الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
بلوغ المرام
شرح بلوغ المرام ـ باب الأذان ( حديث 195)( أنت إمامهم واقتد بأضعفهم واتخذ مؤذنا ... ) الجزء الثالث

 

بلوغ المرام ــ  باب الاذان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بَابُ اَلْأَذَانِ

195- وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ - رضي الله عنه - :

(( أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اَللَّهِ اِجْعَلْنِي إِمَامَ قَوْمِي . قَالَ : أَنْتَ إِمَامُهُمْ , وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ , وَاِتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا ))

 أَخْرَجَهُ اَلْخَمْسَةُ , وَحَسَّنَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ , وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ .

ــــــــــــــــــ ( 3) ــــــــــــــــــــــ

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الشرح :

ــــــــــــــ

 

من الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

أن هذا الحديث يدل على أنه لا يجوز أن يأخذ المؤذن أجرا على أذانه

وهذا ما كرهه أكثر أهل العلم

والمسألة فيها خلاف :

بعض أهل العلم قال: إنه محرم أن يأخذ على أذانه أجرا

أين الدليل ؟

قالوا هنا :

إضافة إلى ما جاء عن ابن عمر أنه مر برجل فقال إني أحبك في الله قال ابن عمر : إني لأبغضك في الله

قال : سبحان الله ! أأحبك في الله وتبغضني فيه ؟

قال : نعم لأنك تأخذ على أذانك أجرا

 

وقال بعض العلماء  : يكره وهم الأكثرية

وقال بعض أهل العلم : يجوز أن يعطى الأجر إذا لم يوجد من يتبرع

فإن وحد متبرع بالأذان يؤذن تبرعا لله فإنه حينها يحرم أن يعطى

إذاً ما الحل ؟

الذي عليه المحققون :

 أنه يجوز له أن يأخذ على أذانه أجرا إذا كان ولي الأمر جعل أوقافا تدر على الأئمة والمؤذنين والقضاة ونحو هؤلاء   لم ؟

لأن الصحابة تقلدوا الخلافة ، ومع هذا كانوا يأخذون

ولذلك قال عليه الصلاة والسلام :

(( إنا لا نورث ما بقي بعد مؤنة أهلي وعاملي قال وعاملي ــ فهو صدقة ))

هل المؤذن يدخل ضمن العمالة أم لا ؟

للعلماء كلام حول هذا يعني محل نظر عند العلماء

 

فخلاصة القول :

 

لا يتخذ أجرا لكن إن كان ولي الأمر جعل هذا فلا بأس   لم ؟

لأنه يستعين سواء كان إماما أو مؤذنا أو قاضيا أو أن يتقلد هذه الوظائف التي هي عبادة في الحقيقة إذا وضع ولي الأمر أوقافا فيجوز له أن يأخذ استعانة بها على الخير

لكن مع كلامهم هذا رحمهم الله :

لا تكن الأجرة هي مصب ومحل النظر عند الإنسان

يعني :

لا يأتي من أجل أنه سيسكن  في بيت أو من أجل أنه يتقاضى مرتبا  ، لا ، لتكن النية الأولى والرغبة الأولى هي ابتغاء الأجر من الله

ما أتى مما يعني عليها فلا بأس بأخذه

 

وكل يسأل نفسه كيف تعرف ؟

تعرف فيما لو أنه صدر أمر وكل يحاسب نفسه لو أنه صدر أمر بإيقاف مرتبات المؤذنين والأئمة سل نفسك وقلبك أنت بقى أم  لا تبقى

 

ولو قال قائل :

وهذا هو الحديث الذي يفصل في النزاع

لو قال قائل :

جاء في صحيح ابن حبان بإسناد صحيح :

(( أن النبي عليه الصلاة والسلام لما أمر أبا محذورة أن يؤذن فلما فرغ من التأذين أعطاه صرة من فضة ))

الحديث صحيح

فما هو الجواب ؟

الجواب :

قال بعض العلماء : هذا يدل على الجواز لأنه أعطاه

وقال بعض العلماء  : ما أعطاه من أجل الأذان ، وإنما أعطاه لتأليف قلبه كما أعطى غيره

وأحسن من هذين القولين قول الشوكاني :

قال لا تعارض بين حديث عثمان ، وبين حديث أبي محذورة فإن حديث عثمان على من طلب الأجرة على التأذين ، أما من لم يطلب وأعطاه ولي الأمر فلا بأس أن يأخذ

 

من الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

أنه قال عليه الصلاة والسلام هنا : (( واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا ))

يعني يمكن أن يقال وتصح العبارة واتخذ مؤذنا لا يأخذ اجرا

فأتى بكلمة على أذانه :

من باب التأكيد على أن الأذان له شرف وقدر وقيمة  ، وأنه عبادة فيحرص على أنه يؤذن من أجل الأذان لا من أجل الأجر الدنيوي

 

ولذلك :

ورد في المؤذنين من الفضائل في الأحاديث ما لم يرد في الأئمة

الأحاديث في فضل المؤذنين أكثر من الأحاديث الواردة في فضل الأئمة

 

من الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

أنه قال هنا : (( وَاِتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا )) على في اللغة العربية تفيد الاستعلاء مما يدل على أن الإنسان يعلو عند الله بالأذان

الناس يرون أن المؤذن أقل قدرا وقيمة من الإمام أو أن بعضهم لا يعرف له قدرا ، هذا خطأ ، هذا له فضلا متى ما احتسب الأجر من الله عز وجل

 

من الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

أنه قال : (( وَاِتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا ))

ما نوعية هذا الأجر ؟

أي أجر : أجر عين أجر مادة أجر منفعة

أجر عين أو مادة أو منفعة المادة الأموال ، عين كأن يعطى تمرا أو ثيابا أو مركوبا أو منفعة  كأن يعطى بيتا كما هو الحال ليسكن فيه فإنه لا يملك عين البيت وإنما يملك المنفعة

هذا يخل ضمن الأجر الدنيوي

 

فخلاصة القول :

أن على المسلم في الأذان أن يحرص عليه ابتغاء الأجر من الله ، ما أتى مما يعين فخير وبركة ويشمل هذا المؤذن والقاضي وغيرهم ممن له علاقة بعمله مما يقربه إلى الله أو مما هو عبادة

 

من الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

أنه قال هنا رواه الخمسة

من هم الخمسة ؟

الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة والنسائي

 

من الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

أن هذا الحديث ورد بهذه الصيغة عن المغيرة بن شعبة :

أنه طلب من النبي عليه الصلاة والسلام أن يكون إماما لقومه فقال له مثلما قال هنا في حديث عثمان

لكن الحديث ضعيف  ، حديث المغيرة حديث ضعيف

 

وذكر الإمامة في الصلاة وخصوصا أن النبي عليه الصلاة والسلام ولاه على الطائف

وذكر الإمامة هنا أنها الإمامة الصغرى في الصلاة ، فكما أنه يحرم على المأمومين الذين هم التابعون للإمام يحرم عليهم أن يتقدموا عليه أو أن يتخلفوا عنه أو يخالفوه فكما يحرم عليهم وهي إمامة صغرى فكذلك يحرم على أفراد الأمة أن يخالفوا الإمام الأعظم إلا فيما يسخط الله إنما الطاعة بالمعروف (( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ))

 

فكما أن الإمامة الصغرى يجب أن يطاع فيها الإمام بالمعروف 

ولو كانت عليه ذنوب كبائر فيجب أن يتابعوه

ولذلك :

الحجاج بن يوسف :

كان يصلي بهم وعنده من الكبائر ما عنده

ولذلك لم يخالفوه لم يخالفه أنس وابن عمر لم يخالفوه لا في ركوع ولا في سجود مع أنها إمامة صغرى وهم لم يخالفوا في الإمامة الكبرى إلا من دخل في تلك الفتن من بعض التابعين

 

المؤذن له شأن عظيم فإذا نهي المؤذن على أن يتخذ أجرا فكذلك من باب أولى الإمام

 

الوكيل للمؤذن في أذانه إذا سافر أو ذهب نفس الحكم للمؤذن

يعني وكل مؤذن شخصا على ذلكم الشخص أن ياتي إليها رغبة في الأجر عند الله ولا يشترط على المؤذن الذي وكله شيئا إن ألأعطاه فهذا خير وبركة إن لم يعطه فلا يسأل : (( وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) ))