في قلبه عليه أن يطبق هذه مرة  .

وهذه مرة

وتلك أخرى

 

فإذا رفع يديه فالسنة له :

أن يضعهما على صدره من حين الوضع لأن البعض يخطئ في هذا المقام :

يفعل هكذا يرفع يديه ثم يرسلهما  ثم يرفع هكذا ثم يضع اليمنى على اليسرى على الصدر

هذا خطأ :

من حين ما ترفع فتقول : الله أكبر " تضع يديك على صدرك "

أما ما يفعله البعض : يرفع يديه : " الله أكبر " ثم ينزلها إلى جنبيه ثم يرفعهما مرة أخرى فهذا غير وارد .

ويضع اليمنى على اليسرى :

وهذه سنة الأنبياء كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام

ولما رأى النبي عليه الصلاة والسلام ابن مسعود قد وضع اليسار على اليمين انتزع النبي عليه الصلاة والسلام يده اليمنى ثم وضعها على يده اليسرى .

وهو في هذه الحال مخير بين أمرين : إما أن يقبض بيمينه على كوع يسراه 

ومثل هذا ينبغي يا أخوان ان يحرص عليه ــــــــ لم ؟

لأن النبي صلى الله عليه وسلم حضّ عليه (( صلوا كما رأيتموني أصلي ))

ولا شك أن الآتي بجميع سنن المصطفى عليه الصلاة والسلام في الصلاة لا شك أن صلاته أقرب إلى القبول من غيره

فيقبض يمناه على كوع يسراه .

هذا الكوع العظم الذي يلي إبهام اليد هذا يسمىكوعا "

العظم الذي يلي الخنصر يسمى " كرسوعا "

العظم الذي يلي إبهام القدم يسمى " بوعا "

ليس البوع هو  المرفق كما يظنه البعض ؟ لا

أو يظن البعض ان الكوع هو المرفق ( لا )

الكوع هو العظم الذي يلي إبهام اليد هذا هو " الكوع "

الكرسوع هو العظم الذي يلي خنصر اليد

الرسغ  ما بينهما ما بين الكوع و الكرسوغ يسمى " الرُّسغ " بضم الراء

وأما البوع :  فهو العظم الذي يلي إبهام الرجل

فيقبض بيمناه على كوع يسراه كما جاء في بعض السن

وأو كما جاء عند البخاري : يضع يده اليمنى على ساعد يسراه .

وكل هذا وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم 

والذي ينبغي على المسلم : أن يفعل بهذه مرة ، وبتلك مرة أخرى

 

البعض من الناس يبالغ مبالغة كبيرة في وضعهما على الصدر

والصدر : هو محل لوضع اليمنى على اليسرى

ولذا بعض السلف كان يضع كفيه بين " ثندوتيه " يعني بين ثدييه .

وأما ما يصنعه البعض من المبالغة إلى ان يصل به الأمر ان يضع يديه عند رقبته

فهذا ليس من السنة

وما يصنعه البعض من وضع الكف اليمنى على المرفق كما يفعله البعض ، فهذا ليس وارد ا عن النبي عليه الصلاة والسلام

فلا أصل لقبض المرفق

وما يصنعه البعض وإن كانت حكمة ذكرها بعض العلماء في سبب وضع اليد اليمنى على اليسرى على الصدر لكنها غير ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام

فهي حكمة قابلة للقبول وقابلة للرد عند التمعن

إذا وضع يده اليمنى على يده اليسرى جعل الوضع إلى جهة اليسار ــــــــــــ لم ؟

لأن القلب من جهة اليسار

ونقول : الشرع ليس خاضعا للآراء وليس منقادا للاجتهادات ، وإنما هو الانقياد والسمع والطاعة

فإذاً يكون الوضع على الصدر

فإذا وضعهما يستفتح

 

وقبل الاستفتاح هنا  أمر مهم جدا يتعلق بتكبيرة الإحرام ، وهو :

أن تكبيرة الإحرام إذا كانت في صلاة فرض فلا تصح على أنها فرض إلا إذا كان قائما مع القدرة

أما المريض فهذا أمره معروف : لو صلى جالسا لعدم قدرته على القيام فلا إشكال في ذلك

لكن هنا البعض من الناس عنده في الفرض قدرة على القيام ومع ذلك لا يكبر تكبيرة الإحرام في الفرض لا يكبرها وهو قائم

وهذا ما يرى عند بعض كبار السن : هو قادر على أن يأتي بتكبيرة الإحرام وهو قائم ، لكن تجد بأنه جالس على كرسيه ثم يكبر  تكبيرة الإحرام ثم يقوم

هذا خطأ ولا تصح على أنها فرض ، إنما هي نفل إن اتسع الوقت

وكذلك البعض وخصوصا من كبار السن تجد انه يكبر تكبيرة الإحرام :

مثلا لو أقيمت الصلاة وشرع الإمام في التكبير يقوم ويكبر وهو في أثناء القيام ، فلربما تنتهي جملة من جملة التكبير عند القيام

فهذا لا يصح

لابد أن تكون كلمة " الله أكبر " بجميع حروفها لابد أن يأتي بها الإنسان هو " قائم " مع قدرته

وبالتالي : فإن ما يصنعه البعض حينما يأتي وهو مسبوق ، وقد أدرك إمامه في الركوع يريد أن يغتنم الركوع مع الإمام حتى يدرك  الركعة ،

 البعض يأتي ويكبر وهو منحني

هذا لا يصح ، ولا ينبغي

وكما قلنا لا تصح على أنها فرض

أما النفل فهذا أمره ميسور

فلو صلاها وهو قادر على القيام مع تكبيرة الإحرام في صلاة النفل فإنه لا يحسب له أجر  صلاة الفرض كاملة إنما " النصف "إلا إذا كان عاجزا

إذاً ليتنبه : لمثل هذا الأمر

البعض من الناس حينما يأتي والإمام راكع يكبر تكبيرة الإحرام وهو منحنٍ

وهذا خطأ

 

ثم يستفتح :

والاستفتاح سنة ليس بواجب

وإني أعجب مما يفعله البعض :

إذا أتى إلى إمامه وهو راكع يريد أن يدرك الركعة مع الإمام ، يأتي ويكبر قائما : "  " الله أكبر سبحانك اللهم وبحمدك وتعالى جدك ولا إله إلا غيرك " ثم يركع

كأن الاستفتاح  من الفرائض التي لا تسقط

هذا خطأ

إذا كانت قراءة الفاتحة وهي ركن أعظم من الاستفتاح تسقط إذا أدركت إمامك في حال الركوع فمن باب أولى الاستفتاح  ، إذا أتيت والإمام راكع فكبِّر تكبيرة الإحرام وأنخ قاخم ثم كبّر للركوع ولا تقل قبل ذلك شيئا ‍أدرك الإمام في الركوع حتى تدرك الركعة

 

ويستفتح :

والاستفتاح كما قلت " سنة " وقد وردت فيه صيغ كثيرة جدا ، لو أتى الإنسان بأي نوع أجزأه

ومن نوَّع لو كان يحفظها من نوّع فهذا شيء طيب وحسن :

ـــ " سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ،  وتعالى جدك ، ولا إله غيرك "

هذا هو المعروف عندنا ، وهذا هو المشهور،من فعل كثير من الناس ٌ فيه صيغات أخرى لا يتسع المقام لذكرها .

على كل حال من شاء أن يطلع عليها وأن يأتي بها فهذا شيء حسن ، يأتي بها بين الفينة والأخرى

وإذا استفتح يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم

 

والوارد عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة :

ما جاء عند أبي داود :

" أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : من همزه ، ونفخه ونفثه "

" من همزه ، ونفخه ، ونفثه "

من همزه : " يعني الجنون "

من نفخه : " يعني الكِبْر "

من نفثه : " يعني الشعر المذموم "

إذاً " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ، ونفخه ، ونفثه "

أو يزيد :

" أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم  : من همزه ونفخه ونفثه

والصيغة المعروفة التي جاء بها القرآن ، لكن المنقول حسب علمنا عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة المنقول : " هاتان الصيغتان "

وقد أفاد الألباني رحمه الله في هذا المقام :

" أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : من همزه ، ونفخه ونفثه "

أو

" أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ، ونفخه ، ونفثه "

 

ثم بعد ذلك " يبسمل "

يقول " بسم الله الرحمن الرحيم "

 

ثم يقرأ " الفاتحة "

وقراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها :

لقوله عليه الصلاة والسلام : (( لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب ))

وقال عليه الصلاة والسلام – كما عند مسلم - : (( كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خِداج " 

فهي خداج

فهي ناقصة :

ومن ثَم اختلف العلماء : أيقرأ المأموم خلف إمامه أو لا يقرأ إذا كانت الصلاة جهرية ؟

الذي يظهر من الأقوال : " أنه يقرأ " يقرأ الفاتحة فقط ، لما جاء في المسند وحسنه جمع من العلماء :

قال النبي عليه الصلاة والسلام : (( لعلكم تقرءون خلف إمامكم ؟ قالوا : نعم ، يا رسول الله قال : لا تفعلوا إلا بأم الكتاب ))

 

وهنا :

البعض من الناس يقرأ الفاتحة ، وإذا قرأ الفاتحة مع إمامه في الصلاة الجهرية  يظن انه لابد أن يقرأ سورة أخرى

فتجد أن الإمام يقرأ وهو يقرأ

وهذا خطأ

ليس عليك في القراءة الجهرية إلا أن تقرأ بعد إمامك سورة الفاتحة فقط

ولا يُشرع لك قراءة سورة أخرى ، عليك الاستماع والإنصات : (( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ))

في صحيح مسلم :

(( إذا قرأ الإمام فانصتوا ))

لتنصت

 

فإذا فرغ من قراءة الفاتحة يقول : " آمين "

و " آمين " سنة معناها :  اللهم استجب " ـــــــــــــــ لم ؟

لأن هناك دعاء في الفاتحة :

{ اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ{6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ{7} }

انتهت الفاتحة:

آمين منفصلة عن الفاتحة لو لم يأت بها الإنسان لا جناح عليه ، ولا حرج

لا يُفهم ولا يُظن أن التأمين من الفاتحة .

 

ولذا للتامين مزية وفضل :

ولذا النبي عليه الصلاة والسلام كان يرفع صوته ويمد صوته بالتأمين :

وقال : (( ما حسدتكم اليهود على شيء  ما حسدتكم على التأمين والسلام ))

فإذا كان إماما فيقرأ في الركعة الأولى سورة بعد الفاتحة

وعلى المأموم : أن ينصت

وإذا كان مأموما في صلاة سرية أو كان منفردا فليقرأ سورة

وقراءة السورة سنة ليست واجبة لو تركها الإنسان لا حرج عليه

ولذا جاء في رواية أحمد وأصل الحديث في الصحيحين في قصة ذلك الرجل الذي صلى مع معاذ وأطال الصلاة

في مسند الإمام أحمد : قال النبي عليه الصلاة والسلام لهذا الرجل لما قطع صلاته ، قال : " ما شأنك ؟ "

قال : إننا أصحاب زرع

وهم أصحاب زرع وكانوا يأتون وهم متعبون ، فأطال بهم معاذ رضي الله عنه ذات يوم صلاة العشاء ، فانفصل هذا الرجل عن معاذ  ، فقال معاذ : أنت منافق

لأنه ترك الصلاة ، فاجتهد معاذ رضي الله عنه اجتهادا في إطلاق هذه الكلمة .

(( فأتى هذا الرجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، قال عليه الصلاة والسلام : ماذا تقول في صلاتك ؟ قال : أقرأ الفاتحة وأسأل الله الجنة ، وأستعيذ به من النار ، ولا أحسن دنْدَنَتَك ولا دَنْدَنة معاذ ، فقال عليه الصلاة والسلام : حولَها ندندن ))

يعني ما نقوله ونكثر  من القراءة ونكثر من أذكار الركوع والسجود

حولها ندندن:  من أجل الجنة ومن أجل النجاة من النار

فأقره النبي عليه الصلاة والسلام على أنه كان يكتفي بقراءة الفاتحة ولا يقرا معها سورة أخرى

فإذا فرغ من قراءة السورة يكبر للركوع 

ونتم إن شاء الله تعالى بعد جلسة الاستراحة

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه وتوبوا إليه عن ربي كان غفورا رحيما

 

الخطبة الثانية

 

أما بعد ، فيا عباد الله :

 

إذا فرغ المصلي من قراءة السورة يكبِّر

يكبِّر للركوع ، والتكبير للركوع واجب من واجبات الصلاة

وإذا كبّر للركوع يُسن له أن يرفع يديه كما ذُكر في الحديث عند تكبيرة الإحرام :

يُسن له أن يرفع يديه فيقول : الله أكبر نازلا إلى الركوع

والتكبير – أيها الأخوة – التكبير يكون بين الانتقال من القيام إلى الركوع

بمعنى : أنه لا يقدم التكبير ولا يؤخره

بمعنى : أن جملة التكبير تكون بين الانتقالين من حين ما ينحني للركوع يقول : الله أكبر

أما ما يفعله البعض ، وهو خطأ محض مخالف لسنة النبي عليه الصلاة والسلام الثابتة في الصحيحين من حديث أبي هريرة إذ قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر حين يركع "

ما يفعله البعض :

تجد أنه يقول : " الله أكبر" وهو لم يزل في القيام

أو أن البعض يركع لكنه يؤخر التكبير ، ينحني حتى يصل إلى الركوع أو إلى قريب من الركوع .

هذا خطأ ، إنما يكون التكبير ين الركنين

وللأسف هذا الخطأ لا يقع فيه أفراد الناس ، بل يقع فيه كثير من الأئمة ، وهذا مخالف للنبي عليه الصلاة والسلام

البعض من الأئمة يحتج ويقول : إني لو طبقت السنة لسابقني الناس

دع الناس يسابقونك :

لأن بعض العلماء أفتى بأن من قدّم او أخّر تبطل صلاته

وإن كان هذا القول فيه ما فيه من التنظير

إذا كان هناك مأمومون خلفك وقد علمت بخبر الثقة أنهم يسابقونك

أين التوجيه ؟

إذا انصرفت من الصلاة  وجّه الناس ، وبيِّن لهم خطورة مسابقة الإمام ، بين لهم خطورة هذا الأمر

أما أن تترك السنة من أجل أن الناس هذا فعلهم هذا خطأ

فيكبِّر حين يركع

ولكن  ما هو الركوع ؟

الركوع الوارد عن النبي عليه الصلاة والسلام انه يستوي : يسوي ظهره مع رأسه لا يرفع رأسه ولا يخفض رأسه

تجد أن الرأس قريب من الظهر ، مستوِ

ولذا لو صُب الماء على ظهره عليه الصلاة والسلام يقول الراوي : " لاستقر" لاستوائه عليه الصلاة والسلام

وهذا هو السنة ، لكن بعض الناس لا يطبق هذه السنة ، وبالتالي لا يكون راكعا

 

إذاً ما هو ضابط الركوع المجزئ ؟

ضابط الركوع المستحب هو : أن يسوي ظهره بحيث لو وُضع على ظهره إناء لاستقر

 

لكن ما هو المجزئ الذي يجزئ الإنسان ويبرئ ذمته ؟

أن يكون إلى الركوع التام أقرب إلى القيام التام

بعض من الناس تجد أنه إذا ركع يعني لا يتضح أنه راكع

إذاً كيف نميز بين القائم والراكع ؟

إذا رأينا هذا الرجل وحكم الناس عليه بانه راكع فهو راكع

لكن لو نظر الناس إليه وقالوا : يا أخي مثل هذا الرجل في حالته ليس براكع ، كأنه قريب من القيام هذا لا يكون راكعا

إذاً السنة – كما سمعتم

لكن المجزئ أن يكون إلى الركوع التام أقرب منه إلى القيام التام بحيث من رآه يقول : إنه راكع

وفي هذا الركوع : يسبح الله عز وجل يقول : سبحان ربي العظيم

وهذا أقل الواجب أن يقول : سبحان ربي العظيم

أدنى الكمال أن يقولها ثلاث :

سبحان ربي العظيم

سبحان ربي العظيم

سبحان ربي العظيم

ثم لا حد لأكثره

والسنة في هذا المقام لا تُحد بعشر تسبيحات

وما ورد عن عمر بن عبد العزيز في مثل هذا ففيه ضعف

والمعول عليه هو فعل النبي عليه الصلاة والسلام :

كان ركوعه صلوات ربي وسلامه عليه كان قريبا من قيامه

فإذا كان ركوعه قريبا  من قيامه فسوف يزيد على عشر تسبيحات

والسنة له أن يزيد ،أن يقول : سبحان ربي العظيم وبحمده

يزيد كلمة " وبحمده "

 

وفي هذا المقام : سألني أحد كبار السن في سنوات ماضية ، قال : " إن البعض من الشباب قد أنكر عليه جملة " وبحمده " قال : لا تقل : سبحان ربي العظيم وبحمده ، وقال : إنها غير واردة

وبالتالي فإنه لا يجوز لأي إنسان ان يتقول في شرع الله بما لا يعلمه

وهي ثابتة كما جاء في سن أبي داود :

" سبحان ربي العظيم وبحمده "

وإن زاد :

" سبوح قدوس رب الملائكة والروح " إلى غير ذلك من الأذكار فحسن

وفي هذا المقام يقول النبي عليه الصلاة والسلام : (( وأما الركوع فعظموا فيه الرب ))

فعظموا فيه الرب

إذا قلتَ تسبيحة الركوع : سبحان ربي العظيم ، فعظِّم الله عز وجل

قد يقول الإنسان قيام الليل ويطيل ، ولا يحفظ ، نقول كرر : " سبحان ربي العظيم "

أثني على الله عز وجل بما يفتح الله عز وجل عليك في هذا المقام .

بعض الناس إذا جاء للبعض ، وهذا قد لا يحصل إلا عند ندرة من الناس يركع له عند السلام

بعضهم كذلك يحرك عنقه

هذا نص العلماء على أنه في الحكم كحكم الركوع ، وأن هذا لا يجوز

بل هناك فتوى للجنة الدائمة تحرم مثل هذا

وهو ما يصنع البعض إذا سلَّم انحنى برقبته

هذا خطأ

بل نصّ شيخ الإسلام رحمه الله – كما في " الفتاوى " على أنه لا يجوز حين السلام أن تُرفع " القبع"

بعض الناس إذا كان عليه قبعة قال : هكذا " بالسلام

وهذا خطأ ، فمثل هذا من التعظيم

(( فأما الركوع فعظموا فيه الرب ))

ويكون في ركوعه قابضا لركبتيه براحتي كفيه :

فيكون قابضا لها

ليس واضعا فقط  قابض مع فتح الأصابع ــــــــــــــــــ هذا هو السنة

السنة : أن يقبض براحتي كفيه على ركبتيه مفتوحتي الأصابع ، كأنه قابض لهما

فإذا فرغ من الركوع يرفع رأسه قائلا : " سمع الله لمن حمده "

" سمع الله لمن حمده " ـــــــــــــــ ما معناها ؟

" سمع الله لمن حمده " يعني : استجاب الله لمن حمده

من حمد الله استجاب الله له

ولذا إذا رفع ــــــــــ ماذا يقول ؟

" ربنا ولك الحمد " يحمد الله عز وجل

" سمع الله لمن حمده " يعني " استجاب الله لمن حمده "

ولذا قال النبي عليه الصلاة والسلام – في حديث آخر – قال : (( أعوذ بك من دعاء لا يُسمع ))

رواية الترمذي تبين ، هذه التي عند مسلم : (( أعوذ بك من دعاء لا يسمع

عند الترمذي : (( أعوذ بك من دعاء لا يُستجاب له ))

فدل على أن " التسميع " هنا ، هو " الاستجابة "

ومن باب أولى إذا استجاب الله عز وجل من باب أولى ومن مقتضى اللزوم أنه جل وعلا يسمع ، وأن له سمع

" سمع الله لمن حمده "

وهنا يخطئ  كثير من الناس ، يقول : " سمع الله لمن حمده " إذا استتمّ قائما

وهذا خطأ

ولذا قال أبو هريرة رضي الله عنه : " فكان النبي عليه الصلاة والسلام يقول : " سمع الله لمن حمده " حين يرفع "

قال : " حين يرفع "

وهنا خطأ كبير يقع فيه بعض الأئمة ، خطأ شنيع في الحقيقة ، وإن كان لا يؤثر على صلاتهم لكنه يؤثر على صلاة غيرهم ، ويكون مرتكبا للإثم :

لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال – كما عند البخاري – عن الأئمة ، قال : (( يصلون لكم ، فإن أصابوا  - إن أصاب الأئمة في صلاتهم – فإن أصابوا فلكم ولهم ، وإن أخطئوا فعليهم ولكم ))

يعني : لا يتحمل المأموم وزر خطأ إمامه

ولذا قال عليه الصلاة والسلام : (( الإمام ضامن ))

بعضهم يقول : سمع الله لمن حمده إذا وصل إلى القيام :

يعني : هو الآن راكع  ، هو الآن سيرفع ، إذا قام قال : سمع الله لمن حمده

هذا خطأ من بعض الأئمة ــــــــــــــــ لم ؟

لأنه قد يكون خلفك صفان أو ثلاثة صفوف أو أربعة أو أكثر ، فيأتي هذا المأموم المسبوق  وهو لم يسمع أن الإمام قال : سمع الله لمن حمده ، يظن أنه راكع ، وبالتالي سوف يكبر هذا المسكين ، ويركع بناء على ظنه أن الإمام في حالة الركوع ، والإمام ليس في حالة ركوع ، وإنما هو في حالة قيام .

وهذا المأموم في أصل الحال لم يدرك الركعة ، فهو في هذه الحال قد يعتد بهذه الركعة ، ويكون هذا الإمام قد جنى على هذا المأموم ، وهذا الإمام يتحمل وزر هذا الخطأ الذي وقع فيه هذا المأموم

فليُتنبَّه لمثل هذا ، وليُنبَّه إليه الأئمة ، ولاسيما في التسميع ، في قول " سمع الله لمن حمده "

والحديث يبدو أنه سيطول ، ولعلنا نتابع إن شاء الله تعالى سلسلة هذه المعلومات عن صفة الصلاة في الجمعة القادمة .