الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
بلوغ المرام
شرح بلوغ المرام ـ باب الأذان ( حديث 180) حديث أبي محذورة ( أن النبي عليه الصلاة والسلام علمه الأذان فذكر فيه الترجيع )

شرح بلوغ المرام ــ 

باب الأذان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بَابُ اَلْأَذَانِ

180- عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ - رضي الله عنه – ( أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَّمَهُ اَلْآذَانَ, فَذَكَرَ فِيهِ اَلتَّرْجِيعَ )

أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَلَكِنْ ذَكَرَ اَلتَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِهِ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ  .

وَرَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ فَذَكَرُوهُ مُرَبَّعًا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الشرح :

ــــــــــــــ

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

180- عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ - رضي الله عنه – ( أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَّمَهُ اَلْآذَانَ, فَذَكَرَ فِيهِ اَلتَّرْجِيعَ )

 أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَلَكِنْ ذَكَرَ اَلتَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِهِ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ.

وَرَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ فَذَكَرُوهُ مُرَبَّعًا

 

من الفوائد :

ــــــــــــــــــ

 

أنه قال هنا أنه علمه الأذان أي أن النبي عليه الصلاة والسلام علم أبا محذورة الأذان

في رواية " علمه بنفسه " وأخذ من هذا بعض العلماء أن النبي عليه الصلاة و السلام باشر الأذان بنفسه فيكون عليه الصلاة والسلام أذن لهذه الرواية

ويؤيده ما جاء عند الترمذي :

أن النبي عليه الصلاة والسلام كان في سفر ومعه أصحابه وكانت السماء فوقهم يعني المطر والبلة تحتهم فأذن النبي عليه الصلاة والسلام وصلى بأصحابه وهم على رواحلهم قال : " فأذن " دل على أنه باشر الأذان

 

والصواب :

كما قال ابن حجر من أنه عليه الصلاة والسلام لم يؤذن بنفسه ، وإنما ما ورد من أنه علمه بنفسه يعني ألقاه بنفسه عليه من غير الأذان الذي يؤذن  للصلاة

أما ما جاء عند الترمذي : ( أن السماء فوقه والبلة تحتهم والبلة تحتهم وأنه أذن  ) فالمقصود هو بلال

 

لأن الإمام أحمد رواه بنفس السند الذي رواه الترمذي ، ومن بين ألفاظه:

( أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بلالا أن يؤذن )

ثم مع هذا كله فإن الحديث لا يصح عنه عليه الصلاة والسلام من أنه صلى بهم والسماء فوقهم والبلة تحتهم لكن على افتراض صحته فإن رواية أحمد تدل على أن لم يباشر وإنما باشره بلال

 

وإنما أضيف الأذان إليه لأنه هو الآمر كما يقال جلد الأمير السجين وهو لم يباشر الجلد وإنما أمر غيره أن يجلده

 

ولذلك :

يلغز بهذه المسألة :

 فيقال عبادة أمر بها النبي عليه الصلاة والسلام ولم يفعلها

ما هي ؟

الأذان مع أن السيوطي يشنع في شرحه على سنن النسائي يقول أخطأ من ألغز بهذه ولكنه رحمه الله لم يتفطن للرواية التي عند أحمد وكل يؤخذ منه ويرد إلا النبي عليه الصلاة والسلام

 

من الفوائد :

ــــــــــــــــــ

أن العلماء اختلفوا في الترجيع فبعضهم أثبته ، وهو الصحيح لأنه ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام

وبعضهم نفى الترجيع

 

وصفة الترجيع :

ــــــــــــــــــــــــــــــ

 

أن يقول الشهادتين الشهادة لله بالوحداينة ، والشهادة للنبي عليه الصلاة والسلام بالرسالة أن يقولها سرا يسمع نفسه ويسمع من هم قريبون منه

ثم يعود مرة أخرى فيرفع صوته بها

 

والدليل : أنه جاء التصريح بسنن أبي داود : "  ثم تعود فترفع صوتك "

جاء التصريح بها وهذه الرواية ترد على من منع الترجيع وقال إن الترجيع هو وارد لكن يقولون من أجل أن أبا محذورة كان حديث عهد بكفر فأراد أن يلقنه الشهادة للمرة الثانية حتى تستقر في قلبه

وقيل : حتى يكون داعيا لغيره من الكفار بهذه الشهادة

وقيل  : من باب أن يستحضر الإخلاص لأن قول الشيء على وجه الإسرار يكون الخشوع فيه أكثر من الجهر 

ولكن كل هذه التعليلات لا يتلفت إليها اللهم إلا التعليل الآخر وهو أنه ربما يقال أن من الحكمة من الترجيع أن المؤذن يكون قلبه حاضرا وأخلص لله في حالة السر فهذا له وجه

أما أن يمنع الترجيع لهذه التعليلات  ، فلا ؛ لما جاء عند أبي داود (( ثم تعود فترفع صوتك )) هذه الرواية فصلت في هذا الباب

 

من الفوائد :

ــــــــــــــــــ

 

أن ابن حجر بين أن ما ورد في مسلم   ، ما هو ؟

تثنية التكبير أما التربيع فهو عند الخمسة من هم الخمسة ؟

الإمام أحمد وأهل السنن أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه

لكن ورد في المنتقى لجد شيخ الإسلام من أنه عزا إلى مسلم التربيع تربيع

التكبير يعني أن يقال التكبير أربع مرات ؟

فما هو الجمع بينهما

 

أم أيهما المخطئ ابن حجر أم ابن تيمية  ؟

الصواب في هذا :

أن ابن حجر نظر إلى أن أكثر الروايات كما قال النووي عند مسلم بتثنية التكبير

قال القاضي عياض : " وورد في بعض النسخ عند مسلم بتربيع التكبير

فليس بأحدهما مخطئ "

إذاً ابن تيمية في المنتقى نظر إلى ما ورد في بعض النسخ فعزاها إلى مسلم

وابن حجر نظر إلى الأكثر فعزاها إلى مسلم فيكون الكل مصيبا

ومن ثم فإن تثنية التكبير أو تربيع التكبير تورث لنا صفتين هنا غير الصفات الأخرى التي مرت معنا في الأذان :

وهو أنه يؤذن بتثنية التكبير بمعنى أنه يقول  :

 الله أكبر الله أكبر

أشهد أن لا إله إلا الله   أشهد أن لا إله إلا الله

في أوله بتثنية التكبير أو بتربيع التكبير وهو الأذان المعروف :

 

الله أكبر الله أكبر   الله أكبر الله أكبر 

أشهد أن لا إله إلا الله   أشهد أن لا إله إلا الله

 

فهاتان الصفتان وقد ذكرنا لكم أن العلماء من مجموع ما ورد في الأحاديث أن كل عالم أخذ بصفة ووضحنا ذلك وقلنا إن الجميع الوراد يؤخذ به ويعمل به

فحاله كحال الصفات المتنوعة في دعاء الاستفتاح في صيغ التشهد في صيغ الصلاة الإبراهيمة ويعمل بها ويعمل بهذا وذكرنا الفوائد فيما مضى

 

ما هو الترجيع ؟

هو إعادة اللفظ مرة أخرى وخصت الشهادتان به لفضل الشهادتين

حديث عبد الله بن مغفل :

 لما رجع النبي عليه الصلاة والسلام من صلح الحديبية نزلت عليه سورة الفتح قال فرأيت النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ بها ويرجع

ما هو الترجيع هنا ؟

والصواب في هذا كما  قال ابن حجر :

أن الترجيع قدر زائد على الترتيل ولذلك قال ابن مسعود : "  لولا أني أخشى أن تجتمعوا علي لرجعت بقرائتي "

فدل على أنها صورة أخرى زائدة في تحسين القراءة أكثر من الترتيل