الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
بلوغ المرام
شرح بلوغ المرام ـ باب الأذان ( من حديث 197 ـ 202)( إذا أذنت فترسل ) ( لا يؤذن إلا متوضئ) ( ومن أذن فهو يقيم ) (المؤذن أملك بالأذان)

باب الأذان  ــ بلوغ المرام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

197- وَعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِبِلَالٍ : (( إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ , وَإِذَا أَقَمْتُ فَاحْدُرْ , وَاجْعَلْ بَيْنَ أَذَانِكَ وَإِقَامَتِكَ قَدْرَ مَا يَفْرُغُ اَلْآكِلُ مِنْ أَكْلِهِ ))

 اَلْحَدِيثَ . رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ

198- وَلَهُ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : (( لَا يُؤَذِّنُ إِلَّا مُتَوَضِّئٌ )) وَضَعَّفَهُ أَيْضًا

فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا

199- وَلَهُ : عَنْ زِيَادِ بْنِ اَلْحَارِثِ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم – (( وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ ))

وَضَعَّفَهُ أَيْضًا.

200- وَلِأَبِي دَاوُدَ: فِي حَدِيثِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ : أَنَا رَأَيْتُهُ - يَعْنِي : اَلْأَذَانُ - وَأَنَا كُنْتُ أُرِيدُهُ . قَالَ : (( فَأَقِمْ أَنْتَ ))

وَفِيهِ ضَعْفٌ أَيْضًا .

201- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم – (( اَلْمُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ , وَالْإِمَامُ أَمْلَكُ بِالْإِقَامَةِ )) رَوَاهُ اِبْنُ عَدِيٍّ وَضَعَّفَهُ .

202- وَلِلْبَيْهَقِيِّ نَحْوُهُ : عَنْ عَلِيٍّ مِنْ قَوْلِهِ

الشرح :

ــــــــــــــ

197- وَعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِبِلَالٍ : (( إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ , وَإِذَا أَقَمْتُ فَاحْدُرْ , وَاجْعَلْ بَيْنَ أَذَانِكَ وَإِقَامَتِكَ قَدْرَ مَا يَفْرُغُ اَلْآكِلُ مِنْ أَكْلِهِ ))

 اَلْحَدِيثَ . رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ

 

من الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

فإن ابن حجر يذكر في كتابه البلوغ أحاديث ضعيفة كما أنه يذكر أحاديث صحيحة

ولذا يمتاز كتاب" عمدة الأحكام " بأن الأحاديث فيها صحيحة لكن من حيث الشمول فإن كتاب البلوغ أشمل

 

وهذا الحديث الذي ذكره حديث من ؟

حديث جابر أخرجه من ؟ الترمذي

حكم عليه من ؟ مخرجه الترمذي

حكم عليه بماذا ؟ بالضعف

لم ؟

وسيأتي معنا إن شاء الله في شرح السنن ما هو أكثر من هذا فالحديث ضعفه رحمه الله ؛ لأن به رجلا مجهولا ، وهو يحيى بن مسلم البصري رجل مجهول

 

وجاءت أحاديث في هذا السياق لكنها واهية ، فلا يتقوى بها الحديث لكن الناظر إلى الحكم من الأذان ، والإقامة يرى أن هذا الحديث من حيث المعنى مقبول لكن من حيث السند مرفوض

 

فإن الأذان ماذا يقصد منه ؟

 

 إعلام البعيدين فيكون المناسب في أداء الأذان التمهل والترسل أم الحدر والسرعة ؟

 التهمل بينما الإقامة هي إعلام للموجودين فكان المناسب أن يسرع فيها

ولو نظرنا إلى هذا الحديث نجد أنه قال هنا (( إذا أذنت فترسل )) كما يقال : على رسلك ، تقول لشخص : على رسلك يعني تمهل على مهلك لا تعجلن

[ وإذا أقمت فاحدر ] بضم الدال ويصح كسرها  [ فاحدر ]

 

والحدر : هو السرعة ولكن ليست سرعة يغيب معها بعض الحروف أو بعض الكلمات ، وإنما سرعة يحصل بها المقصود

ثم قال بعد ذلك : ((  وَاجْعَلْ بَيْنَ أَذَانِكَ وَإِقَامَتِكَ قَدْرَ مَا يَفْرُغُ اَلْآكِلُ مِنْ أَكْلِهِ ))

هذه لها اعتبار واعتداد في الشرع ، وذلك بأن يكون هناك فاصل بين الأذان والإقامة ، وأما ما صح عنه عليه الصلاة والسلام في المغرب أنها إذا وجبت يعني الشمس يعني غابت صلى

فالمقصود : أنه يستعجل بالمغرب ما لا يستعجل بغيرها ، ولكن هناك فاصل

بدليل : أنه عليه الصلاة والسلام قال كما في الصحيحين (( بين كل أذانيين صلاة ))  قال في الثالثة : (( لمن شاء ))

إذاً :

هناك مدة هناك فاصل قال عليه الصلاة والسلام كما عند البخاري :

(( صلوا قبل المغرب  ـــــ قال في الثالثة ـــ لمن شاء ))

فهناك فاصل زمني

ما مقدار هذا الفاصل ؟

هنا لو صح الحديث

إذاً :

هناك فاصل لكن ما مقداره ؟ مقدارع بقدر ما يفرغ الآكل من أكله

قال ابن بطال قال : " وليس هناك دليل على أن هناك زمنا بين الأذان والإقامة "

إذاً :

 كيف يكون الحال سيأتي معنا في حديث الأذان من أحق به المؤذن

وقال هنا ما الذي بعدها ؟

قال : الحديث

يعني هناك تتمة  (( والشارب من شربه والمعتصر من قضاء حاجته ))

المعتصر : هو من ينازع ويصارع الغائط والبول " ولا تقوموا حتى تروني "

جملة " ولا تقوموا حتى تروني " ثابتة في حديث آخر

 

وهنا قال ابن حجر الحديث يعني له تتمة

الحديث :

يصح أن تقول نطقا الحديثَ الحديثِ الحديثُ

الحديثَ : على أنه مفعول به لفعل محذوف تقديره أكمل الحديثَ

ويصح أن تقول الحديثُ : بمعنى الحديث له بقية فيكون الحديث مبتدأ

ويصح أن تقول الحديثِ  : على أنه مجرور بماذا ؟ بالإضافة إلى آخر الحديثِ

ما يقال هنا يقال في الآية :

أحيانا بعض الشراح يقول هو يأتي بجزء من الآية الذي هو الشاهد ويقول الآية يجوز أن تقول الآيةَ   الآيةِ  الآيةُ بناء على الإعراب السابق في الحديث

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

هنا سؤال وهو :

قال : (( إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ ))

قلنا : إن الحديث لا يصح ، ولكن الآذان يترسل به للمعنى المقصود شرعا وهو إعلا الغائبين

لكن هناك فرق بين الترسل في الأذان والتمهل فيه وبين التمطيط  :

يسمى بالأذان الملحن أو يسمى بتلحين الأذان :

تلحين الأذان : إن لحن الأذان لاشك أن نداوة الصوت في الأذان مطلوبة قال كما كما عند أبي داود (( قم فألقه على بلال فإنه أندى صوتا منك ))  لكن نداوة الصوت تختلف عن تلحينه

فإن ترتب على تلحينه على تمطيطه بأن أخرج الأذان عن معناه فإنه لا يصح مثل :

بعضهم قد يؤذن فيقول : [ الله أكبر ] يجعل هناك مدا بين الباء وبين الراء فيقول : أكبار

أكبار : معناه الطبل فيكون بذلك أحال المعنى فلا يصح

فإن لحنه من غير أن يخرجه عن المعنى فإنه يكون مكروها

ولذلك :

 قد تزاد بعض الجمل تلحينا أكثر من غيرها ،  وهذا موجود من القدم ولذلك :

 أنكر الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله مفتي الديار السعودية سابقا أفتى بأن مثل هذا الأذان يحذر منه وكان موجودا في وقته

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

س :

المقامات من بعض القراء وهي لا تجوز لا يجوز أن يقرأ القرآن عليها تنزيها للقرآن حتى لا يشابه ألحان الغناء

 

لكن لو أن الإنسان قرأ فإنه لا يخلو في ثنايا قراءته من غير عمد أن يقرأ لو سمع قيل إنه قرأ بالمقام الفلاني فهذا من طبيعة ابن آدم في حلاوة قراءته لكن كونه يتعمد القراءة على ذلك المقام ، ويعرف أنه من حين ما يبدأ إلى ما ينتهي ، وهو يقصد ذلك المقام فإنه لا يجوز

 

ولذلك :

ذكر شيخ الإسلام الفرق بين قراءة السلف وسماعهم للقرآن ، وبين قراءة من جاء بعدهم وسماعهم للقرآن

ولذلك :

لما أدخلت هذه المقامات في قراءة القرآن أصبح من يستمع إليها يتلذذ بها كصوت لا تتعدى سمعه ، وإن دخلت قلبه فإنه تدخل من غير ذلك التأثير

بيما لو قرأ كقراءة أبي موسى قال : لو علمت بمقامك يارسول الله لحبرته لك تحبيرا

التحبير : " هو التجميل والتزيين "

وتوسع الناس في هذا الباب وما زادت الناس إلا شرا ما زادتهم إقبالا على الله

الخير في إتباع من سلف

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

198- وَلَهُ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : (( لَا يُؤَذِّنُ إِلَّا مُتَوَضِّئٌ ))

وَضَعَّفَهُ أَيْضًا

فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

هذا الحديث هو حديث من ؟

حديث أبي هريرة قال هنا له : هذا اختصار يؤتى بالضمير الذي يعود على أقرب مذكور

ضعفه الترمذي 

وله من ؟ الترمذي

هذا الحديث أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة

هذا الحديث عند من ؟ عند الترمذي 

ما حاله ؟ ضعف

من مضعفه ؟ مخرجه الذي هو الترمذي

علته :

أنه من رواية الزهري عن أبي هريرة ، والزهري لم يسمع من أبي هريرة فيكون الحديث منقطعا ؛ لأنه لم يسمع فهذه علته

وقد ورد موقوفا عن أبي هريرة وأعل أيضا فيكون الحديث ضعيفا

 

هناك من العلماء من رتب أحكاما على هذا الحديث :

قال بعضهم : يمنع الأذان إلا من متطهر طهارة الحدث الأصغر والحدث الأكبر

وكذلك الإقامة

وبعضهم قال : بالتفريق بين الحدث الأصغر والحدث الأكبر

وبعضهم : فرق بين الأذان والإقامة فتساهلوا في الأذان ولم يتساهلوا في الإقامة : قالوا : لأن الإقامة لم يعهد في زمنه عليه الصلاة والسلام أن المؤذن يقيم ثم يخرج ليتوضأ

على كل حال ما يقال في الأذان يقال في الإقامة فالحديث ضعيف ولا يترتب عليه حكم

 

ومع هذا كله فالأجدر بالمسلم أن يأتي ليؤذن وهو على طهارة حتى لا يحتاج إلى الخروج من المسجد لكن لو أنه أذن من غير طهارة فلا إشكال

لكن يبقى إشكال فيمن هو محدث حدثا أكبر لا يجوز له أن يمكث أيحق له أن يؤذن ؟

إذا توضأ لأنه كما مر معنا أن الصحابة كانوا إذا كانوا جنبا فإنهم يتوضئون ثم يمكثون في المسجد

المقصود أن هذا ذكر ، وهذا الذكر ينبغي أن يؤتى به على طهارة ، وهذه الطهارة يحتاج إليها بعد الأذان للسنة والصلاة

 

وهنا فائدة لغوية :

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

لا يؤذن إلا متوضئ ما هي ؟ الحصر ، حصر ماذا ؟ حصر النفي والاستثناء وهذه هي أعظم صيغ الحصر ، ولو صح الحديث لأثم من أذن على غير طهارة

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

199- وَلَهُ : عَنْ زِيَادِ بْنِ اَلْحَارِثِ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم – (( وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ )) وَضَعَّفَهُ أَيْضًا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

هذا الحديث أخرجه من  ؟

الترمذي مع أنه لم يصرح به هنا   لم ؟ قلنا إنه الترمذي لأنه قال [ وله ] الضمير أعاده إلى ما سبق

وهذا الحديث حكمه الضعف

من ضعفه ؟ مخرجه الترمذي

وقلنا الترمذي ليس حصرا سواء في هذا الحديث أو في غيره من الأحاديث السابقة وهناك من ضعفه

وهذا الحديث علته :

أن فيه عبد الرحمن الإفريقي ضعيف في الحديث لكثرة ما يروي المنكرات في الحديث ، وهو رجل عابد زاهد

وقد قال ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام قال :

" إن أكثر من يكذب في الحديث هم الصالحون  "

قال :

 " إن الصالحين هم أكذب من يكذب في الأحاديث "

 لما ذكر عبد الرحمن الإفريقي ذكر هذه المقالة

 

وقال لما ذكر أحد العلماء رجلا قال وكان رجلا تقيا فقال رحمه الله :

 " التقى لا تعني العدالة في الحديث فمن ليس بعدل فلا يؤخذ منه الحديث "  

 لم هم ؟

هو فسر في موطن آخر قال : " لأن قلوبهم خالية من الظن فهم يحسنون الظن بغيرهم فيقبلون ما يذكر لهم ثم إنهم مشغولون بالعبادة عن النظر في مطالعة ما يرونه من تمييز الأحاديث "

 

وكلامه رحمه الله من حيث الحق فيه حق ولكن ليسوا هم أكذب ، فهناك من هم أكذب منهم لكن يقع من بعضهم وإلا فهناك صالحون زهاد أئمة وثقات كالإمام أحمد وابن معين والبخاري والزهري ،  كثر

لكن هذه طائفة

والناظر في هذا العصر يجد أن هناك من به خير وعبادة وتقى يوعظ الناس ويذكر من الأحاديث ما هو باطل وما هو موضوع وما هو مخالف للشرع

هذا إن دل يدل على العلة التي ذكرها ابن القطان

 

وهذا الكتاب : هو على  [ كتاب الأحكام ] لأبي محمد الأشبيلي

ولذلك الذهبي رحمه الله ، الذهبي بعده أتى بعده ، فقال : " الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام "

قال : لأنه أجحف في بعض أحكامه على ما ذكره أبو محمد الأشبيلي

 

وهذا إن دل يدل على أن ما من أحد يسلم من الخطأ

 

ثم أيضا الحديث عن  [ عبد الرحمن الإفريقي ] هو من الزهاد ويدل هذا على فضيلة العلم فإن العلم له فضل ولو قلة العبادة

ولذلك :

 صح عنه عليه الصلاة والسلام قوله : " فضل العلم خير من فضل العبادة "

 

الفروض والواجبات لابد منها لكن الزيادة في النوافل في السنن الفضل في العلم أفضل ، وأطيب من الفضل في العبادة

من هو الراوي ؟ زياد بن الحارث الصداعي

 

وأيضا قد جاءت أحاديث أخرى لكنها لا تصح

وهذا الحديث يدل على أن من أذن فهو يقيم    لم ؟

لأن من سبق إلى الحق الأول فإن له الحق الثاني المرتبط بالحق الأول لكن هذا الحديث يعارض بالحديث الآتي :

200- وَلِأَبِي دَاوُدَ: فِي حَدِيثِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ :

(( أَنَا رَأَيْتُهُ - يَعْنِي : اَلْأَذَانُ - وَأَنَا كُنْتُ أُرِيدُهُ . قَالَ : "فَأَقِمْ أَنْتَ ))

 وَفِيهِ ضَعْفٌ أَيْضًا  .

ـــــــــ ـــــــــ ـــــــــ ـــــــــ

 

هذا الحديث أخرجه من ؟

أبو داود وفيه ضعف

 من ضعفه ؟ ابن حجر رحمه الله

قال البيهقي فيه اختلاف في سنده وفي متنه

هذا الحديث يدل على أنه لا بأس أن يقيم شخص وأن يؤذن شخص آخر لكن من يرى أن الأذان على وجه الاستحباب من يقوم به هو الذي يقوم بالإقامة يقول هذا الحديث هو تطييب لعبد الله بن زيد لأنه رآه في المنام فقال : (( قم فألقه على بلال )) فأذن بلال فأراد أن يطيب خاطره فسمح له بالإقامة

وإنما قدم الأذان لبلال دون من رآه وهو [ عبد الله بن زيد ] يدل على قاعدة شرعية ولو كان الحديث ضعيفا لأن القاعدة لها أحاديث ونصوص أخرى وهي :

أن المصالح العامة تقدم على المصالح الخاصة

 

قال : "  أنا رأيته يارسول الله "

 إذاً :

أنا أحق من هذه الحيثية هو يرى أنه أحق لكن من حيث المصالح العامة للأمة فإن بلال أحق به

وإنما روعيت المصلحة الخاصة في الإقامة لأنه لا يترتب عليها إخلال بالمقصود بالإقامة لأن المقصود من الأذان هو إخبار البعيد ، الإقامة هو إخبار القريب فيقوم به أي شخص

ـــــــــ ـــــــــ ـــــــــ ـــــــــ

 

201- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم – (( اَلْمُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ , وَالْإِمَامُ أَمْلَكُ بِالْإِقَامَةِ )) رَوَاهُ اِبْنُ عَدِيٍّ وَضَعَّفَهُ .

202- وَلِلْبَيْهَقِيِّ نَحْوُهُ : عَنْ عَلِيٍّ مِنْ قَوْلِهِ

ـــــــــ ـــــــــ ـــــــــ ـــــــــ

 

هذا الحديث من رواه ؟ أبو هريرة

مخرجه من ؟ ابن عدي

من ضعفه ؟ مخرجه وهو ابن عدي  ، وهو عبد الله بن عدي الجرجاني إمام حافظ وثقة كما قال ابن عساكر ولكن عنده أحيانا لحن في كلامه

سبحان الله !   ليس هناك فرار من النقص فلا أحد يغتر لأن بعضا من الناس يغتر بما يصل إلى سمعه من مدح الناس عليه ، على رسلك فهؤلاء  أئمة وحفاظ ولا تبلغ معشار ما بلغوه من العلم ومع ذلك لا يخلو أحد من النقص

 

وله كتاب [ الكامل في الجرح والتعديل ] وممن عاش في القرن الرابع

سبب التضعيف : أن به شريك القاضي وهو سيء الحفظ كما هو معروف

 

ما معنى هذا الحديث ؟

أن من هو أحق بالأذان من ؟ المؤذن لأنه هو الذي يثبر الوقت ودخوله

ومن أحق بالإقامة من ؟ الإمام هو الذي يأمر بالإقامة

لو قال قائل :

النبي عليه الصلاة والسلام قال كما في الصحيح :(( لا تقوموا حتى تروني ))  دل على أن الإقامة تقام قبل أن يأذن بها هذا الآن يعارض ؟

فما هو الجواب ؟

الجواب أن يقال : أن بلالا كان يأتي إلى النبي عليه الصلاة والسلام ويخبره بالوقت ، وكان بلال يرى النبي عليه الصلاة والسلام فيعود بلال فيثبر حال النبي عليه الصلاة والسلام فإذا رآه رآه بلال قبل أن يراه غيره فيقيم بلال

فإذا أقام بلال قام الصحابة فقال عليه الصلاة والسلام شفقة عليهم

" لا تقوموا حتى تروني "

 

ولذا نستفيد هنا :

متى يقوم المصلي عند أي جملة من جمل الإقامة ؟

كلام طويل للعلماء :

بعضهم من حين ابتداء الإقامة عند قول : الله أكبر

وبعضهم عند قول  : حي على الصلاة

وبعضهم عند قول : قد قامت الصلاة

وبعضهم إذا فرغ المؤذن من الأقامة

وبعضهم وهو الإمام مالك يقول : الأمر واسع

 

والصحيح :

" لا تقوموا حتى تروني " أن الفضل إذا رئي الإمام قوم المصلي 

إن لم يتمكن من رؤيته كأن تقام الصلاة ولم يتمكن من رؤيته يقوم ليس هناك دليل لأنه يرجع إلى خفة الإنسان وإلى ثقله يختلف باختلاف الناس فالأمر في ذلك واسع

ونص الحديث هنا : " اَلْمُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ " دل على أنه ليس هناك وقت كما قال ابن بطال رحمه الله ليس هناك وقت محدد في الفاصل بين الأذان والإقامة

 

لو قال قائل  : الآن حددت في هذا العصر ؟

 

الجواب عن هذا :

 لم يأت دليل شرعي يمنع من التحديد لأنه ليس هناك دليل محدد في القصر وفي الطول وإنما جعلت هذه الأوقات محددة من أجل أمور الناس لأن الناس كثروا

لو ترك الأمر هكذا لتضرر الناس فأفتت اللجنة الدائمة في عهد الشيخ ابن باز أفتت بهذا لأنه يحدد مراعاة للناس

وهذه أحاديث ضعيفة ولها ما يدل عليها من النصوص العامة

 

ــــــــــــــــــــــ

 

 ذكر ابن بطال قال : إنه ليس هناك فاصل محدد وإنما يرجع إلى اجتماع المصلين

مما يدل على كلامه أنه عليه الصلاة والسلام في صلاة العشاء إذا رآهم اجتمعوا عجل بالصلاة وإذا رآهم تأخروا أو أبطئوا تأخر بالإقامة

 

إذا أذن المؤذن قبل مجيء الإمام وقبل إذنه فإنه يكون آثما للأن أمر الجماعة يختل وتصبح الأمور فوضى لكن يفترض أن يجعل الإمام إذنا عاما حتى يريح الناس بمعنى : أنه متى ما تأخرت عن موعد الإقامة بدقيقة أو دقيقتين صلوا

وثم ليكن المؤذن والإمام على اتفاق لأنه إذا لم يحصل اتفاق بين المؤذن والإمام إذاً غيرهما من باب أولى