الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
خطب الجمعة
خطبة رقم [2] ( اثنا عشر أصلا ) يحتاجها العامي وطالب العلم في هذا الزمن ليعصمه الله من الزلل

خطبة رقم [2]

ــــــــــــــــــــ

( اثنا عشر أصلا )

يحتاجها العامي وطالب العلم في هذا الزمن ليعصمه الله من الزلل

ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ

 

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

 

www.albahre.com

 

ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ

 

تحدّثتُ في الجمعة الماضية عن سبعة أصول مختصرة يحتاجها العامّيّ وطالب العلم في هذا الزمن حتّى يسلم بإذن الله عزّ وجلّ من الزلل

اختصرتها واكتفيت بدليل واحد فالأدلّة كثيرة  

 

الأصل الثامن :

ــــــــــــــــــــ

 

      النبيّ صلّى الله عليه و آله وسلّم لم يكتب وصيّة مكتوبة ، أوصى بقوله كما أوصى بالصلاة في آخر حياته وأوصى بغيرها نعم ، أمّا شيء مكتوب فلا

 

حتّى تردّ على الرافضة الذين يزعمون أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كتب كتابًا لعليّ بالخلافة من بعده

  الدليل :

 جاء في صحيح البخاريّ عن عليّ رضي الله عنه -الذي يرفعونه فوق منزلته رضي الله عنه- قيل له كما عند البخاريّ :

(( هل عندكم كتاب أوصى به النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ فقال لا ))

 

 

الأصل التاسع :

ــــــــــــــــــــ

 

       أنّ أعظم ظلم وقع في الكون هو الشرك بالله،  قال تعالى عن لقمان : { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }

لمَ ؟

 لأنّه في مقابلة إحسان الله عزّ وجلّ للعبد الذي خلقه وربّاه وأكرمه ، فإذا به يقابل هذا الإحسان بأعظم إساءة 

فأعظم سيّئة وقعت في الكون الشرك بالله عزّ وجلّ ، ولأنّ الشرك ليس به محض رغبة للنفس كسائر المعاصي فصاحبه ظالم ، بل أعظم الظالمين

 

 

الأصل العاشر :

ــــــــــــــــــــ

 

      الأمن الذي ترغبه النفوس وتحنّ إليه في مجتمعاتها ، بل إنّ الأمن الذي يطلبه كلّ مسلم في قبره لمّا يأتيه الملَكان فيسألانه في قبره

 بل كذلك الأمن الذي يكون يوم القيامة لأهل الإيمان { وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ } ، {  لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ } لا يمكن أن يتحقّق إلّا بالتوحيد 

 

قال تعالى : { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ } يعني بشرك { أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ } وبقدر ما يضعف هذا التوحيد ببدع أو بذنوب بقدر ما يضعف هذا الأمن في الدنيا وفي القبر وفي الآخرة

 

 

الأصل الحادي عشر :

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

      إنّ أيّ حقّ ذكره الله عزّ وجلّ في كتابه أو ذكره عنه رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم في سنّته ، حقّ للعباد على الله أو شيء كتبه الله للعباد على الله فهو حقّ تفضّل به عزّ وجلّ ، لا يَلزم لا بدليل عقليّ ولا لأنّ البشر ألزموه، لا 

 

كقوله تعالى : { كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ } تفضّلًا منه جلّ وعلا

 

في الصحيحين :

( ما حقّ العباد على الله ؟ قال صلّى الله عليه وآله وسلّم : حقّ العباد على الله ألّا يعذّب من لا يشركُ به شيئًا )

 

 

الأصل الثاني عشر :

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

      إذا سئلت عن شيء فلَم تعرف جوابه فلا تقل الله ورسوله أعلم  ، إنّما قل : الله أعلم   

 

لو سئلتَ فيما يتعلّق بالأمور الكونيّة ، مثلًا : هل تسافر غدًا؟ ، قل الله أعلم ، ولا يجوز أن تقول ورسوله أعلم ، لأنّ الأمور الكونيّة لا يعلم بها النبيّ  صلّى الله عليه وآله وسلّم في حياته إلّا إذا أطلعه الله ، فكيف بعد موته 

 

أمّا لو سئلت عن أمر شرعيّ ، مثلًا : ما حكم القصر في الصلاة ؟ فقل أيضًا الله أعلم . وهذا هو الأفضل

 

بعض العلماء يقول : في الأمور الشرعيّة لا بأس ، وذكروه في كتبهم  

لكنّ الدليل يدلّ على أنّ الأفضل أن تقول فقط : الله أعلم ، إذا سئلت عن سؤال شرعيّ 

 

في صحيح البخاريّ :

 عمر رضي الله عنه لمّا سأل الصحابةَ رضي الله عنهم في عهده بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فيمن نزلت هذه الآية { أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ } الآية ، ماذا قالوا ؟ قالوا : الله أعلم . ولم يقولوا الله ورسوله أعلم

 

إذًا إذا سئلت عن أمر تجهله فقل : الله أعلم

 

 

الأصل الثالث عشر :

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

      أعظم وصف يحبّه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يوصف بأنّه عبد  ولذا وصفه بأنّه عبد لمّا أسرَى به ولمّا عُرج به، ولمّا أَنزل عليه القرآن ، ولمّا نافح عنه ودافع عنه ، ولمّا قام يدعوه ، وصفه بالعبوديّة

 

بل كان يقول صلّى الله عليه وآله وسلّم في أحاديث كثيرة ( إنّما أنا عبد ، فقولوا عبد الله ورسوله ) هو عبد لا يُرفع فوق منزلته وأيضًا هو لا تُحطّ منزلته فهو رسول صلّى الله عليه وآله وسلّم 

 

وفي هذا ردّ على الصوفيّة

 

 

الأصل الرابع عشر  :

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

      عيسى وُصف في شرعنا بأنّه كلمة الله ، معناها حتّى تردّ على النصارى : معناها أنّه خُلق بكلمة ( كُنْ ) { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }

 

الأصل الخامس عشر :

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

       عيسى وُصف في شرعنا بأنّه روح من الله ، معناها حتّى تردّ على النصارى : أنّه روح مخلوقة أُضيفت إلى الله جلّ وعلا ، إضافة مخلوق إلى خالقه وليس جزءًا من الله . لمَ ؟ لأنّه روح ذات جسد يأكل ويشرب 

 

ولذلك قال عزّ وجلّ : { مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ } وهذا من شأن المخلوقين 

 

 

الأصل السادس عشر :

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

       الجنّة والنار موجودتان الآن حتّى تردّ على الطوائف الضالّة المنحرفة 

 

قال عزّ وجلّ عن الجنّة :{ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } ، وقال عن النار : { أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } 

وما أُعِدَّ وَهُيِّئَ فهو موجود الآن ، وقد رآهما النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في صلاة الكسوف

 

 

الأصل السابع عشر :

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

      الجنّة والنار يوم القيامة لا تفنيان ولا تبيدان، باقية أبد الآباد  

 

الدليل على أبديّة الجنّة : قال تعالى : { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا }

 

وقال عن أبديّة النار - كما أسلفت الأدلّة كثيرة لكنّي أقتصر على دليل واحد :

 { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا  وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا }

 

 

الأصل الثامن عشر :

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

      الداعية الحقيقيّ أن يدعو إلى الله ، الداعية الحقيقيّ هو العالم بآثار الشرع وما يتعلّق بالشرع من تفسير وفقه وعقيدة وأحاديث ونحو ذلك

 

لكن لمّا ولج في الدعوة إلى الله مَن ليس بأهل أو عنده علم قليل أصبح التفريق بين الداعية وبين العالِم ، وإلّا فالعالم الحقيقيّ هو الداعية الحقيقيّ ، والداعية الحقيقيّ هو العالم

 

الدليل :

{ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي } طريقة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وطريقة أصحابه { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ } [ يعني على علم ] { أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي } هذه هي طريقة من اتّبعني وهم دعاة إلى الله وهم علماء {أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي }

ما ختام الآية ؟

{ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } دلّ على أنّ أعظم ما يُدعى إلى الله هو التوحيد . فتنبّه .

 

 

الأصل التاسع عشر :

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

      أنّ الواعظ الحقيقيّ هو العالم بآثار الشرع ، وبأحكام الشرع من فقه وتفسير وحديث وعقيدة ونحو ذلك . هذا هو الواعظ الحقيقيّ .

 

لكن لمّا دخل في الوعظ من ليس بأهل ، واقتَصر على أمر معيّن حصل التفريق ، وإلّا فالواعظ الحقيقيّ هو العالم الحقيقيّ ، والعالم الحقيقيّ هو الواعظ الحقيقيّ 

 

والواعظ لا يُقتصر على ترغيب وترهيب ، لا 

الوعظ يكون في الأحكام الفقهيّة ، الأحكام الفقهيّة فيها وعظ .

 

الله جلّ وعلا لمّا ذكر كفّارة الظِّهار قال : { ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ } ذلكم توعظون به 

 

بل أجمع آية كما قال ابن مسعود رضي الله عنه ، أجمع آية في كتاب الله - يعني هذه آية عظيمة ، شملت التوحيد والحقوق لله والحقوق للبشر ونهت عن الشرك بالله عزّ وجلّ وعن المنكر وعن الفحش -  أجمع آية كما قال ابن مسعود رضي الله عنه

 

{ { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ } ختام الآية { يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } فهذا هو الوعظ  

كلّ الدِّين وعظ ، وأعظم هذا الوعظ التوحيد

 

ولذلك هود عليه السلام لمّا أتى إلى قومه عاد ودعاهم إلى التوحيد

ماذا قالوا ؟ 

حتّى في الأمم السابقة، الوعظ حتّى في الأمم السابقة يكون بالدين كلّه ، وأعظم هذا الدين هو التوحيد .

 

ماذا قالوا لِهود عليه السلام ؟  { سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ } 

 

ولهذه الأصول لأهمّيّتها في هذا الزمن ، لها تتمّة بإذن الله عزّ وجلّ حتّى يأخذ الناس علمًا مختصرًا وأصولًا مختصرة مبنيّة على الدليل الشرعيّ على فهم سلف هذه الأمّة ، لينجوَ المسلم بإذن الله من الفتن والزلل والخلل في مثل هذا الزمن وفي أيّ زمن آخر 

 

والحديث بإذن الله عزّ وجلّ له بقيّة 

 

أسأل الله عزّ وجلّ أن يبصّرنا بأمور ديننا ، ونسأله عزّ وجلّ أن يجعلنا ممّن يستمع القول فيتّبع أحسنه