الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
خطب الجمعة
" الخطبة الرابعة من الفوائد العلية من فتاوى ابن تيمية "

الخطبة الرابعة من الفوائد العلية من فتاوى ابن تيمية

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

 

أما بعد فيا عباد الله :

 

" من الفوائد العلية من فتاوى ابن تيمية "

أنه قال :

" لماذا أمرنا الله عز وجل في كل صلاة بل في كل ركعة أن ندعوه وأن نسأله أن يهدينا الصراط المستقيم ، {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) } [الفاتحة: 6، 7] ؟

قال رحمه الله : يتبين أن العبد يُخاف عليه من أن يسلك طريق الضالين الذين هم النصارى ، وطريق المغضوب عليهم وهم اليهود إذا انحرف عن صراط المستقيم ، وقد وقع كما قال صلى الله عليه وسلم :

( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ،قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال فمن ؟ )

ثم قال رحمه الله : ولهذا نرى من انحرف من علماء المسلمين نرى عنده من تحريف الكلم عن مواضعه – يعني من تحريف النصوص الشرعية ليتبع هواه – وعنده من قسوة القلب ، وعنده من البخل بالعلم وما شابه ذلك ، ونرى من انحرف من عباد المسلمين أنه يغلو في الصالحين وأنه يبتدع في دين الله ، ولذلك قال السلف رحمه الله [ من انحرف من علماء المسلمين فبه شبه من اليهود ، ومن انحرف من عبَّاد المسلمين فبه شبه من النصارى  ] .

 

 

 

" من الفوائد العلية من فتاوى ابن تيمية "

أنه قال :

" لما نقول في التشهد والخطب والكلمات " أشهد أن لا إله إلا الله " نقول " وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " ؟ ثم هو صلى الله عليه وسلم لماذا يشهد لنفسه بالعبودية والرسالة ؟

قال رحمه الله : هو صلى الله عليه وسلم يحقق في كل موطن أنه عبد لله ، وأنه رسول من الله حتى لا يغالى فيه فترفع منزلته إلى منزلة الإله كما فعلت النصارى ، ولذا كان يحققها صلوات ربي وسلامه عليه فكان يقول :

( لا تطروني ) يعني لا تبالغوا في مدحي ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما عبدٌ فقولوا عبد الله ورسوله )

 

 

 

 

" من الفوائد العلية من فتاوى ابن تيمية "

أنه قال :

" النبي صلى الله عليه وسلم له قدره وله منزلته ، ولذلك قرن الله جل وعلا بينه وبين اسمه في مواطن ، منها في الطاعة {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } [النساء: 13]

قرنه في المعصية : {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [النساء: 14] ، قرنه في المبايعة {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ } [الفتح: 10] قرنه في المحبة {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 24] قرنه في الرضا {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} [التوبة: 62] قرنه في الأذية { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الأحزاب: 57]

قال رحمه الله : وهذا هو مقامه بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه فلا يرفع فوق منزلته التي أنزله الله عز وجل إياها .

 

" من الفوائد العلية من فتاوى ابن تيمية "

إذا انتشر الشرك والبدع فلا تبخل أنت يا عبد الله أن تنشر دين الله وأن تنشر التوحيد ، فها هو رحمه الله يحدِّث عن نفسه كما في الفتاوى فيقول " رأيت من الغلو بالصالحين والاستغاثة بهم والتوسل إليهم فدعوت الناس في المجالس الخاصة وفي المجالس العامة وبينت لهم التوحيد وما يجب لله وما يجب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنفع الله عز وجل بما قلت من شاء الله أن ينفعه من الخاصة والعامة "

ونحن في مثل هذا الزمن نحتاج إلى أن نوضح التوحيد وأن نبينه فلا تبخل على نفسك فإن الأجر عائد إليك  .

" من الفوائد العلية من فتاوى ابن تيمية "

أنه قال "

" لما كان أصل الدين الشهادتين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، صارت هذه الأمة تشهد على الأمم السابقة {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 143] بينما من سبقنا ممن كان على طريقة الأنبياء السابقين وصفهم الله عز وجل بالعبادة ولم يصفهم بالشهادة - فهنا منقبة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم – ما الدليل ؟

ما ذكره عز وجل عنهم {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } [آل عمران: 53] وفي سورة المائدة {يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } [المائدة: 83]  ،  فهذا فضل لهذه الأمة ، فإذا كانت شاهدة على الأمم السابقة فعليها أن تقوم بهذا الواجب وبهذه المنقبة .

 

" من الفوائد العلية من فتاوى ابن تيمية "

أنه قال :

" يحذر وينهى أن يشبه الأمر الطبي البدعي بالأمر الديني الشرعي "

قال رحمه الله : فالصوت الحسن ليس مشروعا في كل الأحوال – لأن من أجاز الغناء في هذه العصر وللأسف قال النفوس تحب الصوت الحسن ، ولماذا لا تجوزن الغناء ؟ على حسب ما يراه من أفكاره وما يدعو إليه من هذا الرأي ، لم ؟ قال لأن الصوت الحسن محبوب إلى النفوس  .

قال رحمه الله : الصوت الحسن ليس مشروعا إلا إذا كان معه ما يميزه على أنه من الدين كحروف القرآن ، هنا يكون من دين الله ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم :

( زينوا القرآن بأصواتكم ) وقال أبو موسى رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم ( لو علمت أنك تستمع إلي لحبرته إليك تحبيرا )

فهذا الصوت الحسن لو وضعت معه كلمات نابية مثيرة للجنس فليس من السماع الشرعي ، لو أضيفت إليك قصائد شركية صوفية فليس من السماع الشرعي ، لو أضيفت إليه – ما يسمى الآن بالمؤثرات الصوتية والآهات – يقولون هي ليست موسيقى وإنما هي أصوات بعض من يلقي ، فهذه أيضا لا تمدح وليس من السماع الديني ، وأنا أقولوها وقلتها من قبل هذه الأناشيد الموجودة ليست من شرع الله ، ولا يجوز أن تسمى بأنها أناشيد إسلامية .

 

" من الفوائد العلية من فتاوى ابن تيمية "

 

 أنه قال في  حديث أبي رضي الله عنه وهو في المسند وسنن الترمذي وحسنه جمع من ا لأئمة من بينهم ابن القيم رحمه الله في جلاء الأفهام في الصلاة على محمد خير الأنام " هذا كتاب لابن القيم يبين فيه أحاديث فضل الصلاة على النبي صلى لله عليه وسلم ، الشاهد من هذا ، قال أبي رضي الله عنه  :

( إني أدعو الله فكم أجعل لك من صلاتي  ؟ ) يعني من دعائي ( فقال صلى الله عليه وسلم ما شئت ، قال أجعل لك الربع ، فقال صلى الله عليه وسلم لك ذلك وإن زدت فهو خير لك ، قال أجعل لك النصف ، قال ما شئت وإن زدت فهو خير لك ، قال أجعل لك الثلثين ، قال ما شئت وإن زدت فهو خير لك ، قال أبي أجعل لك صلاتي كلها ) يعني دعائي كله  ( فقال صلى الله عليه وسلم إذاً يغفر الله ذنبك ويكفيك ما أهمك )

 

ما معنى هذا الحديث ؟ هل النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن ينفع نفسه فقط ؟

قال رحمه الله : دعاء أبي بن كعب – وكذلك سائر الأمة -   دعاؤهم لأنفسهم فيه أجر ، لكن إذا دعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصلوا عليه هنا يكون الأجر الحاصل لهم من الدعاء له صلى الله عليه وسلم أعظم أجراً من الدعاء لو دعوا لأنفسهم ، وهذا لا يعارض ما ذكره ابن القيم رحمه الله " في جلاء الأفهام ، قال " وسئل شيخنا أبو العباس –يقصد ابن تيمية –عن هذا الحديث – وهو حديث أبي  ؟ فقال شيخ الإسلام رحمه الله ( يغفر له ذنبه ويكفى همُّه ) لأن من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرة  ،كما جاء في الحديث ، ومن صلى الله عليه غفر الله له ذنبه وفرَّج همه " ا.هـ  من كتاب جلاء الأفهام لابن القيم رحمه الله .

 

" من الفوائد العلية من فتاوى ابن تيمية "

أنه قال :

" العبادات مبناها على الشرع والاتباع لا على الهوى والاتباع "

فلا يجوز لأحد أن يتقرب إلى الله إلا بما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كان ذلك الأمر واجباً أو مستحباً {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا} [الجاثية: 18] .

 

" من الفوائد العلية من فتاوى ابن تيمية "

أنه قال :

" من أحب أحداً دو ن الله كما يحب الله فهو مشرك ، ومن رجا أحداً مثل ما يرجو الله فهو مشرك ، من خاف أحداً مثل ما يخاف الله فهو مشرك ، ما الدليل ؟

قال تعالى : {قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ } [الشعراء: 96 - 98] فمن ساوى الله في المحبة ، من ساوى الله في المحبة ، في الرجاء ، في الخوف فهو مشرك بالله عز وجل .

 

 

" من الفوائد العلية من فتاوى ابن تيمية "

أنه قال :

" على العبد أن ينظر بعينين ، عين ترى المعبود وهو الله جل وعلا ، وعين ترى تنظر إلى أمر الله حتى توقع أمر الله على ما يحبه الله ويرضاه  " ما الدليل ؟

في حديث جبريل الطويل ( ما الإحسان ؟  أن تعبد الله كأنك تراه ) هذا النظر إلى المعبود ( فإن لم تكن تراه فإنه يراه ) وهذا هو النظر إلى ما تفعله من أمر الله حتى توقعه على شرع الله .

قلت : ولذلك الصوفية لما نظروا إلى المعبود فقط ، لأنهم يقولون نحن نفنى بعقولنا في المعبود ، أما الأمر فلا نهتم ولذلك يسقطون الواجبات – هذه هي الزندقة – ولا يتورعون عن المحرمات ، بل يقعون في الشركيات ، لم ؟ يقولون نحن نحب الله فنفنى في المعبود ، والمعبود عندهم هو المحبوب ، ولذلك ضلت الصوفية في هذا الباب .

 

" من الفوائد العلية من فتاوى ابن تيمية "

أنه قال :

" من عبد غير الله فهو مشرك كافر ، وهذا هو ما قاتل النبي صلى الله عليه وسلم كفار قريش  - انتبهوا - النبي صلى الله عليه وسلم لم يقاتلهم على توحيد الربوبية ، لأن هناك الآن من يقول نحن واليهود والنصارى وبقية الأديان واحد ، الرب واحد كل ديانة تعبد واحداً وهو الرب – وهذا خطأ – لا يجمعنا مع هؤلاء فقط الربوبية – لا – لم ؟ لأن كفار قريش يقرون بتوحيد الربوبية ومع ذلك قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم وحكم عليهم بأنهم كفار ، قال تعالى {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [العنكبوت: 61] {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف: 87]

فهم يقرون بتوحيد الربوبية ، لكنهم لا يقرون بتوحيد الألوهية ، فهم يدعون غير الله ، ينذرون لغير الله ، يذبحون لغير الله ، يطوفون لغير الله ، ولذلك قال شيخ الإسلام رحمه الله : وما قال أحدٌ من كفار قريش إن الأصنام تدبر الكون وترزقهم –لا – لم يقولوا هذا ، وإنما كانوا يقرون بأن الله هو المدبر الخالق ، ومع ذلك هم كفار  .

" ومن الفوائد العلية من فتاوى ابن تيمية "

 

أنه ذكر أثر ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال :

( لأن أحلف بالله كاذباً أحب إليّ من أن أحلف بغيره صادقاً )

الحلف بالله كذباً جريمة وإن كان من يفعله مذنباً هو أهون ممن يحلف على وجه الصدق بغير الله ، لو قال إنسان " والله ما فعلت هذا الشيء وهو كاذب "  فهو آثم ، لكن أعظم منه أن يقول " والنبي ما فعلت كذا ، أو والكعبة ما فعلت كذا " فهذا أعظم ، لم ؟

وانظروا إلى عظم التوحيد الذي يُقلَّل شأنه في هذه الزمن من أناس قد ينسبون إلى العلم وإلى الدعوة وإلى الخير ، يضللون عوام الناس ، فمن حلف بغير الله ولو صادقا أعظم ذنبا ، لم ؟ لأن وجود التوحيد مع الكذب أفضل من وجود الصدق مع الشرك بالله عز وجل .

 

" ومن الفوائد العلية من فتاوى ابن تيمية "

قال رحمه الله :

" إن أعطاك أحدٌ من المخلوقين شيئاً فالمعطي حقيقة هو الله فإن الله جل وعلا دبَّر الأرزاق وخلقها وساقها إلى من شاء ، فالله جل وعلا رقق قلب ذلك المخلوق فأعطاك هذا الخير من الدنيا ، ولكن المعطي هو الله ، ما الدليل ؟

{وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ } [النحل: 53] وقوله تعالى {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا} [الإسراء: 20]

وهنا يتضح قوله صلى الله عليه وسلم :

( واعلم لو أن الأمة اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك )

إذاً فالمعطي حقيقة هو الله ، فمن اعتقد هذا الاعتقاد استراح قلبه وتخلص من عبودية المخلوقين وتخلص من ذمهم ولومهم ،  لأن المدبر والرازق حقيقة هو الله ، فإذا اعتقد ذلك قوي توحيده وانشرح قلبه وسعد صدره ، ولذلك قال الفضيل بن عياض  [ من عرف الناس استراح ] من عرف أن الناس لا يأتون إليه بنفع ولا يدفعون عنه ضراً استراح .