الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
بلوغ المرام
شرح بلوغ المرام ـ باب الأذان ( حديث 192 ـ 193 ـ 194) (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول ) الجزء الثاني

بلوغ المرام ــ  باب الأذان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

192- وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : (( إِذَا سَمِعْتُمْ اَلنِّدَاءَ, فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ اَلْمُؤَذِّنُ )) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

193- وَلِلْبُخَارِيِّ: عَنْ مُعَاوِيَةَ.

194- وَلِمُسْلِمٍ:

 (( عَنْ عُمَرَ فِي فَضْلِ اَلْقَوْلِ كَمَا يَقُولُ اَلْمُؤَذِّنُ كَلِمَةً كَلِمَةً, سِوَى اَلْحَيْعَلَتَيْنِ, فَيَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاَللَّهِ ))

ـــــــــــــــــــــ(2)ـــــــــــــــــــ

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشرح :

ــــــــــــــ

 

من الفوائد :

ــــــــــــــــــ

فهذا الحديث تحدث عن أكثر فوائده في الدرس الماضي ، ومما تبقى من فوائد تحت هذا الحديث :

أنه عليه الصلاة والسلام قال : (( " إذا سمعتم النداء فقولوا " )) فهنا أمر ، والأمر يقتضي الوجوب فدل هذا على أن متابعة المؤذن واجبة وجوبا عينيا على كل شخص متى ما سمع الأذان وهذا هو مذهب الظاهرية يرون الوجوب لأن الأمر يقتضي الوجوب عند الإطلاق

 

وبالتالي :

فإنه متى ما ترك مسلم متابعة الأذان فإنه يأثم على قولهم ، ولأنه ورد عن بعض السلف من أنهم إذا سمعوا النداء فإنهم ينصتون له كما ينصتون لقراءة القرآن

مع أن بعضا منهم ذكر عنه أنه كان يسمع النداء ومع ذلك كان لا يتابعه بل كان يتكلم ، ولا يقطع حديثه حينما يسمع النداء ، فما استدلوا به أو مما استأنسوا به من بفعل بعض السلف مع أنه فعل لا يترتب عليه حكم شرعي فإن بعض السلف خالف فيها

 

القول الثاني :

وهو قول الجمهور :

ان الأمر هنا للاستحباب وليس للوجوب :

ويستدلون على ذلك بما في صحيح مسلم :

(( أن النبي عليه الصلاة والسلام سمع مؤذنا فلما قال المؤذن الله أكبر قال على الفطرة ، فلما قال :  أشهد أن لا إله إلا الله قال حرمه الله على النار ))

ولم يذكر وينقل أنه عليه الصلاة والسلام تابعه فدل هذا على أنه ليس بواجب

لكن أجيب عن هذا الحديث من أن عدم النقل لا يدل على العدم فإنه يحتمل أنه عليه الصلاة والسلام تابعه بناء على عادته السابقة ، ومن ثم فإنه ما زال رأي الظاهرية قويا أفيقال بالوجوب ؟

الصحيح :

أنه يقال بالاستحباب ليس للدليل الذي قاله الجمهور ، وإنما هناك دليل آخر وهو حديث مالك بن الحويرث :

وهو أنه لما مكث مالك ومعه صاحب له عشرين يوما ليتعلما من النبي عليه الصلاة والسلام فلما أرادا أن يرتحلا إلى قومهما ماذا قال عليه الصلاة والسلام قال : (( إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما ))

ولم يقل للآخر يتابعه مع أنهما كانا بحاجة إلى التعليم وتعليم ماذا ؟ تعليم واجب لو كان واجبا لعلمهما كما علمهما الواجبات الأخرى

 

من الفوائد :

ــــــــــــــــــ

 

أن قوله (( فقولوا )) الفاء : هنا عاطفة تفيد الترتيب والتعقيب ويمكن أن تكون ليست عاطفة وإنما اقترنت بجواب الشرط ، الفاء هي الفاء التي تقترن بجواب الشرط وهي تفيد الترتيب والتعقيب فدل هذا على أنه يقول ليس  قبل المؤذن ولا مصاحبا له وإنما عقيبه ولا يتأخر عنه

 

من الفوائد :

ــــــــــــــــــ

 

سبق وأن ذكرنا في البلاغة أن العطف قد يكون على بابه ، وقد يكون على غير بابه ، وإنما هو للترتيب الذكري الزمني كقوله تعالى :

{ وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي }

وقوله تعالى لما ذكر في سياق هذه الأمة : { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا  } وذكر الآيات ثم قال : { ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا  }

ويمكن أن تبقى على معناها الزمني لكن كل زمن بحسبه :

{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً } هل من حين ما نزل المطر تخضر الأرض ؟ لا ، { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا } مع أن بينهما أربعين يوما كما جاء في الصحيحين من حديث ابن مسعود

 

من الفوائد :

ــــــــــــــــــ

 

أن قوله  : (( فقولوا )) يشترط في المتابعة حتى تظفر بالثواب المترتب عيلها أن تكون بالقول لو أنه تابعه في قلبه من غير تحريك لسانه وشفتيه ما حصل المتابعة

 

وخذها في كل ذكر :

فإن كان ذكرا واجبا وقلته بقلبك لم تبرأ ذمتك ، وإن كان ذكرا مستحبا فقلته بقلبك لم يحصل لك ثواب ذلك الذكر

فلابد من القول بتحريك اللسان والشفتين

ولذلك :

بعض الناس حينما يصلي ربما يقرأ الفاتحة وربما يقول : " سبحان ربي العظيم " دون تحريك لسانه وشفتيه يقول بقلبه ويستحضر الأذكار وقراءة الفاتحة

أو ربما بعض الناس يمكث في المسجد ويقرأ القرآن لكنه لا يحرك لسانه وشفتيه قلنا يقرأ القرآن باعتبار التجوز وإلا فليست قراءة ، يستحضر فقط  وينظر بعينه إلى الآيات هذا لا يحصل له أجر من قرأ فله بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها

يؤجر ؟ يؤجر كون قلبه متعلقا بخير يؤجر لكن هل يؤجر على ما جاء به النص ؟  لا

 

من الفوائد :

ــــــــــــــــــ

أن السمع نعمة من نعم الله :

فليحرص المسلم على أن يصرف هذه النعمة فيما يرضي الله فإن هنا من حرم منها فكما أسلفنا الصم لا يتابع لأن مناط المتابعة على السماع وهو لا يسمع

وبالتالي :

فإن من شكر نعمة السمع كما أنه يحافظ عليها بعدم سماع ما يسخط الله كذلك يحافظ عليها ويشكر الله بأن إذا سمع شيئا حث الشرع على ذكر يقال عقيبه أو معه فليحرص عليه كما هنا (( إذا سمعتم فقولوا ))

 

من الفوائد :

ــــــــــــــــــ

 

أن الأمر هنا موجه للسامعين

أيتابع المؤذن نفسه ؟

أذن قال : الله أكبر الله أكبر قبل أن يشرع في التكبيرتين الأخريين قال : الله أكبر الله أكبر

" إذا سمعتم النداء فقولوا " هو سمع النداء

ولذلك :

قال بعض أهل العلم : يجيب نفسه فهو سمع نفسه فدخل في ضمن الحديث

 

القول الثاني :

أنه لا يجيب نفسه وهو الصحيح

  لم ؟

لأنه لم يؤثر عن مؤذني رسول الله عليه الصلاة و السلام أنهم كانوا يتابعون أنفسهم ومثل هذا مما توافر الهمم والدواعي إلى نقله فقد نقلوا لنا ما هو أدق من هذا

أفلا ينقل لنا لو كان هذا الفعل فعلهم أفلا ينقل إلينا ؟ بلى

 

ويؤكد هذا أن هذا الحديث يرد عليهم ، لأنهم استدلوا به : " إذا سمعتم النداء فقولوا " وهو قد سمع النداء

يرد عليهم  :

من أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر صنفين في هذا الحديث صنف يؤذن وصنف يستمع

فجعل في هذا الحديث صنفين مؤذن ومتابع لا يدخل المؤذن في هذا

 

 

من الفوائد :

ــــــــــــــــــ

 

أنه قال هنا  : (( فقولوا مثلما يقول المؤذن ))

قال بعض العلماء :

وأظنه الكرماني من أن المثلية لا تقتضي المماثلة في كل شيء من أجزائه لأنه لو قال " فقولوا مثلما يقول المؤذن " لطولبنا أن نصنع كهيئته " فإذا التف برأسه في الحيعلتين نلتف هذه هي المثالية

لما رفع الصوت نرفع الصوت

لأنه نص هنا على المثلية

فيقول رحمه الله :

هذا يدل على أن المثلية لا تستلزم العموم في أجزائها لأن الناس غير مأمورين بهذا

لكن أجيب عن الكرماني من أن المثلية هنا على بابها 

 لم ؟

لأن المثلية هنا منصبة على القول لا على هيئة المؤذن (( فقولوا مثلما يقول )) المثلية وقعت على القول ، وليست على الصفة والهيئة