الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
بلوغ المرام
شرح بلوغ المرام ـ باب الأذان ( حديث 204)( من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة ... ) الجزء الخامس

بلوغ المرام ــــ باب الأذان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

204- وَعَنْ جَابِرٍ- رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ :

(( مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ اَلنِّدَاءَ : اَللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ اَلدَّعْوَةِ اَلتَّامَّةِ , وَالصَّلَاةِ اَلْقَائِمَةِ , آتِ مُحَمَّدًا اَلْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ , وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا اَلَّذِي وَعَدْتَهُ , حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ ))

 أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ

 ـــــــــــــــــــ( 5 )  ـــــــــــــــــــــ

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

من الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

أن النبي عليه الصلاة والسلام لما رأى رجلا قال : (( عجل هذا ))

قال :

(( إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم ليصل على النبي عليه الصلاة والسلام ثم ليدع ))

هنا تحققت : (( اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة )) هنا ثناء على الله ، وسبق قول " آت محمدا الوسيلة والفضيلة " الصلاة عليه كما في صحيح مسلم : " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلوا علي ثم سلوا لي الوسيلة "

هنا إذاً فيه ثناء / فيه تطبيق لآداب الدعاء :

ثناء على الله

وصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام

ثم الدعاء

 

من الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر الأمة أن يدعو له قال " ثم سلوا لي الوسيلة " ومعلوم أن طلب الدعاء من الغير غير محمود ، وقد نص على ذلك شيخ الإسلام من أنك لا تسأل أحدا أن يدعو لك لا تقل : ادع لي

فكيف نوفق بين هذا وبين هذا الحديث وبين حديث إن صح لما ذهب عمر رضي الله عنه إلى العمرة قال عليه الصلاة والسلام (( لا تنسنا يا أخي من دعائك ))

فكيف نوفق بينهما ؟

 

التوفيق بينهما :

 أن سؤال الغير الدعاء مذموم إذا كان يقصد السائل من المسؤول أن ينفع نفسه فقط يعني تقول لإنسان ادع الله لي وتريد أن تنفع نفسك هذا هو المذموم

لكن أين المخرج ؟

المخرج : أن تقول يا فلان ادع لي وأنت تقصد من ذلك أن تنتفع أنت وأن ينتفع هو لأنه إذا دعا لك هناك ملك يقول ولك بالمثل

هنا منفعة لك وله

 

أما أن تقول : يافلان ادع لي وأنت تقصد أن يكون النفع  لك فقط فهذا مذموم

هنا النبي عليه الصلاة والسلام موعود بالمقام المحمود ومع ذلك طلب منا أن ندعو له من أجل أن ننتفع نحن وأيضا هو ينتفع عليه الصلاة والسلام بماذا ؟

أن كل من قال هذا الدعاء يؤجر ( والدال على الخير كفاعله ) فيكون فيه فائدة للذي سأل ، وللذي سئل ، للسائل والمسؤل ، وعلى هذا فقس من حيث هذه القاعدة

لا تسأل أحدا أن يدعو لك إن كنت تقصد النفع لك وحدك لكن إذا أردت أن تطلب منه أن يدعو لك فلا بأس شريطة أن تقصد من ذلك أن ينتفع هو بهذه الدعوة

 

وهذا أيضا من الخطأ لأنه اشتهر :

لما يلتقي إنسان بأخ يقول ادع لي ادع لي يعني أصبحت هذه الكلمة على الألسنة وهذا خطأ

يعني يفترض أن يدعو الإنسان لنفسه وألا يسأل غيره اللهم إلا إذا دعت حاجة كأن يرى في إنسان إن شاء الله ملامح إجابة الدعوة والصلاح فلا بأس بذلك ، ولكن مع هذا يقصد أن ينتفع هو أيضا ؛ لأن الجميع بحاجة إلى فضل الله جل وعلا

 

ولذلك :

 لم يكن هذا واردا عن السلف أنهم كلما التقوا بشخص قالوا : ادع لي ، ولكن أصبحت سمة عند التلاقي والافتراق بين الشخصين

 

ولو كان لوالديك إذا قلت لوالد أو والدتك ادع لي فلتستحضر أنه سينتفع بهذا

 

طلب النبي من عمر رضي الله عنه كما عند مسلم : (( إذا التقى بأويس القرني الذي هو خير التابعين أن يستغفر له ))

هذا من ضمن هذا الباب مع أن عمر أرفع منزلة من أويس ، ولا شك في ذلك ولكن لأن أويس سينتفع أيضا بهذه الدعوة

 

ولذلك في الرواية الأخرى قال : (( مروه فليستغفر لكم )) ليس الخطاب موجه لعمر فقط

ولذلك :

 لما علم رحمه الله من أن الناس قد عرفوه وأن له مكانة عند عمر أراد أن يكون خفيا ومن أراد الآخرة فلابد لها من تضحية

ولذلك :

لما قال عمر : إلى أين أنت ذاهب ؟

قال : إلى الكوفة

قال : أأمر عاملي هناك أن يعتني بك

قال : لا أريد أن أكون في صعاليك المسلمين في فقراء المسلمين لا أريد أن أظهر

 

فنسأل الله أن يلطف بنا الواحد الآن يريد أن يكون مشهورا ، ثم ما العائد الشهرة لها ضرائبها عند الله جل وعلا

 

وهذا أيضا من الخطأ :

لأنه قد ينسب الإنسان إلى نفسه أنه مقصر ولاشك أن الإنسان مقصر ثم إذا به يطلب من الآخرين أن يدعو له باعتبار أنهم أحسن منه

 

فالقاعدة في هذا :

 يدعو الإنسان ربه وربما أنك لا تعلم أن لدى هذا الشخص خفايا هي طوام عند الله

فالإنسان في حال الخفاء يختلف عن حال الظهور

ولذلك قال عليه الصلاة والسلام  : (( ثلاث منجيات ذكر منه خشية الله في السر والعلانية ))

 

ولذلك ماذا قال تعالى : (( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا )) ولم يقل : ادعو الناس أن يسألوا الله بها لكم فكن غنيا عن الناس لا تلتفت إلى الناس حتى في الدعاء

 

وهذه هي المشكلة من أن الإ نسان قد يكون مريضا ويرقى وإذا به يتأثر عند هؤلاء الرقاة مالا يتأثر في حال خلواته إذا دعا الله وهذا قد يكون فيه نوع ولو كان خفيا نوع تعلق بهذا الراقي من أن قراءته له فيها تأثير

 

وهذه القلوب تحتاج إلى معاهدة :

الخفايا تحتاج إلى معاهدة لأنها سر والسر هذا لا يطلع عليه إلا الله ولذلك ماذا قال تعالى في اواخر سورة العاديات { وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ } سورة الطارق { يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ } تظهر علانية وواضحة

{ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ }

 

س : لا يجوز للراقي على أن يكون شهيرا حتى يبتز أموال الناس ، وإنما الواجب على من أراد نفع الناس أن يرجو الله ، وأن يرجو ثوابه وألا يتطلع إلى هذه الدنيا

ولذلك  :

وللأسف تبضع المال بدأ يزهر في أخذه عن طريق الدين

ولذلك  :

قال عليه الصلاة والسلام : (( يكون هناك أناس يأكلون المال كما تأكل البقر بألسنتها )) من ضمن علامات الساعة الصغرى

 

لكن البلاء ثم البلاء أن يكون مصدر رزق الإنسان بلسانه متلبسا بالدين

لما يأتيك مريض يفترض أن يكون أول ما يعلق في ذهنك أن ترحمه أن ترحم وليه وألا تنظر إلى هذا المال

 

الدين أصبح بوابة لمن أراد أن يأخذ الأموال ربما يستقيم الإنسان ثم يفتح الباب للرقية ثم يأخذ من هذه الأموال التي تأتي ويكون الهدف هو المال وبعضهم قد لا يحسن قراءة القرآن وبعضهم لا يحسن قراءة القرآن ، وهو مفسر أحلام

 

تفسير الأحلام :

الآن له طرق وأساليب في أخذ المال يعني ثم ماذا ؟

ملكت وملكت يمر يومك ألا تفطر ألا تتغدى ألا تتعشى ؟

البطن يملأ ،  البدن يكسى ما الذي يفرق هذا الثري عنك ؟

يفق شيء واحد أن رصيده به أرقام أم أنت لا ؟

مر اليوم الأول والثاني والسنة والثالث عنده أرصدة ثم ماذا ؟

لكنه سيحاسب عليها

 

ولذلك يقول ابن القيم : " جامع المال تحصل له شهوة :

 إما شهوة بهيمية أو شهوة وهمية ،

 الشهوة البهيمية يقول : أريد مالا أكل أشرب ألبس المهم المتعة ولذات الدنيا هذه شهوة بهيمية ؛ لأن من يحرص عليها هو جنس البهائم "

 

أو شهوة وهمية يتوهم أنه كلما زاد الرصيد كلما كان سعيدا

ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال كما في الصحيح قال :

 (( يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأبقيت ))

هذا هو الذي لك ، ما عداها فليس لك

 

ولذلك :

 قال النبي عليه الصلاة والسلام لأصحابه ذات يوم قال : (( أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ))

قالوا : يارسول الله كلنا ماله أحب إليه من مال وارثه

فقال عليه الصلاة والسلام : " فإن مالك ما قدمت ومال وارثك ما أخرت "

 

كل ما تأخره في هذه الأرصدة ليس لك

فكيف إذا أصابت الإنسان غباوة بحيث يكسب هذا المال حتى تزيد الأرصدة عن طريق الحرام ، فإذا توفى الله عز وجل هذا الرجل ولو كانت أمواله كلها من ربا ومن رشاوى وما شابه ذلك من أنواع الحرام فإذا مات فإن هذا المال يكون حلالا لورثته ؛ لأن هذا المال أتاهم من طريق سبب مباح شرعي وهو الإرث فيكون لهم الغنم ، وهو الربح ويكون عليه الغرم وهو العقاب والمحاسبة

 

وصدق ابن القيم : (( جامع المال إما يشتهي شهوة بهيمية أو شهوة وهيمة ))

إذاً :

 الشهوة البهيمة : أنت الآن تاكل تشرب تلبس ما بقي عننا إلا الشهوة الوهيمة

ولذلك :

لا يسعد بعضهم

وحدثني بعض الأشخاص :

إنسان عنده سبعون مليون ليس بسعيد قلت : لم ؟

قال لأن ابن عمه عنده أكثر منه بثلاثة ملايين

شهوة وهمية وإلا هذه السبعون كافية

النبي عليه الصلاة والسلام لما ذبحت شاة في بيته فأرادت عائشة أن تبقي شيئا له وتصدقت وأبقيت الكتف فلما رجع عليه الصلاة والسلام قال :

(( أين الشاة ؟ ))

قالت : يارسول الله تصدقت بها وأبقيت متفها

فقال عليه الصلاة والسلام : (( بقيت كلها إلا كتفها ))

 

ما تصدق هو الذي سيبقى بينما الذي يكون بين يديك وتأمله يفنى

 

فالقضية قضية تعهد نحن في هذا الزمن الناس يحرصون على الشهوات ولذلك عصفت الفتن فتن الشهوات بكثير من الناس

ولذلك قال عليه الصلاة والسلام كما عند مسلم قال :

(( فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا ))

 

هذه هي حال الدنيا فانتبه لحالك .