الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
بلوغ المرام
شرح بلوغ المرام ـ باب الأذان ( حديث 204)( من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة ... ) الجزء الرابع

 

بلوغ المرام ــــ باب الأذان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

204- وَعَنْ جَابِرٍ- رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ :

(( مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ اَلنِّدَاءَ : اَللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ اَلدَّعْوَةِ اَلتَّامَّةِ , وَالصَّلَاةِ اَلْقَائِمَةِ , آتِ مُحَمَّدًا اَلْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ , وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا اَلَّذِي وَعَدْتَهُ , حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ ))

 أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ

 ـــــــــــــــــــ( 4 )  ـــــــــــــــــــــ

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

من الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

أنه جاء عند أبي داود (( وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته إلا حلت )) أتى بكلمة إلا

تأمل معي :

أول الحديث وآخر الحديث :

( من قال ) من هنا شرطية (( مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ اَلنِّدَاءَ : اَللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ اَلدَّعْوَةِ اَلتَّامَّةِ , وَالصَّلَاةِ اَلْقَائِمَةِ , آتِ مُحَمَّدًا اَلْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ , وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا اَلَّذِي وَعَدْتَهُ, حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ ))

 

كونه يأتي في رواية أبي داود (( إلا حلت )) ما يدخل على جواب الشرط إلا ممنوع

فكيف نوجه هذه الرواية ؟

قال بعض الشراح  : إنها زائدة ، ما الدليل على زيادتها ؟

الرواية الأخرى (( إلا حلت )) عند البخاري بدون إلا فدل على أنها زائدة

ويصح ، وقد قالها السندي تصريحا وقالها لسيوطي تلميحا لكن السندي صرح بها يقول : " لا تكون مَن شرطية تكون استنفهامية استفهام للنفي  " يعني ليست شرطية : (( من قال حين يسمع النداء ))

المعنى : لا أحد يقول حين يسمع النداء ثم يذكر الحديث إلا حلت " إذاً  تكون إلا أصلية ليست زائدة

 

وهنا إذا كانت استفهامية بمعنى النفي وأتى الاستثناء وهو أصلي اجتمع عندنا هنا النفي  الذي تضمنه الاستفهام مع إلا والنفي مع الاستثناء أقوى أدوات الحصر كما مر معنا في بالبلاغة

يعني :  حصر الشفاعة في هذا الأمر من باب التوثيق والتثبيت

 

 

من الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

أنه قال (( حلت له شفاعتي )) قد يقول قائل الشفاعة حاصلة للمذنبين بدون هذا الدعاء  ؟

فيجاب عن هذا وذكر ذلك ابن حجر في الفتح أن شفاعات النبي عليه الصلاة والسلام متنوعة منها :

ــ شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام في رفعة الدرجات في الجنة فلا تحصر في شفاعة فالشفاعات متنوعة

 

من الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

أنه ورد عند أحمد : (( من قال : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صل على محمد ، وارض عنه رضى لا سخط بعده إلا استجاب الله دعوته ))

هذا في المسند ووردت أيضا بلفظ (( اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة النافعة )) كما عند ابن السني لأنها ضعيفة لوجود ابن لهيعة في السند

كلتاهما بهذا اللفظ ضعيف

 

من الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

أن الناس يقولون : (( اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته  ، إنك لا تخلف الميعاد ))

هل جملة : " إنك لا تخلف الميعاد " ثابتة ؟

 قال بعض العلماء : بثبوتها ، ويحسنها الشيخ ابن باز رحمه الله

لأنه تفرد بها الثقة وتفرد الثقة لا إشكال في ذلك تكون ثابتة

 

بينما بعض العلماء يقول : غير ثابتة وهو ما يراه الألباني ، وله أدلة في ذلك :

 قال : " لم ترو عند البخاري في جميع رواياته في هذا السند إلا في رواية واحدة "

قال : " ومما يدل على أنها غير ثابتة أن ابن حجر يحرص على  تتبع الروايات والزيادات ، ومع ذلك لم يذكرها "

وقال أيضا : إن البخاري في كتاب " خلق أفعال العباد " ذكر الحديث بسنده بنفس السند ولم يذكرها فدل على أنها شاذة ليست صحيحة

 

إذاً  ما الفعل ؟

الأولى تركها لكن لو فعلت لا ينكر لأن هناك من يرى ثبوتها

ولذلك قال الشيخ ابن عثيمن في الشرح الممتع : " هو دعاء وهو مناسب لكن المناسبة هنا لا يمكن أن تكون مناسبة إلا إذا دل الدليل الشرعي عليها إلا من يقول بتصحيحها وبثبوتها كما عند البيهقي "

 

من الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

هناك من الناس من يزيد ويقول : (( والدرجة الرفيعة ))

هذه مدرجة ليست ثابتة ليست من الحديث

ولذلك قال ابن حجر في التلخيص قال : " لا أعرفها "

وكذا أشار إلى ذلك تلميذه السخاوي من أنها لا تعرف

قال رحمه الله : " وما وجد في بعض الكتب من أنها موجودة فهذا من النساخ ليست من الحديث "

إذاً : الدرجة الرفيعة لا تذكر

 

هناك بعضهم يقول ويزيد زيادة مثل " يا أرحم الراحمين " هذه أيضا لا تثبت في الدعاء الذي يقال بعد الأذان

 

وبعضهم يقول : " آت سيدنا محمدا " يزيد كلمة سيدنا ، وأيضا هذه لا تثبت

 

وبعضهم يقول وجاءت عند البيهقي " أسألك بحق هذه الدعوة " أيضا هذه لا تصح

وقد ذكرها ابن رجب في فتح الباري قال رحمه الله : " وليس في هذا التوسل أو السؤال بمخلوق قال لأنها تتضمن وعدا من الله فيكون السؤال بماذا ؟

بأفعاله جل وعلا ، لا بهذا المخلوق

 

وهذه أظن أنه استفادها من تقعيد شيخ الإسلام في الفتاوى لأن ابن رجب تلميذ من تلامذة شيخ الإسلام

لأن هناك دعاء وإن كان ضعيفا لكن خرجه شيخ الإسلام تخريجا مناسب دعاء المشي إلى المساجد : " اللهم إني أسألك بحق ممشاي هذا " فذكر مثل هذا

فالشاهد من هذا :

 أنها لا تصح ولو صحت فتخريجها كما قال ابن رجب رحمه الله

 

 " والحوض المورود " لم يثبت ، والثابت هو ما ذكرنا :

(( اَللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ اَلدَّعْوَةِ اَلتَّامَّةِ , وَالصَّلَاةِ اَلْقَائِمَةِ , آتِ مُحَمَّدًا اَلْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ , وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا اَلَّذِي وَعَدْتَهُ )) ويجوز (( المقام المحمود ))

 

 (( وابعثه اللهم )) بعضهم يأتي بكلمة " اللهم  " لا يعلم لها أصل

 

الأذكار توقيفة لا يزاد فيها لا على حسب ما يحلو لذوق الإنسان وسلاسة الكلمة على لسانه يضع ما شاء

 الأذكار توقيفية :

ومما يدل على أنها توقيفية :

أن النبي عليه الصلاة والسلام رد على البراء لما قال : (( آمنت بكتابك الذي أنزلت وبرسولك الي أرسلت ))

 قال : (( لا ، وبنبيك الذي أرسلت ))

مع أن النبوة والرسالة في المعنى واحد ليس هناك اختلاف كبير ، ومع ذلك قال : لا ، مما يدل على أن الأذكار توقيفية لا يزاد عليها من قبل الإنسان

 

من الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

قال الترمذي : هذا الحديث غريب لكنه صحيح

والغرابة هنا لأن شعيب بن أبي حمزة هو الذي رواه عن محمد بن المنكدر فقط وقد توبع محمد بن المنكدر ؛ لأن محمد بن المنكدر رواه عمن ؟

عن جابر وتوبع ابن المنكدر من طريق أبي الزبير عن جابر كما في المسند ، ولكن في الحديث ابن لهيعة لكن الحديث له أصل ، وهو صحيح

فالغرابة لا يلزم من كون الحديث غريبا أن يكون ضعيفا