الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
بلوغ المرام
شرح بلوغ المرام ـ باب الأذان ( حديث أبي قتادة 186) (في نومهم عن الصلاة ثم أذن بلال ) الجزء الثاني

بلوغ المرام  ـــــــ باب الأذان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

186- وَعَنْ أَبِي قَتَادَةٌ فِي اَلْحَدِيثِ اَلطَّوِيلِ

 (( فِي نَوْمهُمْ عَنْ اَلصَّلَاةِ - ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ, فَصَلَّى رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ ))

 رَوَاهُ مُسْلِمٌ

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 2) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com_

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشرح :

ــــــــــــــ

 

ومن الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : ( من يوقظنا  ) فلما أراد أن ينام قال ( من يوقظنا  )

وفي رواية  ( من يكلأ لنا الليل )

لكن الشاهد منها  قال : ( من يوقظنا  ) هذا إن دل يدل على أن المسلم عليه أن يحتاط بفعل الأسباب للاستيقاظ لصلاة الفجر

 

ومن الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

أن بلالا قال : "  أنا أوقظكم يارسول الله " قال هذا القول بناء على ما جرت عادته أنه يقوم لكنه رضي  الله عنه لم يستيقظ حتى ضربت حرارة الشمس ظهر النبي عليه الصلاة والسلام فاستيقظ

فقال عليه الصلاة والسلام : " يابلال  "

فقال بلال : أخذ بعيني الذي أخذ بعينك يارسول الله

 

ومن الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

أن النبي عليه الصلاة والسلام قبل عذر بلال لأنه كان حريصا

لكن ربما أن الإنسان لا ينفع حرصه ولا ينجيه كما يقال لا ينفع حذر من قدر

 

وهذه فائدة :

وهي الرد على القدرية وهو أن قدر الله نافذ على الجميع حتى على الأنبياء  والرسل مع ما له من الفضل وحتى  في أمور العبادات

فانظروا كيف قدر الله جل وعلا على النبي عليه الصلاة والسلام ومن معه من الصحابة كيف قدر عليهم أن يناموا عن صلاة الفجر حتى خرج وقتها 

 

ومن الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : (( إن الله قبض أرواحكم حيث شاء وردها حيث شاء ))

وهذا إن دل يدل على أن النائم تقبض روحه ليس قبضا يراد منه الموت الأكبر ، وإنما هي موتة صغرى فليس انفصالا عن البدن انفصالا كليا ، لا  ، و لذلك قال تعالى :

 (( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي

مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى))

 

ومن الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

أن الاعتداد في الأمور الشرعية على شخص واحد مقبول فهو عليه الصلاة والسلام لم يأمر غير بلال أن يكون معه في تتبع الفجر

 

ومن الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

أن بلالا كان حريصا ، ولذلك لم يستلق ، وإنما اتكأ على راحلته من أجل ألا يستغرق في النوم ومع ذلك قدر الله جل وعلا أن يقع ما يقع

 

ومن الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

أن هذه الصلاة التي تركت لاشك أنها صلاة الفجر باعتبار أن النوم بالليل

ولذلك استدل بعض العلماء على أن الصلاة الوسطى هي صلاة الفجر من هاهنا

كيف ؟

قال لأنه لم يأمر عيله الصلاة والسلام أن يحفظ وقت الصلاة إلا للفجر

ولكن هذا مردود لاشك في ذلك وأوضحنا أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر على الصحيح

 

ومن الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر الصحابة بأن يرتحلوا من هذا المكان

وقال  : (( إن هذا المكان قد حضرنا فيه الشيطان ))

وقال  : ((  تحولوا عن هذا المكان الذي أصابتكم فيه الغفلة ))

 

وهذا يدل على أنه يستحب لمن فاتته الصلاة حتى خرج وقتها ألا يصلي في هذا المكان

فلو قال قائل نحن في البيوت قد يجري لأحدنا أن ينام حتى يخرج وقت الصلاة ؟

فالجواب عن هذا :

ألا تصلي في الغرفة التي نمت فيها ، اذهب فصلّ في غرفة أخرى هذا من السنة

 

ومن الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

(( ثم أذن بلال ))

قالوا إنه ليس التأذين المعروف ، وإنما المراد الإقامة فلم يقع أذان وهذا بناء على قول من يقول من أن الفائتة لا يؤذن لها وإنما إقامة فقط

 

يعني :  فاتتك الصلاة ومعك مجموعة وأنت في صحراء فهنا الإقامة فقط بناء على أن الإقامة توصف بأنها أذان فالأذان هنا يقولون هو الإقامة

والصواب : ليس كما  قالوا

بدليل  أن النبي عليه الصلاة والسلام لما أمر بلالا أن يؤذن توضئوا

لو كان المقصود الإقامة أيتوضئون بعد الإقامة أم أن الإقامة فيها إعلام بالدخول في الصلاة ليس هناك فاصل ، لو فصل فاصل لا إشكال لكن المقصود من هذا أنهم لما توضئوا دل على أن المقصود هو الأذان المعروف وليست الإقامة وإلا لكان الوضوء قبل هذا الأذان الذي يراد منه الإقامة

 

ومما يوضح هذا أنه عليه الصلاة والسلام أمر بلالا فأذن ثم توضئوا فصلوا ركعتي الفجر ثم أمره بالإقامة فصلوا صلاة الفجر

وبالتالي فإن الصحيح أن الفائتة يؤذن لها لهذا الحديث

 

لو قيل المقصود من هذا الأذان المذكور هنا هو الإقامة

 فالجواب كما أسلفت لكم  من وجهين :

ـــــ أنهم توضئوا بعد هذا الأذان فدل على أنه هو الأذان المعروف

ـــــ وأيضا وردت رواية ( أنه عليه الصلاة والسلام أمر بلالا بأن يقيم )

فكما أن الأذان يشرع للحاضرة يشرع للفائتة إذا وقع نوم وكذلك المنسية ربما ينسى مجموعة الصلاة لأمر ما حتى يخرج وقتها أيؤذنون ؟

نعم ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام جمع بينهما فقال : ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها )

 

 

ومن الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

استحباب صلاة الجماعة للفائتة

فإذا فاتت الصلاة طائفة من الناس فيصلونها جماعة ولا يصلونها فرادى

الدليل : هنا

 

ومن الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

أنه إذا خرج وقت الصلاة وكان قبل الفريضة سنة راتبة فلتقدم السنة الراتبة على الفريضة كما فعل عليه الصلاة والسلام صلى سنة الفجر ثم أقام  لصلاة الفرض

 

ومن الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

أنه قال هنا : ( فصلاها كما كان يصليها في كل يوم ) هذه الجملة دليل للقاعدة الفقهية " القضاء يحكي الأداء"

قال : ( فصلاها كما كان يصليها في كل يوم ) فدل على أن القضاء يحكي الأداء

صلاة الفجر قبل طلوع الشمس يجهر بها طلعت الشمس ووضح النهار  فجهر عليه الصلاة والسلام بالقراءة

وذلك لو أن الإنسان فاتته صلاة ليلية فتذكرها بالنهار يجهر بالقراءة ولو كان بالنهار

إنسان فاتته صلاة نهارية يسر بها فتذكرها بالليل يجهر أم يسر ؟

يسر باعتببار أصل الصلاة

القضاء يحكي الأداء

العصر :  تذكرتها بالليل لا تجهر فيها

العشاء : تذكرتها الظهر تجهر بالقراءة فيها

(فصلاها كما كان يصليها في كل يوم)

 

ومن الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

أن وقوع النوم على أهل الصلاح والخير وارد ليس عن صلاة الجماعة بل حتى عن الوقت وهذا الوقع إذا لم يكن هناك تفريط

وإنما هو قدر من الله جل وعلا

ولذلك قد تفوت الصالح والعالم الصلاة حتى يخرج وقتها كما جرى للنبي عليه الصلاة والسلام والصحابة

 

ومن الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

أن النوم عذر

ولذلك عذر النبي عليه الصلاة والسلام  من ؟ بلالا

 قال بلال : (  أخذ بعيني الذي أخذ بعينك  )  فالنوم عذر

وفرق بين النوم والتناوم

إنسان استغرق في النوم وقد اتخذ الأسباب من وضع المنبه لأن وضع المنبه الآن له دليل وهو أمره عليه الصلاة والسلام لبلال أن يتتبع الفجر

 

أما التناوم  :

وهو أن يوقظ الإنسان ويسمع فلا يستيقظ أو أنه يهمل فلا يتخذ الأسباب أو  أن في ديدنه السهر لقبيل الفجر ثم ينام

فهذا هو التناوم ولا يكون عذرا

 

ولذلك قال عليه الصلاة والسلام في بيان عذر النوم كما عند مسلم من حديث أبي قتادة  (( ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت الأخرى ))

ولعل ابن حجر ذكر هذه الجملة من باب أن يبين أن الأذان يشرع للفائتة

ــــــ ــــــ ــــــ ــــــ

س:

مر معنا أن الأذان والإقامة في حق المنفرد سنة ، وأنه لو كانت هناك جماعة في البلد ثم استيقظوا بعد طلوع الشمس وفاتتهم صلاة الفجر فإن الأذان لا يلزمهم لأن البلد قد أذن فيه فسقط الأذان بأذان أهل البلد

لكن القصود هنا لو أن الإنسان في صحراء في نزهة أو أهل قرية قليلة ناموا عن الصلاة فإنه يؤذن لهذه الصلاة

لكن على سبيل الاستحباب أم الوجوب ؟

بالنسبة إلى الأذان للصلاة الفائتة للجماعة على سبيل الوجوب أم على سبيل الاستحباب ؟

قولان ، والصواب أنه على سبيل الوجوب لأمره عليه الصلاة والسلام بهذا

 

ومن الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

أن الانشغال عن أداء الصلاة بعد الاستيقاظ  منها بما يحقق مصلحة الصلاة لا بأس بذلك

وهذا هو رأي الجمهور

بعض الشافعية يقولون : لو استيقظ بعد أن خرج وقتها فله أن يؤخرها إلى أن يرى من نفسه أن يؤديها قبل الصلاة القادمة

 

أعطيكم صورة لهذا :

تصور لو أن إنسانا نام عن صلاة الفجر عذرا حتى خرج وقتها ، والساعة الآن السادسة فلما استيقظ من نومه ورأى الساعة خرج وقت صلاة الفجر دوامه مثلا الساعة التاسعة قال سأنام وإذا قمت للدوام صليتها

 

بعض أصحاب الشافعي يقولون بهذا والدليل هنا وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام قال  للصحابة " ارتحلوا " والارتحال لاشك أنه يأخذ وقتا ثم بعد ذلك أذن للصلاة واشتغل من اشتغل بالوضوء

 

ومعلوم أن الوضوء ليس على نهر جار ويسبق بعضهم بعضا في الفراغ من هذا الوضوء ومع ذلك ما أقام عليه الصلاة والسلام حتى اجتمعوا

 

لكن الجمهور يقولون : لا ، له أن يؤخر الصلاة بما يحقق المصلحة

مثلا ينتظر جماعة لكي يزداد عدد الجماعة

ينتقل من هذا المكان إلى مكان آخر

 

المهم إذا كان هناك شيء لمصلحة الصلاة فتؤخر من أجله

لكن إن لم يكن هناك شيء فيقولون  بادروا

والدليل :

أن النبي عليه الصلاة والسلام قال كما في الصحيحين : (( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها )) صيغة من صيغ الوجوب ( فليصلها )

وفي رواية  (( لا كفارة لها سوى ذلك ))

يعني هذا هو وقتها

 

بالنسبة إلى الأذان والإقامة في حق المنفرد سنة سواء كان مقيما أو مسافرا  لكن إذا كان معه شخص آخر فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث مالك بن الحويرث كما في الصحيح قال: (( إذا حضرت الصلاة وهم اثنان فليؤذن أحدكما  ))

فدل على أنه إذا كان شخصا واحدا فلا يلزم وإنما يستحب

 

ومن الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

قوله عليه الصلاة والسلام : (( إن هذا المكان قد حضر فيه الشيطان )) 

وفي الحديث الآخر (( أصابتكم فيه الغفلة ))  كلاهما في المعنى واحدة فالغفلة ناشئة من الشيطان فأضيفت مرة إلى السبب ومرة إلى المسبب

 

ومن الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

النص في حق من نام ، أما لو كان إنسان مثلا عصى الله بغيبة في مكان وحضرت الصلاة أنه لا يصلي في هذا المكان ؟

 النبي عليه الصلاة والسلام لم يأمر من فعل الذنب في زمنه ولم يأمر الأمة على وجه العموم لم يأمرهم بأنه متى ما فعل شيئا مما يغضب الله أنه ينتقل

 

ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي بكر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال في صلاة التوبة قال : (( ما من عبد يذنب ذنبا فيقوم فيصلي ركعين ثم يستغفر الله إلا غفر الله له ))

 

ومع ذلك لم يقل فيلجتنب هذا المكان الذي وقع الذنب فيه مع أنه سيصلي بل قد يقال إن الصلاة في هذا المكان لو أحيل المر إلى عقولنا الصلاة في هذا المكان أولى لأنه مكان عصي الله فيه فلنطع الله فيه

ثم القياس مع الفارق

لم ؟

لأن النبي عليه الصلاة والسلام ما فعلوا معصية  ، وإنما كان الشيطان حاضرا في هذا المكان فلا ينبغي أن نبقى فيه

 

 

ومن الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

 غزوة خيبر في أي جو حر أو برد ؟

حر لأنه قال : (( أيقظتهم حرارة الشمس ))  ومعلوم أن حرارة الشمس في الشتاء محبوبة فظهر من هذا أن هذه الغزوة وقعت في شدة الحر بدليل أن شدة الحر لا تكون بعد الفجر إلا في الصيف