الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
بلوغ المرام
شرح بلوغ المرام ـ باب الأذان ( حديث 189 ـ 190) (إن بلال يؤذن بليل فكلوا واشربوا ... ) الجزء الثاني

بلوغ المرام ــ  باب الأذان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

189 و 190- وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ, وَعَائِشَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ  صلى الله عليه وسلم :

(( إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ, فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ اِبْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ", وَكَانَ رَجُلاً أَعْمَى لَا يُنَادِي, حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ, أَصْبَحْتَ ))

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

وَفِي آخِرِهِ إِدْرَاجٌ

ــــــــــــــــــــ ( 2) ــــــــــــــــــــ

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشرح :

ــــــــــــــ

 هذا الحديث مضى معنا ذكر فوائده ولكن تبقت بعض الفوائد

فمن الفوائد :

ـــــــــــــــــــــــ

 

أن ابن أم مكتوم زعم بعض العلماء أنه يوم أن ولد ولد وهو أعمى فسمي بهذا الاسم ،  أو سميت أمه بهذا الاسم أو لقبت بهذا اللقب لأن بصره قد انكتم

ولكن المشهور :

أنه رضي الله عنه ما فقد بصره إلا بعد غزوة بدر بسنتين

 

من الفوائد :

ـــــــــــــــــــــــ

 

أنه يجوز أن يوصف الإنسان بوصف هو في عرف الناس وصف غير لائق ، فيجوز أن يوصف بهذا الوصف إذا كان من باب التعريف ، ولم يقصد مع التعريف الاستهزاء والسخرية

ولذلك في الحديث : (( وكان رجلا أعمى ))

ولذا :

إذا كان هناك شخص لا يعرف إلا بوصف لو ذكرت اسمه لم يعرف فيجوز أن يذكر هذا الوصف للتعريف شريطة ألا ينضم مع هذا التعريف استهزاء أو سخرية أو تقليل لشأنه

وهذا من ضمن الأمور الخمسة أو الستة التي ذكرها العلماء فيما يباح من الغيبة

 

من الفوائد :

ـــــــــــــــــــــــ

 

جواز إضافة الإنسان ونسبته إلى أمه ، ولو كان له أب إذا كان المقصود من ذلك التعريف ، ولم ينضم كما سبق لم ينضم إلى ذلك تنقيص لشأنه كما هنا أضيف إلى أمه ؛ لأن هذا كنية أم مكتوم كنية لأمه ووصف بأنه مكتوم كما سبق لو صح ما ذكره بعض المؤرخين من أنه من حيث ما ولد أنه ولد وهو أعمى

ولذلك :

في بعض الروايات قال سالم : (( وكان ضرير البصر )) وهذا يدل أيضا على أنه يجوز إطلاق كلمة ضرير البصر على من هو أعمى

 

وهو الذي نزلت فيه سورة  (( عبس  ))

 

من الفوائد :

ـــــــــــــــــــــــ

 

أن ابن أم مكتوم (( لا يؤذن حتى يقال له : أصبحت أصبحت )) فدل هذا على جواز أذان الأعمى إذا كانت لديه معرفة بالوقت أو كان هناك شخص يعرفه بالوقت

وأذان ابن أم مكتوم :

يرد على من قال من العلماء  : " إنه لا يصح أذان الأعمى "

ويرد على من قال : "  إنه يكره "

ويرد به أيضا على من قال  : " إن أذان الأعمى يصح في البلد التي بها مؤذنون آخرون حتى لا يعول في قضية الإفطار وفي الصلاة عليه وحده "

 

من الفوائد :

ـــــــــــــــــــــــ

 

أن شيخ الإسلام قال لا يلزم المسلم أن يتعاهد دخول الوقت بنفسه إذا كان  هناك مؤذنون في البلد فإن أذانهم كاف

 

وأدلة ما قاله رحمه الله ظاهرة من أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يبنون على ما ينادي به المؤذنون

وبالتالي :

فإن الإنسان لو أفطر مثلا على مؤذن فلا يلزم من أنه يتحقق فإذا كان هذا المؤذن ثقة فإن له أن يفطر فإن تبين خلاف ذلك فقولان لأهل العلم والصواب كما مر معنا في الفقه من أنه لا قضاء عليه وإنما عليه الإمساك حتى تتحقق غروب الشمس

 

 

من الفوائد :

ـــــــــــــــــــــــ

 

أن أذان بن أم مكتوم وهو أعمى أخذ منه بعض العلماء بل هو رأي الجمهور على أن شهادة الأعمى مقبولة إذا كان متيقنا من صوت المشهود عليه أو المشهود له بدلالة هذا الحديث

وقال بعض العلماء : تقبل شهادة الأعمى مطلقا  ، لم ؟

قالوا : لأن الأذان كالرواية فهو خبر بينما الشهادة إثبات حق ، والأذان يتعلق بحق الله ، والشهادة تتعلق بحق المخلوق وحق المخلوق لابد أن يشدد فيه والذي عليه الجمهور كما أسلفت

وكان شريح القاضي هو وغيره كانوا يأخذون بشهادة الأعمى إذا كان متيقنتا بصوت من يشهد له أوعليه

 

من الفوائد :

ـــــــــــــــــــــــ

 

أن قوله أو أنه إذا قيل له : (( أصبحت أصبحت )) يدل على أنه لا يؤذن إلا إذا طلع الفجر الثاني ، وإذا طلع الفجر الثاني ثم أذن يترتب على هذا أنه يجوز الأكل إلى ما بعد طلوع الفجر الثاني ، نعم  ، ظاهر الحديث ، مرت معنا المسألة

 

فالمسألة مرت معنا ، وبينا أن الصواب : أنه بطلوع الفجر الثاني

فياترى ما هو الجواب ؟

 بل جاء صريحا قوله عليه الصلاة والسلام كما عند البخاري صريحا من قوله يعني ما يحتمل أنه إدراج أو أنه موقوف قال :

(( إنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر ))

فابن حجر كما في الفتح قال : [ إنه يعلم ابن أم مكتوم قبيل الطلوع بشيء يسير فإذا شرع في الأذان طلع الفجر ]

ولكن هذا صعب قد تكون هناك دقة

 

فنقول : الأقرب في هذا أنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر أو لا يؤذن حتى يقال : (( أصبحت أصبحت ))

يعني : قاربت على الصبح فلتكن على استعداد

 

وهذا يدخلنا إلى فائدة أخرى وهي :

جواز الأكل بالليل لمن هو صائم حتى يتيقن طلوع الفجر الثاني فإن شك أن الفجر الثاني قد طلع أو غلب على ظنه أن الفجر الثاني قد طلع فالصواب : أن له أن ياكل

لأن العبرة على اليقين والقاعدة الشرعية التي مرت معنا كثيرا 

الأصل بقاء ما كان على ما كان والأصل بقاء الليل

 

من الفوائد :

ـــــــــــــــــــــــ

 

 أنه قال كما هنا وفي آخره إدراج

الإدراج يبدأ من أي جملة ؟ " وكان رجلا أعمى لا يؤذن حتى يقال أصبحت أصبحت "

إذا كانت مدرجة يعني أنها ليست من مقوله عليه الصلاة والسلام

إذاً من مقول من ؟  الراوي

من هو الراوي ؟

قال بعض العلماء : إنه ابن عمر

وقال بعض العلماء : إنه الزهري

فالإدراج من أحدهما

ويمكن أن يكون الإدراج أقرب ما يكون من الزهري ولذا نص جملة من رواة الإمام مالك في موطئه على أنها من قول الزهري رحمه الله

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ