الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
خطب الجمعة
( خمس وعشرون فائدة عن معتقد الخوارج )

  ( خمس وعشرون فائدة عن معتقد الخوارج   ) 

فضيلة الشيخ : زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

ــــــــــــــــــــــ

( أما بعد : فيا عباد الله  )

" الخوارج " نشئوا أول ما نشئوا في عهد عثمان رضي الله عنه ، ثم ظهر أمرهم جلياً في عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وكان من حالهم أنه رضي الله عنه لما اصطلح مع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما ، قالوا تحكِّم البشر ؟ فكفَّروه وقالوا لا حكم إلا لله ، فذهب هؤلاء وخرجوا عليه ، وخرج عليه قيل ثمانية آلاف ، وقيل ستة عشر ألفا ، فانزووا في مدينة في العراق يقال لها " حروراء " وإذا بهؤلاء يمر بهم – كما ذكر الذهبي في السير – يمر بهم عبد الله بن خبَّاب بن الأرت رضي الله عنه ، وكانت زوجته معه حاملا فأخذوه فذبحوه بالسكين كما تُذبح الشاة ، ثم أتوا إلى بطن زوجته فبقروا بطنها وأخرجوا جنينها ، فغضب علي رضي الله عنه وأرسل إليهم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ليناظرهم ، فعاد الثلث وتوقف الثلث وبقي الثلث الآخر ، فلما التقوا بعلي في " معركة النهروان " رفعوا المصاحف وقالوا لا حكم إلا لله ، فقال رضي الله عنه " كلمة حق أريد بها باطل "

 

" الخوارج قابلوا الرافضة في بدع يوم عاشوراء "

كما قال شيخ الإسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى ، فالرافضة جعلت يوم عاشوراء يوم مأتم وحزن ، بينما الخوارج وجهلة من أهل السنة جعلوه يوم فرح وسرور ، فقابلوا البدعة بالبدعة .

" الخوارج والإباضية "

الخوارج منهم طائفة هي في القِدم لكنها بدأت تظهر الآن في وسائل التواصل ، وتحدثت عنها في جمع سالفة ، وهي الإباضية ، وهم ينفون عن أنفسهم أنهم من الخوارج ، يقولون نحن طائفة معتدلة ، وليسوا كذلك بل إنهم تأثروا بالمعتزلة .

 

" الخوارج كلما سحقوا عادوا مرة أخرى "

حتى يخرجوا مع المسيح الدجال ، ففي حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عند ابن ماجه :

( كلما خرج قرن قُطع ) قال عبد الله ( سمعت ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم عشرين مرة  ) وفي رواية أحمد ( أكثر من عشرين مرة حتى يخرج في عِراضهم الدجال ) وفي نسخة ( إعراضهم ) كما قال السندي في شرحه على سنن ابن ماجه ، قال هذا الحديث قال عنه في الزوائد إسناده صحيح واحتج برواته البخاري "

وقد صححه الألباني رحمه الله ، ويُبين هذا رواية أحمد والنسائي وإن كان بها ضعف لكن الحديث السابق يعضد ذلك ،قال :

( لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجال )

إذاً هم يشتركون والمسيح الدجال في قتال المسلمين وللأسف .

 

 

 

 

 

" الخوارج ينكرون شفاعة العقاب يوم القيامة "

يقولون : من استحق النار من العصاة لا يُشفع له ، لم ؟ لأنهم يبنون هذا على أصلهم الفاسد وهو " أن مرتكب الكبيرة كافر مخلَّد في نار جهنم شأنه كشأن الكفار "

 

" الخوارج قدَّموا خدمة لأهل البدع "

فما ظهرت بدعة في الإسلام إلا وبوابتها الخوارج ، قال شيخ الإسلام رحمه الله في منهاج السنة :

" لم تحدث بدعة ظاهرة في زمن عثمان حتى خُرج عليه " إذاً من باب أولى لم تحدث بدعة ظاهرة لا في زمن عمر ولا في زمن أبي بكر رضي الله عنهما ، ولذلك يقول شيخ الإسلام رحمه الله كما في مجموع الفتاوى :

" لما ذهب عصر الخلفاء وصار ملكا ظهر النقص في الأمراء وفي أهل العلم وفي أهل الدين فحدثت فرقة الخوارج والرافض بعد أن خرجوا على عثمان "

فما ظهرت الرافضة إلا بعد أن خُرج على عثمان ثم لما استطار الشر في الخروج على الولاة على يزيد بن معاوية كما قال شيخ الإسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى خرجت بدعة القدرة وبدعة المرجئة .

 

" الخوارج اختلف العلماء في تكفيرهم "

هل هم كفار أم لا ؟

وجمهور أهل العلم على أنهم ليسوا بكفار ، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام رحمه الله ، ولذلك في فتح الباري رحمه الله كما ذكر ابن حجر رحمه الله " لما قيل لعلي رضي الله عنه أهم كفار  ؟ قال لا ، هم من الكفر فرُّوا "

قال شيخ الإسلام رحمه الله : نصوص أحمد صريحة على عدم كفر الخوارج ، لكن الأمة متفقة على ذمهم وعلى تضليلهم ، ولذا لم يسب علي رضي الله عنه نساءهم ، لأنهم لو كانوا كفارا لسبى نساءهم رضي الله عنه  ، ولكن ليعلم أن هناك حديثا وهو حديث أبي أمامة رضي الله عنه في المسند وسنن ابن ماجه :

( شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء وخير قتل من قتلوه ، كلاب أهل النار، قد كان هؤلاء مسلمين فصاروا كفارا  )

فهذا الحديث عمدة من كفَّرهم ، ولكن الصواب أنهم ليسوا بكفار ، والكفر هنا هو الكفر الذي لا يخرج عن ملة الإسلام ، لأن فعلهم وللأسف فعل الكفار ، لأن من يقاتل المسلم هم الكفار ، ولذلك هم يكفرون المسلمين ، وإلا فإنهم على خطر عظيم ، لكن جمهور أهل العلم يرون أنهم لا يكفرون .

 

" الخوارج يقتلون أهل الإسلام ويدعون المشركين "

ما هو السبب ؟

قال ابن حجر رحمه الله في الفتح :

" لأن هذا من آثار عبادة الجهال ، فلم تنشرح صدورهم بالعلم ويكفي أن رأسهم قد أنكر على النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي سعيد في الصحيحين "

ولذلك قال ابن حجر رحمه الله : والإسلام شريعة سمحة ، لكن الخوارج عكسوا ذلك فقاتلو المسلمين وتركوا المشركين ، ولذلك في حديث أبي سعيد رضي الله عنه في الصحيحين :

( يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان )

 

" الخوارج قتال المسلمين لهم أولى من قتال المسلمين للكفار "

قال ابن هبيرة كما نقله عنه ابن حجر  في فتح الباري ، قال :

" قتال الخوارج أولى من قتالنا للكفار "  لم ؟

قال : لأن قتال الخوارج هو حفظ رأس المال ، وقتال الكفار هو للمغنم وللربح ، فيجب أن يُحافظ على رأس المال قبل أن يُسعى  إلى اغتمام الربح .

 

" الخوارج قدموا خدمة للرافضة "

ويقدمون الآن خدمات بالخروج على الحكام ، والواقع يشهد بهذا ، وهو دليل ساطع قاطع ، يقدمون خدمة للروافض من حيث لا يشعرون أو من حيث يشعرون ، ولذلك لما خرجوا على عثمان رضي الله عنه خرجت الرافضة ، كما أوضح ذلك شيخ الإسلام رحمه الله في منهاج السنة .

 

" الخوارج يجعلون قتال المسلمين قربة ودينا يتقربون به إلى الله عز وجل "

كما قال شيخ الإسلام رحمه الله في منهاج السنة .

 

" الخوارج مع أن شرهم عظيم إلا أنهم أهون من الرافضة "

فالخوارج أهون من الرافضة ، يقول شيخ الإسلام رحمه الله كما في مجموع الفتاوى " الخوارج مع عِظم شرهم لكن هم أهون شراً من الرافضة ، لأنهم معروفون بالصدق – وقد يقع منهم كذب ، لكن هذا من حيث الجملة – بينما الرافضة فإنهم معروفون بالكذب ، وهم مرقوا من الإسلام – يعني الخوارج – وأما الرافضة فهم نبذوا الإسلام "

" الخوارج ذكر الفقهاء عنهم بعض الأحكام "

قالوا : أي طائفة لها شوكة وقوة تخرج على الإمام بشبهة فيجب على ولي الأمر  أن يرسل إليهم من يناظرهم كما أرسل علي رضي الله عنه ابن عباس رضي الله عنهما إليهم ، فإن لم ينكفُّوا فيجب أن يقاتلهم ، ويجب على رعيته أن يقاتلوا معه ، ولكن لا يُجهز على من فرَّ ، فمن فرَّ وترك القتال لا يجهز عليه لأنه مسلم ، وكذلك من أسر منهم يحبس حتى تخمد الفتنة ، ولا تغنم أموالهم .

 

 

 

 

 

" الخوارج لم يعرفوا منهج الصحابة رضي الله عنهم في القتال "

ولذلك قال شيخ الإسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى: الصحابة رضي الله عنهم لم يقاتلوا مسلما على الولاية ولا على الخلافة أبدا ، وإنما قاتلوا الكفار ككسرى وقيصر ، بل إن عثمان رضي الله عنه أُحيط بداره وأريد قتله ولم يقاتل ولم يأمر أحداً بالقتال مع أن الخوارج سينزعون منه خلافته "

 

" الخوارج يخالفون أهل السنة في رجم المحصن الزاني"

 

المحصن الزاني هو " من زنا وهو متزوج بشروط مذكورة في كلام الفقهاء يرجم ، فهم يخالفون في ذلك .

 

 

 

" الخوارج يخالفون أهل السنة فيوجبون على الحائض قضاء الصلاة "

فالمرأة  السنة أن تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة ، لكن عند الخوارج يلزمونها بقضاء الصلاة ، ولذلك في الصحيحين :

( لما أتت تلك المرأة فسألت عائشة ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ فقالت أحرورية أنتِ ؟ )

 يعني من حروراء الخوارج الذين يلزمون المرأة إذا طهرت أن تقضي ما تركته من صلوات .

" الخوارج ذكرهم ابن أبي عاصم في كتابه " السنة " بوَّب لهم وذكر تحتهم أحاديث ، أذكر هذه الأحاديث على وجه الإجمال ، وإلا بعضها إما أن تكون في الصحيحين أو في أحدهما أو في السنن ، مما ذكر رحمه الله :

( من فارق الجماعة شبرا فمات فليس في عنقه بيعة )

( من مات وليس في عنقه بيعة خلع ربقة الإسلام من عنقه )

( الجماعة رحمة والفرقة عذاب )

( من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة )

( ثلاثة لا تسأل عنهم رجل فارق الجماعة ، ورجل عصى إمامه ورجل مات عاصياً )

( من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية )

( الخوارج كلاب أهل النار )

وسيأتي إن شاء الله لي حديث حول هذا الحديث

( طوبى لمن قتلهم وطوبى لمن قتلوه ، يقرءون القرآن لا يتجاوز حناجرهم ، يقولون من قول خير البرية )

( من قتلهم فله أجر شهيد ومن قتلوه فله أجر شهيدين)

هذا الحديث وإن ضعفه الألباني رحمه الله ، لكن الهيثمي في مجمع الزوائد يقول  " رواه الطبراني وقال رجاله ثقات "

( إذا خرجوا فاقتلوهم ، من قاتلهم كان أولى بالله منهم )

فهذه أحاديث ذكرها ابن أبي عاصم رحمه الله .

 

" الخوارج حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على قتالهم "

والأدلة كثيرة منها ما مضى مثل :

( إذا خرجوا فاقتلوهم ) كما عند ابن أبي عاصم في السنة

( إذا خرجوا فاقتلوهم ، من قاتلهم كان أولى بالله منهم )

( من قتلهم فله أجر شهيد ومن قتلوه فله أجر شهيدين)

( طوبى لمن قتلهم وطوبى لمن قتلوه )

وكذلك ما جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد رضي الله عنه ، قال صلى الله عليه وسلم :

( لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد )

 وفي رواية في الصحيحين ( لأقتلنهم قتل ثمود )

وعند مسلم : قال علي رضي الله عنه :

( لولا أن تبطروا ) يعني تتكلوا على العمل ( لولا أن تبطروا لحدثتكم بما وعد الله جل وعلا الذين يقاتلونهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم )

 

" الخوارج هم شرار الخلق والخليقة "

كما جاء في حديث أبي ذر في صحيح مسلم :

( هم شر الخلق والخليقة )

( شر الخلق والخلقية ) قيل تأكيد للكلمتين .

والصحيح أنها ليست للتأكيد ، فهم شر الخلق الذي هم بنوا آدم ، وشر الخليقة الذين هم الدواب الأخرى  ،وهذا الحديث لا يقتضي أنهم كفار ، ثم قال ( هم شر الخلق والخليقة ) دل هنا على أن حديث :

( الخوارج كلاب النار )

ورد في المسند وسنن الترمذي وابن ماجه ، وفي رواية :

( كلاب أهل النار )

كما عند ابن ماجه ، وكما في السنة لابن أبي عاصم  وعند الطبراني .

فإما أن يكون هناك حذف للمضاف إليه ، حذفت ( أهل ) وصار الحديث ( كلاب النار ) فتتفق الروايتان .

أو أن منهم من يكون كلابا للنار ومنهم من يكون كلابا لأهل النار .

قال أبو أمامة رضي الله عنه ويسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم :

( شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء وخير قتيل من قتلوه ، كلاب أهل النار  ، قد كان هؤلاء مسلمين فصاروا كفارا )

ما معنى هذا الحديث ؟

قال المناوي رحمه الله في فيض القدير :

" الخارجي يعيب ويذم ويقنط وهذا هو شأن الكلاب ، فإنها تعوي ، فإنها لما جعلوا أهل السنة عندهم بمثابة الكلاب ينهشون فيها عاقبهم الله عز وجل بذلك "

وقال في موطن آخر :

" إنهم يكونون بمثابة الكلاب في النار يعوون على أهل النار من شدة العذاب الذي يقع بهم ويُعذبون – يعني أهل النار – يعذبون بعوائهم "

وقال : يمكن أن هؤلاء على صورة الكلاب في النار "

حتى قال المناوي : هذا من باب تخسئتهم لأن الكلب هو أخس الحيوانات  .

قلت:  – ولم أر من ذكر ذلك – إنما وصفوا بالكلاب – والعلم عند الله – لسوء فهمهم ، فهذا يضم إلى ما ذكره المناوي ، وكذلك كما قال عز وجل عن الكلاب :

{ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث }الأعراف 176 ، يعني الكلب إذا وضعته في مكان ظل ظليل يلهث ، وضعته في حر يلهث ، أبقيته يلهث ، طردته يلهث ، فكذلك هؤلاء أنّى أتيت بأي طريقة لحوارهم ومناقشتهم فإنهم لا ينصاعون إليك .

لكن لماذا كانوا بهذا العقاب الشديد مع أنهم ليسوا بكفار عند الجمهور ؟

لأنه من أعظم الجرم أن تتلبس بثوب الدين ، لا تدعي خيراً وصلاحاً وأنت في باطنك لست كذلك ، ولذلك تأملتها في سورة النساء { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً }النساء145

حكم الله عز وجل على المنافقين بذلك ، لماذا ؟

لأنهم تزيوا بزي الدين ، لكنهم عراة منه ، ولهذا فليحذر المسلم من هذا الأمر .

لكن ما ورد من حديث :

( الخوارج كلاب النار )

ورد هذا الحديث في طوائف أخرى وهو حديث :

( الشرطة وأعوان الظلمة كلاب النار )

فهذا الحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي أمامة رضي الله عنه، وهو حديث لا يصح كما ذكر ذلك الألباني رحمه الله وغيره .

وكذلك حديث :

( أهل البدع كلاب النار )

هذا الحديث أخرجه أبو حاتم في جزئه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، وأيضا لا يصح كما ذكر ذلك الألباني رحمه الله وغيره .

 

الخطبة الثانية

أما بعد فيا عباد الله /

الخوارج كما قال شيخ الإسلام رحمه الله - ونحن نذكر ما لهم وما عليهم بصراحة مما ذكره الأئمة ، لأن المقام مقام تبيين ومقام توضيح للحق .

قال رحمه الله : " وبدعتهم من سوء فهمهم للقرآن فهم لم يقصدوا معارضته ، فصاروا يتتبعون المتشابه فيتأولونه على غير تأويله ، ومع هذا اتفقت الأمة على ذمهم وتضليلهم وإنما تنازعوا في كفرهم ،ولذا لم يسب علي رضي الله عنه نساءهم "

 

" الخوارج كما يكفرون الولاة يكفرون العلماء "

لم ؟

لأن الولاة من هم ؟

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ }النساء59

أولوا الأمر في هذه الآية صنفان : أهل التبيين والتوضيح وهم العلماء ، وأهل التنفيذ وهم الأمراء .

 

وفي ختام ما أذكره تنبيه :

هناك ألفاظ وألقاب مطَّاطية – إن صح التعبير – من شاء أن يأتي بها حسب ما يريد أتى بها ، الآن كل من يبين معتقد أهل السنة والجماعة فيما للولاة من حقوق في هذا الزمن يقولون [من غلاة الطاعة أو من علماء السلاطين ]

سبحان الله ! وقد يقول هذا من ليس من الخوارج وإنما هو يتلقف ما يقال في وسائل التواصل أو ما يسمعه في المجالس ، مجرد أوصاف {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ }النور15

لما تصف هذا الكلام الذي يقال من أنه غلو وصفت ما قاله الله عز وجل في كتابه وقاله النبي صلى الله عليه وسلم في سنته بأنه غلو ، وهذا لو اعتقده الإنسان كفر – نسأل الله السلامة والعافية – أيضا وصفت أناساً من أنهم علماء السلاطين افتراء وهذا أعظم من الغيبة ، لأنك قلت فيهم ما ليس فيهم  ، ولذلك في صحيح مسلم  :

( قال يا رسول الله إن كان في أخي ما أقول ؟

قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبه ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته )

والبهتان أعظم وأشد ، فهي ألفاظ لا تمرر  - سبحان الله – الإمام أحمد رحمه الله بين معتقد أهل السنة والجماعة في الولاة ، أهو من علماء السلاطين ؟ والسلاطين هم الذين سجنوه وضربوه وطافوا به !

شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بين معتقد أهل السنة والجماعة في الولاة ، أهو من علماء السلاطين وقد سجن ومنعت منه الأقلام والقراطيس لكتابة العلم ؟

الإمام الطحاوي رحمه الله هل هو من علماء السلاطين لما تحدث عن معتقد أهل السنة والجماعة ؟

الألباني رحمه الله بين معتقد أهل السنة والجماعة في الولاة ، أهو من علماء السلاطين وقد سجن ما يقرب من تسعة أشهر ؟

الشيخ ابن باز رحمه الله من علماء السلاطين ؟

الشيخ ابن عثيمين رحمه الله من علماء السلاطين ؟

إلا إن كان هؤلاء ليس لهم قدر عند هؤلاء ، فهذا أمر آخر  ، فلا تلق بالألقاب والألفاظ جزافاً هكذا فتحاسب أمام الله عز وجل ، انتبه ولا تكن لساناً لغيرك  ، فإن كان ما يقوله هذا الرجل فيما ذكر من معتقد في حقوق الولاة إن كان باطلاً رُدَّ على كلامه ولا ترد على شخصه ، هذا هو حال الضعفاء وحال من به نقص وضعف ، لا يأتي إلى ما يقولوه الشخص ويرد عليه بالأدلة الشرعية ، وإنما يأتي إلى شخصه حتى ينفر الناس منه ، ولذلك إذا أرادوا أن ينفروا من شخص قالوا هذا من غلاة الطاعة ، هذا من علماء السلاطين ، عندك أدلة وبراهين { قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }البقرة111 ، استعن بمن تشاء ممن تتلقى عنهم ، استعن بهم في الرد على كلامه ، لا ترد على شخصه ، حتى لا نلقي بهذه الألفاظ  جزافا ، حتى إن بعضهم – وللأسف – في وسائل التواصل  ، بعضهم جلس ينبذ ويستهزئ ويعقب بتعقيب فيه تنقص للإمام البربهاري رحمه الله ، يمكن هذا الاسم أول مرة تسمعون به ، وأنا أقول إن هذا الأحاديث التي تجري ربما إن فيها خيرا لهؤلاء الموتى الذين لا تعرف أسماؤهم فذكرت .

البربهاري : هو أبو محمد الحسن بن علي بن خلف البربهاري ، المتوفى سنة ثلاثمائة وتسع وعشرين ، يعني له كتاب شرح السنة ، وشرحه مشايخنا وهو إمام ، وفي التراجم اقرءوا ما ذكره العلماء عنه من الثناء على هذا الإمام ، كم بيننا وبينه ؟ أكثر من مائة وألف سنة ، ومع ذلك ينبز به ، لم ؟

لأنه قال ما قال في معتقد أهل السنة والجماعة

وللأسف أن هذا الذي تحدث عن البربهاري ينسب إلى العلم ، وأنا أقول إن هذا إما من الجهل لجهله بهذا الإمام ، وإما لهوى في نفسه ، فأقول حتى تبرأ ذمتك أمام رب العالمين حتى لا ينفر الناس عن معتقد أهل السنة والجماعة يقال " من غلاة الطاعة أو من علماء السلاطين " { قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }البقرة111، الحجج أمامك ، وإلا فما يقوله أي شخص إذا لم يستند على الكتاب والسنة وكلام الأئمة في ذلك فإنه مردود عليه ، بإمكاني أني أصف كل واحد منكم أمامي بوصف ، وسهل أن يصف كل واحد منكم المتحدث الذي هو أنا بأي وصف ، لكن أين الحجة أين البرهان ؟

الخاتمة : ...................