الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
بلوغ المرام
شرح بلوغ المرام ـ باب الأذان ( حديث أبي قتادة " 186") (في نومهم عن الصلاة ثم أذن بلال ) الجزء الأول

بلوغ المرام  ـــــــ باب الأذان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

186- وَعَنْ أَبِي قَتَادَةٌ فِي اَلْحَدِيثِ اَلطَّوِيلِ

 (( فِي نَوْمهُمْ عَنْ اَلصَّلَاةِ - ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ, فَصَلَّى رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ ))

 رَوَاهُ مُسْلِمٌ

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com_

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشرح :

ــــــــــــــ

 

من فوائد هذا الحديث :

ــــــــــــــ ــــــــــــــ

فهذا الحديث عزاه ابن حجر إلى صحيح مسلم وإلا فالقصة قصة نومه عليه الصلاة والسلام موجودة أيضا في صحيح البخاري لكن العزو هنا من أجل ما ذكره من جملة القضاء ( فصلاها كما كان يصليها كل يوم )

 

وهذه القصة وهي قصة نومه عليه الصلاة والسلام بما ذكر هنا رحمه الله مما عزاه إلى صحيح مسلم

تلك النومة عن صلاة الفجر يستفاد منها :

 

من الفوائد :

ـــــــــــــــــــ

 بيان كون النبي عليه الصلاة والسلام بشر ، فإنه نام كما ينام البشر، فلا يختلف عن البشر في شيء ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) لكن مما يميزه  ( يُوحَى إِلَيَّ ) إضافة إلى ما منح من الله الصفات الكاملة للمخلوقين فكل صفة حميدة تتكون في المخلوق فهي فيه عليه الصلاة والسلام في أعلى درجاتها

 

من الفوائد :

ـــــــــــــــــــ

 

أن هذه النومة التي وقعت للنبي عليه الصلاة والسلام مع صحابته كانت في غزوة خيبر في السنة السابعة من الهجرة

 

من الفوائد :

ـــــــــــــــــــ

 

أن وقو ع هذه النومة في غزوة خيبر ، وقال بعض العلماء على ظاهر بعض الروايات  : " إن هذا بعد رجوعه وقفوله عليه الصلاة والسلام من خيبر "

 

من الفوائد :

ـــــــــــــــــــ

 

أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : (( تنام عيناي ولا ينام قلبي )) فكيف  يتوافق هذا مع هذا الحديث:

هو هنا نام حتى طلعت الشمس بينما الحديث الآخر " تنام عيناي ولا ينام قلبي "

 

فالجواب عن هذا :

 

أنه لا تعارض بين الحديثين لأن قلبه عليه الصلاة والسلام يقظ بذكر الله والنوم إنما يقع على عينيه ورؤية نور الفجر متعلقة بالعين أم بالقلب ؟

بالعين ، والعين نائمة وليست يقظة فلا تصادم ولا تعارض بين الحديثين

 

من الفوائد :

ـــــــــــــــــــ

 

أن هذا النزول كان تعريسا

والتعريس في اللغة  : هو نزول المسافر آخر الليل ليستريح

 

من الفوائد :

ـــــــــــــــــــ

 

أن السنة منه عليه الصلاة والسلام إذا نام متأخرا لعذر كهذا العذر وإلا فقد حث عليه الصلاة والسلام على النوم مباشرة بعد صلاة العشاء (( كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها ))

لكن إن تأخر في النوم ولم يبق على الفجر إلا القليل فإنه عليه الصلاة والسلام إذا نام ينام نومة المتأهب

كيف ؟

يرفع ساعده عليه الصلاة والسلام ، اليد متكئة على الأرض ويرفع ساعده وينام على كفه

فالساعد هنا منتصب

وإذا نام مبكرا فإنه ينام وخده على كفه

 

لكن إن نام متأخرا فإنه يقيم ساعده عليه الصلاة والسلام ثم ينام حتى يكون متهيئا ومستعدا وحذرا من أن تفوته صلاة الفجر

 

وشتان ما بين هذا الفعل منه عليه الصلاة والسلام وبين فعل غيره :

فإنه إذا نام ولو متأخرا فإنه لا يتهيأ لفعل الأسباب التي تجعله مستيقظا وحتى لا تفوته هذه الصلاة

 

وهذا معوله على ما في القلوب :

سبحان الله ! إذا امتلأ القلب خيرا وحبا للعبادة أصبحت هذه العبادة أنسا له ويشتاق إليها بينما إذا عظمت الذنوب في القلوب وعظم أثرها فإنه تكره العبد في العبادة فهناك من يأنس بطاعة الله وهناك من تكون طاعة الله عليه كالرواسي العظام

فلتسأل ربك الإعانة والهداية والتوفيق والأنس بطاعته وبذكره

 

من الفوائد :

ـــــــــــــــــــ

 

أن هذه النومة وقعت كما أسلفت في غزوة خيبر وهذا إن دل يدل على أنه عليه الصلاة والسلام خرج في الغزو بنفسه ولم يمكث عليه الصلاة والسلام وهذا إن دل يدل على حرصه عليه الصلاة والسلام على الجهاد في سبيل الله بنفسه

بل كان أعظم المجاهدين والشجعان حينما يلقى العدو بل كان الصحابة كانوا يحتمون به إذا عظمت المعركة

 

وبالتالي :

 فإن بعض طلاب العلم لما يرى فيما يرى أن الجهاد واجب وجوبا عينيا في بلدة ما فإنه يحث الناس على ذلك باعتبار أن هذا الجهاد عنده واجب عيني ويطيح بقضية استئذان الوالدين قضية عدم أخذ إذن ولي الأمر

وبالتالي فإنه يحث غيره على الذهاب وهو باق فهذا خلاف ما عليه النبي عليه الصلاة والسلام

 

هو عليه الصلاة والسلام يتقدم فأين أنت ؟ أيكو ن واجبا على هؤلاء الشباب ولا يكون واجبا عليك ؟

 

ولذلك :

لما أفتى سماحة الشيخ صالح الفوزان في هذه المسألة شنع عليه لما قال : كيف يؤمر هؤلاء الشباب بأن يذهبوا وهؤلاء الآمرون باقون في بيوتهم شنع عليه في أول الأمر

 

والآن لما جرى ما جرى في العراق وفي سوريا إذا بهؤلاء يعودون إلى رأيه ويقولون إن رأيه هو الصواب

 

إذاً قبل أن تأمر غيرك مر نفسك ، أيكون الجهاد واجبا على هؤلاء ولا يجب عليك ؟

هذا من التناقض إن كنت ترى أن هذا هو الواجب وجوبا عينيا

حتى إن بعض النساء يشكين من هلع القلب لما ذهب بعض أولادها من غير أن يعلمها

طيب هذا يتلقى من يتلقى راية هناك يتلقى ولاية

ولا يعني أن هذا الكلام يقلل من شأن الجهاد في سبيل الله ،  لا ، لن يعلو قدر الأمة إلا بالجهاد في سبيل الله

قال عليه الصلاة والسلام  : (( وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ))

السنام :

هو أعلى ما يكون في الجمل لا يمكن أن يعلو لك أمر ، ولا تعلو الأمة إلا بالجهاد لكن إذا تحققت شروطه وواجباته وإذا كانت هناك قدرة للمسلمين على دفع هذا العدو أو على محاربة فقد تكون الدولة المسلمة ضعيفة لا تستطيع قد لا يكن الضعف في عتادها أو أسلحتها ، لا ، قد يكون الضعف في أنفسها بالتشتت والتفرق

 

وبالتالي :

فإن الجهاد لا يمكن لأحد أن يقول أنه لا يؤبه له بل عده بعض العلماء أنه الركن السادس من أركان الإسلام

لأن تلك الأركان لا يمكن أن يقام لها قائمة إلا بالجهاد في سبيل الله

أما أن يؤز ويحث هؤلاء الشباب على الجهاد على أنه واجب وجوبا عينيا وتترك تلك الأم وذلك الأب ومن يأمره هو في بيته وبين أولاده

 

هل هذا من التوافق بين هذا الحديث والأحاديث الأخرى التي غزا فيها النبي عليه الصلاة والسلام قيل : سبع عشرة غزوة غزاها عليه الصلاة والسلام  ، لا يمكن إلا إذا كان يرى أن لطالب العلم مزية على غيره أنه لا يذهب للجهاد هذا شيء آخر

 

لا يمكن ، ما المزية ؟ أنت مسلم وتوفرت فيك الشروط فيجب أن تذهب إذا  رأيت أن الجهاد هو واجب

لذلك :

على الشباب أن يعودوا إلى الكبار من العلماء لأنهم يعرفون مآلات الأمور ،  ويعرفون من الشرع ما لا يعرفه غيره ولا ينظر إلى كثرة من يتابع وكثرة الأعداد التي حوله ، لا ، ينظر إلى ما قاله الله جل وعلا وإلى ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام  ، ويفهم هذا بفهم السلف

 

نحن لا نرضى أن تكون الأمة الإسلامية بهذا الضعف ، ولا نرضى ألا يكون هناك جهاد ، لكن هذا هو حال الأمة وهذا هو قدر الله على الأمة

 

ولذلك على الناس أن يتقوا الله في هذا الأمر

فهو عليه الصلاة والسلام غزا بنفسه في أكثر من غزوة (( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) ))

نحن لا نقلل من شأن المجاهدين هم على خير إن شاء الله تعالى إذا كان هذا الجهاد يراد منه إعلاء كلمة الله

 

للأسف :

فيما مضى من سالف الزمن مما وقع في جهاد سواء كان في أفغانستان أو العراق أو سوريا أو في أي مكان آخر نجد أن مثلا في أفغانستان :

كم من نفس ذهبت ؟!

كم من مال ذهب ؟!

كم من جهود ذهبت ؟!

ثم لما خرج العدو إذا بهؤلاء المجاهدين يتناحرون فيما بينهم

الحال وقع في العراق 

الآن وقع في سوريا

 

فأين إرادة وجه الله ؟

يعني تضيع أنفس تزهق دماء من أجل أن يستحوذ الإنسان على أمر وضيع دنيوي

فعندنا ضعف قبل أن ننظر إلى أخطاء الغير ننظر إلى أخطائنا نحن ، والله لو نظر الإنسان إلى خطئه وأصلحه ، النبي عليه الصلاة والسلام يقول : (( المجاهد من جاهد نفسه ))

 

ابدأ بنفسك كيف لك بشاب استقام ليس له إلا شهر أو سنة أو سنتان في الاستفامة وليس عنده من العلم يزج به دون أن يكون عنده علم

 

بعض الناس ضعيف في نفسه يعني لو طرحت عليه شبه قديما ذهبوا إلى أفغانستان هناك صوفية هناك قبوريون ذهبوا هناك وتاه ، بعضهم لا يعرف لأنه ليس عنده من العلم شيء

 

العلم الشرعي هو الأساس

(( فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122) ))

يعني نهى الشرع أن يذهب كل شخص للنفرة للجهاد بل يبقى أناس يتعلمون ثم من يذهب يريد الأجر من الله

 

وانظروا إلى الصحابة ضربوا أروع الأمثلة في الجهاد في سبيل الله بل كان بعضهم لا يحب الإمارة إلا إذا ألزم بها في الجهاد كانوا لا ينظرون إلى الدنيا

أما أن تجمع الأموال والجهود والقوى وما شابه ذلك ثم إذا بهؤلاء لما يظفروا بشيء من النصرة إذا بالأمر يتغير يتقاتلون فيما بينهم

هذه فرصة العدو من الداخل ومن الخارج

 

قديما أنا سمعت قادة أفغانستان لما ضعف الاتحاد السوفيتي قالوا والله إذا خرج هذا العدو لن يكون لنا بقاء في أفغانستان بل نتوجه إلى فلسطين لتحرير القدس ، خرج العدو وإذا بالأمر ....

 

فنحن لا نقلل من شأن الجهاد ولا من شأن المجاهدين ولكن يجب أن يتعلم أحكام الجهاد قبل أن تتعلم أحكام الجهاد يجب أن تجاهد نفسك

 

 ربما هناك تقع في شهوة شبهة شهوة نساء

هناك أنت ضعيف ترد عليك الشبه ما تدري أين تذهب كيف يكون الجهاد بلا إيمان لا يمكن أبدا

 

ولذلك لما لم تكن هناك راية واضحة وإمامة واضحة فأصبحت رايات إذا بالخلاف دب بينهم والشيطان يدخل

فانظروا إلى حال النبي عليه الصلاة والسلام  وإلى حال الصحابة رضي الله عنهم

ولذلك هو عليه الصلاة والسلام  قالها : (( لولا أن أشق على أمتي لما تخلفت عن غزوة ))

يخشى من الضررعليهم لأنه لو خرج خرج الجميع

يعني ما تخلف عن غزوة ولا عن سرية

 

فالقضية قضية هامة في هذا الباب

 

ونحن ابتلينا وللأسف وأصاب الدول الإسلامية مصائب لاشك أن شعار  الجهاد في سبيل الله يجب أن يظهر ويعلن وأنه لا قدر للأمة إلا بالجهاد في سبيل الله ، أما الركون إلى الدنيا فليس فيه خير قالها عليه الصلاة والسلام كما عند أبي داود :

(( إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزع عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم ))

لكن لابد أن يؤتى الشيء من بابه

ولا يمكن أن يؤتى الشيء من بابه من تلقاء ما يروق لي ولكن أرجع إلى ما قاله العلماء ماذا قالوا في هذا الباب ؟ ماذا قالوا في هذا الأمر ؟

 

يا أخي هي نفس تقدمها لله عز جل فانظر

إحدى الأمهات تقول  : " والله لن أسامح من حث ابني على الجهاد في سبيل الله في سوريا "

لِمَ لم يذهب لماذا لم يذهب هو ؟

 

لاشك أن الشاب والشباب هم من يقومون بالجهاد لكن على ضوابطه الشرعية أما يكون هكذا

 

الفوضى لا يمكن أن يكون معها نجاح لا يمكن أن يكون هناك نجاح إلا بالتنظيم

 

ولذلك ماذا قال عليه الصلاة والسلام ؟

قال : (( إن قتل فلان فأميركم فلان فإن قتل فلان فأميركم فلان )) تنظيم إمارة ولاية

 

ولذلك في غزوة مؤتة لما قتل الأمراء الثلاثة  ليس عندهم أمير فاصطلحوا على أن يكون الأمير هو خالد رضي الله عنه

اصطلحوا لم يقل كل شخص أن لها

 

ولذلك لما مات النبي عليه الصلاة والسلام وهو في المدينة في غير الجهاد في أمن وذهب المهاجرون إلى سقيفة بني ساعدة وقال الأنصار : منا أمير ومنكم أمير

قال أبو بكر : لا ، لا يمكن أن تكون هناك دولة إلا بإمارة واحدة ولا جهاد إلا براية واضحة

 

نحن نريد أن نصلح فنفسد أكثر

والواقع يشهد بهذا :

غير ما هو مخالف للنصوص الشرعية ولمآلات الأمور انظر إلى الواقع

حال الناس في البلدان ما هو حال المجاهدين الآن في أفغانستان في العراق حتى في فلسطين حالهم في سوريا للأسف يندى لهم الجبين فيما بينهم

 

يعني كاد النظام العلوي الكافر أن يسقط لأن المجاهدين هناك استولوا على كثير من تلك الأماكن لكن لما استولوا دب الخلاف والنزاع :

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) ))

 

فنسأل الله أن يعلي كلمته وأن يرفع راية الجهاد في سبيل الله