الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
العقيدة
تفنيد سبع عشرة شبهة يستدل بها أصحاب الأهواء والبدع على الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم

تفنيد سبع عشرة شبهة يستدل بها أصحاب الأهواء والبدع على الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فضيلة الشيخ :  زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لاشك أن الاحتفال بمولد النبي عليه الصلاة والسلام من البدع ؛ لأنه لم يفعل ذلك ، ولم يفعله الصحابة رضي الله تعالى عنهم

ولكن :

بما أن هذه المسألة يدندن حولها ، ويستدل من يستدل لإقامة هذا الاحتفالب المولد يستدل ببعض الأدلة ، وببعض كلام العلماء ، فإنني في هذا المقام أقول :

إن كان قصد الإنسان اتباع الحق حسب ما جاءت به الأدلة دون النظر إلى ما ينقل عن فلان أو عن فلان سواء كان عالما أو لم يكن عالما فإنه إن أراد رضا الله فإنه يتبع الحق المبني على الدليل الصحيح الصريح الواضح

 

ومن هنا نأتي على شبه هؤلاء :

يستدلون بقوله تعالى :

{ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ }

يقولون :

النبي عليه الصلاة والسلام قال عنه تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ }

 وقال هنا : { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ }

 فهو أحق من يفرح بولادته

 

فالجواب عن هذا :

أن معظم كلام المفسرين : " أن الرحمة هي الإسلام أو القرآن "

وقد أطال الطبري في بيان ذلك

ولم أر أن أحدا قال : إن الرحمة في هذه الآية هو النبي عليه الصلاة والسلام ، لم أر شيئا من ذلك

 

ولذا :

 فإن قوله عز وجل : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ }

 المقصود من ذلك :

 أنه رحمة لمن أخذ بهديه واتبع شريعته عليه الصلاة والسلام

ولذلك :

 في صحيح مسلم :

(( لما قيل له : ادع على المشركين قال : لم أبعث لعانا ، وإنما بعثت رحمة ))

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

أم استدلالهم :

 بحديث النبي عليه الصلاة والسلام :

(( إن الله حدّ حدودا فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تضيعوها ، وحرم أشياء فلا تنتهكوها ، وترك أشياء من غير نسيان من ربكم ، ولكن رحمة منه لكم فاقبلوها ، ولا تبحثوا عنها ))

من أنهم قالوا هذا الاحتفال مسكوت عنه فلا تثريب علينا

 

فالجواب عن هذا :

أن هذا الحديث حديث أبي ثعلبه في مستدرك الحاكم هو ضعيف

وعلى افتراض صحته ، فإن أوله يرفض ما ذكرتموه ؛ لأنه قال :

(( حدّ حدودا فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تضيعوها ، وحرم أشياء فلا تنتهكوها ))

إذاً :

ما أتيتم به مخالف للشرع مخالفة صريحة ، بل فيه تجاوز لحدود الله وفرائض الله ، وإقدام على ما حرمه الله

ولذلك :

مما يدل على هذا أكثر ما جاء في الحديث الحسن حديث سلمان عند الترمذي وابن ماجه :

(( الحلال ما أحل الله في كتابه ، والحرام ما حرم الله في كتابه ، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه )) 

ما سكت عنه مما أباحه عز وجل ، وليس معنى ذلك أن يقتحم الدين ؛ لأن القاعدة في الشرع :

[ أن العبادات مبناها على الحذر أي المنع ]

ولاشك أن هذا الاحتفال المربوط بمولده عليه الصلاة والسلام لاشك أنه ليس عادة عند هؤلاء ، وإنما هو عبادة

وعلى كل حال :

هو محرم وبدعة سواء كان ما قصدوه عادة أو عبادة

فالعبادة مبناها على الحذر ، والمنع

والدليل :

ما جاء في الصحيحين قوله عليه الصلاة والسلام من حديث عائشة رضي الله عنها : (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ))

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما ما استدلوا به :

من أن البدع تنقسم إلى أقسام :

بدعة حسنة ، وبدعة سيئة ، وبدعة واجبة ، وبدعة محرمة ، وبدعة مباحة وبدعة مكروهة

ويقولون :

 الاحتفال بمولده عليه الصلاة والسلام من البدع الحسنة

 

فالجواب عن هذا :

أن النبي عليه الصلاة والسلام ــ كما جاء في السنن ــ قال :

(( كل محدثة بدعة ))

قال : ((  كل )) بدون تفصيل

ولو كان المقصود أن هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة لما كان في ذكر كلمة (( كل )) أي فائدة كل محدثة بدعة

هذا شامل

ولو أتينا إلى هذا التقسيم ، وهو تقسيم مرفوض لما صلح أن نقول بدعة واجبة وبدعة حسنة

لِمَ ؟

لأن لها دليلا ، إذاً لا ندخل في ضمن ضابط البدعة إذا سلمنا بهذا

إذاً : ما كان لكلمة بدعة أي فائدة

لأنه إذا قلنا إنها بدعة واجبة إذاً عليها دليل ، بدعة محرمة عليها دليل

إذاً كلمة (( كل بدعة ضلالة ))  إذاً على قولكم هذا أنه لا فائدة من كلمة : (( كل بدعة ضلالة ))

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما استدلالهم :

 بأن الله ذكر مولد بعض الأنبياء فمولد النبي عليه الصلاة والسلام أولى

واستدلوا بقوله :

{ وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا }

فنقول :

ماذا قال المفسرون ؟

إنما ذكرت هذه الأحوال الثلاثة : " حال الولادة ، وحال الموت ، وحال البعث " لأنها أوحش ما يكون من المواطن ، فأمَّنه الله عز وجل وسلمه الله عز وجل ، وليس المقصود من ذلك تعظيم هذا اليوم

 

إذاً :

 لو قيل بما قلتم هنا إذاً يوم وفاة هؤلاء الأنبياء ويوم وفاة النبي عليه الصلاة والسلام هنا يحتفل به ويعظم

وهذا مما لا يقولون به بل لا يقره عقل ولا شرع أن يحتفل بمناسبة موته

فكيف إذاً يحتفل بمناسبة مولده عليه الصلاة والسلام

فلا حجة لهم في الاستدلال بهذه الآية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما استدلالهم :

 بأن النبي عليه الصلاة والسلام لما سئل عن يوم الاثنين

 قال : (( ذاك يوم ولدت فيه ))

فيقولون : هو عظمه بالصيام لأنه ولد فيه فالاحتفال كذلك

فنقول :

 سبحان الله !!

هذا الحديث في صحيح مسلم

نقول :

 اقرءوا ما قبله :

حديث أبي قتادة سئل عن صومه عليه الصلاة والسلام فغضب ، ثم سئل عن صيام الدهر ، ثم سئل عن صيام يومين وإفطار يوم ، ثم سئل عن صيام يوم الاثنين

قال :

((  ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل علي فيه ))

ثم سئل عن صيام يوم عرفة ،  ثم سئل عن صيام يوم عاشوراء

إذاً :

هذا في سياق أسئلة من الصحابة للنبي عليه الصلاة والسلام

إذاً :

لو أخذ بها لألزموا بأن يحتفلوا بيوم وفاته عليه الصلاة والسلام

لم ؟

لأن البخاري بوب قال : [ باب موت يوم الاثنين  ] وذكر حديثا :

((  أن أبا بكر رضي الله عنه سأل عائشة رضي الله عنها في أي يوم مات النبي عليه الصلاة والسلام  ؟ فقالت :  في يوم الاثنين ))

ثم هو عليه الصلاة والسلام ما كان يحدد على ما ترونه من أنه في اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول ، ما كان يحدد ذلك

وإنما كان يصوم يوم الاثنين

 

ثم أيضا ما الأحاديث الأخرى ؟

هل كان يقصد يوم الاثينن وإنما كان يتحرى

ولذلك :

عند الترمذي من حديث عائشة رضي الله عنها كما ثبت :

(( كان يتحرى صوم يوم الاثنين ))

وليس الاثنين فقط بل معه الخميس

ولذلك :

علل سبب الصوم ليس لأنه يوم ولد فهه ، لا ، وإنما قال كما عند الترمذي (( تعرض الأعمال  ــ كما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام ــ تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم ))

ثم هل ثبت يقينا أنه مات عليه الصلاة والسلام في اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول ؟

هذا فيه اختلاف بين أهل السير

هب أنه ثبت من أنه في اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول ، فلم يكن عليه الصلاة والسلام يحتفل به

ثم إنه عليه الصلاة والسلام لما كان يتحرى الصيام ويصوم يوم الاثنين :

هل أوجد هذه الاحتفالات وهذه المناسبات وهذه العبادات التي أتيتم بها ؟

 لم يفعل ذلك عليه الصلاة والسلام

,إنما هذا شي أحدثوه من تلقاء أنفسهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما ما استدلوا به :

(( من أنه عليه الصلاة والسلام عقّ عن نفسه بعدما بعث نبيا ))

هذا حديث أنس ، وهو في مصنف عبد الرزاق ، وهذا يصححه الألباني

هم يقولون بأنه عليه الصلاة والسلام عقّ بمناسبة ولادته ، مع أن جده عبد المطلب عقّ عنه  ، إذاً ما عقّ مرة ثانية إلا من أجل أن لهذا المولد مناسبة عظيمة

 

فالجواب عن هذا :
(( أنه عليه الصلاة والسلام عقّ عن نفسه بعدما بعث نبيا  ))

هذا أخرجه عبد الرزاق في مصنفه

الألباني يرى أنه ثابت وصحيح

لكن ليعلم :

 أن جملة من العلماء ضعفوه

ولذلك قال النووي  في المجموع قال : هذا حديث باطل

وابن حجر تردد  : مرة يقويه ومرة يضعفه

افتراضا أنه صحيح فلا دليل

لأنه عليه الصلاة والسلام عقّ عن نفسه

لم ؟

لأنه إن ثبت أن عبد المطلب عقّ عنه بكبش ، وسماه محمدا ، فقيل له :  يا أبا الحارث ما حملك على أن تسميه محمدا ولم تسمه باسم آبائه ؟

قال : أردت أن يحمد الله عز وجل في السماء، ويحمده الناس في الأرض

أولا :

هذا أخرجه ابن عساكر في تاريخه بإسناده إلى أبي عثمان البحيري

فهذا غير مشهور عند أهل السير

وإنما ذكره أبو عثمان البحيري في السبع من فوائده

ثم مع ذلك هو موقوف على ابن عباس رضي الله عنهما

وابن عباس في تلك اللحظة لم يولد

وعلى افتراض أنه صحيح :

فإنه على افتراض تنزلا مع أنه لا يصح كما قلت وأيضا هو غير مشهور

فعلى افتراض ذلك فالنبي عليه الصلاة والسلام إنما عقّ عن نفسه ؛ لأنه لما عقّ عنه عبد المطلب لم يكن عبد المطلب مسلما ، ولم يبعث عليه الصلاة والسلام وقتها حتى يكون هذا الحكم بهذه العقيقة ؛ لأن العقيقة إنما شرعت بعد ما بعث عليه الصلاة والسلام بزمان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما استدلالهم بما جاء في البخاري :

أن عروة قال : " وثويبة مولاة لأبي لهب ، كان أبو لهب أعتقها ، فأرضعت النبي عليه الصلاة والسلام ، فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشر حِيبة يعني حال

وضبطت بالخاء خيبة بشر خيبة

وضبطت بشر حَيبة

قال ابن حجر : وضبطت بالجيم ، لكن قال هي تصحيف

المهم قال له ماذا لقيت  ؟

قال أبو لهب : لم ألق بعدكم غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة

أولا :

هذا مرسل قاله عروة ، والمرسل ضعيف لا يحتج به

فذكره عروة استطرادا ، وأثبته البخاري لا لأنه صحيح عنده؛ لأنه ليس  حديثا عن النبي عليه الصلاة والسلام فإذاً هو مرسل لا يصح

ولو صح تنزلا فهذه منامات لا حجة فيها حتى نثبت حكما وعبادة

 

ولذلك :

 قال ابن حجر : " لو أن النبي عليه الصلاة والسلام رئي في المنام وأمر بشيء فإنما أمر به يعرض على شرعه هل يوافق أم لا ؟

ثم كما أشار ابن حجر قال : "  فلعل من رآه لم يكن مسلما آنذاك "

فهذا يحتاج إلى اعتماده لأن هذا الناقل ليس بمسلم حتى يعتد بكلامه مع أنه مرسل لكن مع ذلك يقول : فلربما أن الرائي له في المنام ليس بمسلم

 

ثم مع هذا كله كونه يسقى يوم الاثنين على حسب هذه الرؤيا ، هذه رؤيا كما سلف رؤيا منام ومرسلة ولا تقاوم ما جاء في قوله تعالى : { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا }

ثم مع هذا كله كون أبي لهب أعتق ثويبة لما بشرته بولادة النبي عليه الصلاة والسلام قال ابن حجر في الفتح : " هذا يخالف ما عليه أهل السير

لم ؟

لأن أبا لهب لم يعتق ثويبة إلا بعد ما أرضعت النبي عليه الصلاة والسلام بدهر طويل

ولذلك :

 في السير والمشهور في السير كانت خديجة تكرمها وهي يومئذ مملوكة فتبين من هذا أنه لا حجة لهم مما ذكروه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما استدلالهم من أن اليهود والنصارى :

 كانوا يصومون يوم عاشوارء باعتبار أن الله نجى فيه موسى وقومه فتكون هذه مناسبة دينية ، ومن أعظم ما يكون هو مولد النبي عليه الصلاة والسلام

فالجواب :

أنه عليه الصلاة والسلام ما ذكر ما يتعلق بمولده في صيام يوم عاشوراء

ثم النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يصوم باعتبار أن اليهود كانوا يصومونه ، وإنما كان يصومه قبل ذلك كما جاء في الصحيحين :

(( كانت قريش تصومه  ،وكان النبي عليه الصلاة والسلام يصومه قبل أن يهاجر عليه الصلاة والسلام ))

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما قولهم  :

من أن الاحتفال بالمولد من أنه بدعة حسنة لأنه يندرج تحت القواعد الشرعية

فالجواب عن هذا :

ابن مسعود أنكر على من اجتمعوا على الذكر قالوا :ما أردنا إلا الخير

قال : " كم من مريد للخير لم يصبه "

مع أنه داخل في قوله تعالى :

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا }

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

أما استدلالهم  :

من أن الاحتفال بمولده عليه الصلاة والسلام يزيد من كثرة الصلاة عليه عليه الصلاة والسلام فمثل هذا الكلام لا يقوله إنسان له اتصال بالعلم الشرعي

لم ؟

لأن الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام لا تربط بمثل هذا الحدث وإنما هو عليه الصلاة والسلام أمر بالصلاة عليه في أحاديث كثيرة ، ولم يذكر هذا اليوم الذي ولد فيه ، ولم يحث على أن الناس يكثرون من الصلاة عليه في يوم مولده عليه الصلاة والسلام

ولذلك :

 الموفق الذي يحب النبي عليه الصلاة والسلام ويحب شرع الله :

{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ }

ثم مع هذا كله فماذا تصنعون ؟

يفعلون من الشركيات والاختلاط والاستغاثة بالنبي عليه الصلاة والسلام وما شابه ذلك مما لا يرضاه الله ، ولا يرضاه رسول الله عليه الصلاة والسلام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

وأما استدلالهم :

من أن الله ذكر أن آدم ولد يوم الجمعة

فهذا يدل على تشريف الزمان الذي ولد فيه

فالجواب عن هذا  :

أصلا لم يولد آدم ، وإنما خلق آدم في يوم الجمعة وليس أنه ولد

ثم مع هذا كله فيوم الجمعة حذر النبي عليه الصلاة والسلام كما عند مسلم من تخصيصه بصيام :

(( لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ))

فتخصيص عبادات بأزمان معينة من تلقاء الإنسان ،هذا لا شك أنه يفتح أبواب من الشرور على الأمة ، وعلى التطاول على شرع الله ، وعلى سنة رسوله عليه الصلاة والسلام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

وأما ما استدلوا به :

من أن هذا أمر درج عليه الناس

فنقول : سبحان الله ! الجماعة ما وافق الحق ، ولو كنت وحدك

فكون مثل هذا الاحتفال ينشر ويؤيد من قبل دول أو ما شابه ذلك فهذا لايجعله مسنونا أو مباحا ، ولو كان به خيرا لفعله الصحابة رضي الله عنهم ، ولفعله النبي عليه الصلاة والسلام

والعبادات التي تشرع في مثل هذا اليوم ليست محمودة ولا يثاب صاحبها عليها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

وأما استدلالهم :

 ببعض كلام الأئمة في بعض المساجد من أن هذه بدعة حسنة

فليس مقصود هؤلاء أن هناك بدعة سيئة أو بدعة حسنة في الشرع ، لا

وإنما المقصود بدعة لغوية كما قال ، وهذا أيضا يستدلون به :

 كما قال عمر رضي الله عنه في صحيح البخاري لما جمعهم في صلاة التراويح  : " نعمت البدعة "

هنا بدعة لغوية نسبية

وليس المقصود أن عمررضي الله عنه ابتدع شيئا وهي صلاة التراويح كلا

لم ؟

لأنها أصلا موجودة صلى بهم النبي عليه الصلاة والسلام أربع ليال جماعة ثم خشي أن تفرض عليهم فترك ذلك

ثم جاء زمن أبي بكر رضي الله عنه فاشتغل بحروب المرتدين

ثم زمن من عهد عمر رضي الله عنه فلما استقر الحال جمعهم

إذاً :

 لما طال الفاصل بين فعله عليه الصلاة والسلام جماعة معهم إلى زمن عمر رضي الله عنه ثم جمعهم ، هذا الفاصل لما جمعهم قال : " نعمت البدعة "

يعني :

بدعة لغوية باعتبار أنها كادت أن تترك

وليس المقصود من ذلك البدعة التي يقصدها هؤلاء

حاشا عمر رضي الله عنه أن يبتدع في شرع الله ، وهو معروف بحرصه على دين الله ، وعلى سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

أما استدلالهم  :

من أنها إن خلت من المخالفات الشريعة فهي من الدين ولا حرج فيها

فنقول :

 السلف رحمهم الله لم يفعلوها حتى في القرون المفضلة ، ما فعلها السلف وقد نص على ذلك شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم

وكذلك ذكر ذلك ابن حجر ، وكذلك السخاوي ، وغير هؤلاء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

أما استدلالهم :

بحديث النبي عليه الصلاة والسلام عند مسلم  :

((من سنَّ في الإسلام سُنَّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ))

نقول :

انظروا :

من سنّ في الإسلام سنة حسنة

قيدها بالإسلام يعني : هي من الإسلام أصلا ولم يقل  : " من سنّ سنة حسنة " وأطلق ، لا

(( من سنّ في الإسلام سنة حسنة ))

يعني : هي كادت أن تندثر وهي أصلا من الشرع فأحياها

ثم مع هذا كله انظر إلى سبب الحديث :

لما أتى ذلك الوفد من مضر ، وكانوا فقراء فخطب النبي عليه الصلاة والسلام وحثّ الناس على الصدقة ، أتى شخص بطعام تكاد يده تعجز عنه

فلما رآه الناس تسابقوا فقال هذا الحديث عليه الصلاة والسلام من باب أن هذا الرجل فتح لهم باب خير حثّ عليه النبي عليه الصلاة والسلام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

أما استدلالهم :

أن هذا الفعل شأنه كشأن كما زاد بعض الصحابة بعض العبادات من تلقاء أنفسهم

ويستدلون بزيادة ابن عمر رضي الله عنهما لما زاد :

" وحده لا شريك له " في التشهد كما عند أبي داود

فنقول :

سبحان الله !! ابن عمر رضي الله عنهما لم يزدها اختراعا من تلقاء نفسه بل أخذ ذلك عن غيره من الصحابة رضي الله عنهم الذين رووا التشهد عنه عليه الصلاة والسلام بهذه الزيادة ،  كما أشار إلى  ذلك الألباني رحمه الله في أصل صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام

فهي من الشرع

ثم ما فعلوه ثبت بإقرار النبي عليه الصلاة والسلام ، لكن أنتم من الذي سيقر لكم هذا الفعل مع أن هذا الفعل مخالف لما عليه النبي عليه الصلاة والسلام وما عليه أصحابه والتابعون ومن جاء بعدهم

 

وأما ما يفعله بعضهم فقد يجتهد لأنه كان بعيداعن النبي عليه الصلاة والسلام

 

ولذلك :

كما في الصحيحين لما كان عمار بن ياسر أجنب وتيمم بالتراب عمم بدنه كله وتمرغ كما تمرغ الدابة ظنا منه أنه كالغسل ، النبي عليه الصلاة والسلام لم يقره على ذلك بل بين له أن صفة التيمم :

" أن يضرب الأرض بيديه ضربة واحدة ويمسح وجهه وكفيه "

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

أما ما يستدلون به  :

من كلام شيخ الإسلام وكلامه في اقتضاء الصراط المستقيم قال :

"فتعظيم المولد واتخاذه موسما قد يفعله بعض الناس ويكون له فيها أجر عظيم لحسن قصده "

سبحان الله !

الآن يؤخذ بكلام شيخ الإسلام لما أتى بجمل توافق ما يريده هؤلاء

سبحان الله !

ونأمل ونرجو أن ما قاله شيخ الإسلام في تحطيم البدع الأخرى التي  عليها بعض الناس أن يؤخذ بها لأنه بين أنها بدع وبين أنها شركيات بالأدلة الشرعية لا لأنه كلام لشيخ الإسلام فقط

بعض الناس يظن أننا لما ننقل عن شيخ الإسلام  يظن أننا نعظمه باعتبار أنه مشرع ، لا

نحن نأخذ بما أتى به مما يوافق الحق

ومعلوم ومعروف أن شيخ الإسلام وفق ــ والموفق من وفقه الله ــ وفق في كثير من المسائل التي وافق فيها الحق وهذا فضل الله يؤيته من يشاء

وليس له عصمة ،ولا يسلم من الخطأ رحمه الله

لكن نقول بما أنكم استدللتم بكلام شيخ الإسلام

فنقول :

 سبحان الله !!

 ألم تقرأوا هذا الكتاب الذي أخذتم منه كلامه وهو كتاب " اقتضاء الصراط المستقيم من مخالفة أصحاب الجحيم "

يعني :

من ينظر إلى كلام شيخ الإسلام في كتبه الأخرى إذا به يحطم البدع ويفندها كثيرا ، ولايقرها ، من يعرف منهج شيخ الإسلام

لكن كلامه هنا مقصوده كما وجد في مواطن أخرى من أن الإنسان قد يفعل البدعة بجهل منه أنها بدعة فيؤجر على حسن نيته ، لا على لحسن فعله ؛ لأن فعله فعل سيء وبدعة لكن لحسن نيته يثاب من هذه الحيثية

هذا على التسليم بصحة ما قاله

لكن تنزلا في مثل هذا الزمن فلا يعذر أحد ؛ لأن وسائل التواصل موجودة والقنوات موجودة ، ووصول الحق إلى الناس سهل في هذا الزمن

فليس هناك أحد معذور في مثل هذا الأمر

فلا يأتي مبتدع ويقول أنا معذور باعتبار أني حسن النية

لا

في مثل هذا الزمن لا يعذر

 

ثم نقول :

 انظروا إلى كلام شيخ الإسلام في كلامه عن المولد

قال :

" فإن هذا الاحتفال بمولد النبي عليه الصلاة والسلام قال : " فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه لو كان خيرا

ولو كان هذا خيرا محضا  ــ كما قال ــ أو راجحا يعني : خيرا راجحا  لكان السلف أحق به منا

فإنهم كانوا أشد محبة للنبي عليه الصلاة والسلام وتعظيما له منا وهم على الخير أحرص

 وإنما كمال محبته عليه الصلاة والسلام وتعظيمه بمتابعته وطاعته واتباع أمره وإحياء سنته ظاهرا وباطنا

ونشر ما بعث به والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان فإن هذه هي طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان

 

إذاً :

من تأمل وجد أن مثل هذه الشبه التي يبثها هؤلاء وينشرها هؤلاء ويدسها هؤلاء من أجل تضليل عوام الناس هي شبه داحضة وباطلة

 

ونكتفي بهذا القدر فما يأتي من شبه أخرى فتعامل معاملة هذه الشبه التي  دحرت ـ ولله الحمد بنصوص شرعية واضحة وصريحة