الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
بلوغ المرام
شرح بلوغ المرام ـ باب الأذان ( حديث أبي جحيفة ـ 182 ) الجزء الأول ( رأيت بلالا يؤذن وأتتبع فاه )

بلوغ المرام ــ  باب الأذان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

182- وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (( رَأَيْتُ بِلَالاً يُؤَذِّنُ وَأَتَتَبَّعُ فَاهُ, هَاهُنَا وَهَاهُنَا, وَإِصْبَعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ ))

 رَوَاهُ أَحْمَدُ, وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

وَلِابْنِ مَاجَهْ : ((  وَجَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ )) .

وَلِأَبِي دَاوُدَ: (( لَوَى عُنُقَهُ, لَمَّا بَلَغَ "حَيَّ عَلَى اَلصَّلَاةِ " يَمِينًا وَشِمَالاً وَلَمْ يَسْتَدِرْ ))  .

وَأَصْلِهِ فِي اَلصَّحِيحَيْنِ

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجزء الأول من شرح الحديث

ـــــــــــــــــــــــــ ( 1 )) ـــــــــــــــــــــــ

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com_

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشرح :

ــــــــــــــ

 

من فوائد هذا الحديث :

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

أن الرواي له هو من ؟

 أبو جحيفة : وهذه هي الكنية فالكنية ما صدرت بأم أو أب أو يقال للشخص أبو عبد الله ، أم عبد الله هذه هي كنية

وأما اللقب : فهو الوصف الذي يليق بهذا الشخص سواء كان وصفا محمودا أو وصفا مذموما فالإنسان حينما يطلق عليه اسم فإنه بين ثلاثة أشياء :

العلم  الذي هو الاسم له

واللقب التي  هي الصفة

والكنية التي تصدر بأم أو أب

 

مثال ذلك :

 أبو بكر هذه كنية لهذا الصحابي

الصديق : اللقب له

اسمه : عبد الله

عمر بن الخطاب : هذا الاسم علم لعمر 

لقبه : الفاروق 

كنيته : أبو حفص

وهكذا

 

فأبو جحيفة هذه هي كنيته

واسمه : وهب بن عبد الله العامري أدرك النبي عليه الصلاة والسلام وهو صغير فسمع منه ، فمات النبي عليه الصلاة والسلام وهو لم يبلغ الحلم يعني لم يبلغ رضي الله عنه لكنه سمع من النبي عليه الصلاة والسلام

 

وبالتالي فإنه تحمل هذا الحديث وهو صغير

 

لكن ليعلم أن التحمل في الحديث يختلف عن الأداء  :

فعندنا تحمل الحديث   :

ينظر إلى هذا المتحمل لهذا الحديث إن كان غير مميز تحمله يعني : تلقاه وهو غير مميز فلا يقبل منه عند الأداء لأنه لما تلقاه تلقاه وهو غير مميز والذي لا يميز لا يعرف صوابه من خطئه أثناء التلقي

 

لكن إن كان مميزا كحال أبي حنيفة وحال عبد الله بن عباس فيقبل منه التحمل يقبل منه أن يتلقى إذا بلغ التمييز لكن لا يقبل منه أن يؤديه قبل أن يبلغ فإذا بلغ جاز له أن يؤديه

 

إذاً :

إن كان غير مميز فلا يصح تحمله ومن باب أولى أداؤه

إن تحمله وهو مميز فيصح التحمل لكن الأداء لا يقبل منه قبل البلوغ ، إذا بلغ فيقبل

ولذلك تحمل ابن عباس وأبو جحيفة أحاديث بعد التمييز فقبلت منهم بعد أن بلغوا

 

ومن الفوائد:

ــــــــــــــــــــ

 

أنه قال هنا " أتتبع فاه "

من هو المتتبع ؟ أبو جحيفة أم بلال ؟

المتتبع هنا هو أبو جحيفة

فأبو جحيفة يتتبع فاه بلال يمينا وشمالا أين يذهب هذا الفم ؟

 

وجاءت رواية عند أبي عوانة : (( أن بلالا كان يتتبع بفيه ))

 فالمتتبع هنا من ؟

 بلال

 

فلا إشكال في الروايتين فكلتاهما ثابتة فبلال حينما يؤدي الأذان يتتبع فاه وأبو جحيفة لما رأى بلالا إذا بأبي جحيفة يتتبع فاه وفم بلال فلا إشكال في ذلك

يعني :  الفاعل هنا يصح أن يكون أبا جحيفة ويصح أن يكون بلالا

فورد هذا وورد هذا

 

فالفاعل الذي هو المؤذن ينظر إلى فيه حينما يلتفت يمينا وشمالا ، وأبو جحيفة يلتفت إلى فم بلال أثناء لوي عنقه يمينا وشمالا

 

ومن الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

أنه قال " أتتبع فاه " فاه مفعول به والمتتبع من أبو جحيفة ، إذاً هو الفاعل

فاه ، من ؟ فاه بلال فهو مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الألف لأنه من الأسماء الخمسة أو الستة على قول البصريين

فالبصريون يقولون هي أسماء ستة بزيادة هن

الأسماء الخمسة ما هي  ؟ أبو أخو حمو ذو ذو

البصريون يزيدون سادسا وهو هنو

هذه هي الأسماء الخمسة أو الستة :

ترفع بالواو

وتنصب بالألف 

وتجر بالياء

 

تقول  : هذا فوه  أو تقول انفتح فوه  ، فوه فاعل مرفوع بالواو

تقول : رأيت فاه مفعول به كما هنا وعلامة نصبه الألف

تقول : نظرت إلى فيه : جر ومجررو ، فيه اسم مجرو بإلى وعلامة جره الياء لأنه من الأسماء الخمسة أو الستة

ومر هذا معنا في الألفية

 

" أتتبع فاه " الضمير هنا ، لأن فاه مضاف والضمير مضاف إليه في محل جر 

" أتتبع فاه "

 

ومن الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

أن الفعل يكون في حكم القول ، فبلال لم يقل له إني أفعل كذا وكذا بل إن أبا جحيفة هو الذي رأى فعل بلال وبالتالي بنى عليه هذا الحكم

ولاشك أن هذا الفعل مرفوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام لأن بلالا تلقى الأذان من عبد الله بن زيد بأمر النبي عليه الصلاة والسلام

فنأخذ من هاهنا فائدة  وهي :

أنه كما يجب أن تقبل القولية يجب أن تقبل السنة الفعلية

لأن هذا فعل

 

ومن الفوائد :

ــــــــــــــــــــ

 

بيان فضل ذلكم المجتمع ، مجتمع الصحابة فإنه مجتمع خير ذو بيئة طيبة ، والإنسان يتأثر ببيئته سلبا أو إيجابا حسنا أو سوءا و لذلك بلقيس : ((وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (43) ))

 

أثرت فيها البيئة فللبيئة أثر :

فانظروا إلى أبي  جحيفة يتحمل ما يبصره من بلال ويؤديه إذاً : الصغار في ذلكم الزمن قلوبهم مشغفة مقبلة على ماذا ؟

على تلقي الخير ونشره لأن تلك البيئة بيئة طيبة والإنسان هو ابن بيئته

فنحن لما ننظر إلى زمن الأجداد نجد أن حال الشباب في ذلك الزمن ليس  كحال الشباب في هذا الزمن

الإنسان يتأثر ببيئته سلبا أو إيجابا يعني ما ينشغل به المجتمع من أمر فإن الصغير و الكبير والذكر والأنثى يشتغلون به

بل ربما أن العقلاء يتأثرون بالكثرة

 

يعني :

 لما يتفشى أمر في المجتمع ويتداوله أفراد المجتمع يتأثر الجميع إلا ما رحم ربي

يعني :  في هذا الزمان الناس منشغلون بماذا ؟

 بهذه الأجهزة فأصبح الهم هو هذا الجهاز

أصبح الهم هو التقنية فتحت هذه التقنية أبوابها على المجتمع فنظروا إلى العامل الخارجي ونظروا إلى الأثرياء في المجتمع ممن  فتح الله عليه المال ففتح على نفسه أن ذهب يمنة ويسرة في الدول الغربية

وإذا به ينشر ويصور ما يراه في مثل هذا البرنامج المسمى انستقرام أو انستجرام

 

يعني : هؤلاء الشباب والشابات الآن مشغفون بهذه الصور التي يصورها هؤلاء حينما يذهبون يمنة أو يسرة فإذا بالمجتمع ينقل هذه الصورة

انظروا إلى هذه  الصورة

 انظر إلى ذلك الشلال في ذلكم البلد

انظر إلى هذا المنظر الخلاب في ذلك البلد

فانشغفت القلوب بنقل هذه الأِشياء ثم بنقلها

 

الآن  :

لما يقدم طعام في البيوت انتظروا  ماذا ينتظر ؟

التصوير ،  يصورهذا الطعام ثم إذا به ينشره

ذهبوا إلى مطعم له شهرته العالمية يصورون ثم يرسلون

يعني ثقافة محدودة

 

وبالتالي :

فمن أين تعلو الثقافة فمن أين يتلقى الناس العلم الشرعي ؟

ثقافة ليست بتلك الثقافة

 

ولذلك عبد الله بن أبي بكر كما في صحيح البخاري لما كان يأتي إلى النبي عليه الصلاة والسلام وإلى أبيه أبي بكر وهما في الغار فيكونوا عندهما بالليل  من أجل أن يسقيهما من الحليب ويتسمع الأخبار

 

في وصفه : فهو  شاب لقن ثقف 

لقن : يعني يحسن أن يتلقى الشيء

ثقف : يعني أنه ذو تعلم سريع

وفي أثناء التلقي لقن يحسن كيف يتلقى الخبر والمعلومة

ثقف يعني : صاحب معلومة ثابتة رزينة

من أين أخذها  ؟ من بيئته التي هو فيها

 

ولذلك سبحان الله ! شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم قرأت لهما أن من يتعلق بالصور المحرمة فإنه ينشغل عن ذكر الله

تلك الصورة إن لم تكن محرمة لم تكن صورة امرأة عارية أنا أقول : إن من تعلق بالصور ولو كانت صورا مباحة فإنه ينشغل عن ذكر الله

 

ولذلك أصبح ديدن هؤلاء الشباب والشابات هذه الأشياء :

أين هم من ذكر الله

أين هم من قراءة القرآن

يذكرون هذه الأشياء في مجالسهم ويتداولونها أكثر مما يذكر الله ، مما يقرأ القرآن

 

وهذه لاشك أنها سلبية فيجب أن يتفطن لها الشباب والشابات وإلا فإن العلم والتمكن من المعلومة في هذا العصر ضعفت حتى في كثير من الخريجين يتخرج من الكليات و من الجامعات

 

ومع ذلك في تخصصه لا يحسن كثيرا لأن مثل هذه الأجهزة لا تربي ولا تعلم فأقول : إن التعلق بالصور يؤثر على قلب الإنسان ولو كانت صورا مباحة

 

ولذلك :

شيخ الإسلام سئل من ينظر إلى الطبيعة الخلابة وإلى الأشجار الخضرة أيمدح أم يذم  ؟

فقال : النظر إليها هو إن نظر إليها لإعجابه في الدنيا والركون إليها فهو مذموم وهذا حال كثير من الناس ((وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا  )) لكن سرعان ما تذبل تلك الزهرة

وإن لم يكن النظر إلى تلك الطبيعة إن لم يكن من باب حب الدنيا قال فإنه من الباطل الذي يستعان به على الحق

 

بعض الناس  :

يقول أنا سأذهب إلى منطقة باردة وذات أشجار خضرة ويانعة من أجل أن أريح النفس : فلا إشكال بهذا ، ولكن بشرط ألا يتعلق قلبك بها وأن تستعين بتلك السفرة على طاعة الله حتى  تأخذ  النفس راحتها

 

ولذلك :

 النبي عليه الصلاة والسلام كما عند أبي داود من حديث عائشة رضي الله عنها :

 قالت : " كان النبي عليه الصلاة والسلام يبدو إلى هذه التلاع "

التلاع  :

هي مصب مجاري السيول

يذهب فينظر إلى أثر تلك السيول لما تنزل من علو إلى سفل فلا إشكال في هذا

 

لكن حال الناس في هذا العصر ينزل على ما قاله في المرتبة الأولى من أنهم تعلقوا بالدنيا وركنوا إليها

متى يذكر الموت عند هؤلاء ؟

متى يذكر القبر ؟

متى تذكر الجنة والنار ؟

 

يعني :  في مثل هذا العصر وخصوصا في مجتمعنا هؤلاء  النشء أول ما خرجوا خرجوا في رفاهية ونعمة هم يظنون أن هذه النعمة الي خرجوا فيها أنها ستدوم ما يدرى ((وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ  ))

كم سقطت من أمة ، كم سقطت من دولة

الإنسان لا يدري

فالقضية قضية توعية وتذكير لهؤلاء النشء

في المرحلة الثانوية أو الجامعية لما ترى أحوالهم أيظنون أن هذا سيبقى لهم ؟

وراءك موت وراءك جنة وراءك نار  ، يمكن أن تذهب هذه النعم

يعني : المقومات في هذا المجتمع مبنية بعد فضل من الله على هذا النفط  ، لو جفت منابيعه

المياه تأتينا محلاة عبر أنابيب من مسافة خمسمائة كيلو ،  لو حيل بيينا وبين هذه المياه ماذا سنصنع في نجد في الرياض

أهناك آبار ؟  أهناك مياه ؟  ليس هناك شيء

لكن هؤلاء يظنون أن هذه النعمة باقية لكن هذا من الخطأ العظيم أن يشتغل الناس عن طاعة الله

ولذلك : ((وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا  ))

سبحان الله !

يعني : يتعبون نفسيا يقولون انظروا إلى ذلكم الرجل ماذا وضع في  انسقرامه من صور

والله هؤلاء أصحاب نعمة أهل ترف ورفاهية هكذا يقولون فأتعبوا أنفسهم وغيرهم

حتى من هو في رفاهية كما يفعل ويفعل ليس بمستريح

لا راحة إلا في طاعة الله (( أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)))

 

فالشاهد من هذا :

أن البيئة مؤثرة انظروا إلى تأثيير البيئة على أبي  جحيفة ينقل هذا الأذان

بعض الشباب لو قلت له أذن ما يعرف ، فانظر إلى أبي  جحيفة ينقل لنا الشيء الدقيق من الأذان

 

ومن الفوائد :

ـــــــــــــــــــــ

 

 أن أبا جحيفة كان في تلك اللحظة لم يكن كبيرا في السن يعني تلقى من بلال وبلال وقتها كان في المدينة قبل أن يسافر إلى الشام يعني تلقى هذا في عصر النبي عليه الصلاة والسلام فلا يقل أحد : ربما أن أبا جحيفة كان كبيرا و تلقى ذلك فنقول : كيف وبلال رضي الله عنه ذهب إلى الشام ؟

ما أذن بلال هذا الأذان إلا والنبي عليه الصلاة والسلام موجود وكان أبو جحيفة لم يبلغ حينها

 

 فإذاً :

كما أن قول العالم محسوب عليه ، كذلك فعله لأن بعضا من الناس أو بعضا من طلاب العلم أو بعضا من الدعاة يظن أن الأمر في الفعل سهل وليس كالقول ؟

وهذا ليس بصحيح فأنت يقتدى بك لأنه في مثل هذه الانستقرامات التي يذكرونها ، يذكرون عن بعض الدعاة يأتي بهذه الصورة يذهب إلى بلدة ما ويصور ويذكر للناس أنه ذهب إلى ذلكم النهر الجاري و تلك الشلالات وتلك الغابات الخلابة

 سبحان الله ! يفترض ألا يعلق قلوب هؤلاء بهذه الدنيا وإنما يعلق قلوبهم بالآخرة فهذه ليست دعوة وإنما هذه دعوة سلبية بحيث تؤثر على هؤلاء النشء فينشغفون بالدنيا أكثر

نحن نريد أن نخرجهم من دائرة حب هذه الدنيا والتعلق بها أما أن يأتي بعض الدعاة ثم  ينشر هذه الصور هذا خطأ

ثم من ينظر إليك لما تتكلم في يوم عن الزهد وعن ترك التعلق بالدنيا ماذا عساه أن يقول ؟

 

أنت بين أمرين : إن قلت قال وأنى لي أن أسمع لك وأنت تفعل هذا 

وإن لم يقل فقد ترك أمرا واجبا يجب أن ينبه الناس إليه بأن يعلقوا قلوبهم بالآخرة لا بالدنيا

فالقضية قضية مهمة جدا

 

ثم أكل من ينظر لديه قدرة على أن يفعل مثل فعلك، وأن يسافر إلى تلك البلد أعنده قدرة ؟ أعنده قدرة أن يشتري ذلك الطعام الذي ربما يكلف الشخص الواحد في الواجبة الواحدة ربما يكلفه أكثر من ثلاثمائة ريال

ما عنده قدرة ، فإذا رآك كسرت قلوبهم

 

فإذا كان بعض العلماء :

 يرى أن من علل تحريم الذهب على الرجال هو أن لا يكسر قلوب الفقراء فهذا أوضح

إذا كان لديك ذهاب وإياب هذا لا إشكال فيه لكن الإشكال أن تظهر ما ذهبت إليه فتحزن قلوب الآخرين وتعلق قلوبهم بهذه الدنيا

 

ومن الفوائد :

ـــــــــــــــــــــ

 

أنه قال : " أتتبع فاه هاهنا وهاهنا "

هاهنا ما هي ؟  اسم إشارة

بذا لمفرد مذكر أشر  بذي وذه تي تا على الأنثى اقتصر 

إشارة إلى المكان إلى مكان الالتفات

أي التفات ؟

اسم الإشارة يشار إلى مبهم يعني شيء مبهم رأيت هذا ذهبت إلى هناك   مبهم

 

"أتتبع فاه هاهنا وهاهنا "

هنا لدينا إيهام هذا مشكل فلابد لنا أن يبن هذا المبهم

" هاهنا وهاهنا " بين هنا ما الذي بين ؟

 

" فأتتبع فاه هاهنا وهاهنا "

إذاً [[ يتتبع فاه ]] :

أولا هنا التتبع لهذا الفم يكون بلوي العنق لما لوى بلال عنقه

" هاهنا وهاهنا " توضيح

التوضيح هنا في رواية أبي  داود " يمينا وشمالا "

إذاً  : هو يلتفت

" أتتبع فاه هاهنا وهاهنا " رواية  أبي  داود تفسرها ( لَوَى عُنُقَهُ, لَمَّا بَلَغَ "حَيَّ عَلَى اَلصَّلَاةِ " يَمِينًا وَشِمَالاً وَلَمْ يَسْتَدِرْ)

 

لو لم ترد هذه الرواية التي عند أبي داود لجهلنا ماذا ؟ موضع الالتفات بل لقلنا : إن الأذان كله بجميع جمله يكون فيه التفات

فانظروا إلى فائدة الروايات

 

ومن الفوائد :

ــــــــــــــــــ

 

أن الالتفات هنا يمنة ويسرة في جملة حي على الصلاة حى على الفلاح في الأذان

" رأيت بلالا يؤذن "

إذاً :

جملة يؤذن فيها رد على من قال من العلماء إن الالتفات يكون في الإقامة أيضا فليس هناك دليل فيما نعلم قد أتى التصريح من أن الالتفات يكون في الإقامة وإنما تكون جميع جمل الإقامة والإنسان مستقبل القبلة

 

ومن الفوائد :

ـــــــــــــــــــ

 

أنه قال : " أتتبع فاه هاهنا وهاهنا " إذاً كأن الأصل في اداء الأذان أن يكون إلى جهة القبلة

أين الدليل ؟

لم يأت تصريح هنا ولكن أتى التصريح لما رأى عبد الله بن زيد  ، الملك رآه يؤذن وهو مستقبل  القبلة

فإذاً :

" أتتبع فاه ههاهنا وهاهنا " يدل على أنه يبقى المؤذن متجها إلى جهته التي هو مستقبل لها لكن إذا بلغ  " حي على الصلاة حي على الفلاح " يلتفت

ما هي تلك الجهة التي في غالب أحواله يكون مستقبلا لها  ؟ القبلة

والدليل :

ما جاء في رؤيا عبد الله بن زيد لما رأى الملك رآه يؤذن وهو مستقبل القبلة

 

ومن الفوائد :

ـــــــــــــــــــ

 

أن يلتفت يمينا وشمالا " حي على الصلاة   حي على الفلاح " الالتفات هنا في  جملتين : كجملة حي على الصلاة

جملة حي على الفلاح

يقول لما يلتفت يمينا ( حي على الصلاة حي على الصلاة ) على جهة اليمين  ثم يلتفت يسارا ( حي على الفلاح  حي على الفلاح ) ، أم أن جملة تقال إلى جهة اليمين حي على الصلاة واحدة ثم يلتفت يسارا  فيقول : ( حي على الصلاة )

ثم يلتفت يمينا فيقول :(حي على الفلاح ) ثم يلتفت يسارا فيقول حي على الفلاح

أيهما أصوب ؟

خلاف بين أهل العلم :

قيل بهذا وقيل بهذا ، ولكن الظاهر من الحديث أن جهة اليمين تختص بجملة حي على الصلاة وجهة اليسار تختص بجملة حي على الفلاح