الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
بلوغ المرام
" باب الحيض " معاذ ( ما يحل للرجل من امرأته ) وحديث أم سلمة (كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله )

شرح كتاب ( بلوغ المرام  )

( باب الحيض  )

فضيلة الشيخ : زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

ــــــــــــــــــــــ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين :

 ( أما بعد :

فقد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

وَعَنْ مُعَاذٍ t

{ أَنَّهُ سَأَلَ اَلنَّبِيَّ r مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ اِمْرَأَتِهِ, وَهِيَ حَائِضٌ? قَالَ: "مَا فَوْقَ اَلْإِزَار )

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَضَعَّفَه

( من الفوائد )

هذا الحديث وإن كان ضعيفا فإن له ما يؤيده من نصوص أخرى ، وهذه المسألة هي مسألة مباشرة المرأة الحائض ، والمرأة الحائض في مسألة جماعها ومباشرتها هي مسألة لها طرفان وواسطة ، وهذا التقسيم هو تقسيم عند الأصوليين ، حتى يحصر هذا التقسيم ذهن طالب العلم ، يقولون في كثير من المسائل هذه المسألة لها طرفان وواسطة ، فالطرفان محل إجماع ، والواسطة محل خلاف .

 فالطرف الأول : أن جماع المرأة الحائض في فرجها محرم بالإجماع ، وإذا جامع فإنه يأثم ، وهل تلزمه الكفارة ؟

مرَّت معنا هذه المسألة ( دينار أو نصف دينار ) ورجحنا أن الحديث الوارد فيها صحيح وليس بمضطرب .

الطرف الثاني :

ويدل له هذا الحديث وأحاديث أخرى : أن مباشرة المرأة الحائض في بدنها فيما هو أعلى من السُّرَّة ودون الركبة جائز بالإجماع .

الواسطة : التي هي محل نزاع ، هل يجوز أن تُباشر المرأة الحائض  في غير فرجها ، ولكن فيما دون السُّرَّة وفوق الركبة ، كأن يباشرها بين فخذيها ؟

محل نزاع ، على ثلاثة أقوال :

القول الأول :

أن مباشرة المرأة فيما هو دون السُّرَّة وفوق الركبة محرَّم ، أين الأدلة ؟

ماذا قال هنا ؟

( ما يحل للرجل ) وضد الحل " الحرمة " فدل على أنه لا يباح له - من خلال هذا الحديث-  فلا يباح له أن يباشرها فيما هو دون السُّرَّة وفوق الركبة .

لكن هذا الحديث كما أسلفنا ضعيف ، ولكن ضعفه من حيث السند لا يعني من حيث ثبوت الحكم ، لوجود الدليل الثاني ، ما هو الدليل الثاني ؟

ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كما قالت :

( كان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض )

والإزار : من السرَّة إلى الركبة .

وهذا يدل على أنه ممنوع من أن يباشرها فيما دون السرَّة وفوق الركبة .

القول الثاني :

أن مباشرة المرأة الحائض فيما دون السُّرَّة وفوق الركبة مكروه ، لم ؟

لأنه وسيلة إلى أن يقع في الجماع المحرَّم .

القول الثالث :

أن مباشرة المرأة الحائض جائز فيما دون السرَِّة وفوق الركبة ، أو في أي موضع من مواضع بدنها إلا الفرَّج   .

وهذا هو القول الصحيح ، فيجوز للرجل أن يباشر زوجته فيما دون الفرج في أي موضع من بدنها لما يلي :

الدليل الأول : قول الله عز وجل :

{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ }البقرة222

فأمرنا الله عز وجل باعتزال النساء في المحيض ، والمحيض هو مكان وزمن الحيض ، ولم ينهنا عن مباشرتها بين الفخذين ، وإنما المنهي عنه في الآية هو مكان وزمن الحيض ، ما مكان الحيض ؟ الفرج .

الدليل الثاني : قوله صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم :

( اصنعوا كل شيء إلا النكاح )

يعني إلا الجماع ، وهذا الحديث له سبب – وقد مر معنا شرحه مفصلا – وهو أن اليهود إذا حاضت عندهم المرأة لم يجامعوها في البيوت ولم يؤاكلوها ظناً منهم أنها نجسة ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( اصنعوا كل شيء إلا النكاح )

فهذا الحديث يفيد بعمومه جواز مباشرة المرأة الحائض في جميع بدنها إلا النكاح الذي هو الجماع في الفرج .

الدليل الثالث :

ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم – وقوَّاه ابن حجر رحمه الله – ( أنه إذا أراد أن يباشر الحائض ألقى على فرجها شيئا  )

فدل على أن ما سوى الفرج لا إشكال فيه .

 

 

 

أما الأحاديث التي وردت – كما هنا – لو صح ، وحديث :

( كان يأمرني فأتزر )

فإنها محمولة على الكمال ، فالأكمل ألا يباشر إلا فوق السرة ودون الركبة أو هي محمولة من خاف على نفسه من الوقوع في الجماع .

لكن لو قال قائل : حديث عائشة رضي الله عنها ، قالت :

( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حاضت إحدانا لم تدنُ منه ولم يقترب منها )

وهذا يدل على عدم القرب من المرأة الحائض مطلقاً لا في الفرج ولا فيما دون السرة والركبة ولا فيما بين السرة والركبة ولا في أي موضع .

ولذا قال ابن حزم رحمه الله : هذا حديث ساقط يعني غير ثابت .

فردَّ عليه ابن القيم رحمه الله : فقال إنه ليس بساقط بل هو صحيح ، لكنه محمول على أنه صلى الله عليه وسلم لا يقترب من المرأة الحائض بالجماع .

فخلاصة القول : أنه يجوز أن تباشر المرأة الحائض في جميع بدنها ما عدا الفرج ، وأما الدبر فمعلوم أنه محرم من دليل آخر

وعدم الدنو هنا في حديث عائشة من باب الكمال في الثلاثة الأيام الأول ، ولذلك عند ابن ماجه :

( كان النبي صلى الله عليه وسلم يتقي ثورة الدم ثلاثا )

يعني ثلاثة الأيام الأول ، فالدم ما زال في ثورانه .

 

( ومن الفوائد )

أن السنة للمرأة الحائض أن تتخذ ثيابا مخصصة للحيض كما ثبت في حديث أم سلمة رضي الله عنها ، فتكون لها ثياب مخصصة للحيض .

وهذا فيما مضى لما كان الناس في شظف من العيش ، لا يجدون إلا ثوبين في سَنَتِهم ، لكن في هذا الزمن لتلبس ما تشاء .

وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:

{ كَانَتِ اَلنُّفَسَاءُ تَقْعُدُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ }

رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ, وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد َ   ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ:

{ وَلَمْ يَأْمُرْهَا اَلنَّبِيُّ بِقَضَاء صَلَاةِ اَلنِّفَاسِ }

وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِم  .

( من الفوائد )

ذكر هذا الحديث في آخر باب الحيض يدل على فقه ابن حجر رحمه الله ، وليس هذا منحصرا فيما ذُكر هنا ، بل فيما مر معنا وفيما سيأتي إن شاء الله تعالى – فإنه لا يضع الحديث تلو الحديث الآخر إلا لمغزى وفائدة ، ولعله رحمه الله استفاد من شرحه لصحيح البخاري ، فإن فقه البخاري رحمه الله يظهر في تبويبه ، وهذا يدل على أن طالب العلم لا غنى له البتَّة عن علم الكبار ، وعلم من سبق ، وعلم العلماء ، فلا يقتصر في طلب العلم على قراءة الكتب ، ولذلك نرى أن من اعتدَّ برأيه في هذا الزمن أخرج بعض الآراء التي لا دليل عليها ، أو أنه يعسف النص من أجل أن يقرر رأيه أو أنه يفوته من العلم الشيء الكثير ، لأنه ربما يقرأ حديثاً أو أثرا فيبني على هذا الحديث وعلى هذا الأثر حكما وإذا به لعجز في فهمه أو في جهده إذا به يغفل عن آثار وردت تخالف ما ذهب إليه ، فالأوائل رحمهم الله اختصروا لك الوقت والعلم ، فذكروا ما اطلعت عليه وما لم تتطلع عليه .

ولذلك ذكر ابن حجر رحمه الله حديث أم سلمة في شأن النفساء ، لأنه لما ذكر أحاديث الحيض ، فشقيق الحيض النفاس ، فكان من المناسب لما ذكرت تلك الأحاديث المتضمنة لأحكام الحيض كان من المناسب أن يذكر هذا الحديث عن النفاس .

( ومن الفوائد )

أن أكثر مدة النفاس أربعون يوماً ، وأنه إذا زاد عن الأربعين فليس بنفاس ، وهذه المسألة محل نزاع بين أهل العلم

بعض العلماء يقول : إن أكثر النفاس أربعون يوماً ، وإذا استمر الدم بعد الأربعين فلا اعتداد به ، فهو دم فساد ، ودليلهم هنا

وقال بعض العلماء : إن أكثر مدة النفاس خمسون يوما .

وقال بعض العلماء : إن أكثر مدة النفاس ستون يوما ؟

وقال بعض العلماء : إن أكثر مدة النفاس سبعون يوما .

وقال شيخ الإسلام رحمه الله : لا حدَّ لأقله ولا لأكثره ، فلو زاد عن السبعين فإنه دم نفاس .

والصواب / أن أكثر مدة النفاس أربعون يوما ، لهذا الحديث ، ما وجه الدلالة منه ؟

وجه الدلالة : أن هذا الحديث يجب أن يضمن جملة أخرى

" كانت النفساء تؤمر " فلابد أن نأتي بكلمة " تؤمر "

" كانت النفساء تؤمر أن تقعد أربعين يوما "

فدل هذا الحديث على أن هناك أمراً مضمناً في هذا الحديث ، وإلا كان هذا الحديث كذباً – وحاشاه – كيف ؟

لو قيل بظاهره  ( كان النفساء تقعد أربعين يوما ) فإن هناك من النساء من لا تقعد إلا عشرين يوما ، أو ثلاثين يوما ، فدل على أن هناك جملة مضمنة وهي ( أنها تؤمر ) من الآمر ؟

النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن الصحابي إذا قال ( أُمرنا بكذا ) فالمقصود أن الآمر هو النبي صلى الله عليه وسلم .

ويؤيد هذا / أنه ورد حديث يقوى بالأحاديث الأخرى ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال  :

( إلا أن تطهر قبل الأربعين )

فدل على أنها إذا طهرت قبل الأربعين لا تلزم بالبقاء ، بل إن عليها أن تغتسل وتصلي وتصوم  .

ولو قال قائل : إن هذا الحديث فيه ضعف ؟

فالصواب / أن هذا الحديث ثابت وصحيح ، لأن هناك أحاديث تؤيده ، كحديث أنس رضي الله عنه .

( ومن الفوائد )

أن النفاس له تحديد من حيث الكثرة ( أربعون يوما )

أما من حيث القلة : فلا تحديد له ، ولذلك لو أن المرأة ولدت وطهرت بعد أسبوع أو بعد أسبوعين أو يوم أو يومين أو أنها أنزلت جنينا وليس به دم ، ولم يجر معها دم – وهذا قد يقع ولو كان نادرا لكنه يقع – فإنها تكون في عِداد الطاهرات .

إذاً المعول عليه هو وجود الدم ، إذا توقف الدم هنا تكون طاهرة ولو قبل الأربعين .

( ومن الفوائد )

أن النفاس لا حدَّ لأقله ، فلو طهرت بعد أسبوع أو بعد أسبوعين فإن الواجب عليها أن تغتسل وتصلي وتصوم ، فلو طهرت بعد أسبوع مثلا ثم صامت وصلَّت في أسبوع ثم رجع الدم مرة أخرى ، وهي ما زالت في الأربعين ، فما هو الحل ؟

الجواب / المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أن الواجب عليها أن تغتسل وتصلي وتصوم ، فإذا انتهت الأربعون يجب عليها أن تعيد ما مضى من أيام ، لأن ذلك الدم مشكوك فيه ، ربما يكون دم نفاس وربما لا يكون .

ولكن هذا القول ضعيف ، لأن الله عز وجل لم يأمرنا بأن نعيد الصلاة بأكثر من مرة إلا لموجب ، ولذلك فالقول الصحيح :

أن المرأة لو طهرت من نفاسها بعد أسبوع أو بعد عشرة أيام فصامت وصلَّت بعد الاغتسال ومكثت أياماً فعاد الدم  "

فنقول : هذا الدم إذا كان بنفس صفة الدم الأول وبهيئته فإنه دم نفاس ، ولا تعيد هذه الأيام التي صامتها وصلتها .

لكن لو قال قائل : رحل الدم لكن ذلك الدم لم يكن بتلك الصفات السابقة التي كان معها بعد الولادة ؟

نقول : هذا الدم دم استحاضة وتكون في عداد الطاهرات .

إذاً الحد الأدنى للنفاس ( ليس له حد ) فمتى طهرت فإنها تغتسل وتصلي وتصوم ، إن عاد إليها الدم بنفس صفات الدم السابق فيكون دم نفاس ، وما صامته وما صلَّته في فترة الطهر فإنه صحيح ولا تلزم بالقضاء .

 

 

( ومن الفوائد )

أن الحد الأعلى للنفاس هو ( أربعون يوما )

لو قال قائل  : بعد الأربعين والدم لا زال مستمرا ً ، ماذا تصنع ؟

يقال : إذا استمر الدم بعد الأربعين فإنه دم فساد لا يعتد به ، وتكون في حكم الطاهرات ، إلا في حالة واحدة ، وهي :

" إذا وافق وقت الأربعين وقد حيضها قبل أن تحمل "

مثال يوضح ذلك :

لو أن المرأة قبل أن تحمل كان الحيض يأتيها في اليوم الثالث من الشهر ، حملت فولدت وإذا بالدم يستمر معها لما جاء يوم الأربعين إذا  بيوم الأربعين هو اليوم الثالث من الشهر ، فعليها أن تبقى بعدد أيام الحيض ، فلو كانت تحيض سبعة أيام فنقول طهرك بعد اليوم العاشر ، لو كانت تحيض خمسة أيام نقول طهرت بعد اليوم الثامن ، وهكذا .

لكن لو أنه في اليوم الأربعين بعد تماما لم يوافق اليوم الثالث وافق اليوم العشرين ، فيكون هذا الدم دم فساد ولا يعتد به ، وتكون في عداد الطاهرات .

ومتى ما قلنا إنه دم فساد أو دم استحاضة سواء في أدنى مدة النفاس أو فيما يكون بعد الأربعين فإنها تكون في عداد الطاهرات ، لكن عليها إذا أرادت أن تصلي أن تغسل فرجها وتتحفظ حال وقت الصلاة ، فإذا دخل وقت صلاة الظهر تتوضأ وتصلي ، وإذا دخل وقت العصر تتوضأ مرة أخرى لصلاة العصر .

وإذا قلنا إنه دم فساد أو دم استحاضة فهي في عداد الطاهرات وبالتالي لو صلَّت فصلاتها صحيحة ، ولو صامت فصومها صحيح ، لو طافت طوافها صحيح ، لو جامعها زوجها فجماع لا إثم فيه ولا حرج .

( ومن الفوائد )

لو قال قائل : بم يثبت النفاس ؟ متى نقول إن هذه المرأة نفساء ؟ هل كل دم يكون نفاساً ؟

المسألة كالتالي :

إذا أنزلت دماً فقد قال بعض العلماء إنه نفاس ، لأن هذه النطفة تحولت إلى دم .

والقول الثاني : أنه في عداد الطاهرات وليست بنفساء – وهو الصواب  .

 

 

 

 

المسألة الثانية :

لو أنها أسقطت قطعة لحم ففيها نفس الخلاف السابق في المسألة الأولى ، والصواب أنها طاهرة ولو كان الدم مستمرا معها في المسألتين ، نقول هو دم فساد أو دم استحاضة .

إذاً متى يثبت النفاس على القول الصحيح ؟

يثبت على قول الأكثرية إذا وضعت ما تبين فيه خلق الإنسان من قدم أو وجه أو يد ، لأنه إذا ظهر منه عضو كقدم أو يد تبين لنا أنه انتقل من تلك الأطوار " النطفة والدم " إلى طور آخر بيِّن .

ولتعلموا أن ما دون واحد وثمانين لا يمكن أن يتبين فيه خلق الإنسان ، ولذلك لو قالت المرأة إن عمر الجنين لما أسقطته شهر والدم معها ، ماذا نقول ؟

هو دم فساد وهي طاهرة وتصلي وتصوم .

لو قالت : عمر الجنين شهران ؟

نقول : نفس الشيء .

إذاً يبدأ طور المضغة من واحد وثمانين ، والغالب أن الجنين يتخلق إذا كان عمره ثلاثة أشهر يعني " تسعين يوما "

فلو قالت المرأة : إن عمر الجنين مائة يوم  ؟

نقول : هل تخلَّق منه شيء – لأنهم ربما يخطئون في الحساب – إن قالت نعم فهو نفاس ، وإن قالت لم يتبين فيه خلق الإنسان فلا يوجد فيه لا قدم ولا يد ولا غير ذلك ، فهنا يكون دم فساد فتكون في حكم الطاهرات .

والتفصيل السابق مبني على حديث ابن مسعود رضي الله عنه : ( حدثنا الصادق المصدوق أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ، ثم أربعين يوما علقة ، ثم أربعين يوما مضغة )

إذاً / أربعون × في ثلاثة = مائة وعشرون يوماً

فلو كان عمر الجنين ثمانين يوماً أنهى مرحلة النطفة وهل أنهى مرحلة العلقة ؟ لا ، لكن لو تجاوز الثمانين دخل في مرحة المضغة ، والمضغة كما ذكر عز وجل  :

{ مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ }الحج5

فإن كانت غير مخلقة فلا يعتد بها ، وإن كانت مخلقة كما ذكرنا فيعتد بها .

ولا يلتبس على طالب العلم أحكام النفاس مع أحكام الجنين وهو " السِّقط " فإذا تبين فيه خلق الإنسان فإن المرأة تكون نفساء ، لكن هذا الذي تبين فيه خلق الإنسان عمره ثلاثة أشهر أو عمره مائة يوم ماذا يصنع به من حيث التكفين والتغسيل والصلاة عليه؟

لا حكم له ، فلابد أن يبلغ أربعة أشهر ، فإذا كان عمر الجنين أقل من أربعة أشهر فليس بإنسان – لم تنفخ فيه الروح – وبالتالي لا حكم له ، يحفر له حفرة ويسقط فيها .

لكن إذا نفخت فيه الروح بعد أربعة أشهر هنا لو سقط بعد الأربعة أشهر يكو ن حكمه حكم الكبير يغسل ويكفن ويصلى عليه .

فانتبه ، إذا أردنا أن نثبت النفاس للمرأة نقول إذا وضعت ما تبين فيه خلق الإنسان ، هذا الذي تبين فيه خلق الإنسان إن كان عمره مائة يوم فلا يعامل معامل الكبير في التكفين والتغسيل والصلاة ، فلابد أن يتجاوز أربعة أشهر .

 

 

 

 

( ومن الفوائد )

أن النبي صلى الله عليه وسلم سمَّى الحيض نفاساً ، قال صلى الله عليه وسلم كما في حديث عائشة رضي الله عنها :

( أنفستِ ) يعني حضتِ ، فدل هذا على أن النفاس مثل الحيض في الأحكام من حيث ما يجب ومن حيث ما يحرم ومن حيث ما يسقط ومن حيث ما يستحب ومن حيث ما يباح

أمثلة :

" فيما يباح  " فما يباح للرجل من امرأته الحائض من المباشرة يباح للرجل مع امرأته النفساء .

" فيما يحرم " كما أن الصلاة والصوم الجماع في الفرج محرم في شأن الحائض كذلك النفساء .

" فيما يستحب " فالمرأة الحائض يستحب لها عند طهرها أن تطهر موضع الفرج بطيب ، كذلك النفساء .

" فيما يجب " الاغتسال بعد الطهر .

" فيما يسقط " الصلاة تسقط عن الحائض فلا تلزم بالقضاء فكذلك النفساء .

" فيما لا يصح " فالحائض لو صامت وصلَّت لم يصح منها فكذلك النفساء .

إلا ( العدة والإيلاء )

المرأة إذا طلقت تعتد بالحِيَض ، لكن المرأة النفساء لا تعتد بالنفاس .

( الإيلاء ) هو أن يحلف الرجل على أن يترك وطء زوجته أكثر من أربعة أشهر .

فإذا تمت أربعة أشهر نقول له إما أن تجامع حتى لا تضر بالمرأة ، أو طلِّق ، قال أمهلوني ثمانية وعشرين يوما ، لم ؟

قال لأن زوجتي تحيض وحال الحيض لا أجامع ،تحيض في كل شهر سبعة أيام .

نقول : لا تمهل ، الآن إما أن تطلق وإما أن تجامع .

لكن لو أتى وقال : أمهلوني شهراً ، لم ؟

قال : لأن زوجتي حال الإيلاء كانت نفساء .

نقول : تمهل ، لأن الحيض معتاد بينما النفاس غير معتاد

فالنفاس لا يُحسب على الزوج في الإيلاء .

وبهذا ينتهي الحديث عن أحكام الحيض والنفاس ، وينتهي كتاب " الطهارة "