الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
بلوغ المرام
" باب الحيض " أبي سعيد ( أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم )

شرح كتاب ( بلوغ المرام  )

( باب الحيض  )

فضيلة الشيخ : زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

ــــــــــــــــــــــ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين :

 ( أما بعد :

فقد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ r

{ أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ? }

 مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي حَدِيث

( من الفوائد )

أن هذا الحديث طويل أخذت منه هذه الجملة لبيان المقصود المتعلق بالحيض ، وفي هذا الحديث بيان ما هو نقصان دين المرأة ، ونقصان عقلها .

أما نقصان عقلها فقد بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله :

(  أليست شهادة المرأتين بشهادة ر جل ؟ )

فهذا هو نقصان عقل المرأة  .

أما نقصان دينها : فالجواب كما هنا :

( أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم )

 

( ومن الفوائد )

أن في هذا الحديث دليلا على أن الصوم والصلاة يحرمان على الحائض ، وكذلك الشأن في النفساء كما مرَّ معنا ، فالنفساء تأخذ حكم الحائض إلا ما يستثنى كما سيأتي معنا إن شاء الله في باب النفساء ، فلا تصح منها صلاة ولا صوم ، بل تأثم إن صامت وصلَّت .

فنخلص من هذا : إلى أن الحائض إذا صامت وصلت وكذلك النفساء لا تصح منها صلاة ولا يصح صوم وتكون آثمة ، لأنها ارتكبت أمراً محرَّماً .

ونخلص من هذا : إلى أن هناك عبادات تحرم على الحائض والنفساء :

 

أولا : الصلاة ، والدليل هنا  .

ثانيا : الصوم ، والدليل هنا .

ثالثا : الطواف ، عند جمهور العلماء ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها :

( اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) والمسألة فيها خلاف ، ويختار شيخ الإسلام رحمه الله أن الطواف يصح .

رابعا : المكث في المسجد ، لقوله تعالى :

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ }النساء43

فإذا كان الجنب ممنوعاً من المكث في المسجد ولم يُبح له إلا العبور ، فإن الحائض من باب أولى ، لم ؟

لأن كليهما اشتركا في الحدث الأكبر ، والجنابة أخف من الحيض في هذا الحكم ، لأنه كما صح عن الصحابة رضي الله عنهم :

( أنهما إذا كانوا جنباً وأرادوا أن يمكثوا في المسجد توضئوا ) أما الحائض فإنها لو توضأت ، بل لو أنها اغتسلت ومكثت فلا يباح لها ، لأن حدثها لا يرتفع إلا بانقطاع الدم .

خامساً : المرور بالمسجد ، على قول  .

والصواب كما مرَّت معنا المسألة من أنه يجوز لها أن تمرَّ ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها :

( ناوليني الخمرة من المسجد ، فقالت إني حائض ، فقال صلى الله عليه وسلم إن حيضتك ليست في يدك )

سادساً : قراءة القرآن – على قول – لحديث :

( لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئاً من القرآن )

لكن الصواب : كما مرَّ معنا أنه يجوز للحائض – وإذا قلنا الحائض في كل ما مضى فإن النفساء تدخل – فإنه يجوز لها أن تقرأ القرآن عن ظهر قلب ، ولذلك لم يأت دليل صحيح يمنع الحائض من قراءة القرآن ، بل إن قوله صلى الله عليه وسلم كما أرشد عائشة رضي الله عنها

( افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) فدل هذا على أنه يجوز لها أن تقرأ القرآن ، ولم تمنع إلا من الطواف .

سابعاً : مس المصحف ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :

( لا يمس القرآن إلا طاهر )

لكن لو شاءت أن تمس المصحف بحائل لتحمله أو لتقرأ فيه ، فلا إشكال في ذلك .

ولو قال قائل : لو شاءت أن تقرأ القرآن من جهاز الجوال ، وكذلك لو شاء المحدث حدثاً أصغر أن يقرأ القرآن من الجوال ، فما الحكم ؟

لا بأس بذلك ، وما ذهب إليه بعض العلماء المعاصرين من أنها تمنع أو يمنع من به حدث أصغر فإن المنع غير ظاهر ، لم؟

لأن هناك شاشة – ولو كان يحركها باللمس – لأن هناك شاشة تحول بين الآيات وبين اليد ، وهذه أشبه ما تكون بسلك الكاسيت ، لأنه يسمع القرآن ولكن لا كتابة فيه ، ولذلك لو كسرت شاشة الجوال ما وجدت قرآناً ، وإنما هي برمجة ، حتى لو أثبتنا يقيناً أن هناك صفحات مكتوبا عليها القرآن ، ونحن نبصرها ، لكن البرمجة تختلف عن الشيء المكتوب ، فإنه لو ثبت يقينا بأن شيئا مكتوبا كما نكتب بالقلم على الورق فإن الشاشة حائل وتمنع ، ولذلك لو شئت أن تمزِّق شيئا من أوراق هذا المصحف ما استطعت ، وتحريكه وتقليبه لا يمنع ، كأن معك قلماً أو مسواكاً  تحرك به صفحات المصحف المكتوب الذي بين أيدينا .

 

ولو قال قائل : هناك كتابة تتعلق بمن هو كفيف البصر :

( بريل ) من صنع شخص فرنسي ، فهو وضع نقطاً ، تلك النقط وضعها بأعداد معينة وبأشكال معينة ترمز إلى حرف ، وتلك إلى حرف آخر ، ليستفيد مها من هو أعمى ، وهو لم يصنعها من أجل القرآن ، وإنما صنعها من أجل أن يقرأ القارئ ما يشاء ، ولذلك لما اخترعها لا للحروف  العربية فقط ، بل لجميع اللغات ، وبالتالي لو أن من به العمى ووضع له هذا الجهاز المنقط ولمسه بيده أيحرم عليه أم لا ؟

الظاهر أنه لا منع ، لأنه ليس هناك حروف وإنما هي رموز معينة ، والقرآن عند أهل السنة والجماعة هو الحروف والمعاني ، وهذه ليست بحروف وإنما هي نقط ترمز بأعدادها على حروف تدل على كذا أو على كذا ، وبالتالي فإنه لا مانع من أن يقرأ القرآن من خلالها ، ولذلك لو قيل إنها عبارة عن ترجمة ، فإننا نقول إن ترجمة القرآن لا يمنع منها المحدث ، لأنها ليست قرآناً ، يعني لو أن القرآن ترجم فإن هذه الترجمة لا تمنع الإنسان من قراءتها فدل هذا على أن المقصود بذلك الحروف المعروفة ، والعلم عند الله .

وترجمة القرآن تكون للمعاني لا للحروف ، فلا يجوز أن تترجم الحروف باللغة الإنجليزية ولن يستطيعوا ، لم ؟

لأنه القرآن نزل بلسان عربي مبين ، وفيه من البلاغة والعظمة ما لا يمكن لأي لغة أن تظهر مراد الله عز وجل مائة بالمائة ، وإنما الترجمة تكون للمعاني فقط ، معنى الآية كذا .

سؤال :

بالنسبة إلى التصور يفترض أن ينظر فيه إلى جميع أقسامه ، فالتصوير منه ما يكون مجسماً له ظل ، فهذا محرم بالإجماع

النوع الثاني : ما ليس له ظل ، وهو أنواع ، فمنه ما يرسم رسماً باليد على صحيفة أو على جدار ، فهذا أيضاً لا يجوز ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنكر على عائشة رضي الله عنها )

ومنه التصوير ( الفوتوغرافي ) فإن احتاج إلى تحميض فإنه في هذا صنعاً من البشر فلا يجوز ، وإن لم يحتج وإنما بمجرد ما تضغط زراً فإن الصورة تخرج ، فهذه مسألة خلافية بين المعاصرين ، والصواب المنع أيضا ، ولذلك يقول الألباني رحمه الله " عجيب ، تصور لو أنه صُنع جهاز بمجرد ما تضغط زرا إذا بصنم يخرج لك ، فهو لا يفعل شيئاً وإنما ضغط زرا فخرجت تلك الصورة الفوتوغرافية ، أيضا لا يعجز البشر مع هذه التقنية العجيبة أن يصنعوا جهازا بمجرد ما تضغط الزر إذا بالصنم يخرج ، هل هذا الصنم بهذه الضغطة يكون جائزا أم لا ؟

إن أجزنا هذا أجزنا هذا ، وإن منعنا هذا منعنا هذا .

نوع آخر من التصوير وهو " الفيديو " وهو حبس الصورة فقط ، مثل ما يكون أمام المرآة ، لو سلمنا أنها ليس فيها فعل من المخلوق ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في حديث عائشة في الصحيحين :

( أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله )

 وهو لم يفعل شيئاً ، ما  صنع شيئا ، ولم يضاهي خلق الله .

لكن من أباح غفل عن علة أخرى ، فالتصوير ما منع لعلة واحدة ، هذا هو مكمن الخطأ عند بعض الناس ، لما يفتي بجواز التصوير الفوتوغرافي أو ما شابه ذلك ، غفل عن أن التصوير له علتان [ مضاهاة خلق الله – وأنه وسيلة من وسائل الشرك ]

ولذلك ما وقع قوم نوح فيما وقعوا فيه من الشرك إلا من التصاوير ، فصارت وسيلة من وسائل الشرك ، فإذا انتفت العلة في نوع من أنواع التصوير لم تنتف في الأخرى .

وبالتالي فإن التصوير بجميع أنواعه ممنوع للأدلة الواضحة الصريحة ، إلا إذا وجدت حاجة ، كالبطاقات أو مصلحة في نشر العلم الشرعي مواكباً للعصر ، لأن الناس انغرقوا في هذه التقنية ، وأصبح العلم الشرعي لا يقبل إلا عن طريقه فهنا لا بأس بذلك للمصلحة ، ولماذا لم يمنع ؟

لأن التصوير ليس محرَّماً لذاته وإنما هو محرَّم باعتبار غيره ، فما كان محرَّما تحريم وسائل يجوز عند الحاجة ، وعند الضرورة من باب أولى ، والضرورة في هذا العصر واضحة ، لأن أهل البدع دخلوا في وسائل الإعلام فلابد أن ندخل فيها ، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين :

( أباح لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام أن يلبسا ثوب الحرير من حِكَّة كانت بهما ) وفي رواية ( من قمل ) مع أنه يوجد لباس يغني  عن الحرير ومع ذلك أباح لهما الحرير ، لم ؟ لأن التحريم هنا تحريم وسيلة ، ليس تحريما لذاته مثل الخمر ، وبالتالي فإنه إذا أجيز يكون عند الحاجة .

( ومن الفوائد )

أن الصوم والصلاة لا تصحان ولا تجوزان للحائض والنفساء ، لكن بعد ذلك هل تقضيان ؟

الجواب : أما الصوم فإنها تقضي ، وأما الصلاة فلا ، لما جاء في الصحيحين :

( أن معاذة العدوية سألت عائشة رضي الله عنها :

فقالت : أتقضي الحائض الصلاة ؟

فقالت عائشة : أحرورية أنتِ )

يعني هل أنت من حروراء وهم الخوارج ، فالخوارج متشددون ، يلزمون المرأة بعد طهرها من الحيض أن تقضي الصلاة .

( فقالت عائشة : أحرورية أنت ؟

قالت : لا ، إنما أسأل  ،

فقالت : كان يصيبنا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة )

فردتها عائشة رضي الله عنها إلى العلة الشرعية  .

العلة المذكوة هنا من عائشة رضي الله عنها في كون الصلاة لا تقضى والصوم يقضى هو الأمر الشرعي ، فإذا أتى الأمر الشرعي سلمنا ، قال تعالى :

{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً }الأحزاب36

إن عرفنا الحكمة فبها ونعمت وإن لم نعرفها فهذا أمر الله عز وجل ويجب علينا التنفيذ ، لكن هل هناك علة أخرى ؟

قال بعض العلماء : لأن الصلاة تتكرر ، وإذا تكررت فإنه يشق عليها ، بينما الصوم أيام معدودة  .

وقال بعض العلماء : لأن الصوم مع الحيض يضعف المرأة ، بخلاف الصلاة ، فلما كان الحيض سببا في إضعاف المرأة في الصوم دون الصلاة أمرت بعد الطهر أن تقضي الصوم لا الصلاة  .

ولكن يرد على هذا من أن النفساء المستحاضة يخرج منها الدم الغزير الأكثر من الحائض ومع ذلك فإنها إن صامت يصح صومها ، بل إن الصوم الواجب يلزمها ، فتكون هذه العلة معلولة .

إذاً الحكمة هي أمر الشرع ، ومن الحكم أن الصلاة تتكرر ، فدفعاً للمشقة فإن الشرع أسقط عنها الصلاة قضاء وأوجب عليها الصوم قضاءً .

( ومن الفوائد )

قوله صلى الله عليه وسلم :

{ أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ? }

الاستفهام هنا ( استفهام تقريري ) فهذه الجملة جواب عن سؤال ، ما نقصان دينها ؟

قال صلى الله عليه وسلم :

{ أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ? }

فالسؤال الذي يطرح نفسه أن تركها للعبادة ينقص دينها ، لكن هل تؤجر على ما تركته من صلاة أم لا ؟

قول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن نقصان دين المرأة قال :

{ أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ? }

دل هذا على أنها لا تؤجر وإن لم يكن باختيارها ، وتختلف عن المريض والمسافر ، لأن النَّص وورد عنهما كما في حديث أبي موسى رضي الله عنه عند البخاري ، قوله صلى الله عليه وسلم :

( إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم )

بينما الحائض لا يكتب لها أجر صلاتها .

كونها تثاب لأنها امتثلت الأمر الشرعي فلا خلاف فيه ، وإنما الخلاف هل يحسب لها ثواب تلك الصلوات التي تركتها ؟

الجواب / لا ، لأن الحديث واضح وصريح .

 ( ومن الفوائد )

أن نقصان الدين يدل على أن الإيمان يزيد "

فلو قال قائل ما الدليل من السنة على قول أهل السنة والجماعة " أن الإيمان بالطاعة وينقص بالمعصية " ؟

فقل : هذا الحديث ( ما نقصان دينها ؟ )

لأنه يلزم من النقصان أن يكون زائدا فنقص ، كما أن الزيادة تدل على النقصان ، ولذلك أتت النصوص القرآنية بالزيادة :

{ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ }الفتح4

وقال تعالى : { فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً }التوبة124

فكما أن الإيمان ينقص فكذلك يزيد .

هناك رسالة لها تتناقل عبر الواتساب :

" أحمد الله أني امرأة ، ثم ذكروا حديثا من أن المرأة الحائض إذا طهرت من حيضها فصلت ركعتين فإنه يكتب لها ثلاثمائة وستون حجة ، ولها كذا من الصدقة ، ولها كذا )

وهذا من صنيع أهل البدع ، فإن هذا الحديث موضوع مختلق ، ولذلك بعد طهرها لا تفعل إلا من أمرت به من الشرع

سؤال :

العقل يزيد وينقص ، وما هو العقل ؟

الناس يشتركون في العقل ، فالناس يشتركون في عقل التمييز ، ضد المجنون ، لكن عقل الفهم ؟ ولذلك قال عز وجل :

{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ }ق37

وقال عز وجل في آيات كثيرة {  لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }البقرة73

فهم يشتركون في عقل التمييز ، لكن عقل الفهم يختلفون ، فما تفهمه أنت خلاف ما أفهمه أنا ، وهكذا .

( ومن الفوائد )

أن ذكر نقصان الدين مع نقصان العقل يدل على أن العقل يزداد بالدين ، وأنه بنقص الدين ينقص العقل ، ولذلك قال عز وجل في قصة أصحاب البقرة :

{ كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }البقرة73

فدل هذا على أن الإيمان يزيد من عقل الإنسان ، ولذلك أهل النار قالوا :

{ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ }الملك10

هم يعقلون ، فعندهم عقل التمييز ، ليسوا بمجانين .

وأي شخص يفهم فهماً جيداً فالفهم سيجعله ذكياً ، وسيجعله حافظاً ، فلما تفهم الشيء تحفظه ، ولذلك قال بعض السلف :

" من حفظ القرآن فإنه لا يهرم "

يعني لا يصيبه " الخرف "  لأن القرآن يعطي الإنسان قوة وفهماً ، وإذا قوي الفهم بقيت الحافظة .