الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
خطب الجمعة
" ماذا بعد هذه السنوات من التغريدات ؟ "

ماذا بعد هذه السنوات من التغريدات ؟

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

 

أما بعد فيا عباد الله :

ثمَّ ماذا بعد هذه السنوات من هذه التغريدات في التويتر أو في الفيسبوك أو في نحوهما من وسائل التواصل ؟

أيها المغردون ، أيها المتابعون لهؤلاء المغردين ماذا بعد هذه السنوات من هذه التغريدات ؟

إليكم هذا القول الفصل

أنتم أيها المغردون ويا أيها المتابعون لهؤلاء المغردين

في خضم ما مضى من سنوات هل نشرتم الفضائل ؟ هل حاربتم البدع ؟ هل أحييتم السنن ؟ هل بينتم التوحيد ؟ هل دعوتم الكفار إلى الإسلام ؟ هل قومتم اعوجاج الشباب ؟ هل أوصيتم الشباب بتعديل السلوك ؟ هل حثثتم الشباب والشابات على المحافظة على الصلوات ؟ هل أوصيتم الشباب والشابات ببر الوالدين ؟ هل أوصيتم بصلة الأرحام ؟ هل حاربتم وصددتم الفتن ؟ هل تركتم الشقاق والنفاق والرياء ؟ هل تركتم التبريكات والتهنيئات بكثرة ما لديكم من المتابعين ؟ هل تركتم الغيبة ؟ هل هجرتم النميمة ؟ هل تركتم الردود الوضيعة السخيفة ؟ هل بيَّنتم شرع الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ هل حرصتم على جمع الكلمة ؟ هل حرصتم على وحدة الصف ؟ هل تركتم في تغريداتكم ما يخرق المروءة ؟ وهل وهل وهل ؟ وقل ما تشاء فأنت المغرِّد حيناً من الدهر ، وأنت الرادُّ والمتابع حينا من الدهر ، فإن كانت الإجابة بنعم فالحمد لله ، وكل يسأل نفسه لأنه سيسأل وحده ، وإن كانت الإجابة بلا ، فتذكروا قول الله عز  وجل : {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [ق: 18] وتذكروا قول الله عز وجل : {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (} [الجاثية: 29] وتذكروا قول الله عز وجل : {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [الزخرف: 80] وتذكروا قول الله عز وجل{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (} [المجادلة: 7]

وتذكروا أنه إن بعد المسلم عن القرآن والسنة فإن قلبه سيقسو كما قست قلوب أهل الكتاب ، ومع هذه التغريدات إن كان الجواب بلا فإن القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم بعدت عن هؤلاء ، وإن بعدت عن هؤلاء فلتعلموا أن قلوبهم ستقسوا ولا  محالة كما قست قلوب أهل الكتاب ، ألم يقرؤوا ويسمعوا قول الله عز وجل : { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ } يعني طال عليهم الزمن في الأخذ من كتب الله عز وجل { فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ } هذا هو موضع الشاهد { وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ } ما الذي بعدها ؟

{اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا } يعني كما تحيى الأرض بالماء لا يمكن أن تحيى القلوب إلا بالقرآن  { قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الحديد: 16 – 17].

وتذكروا أن تلك المباهاة وأن تلك التبريكات وأن تلك المفاخرة بكثرة المتابعين أو بكثرة الردود أو بكثرة الجدل العقيم ، تذكروا أن قول الله عز وجل { اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ } يعني الزُّراع ، يعجبهم الزرع بعدما تهطل الأمطار ، تعجبهم نظرة خضرة الزرع { ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا } ما النتيجة ؟ { وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ } [الحديد: 20] .

 

 

وإن كانت الإجابة لتلك الأسئلة التي طرحتها عن التغريدات في وسائل التواصل إن كانت الإجابة بلا :

فتذكروا بما بعدها من آيات {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21] وفي سورة آل عمران {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } لما ذكر أوصافهم { وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} بعدها لما أنهى الأوصاف لهؤلاء المسارعين إلى الجنة وإلى رضوان الله ، ماذا قال بعدها ؟

{هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} { هذا } المشار إليه هو القرآن ، فلا يمكن أن يكون هناك بيان ولا هدى ولا موعظة للمؤمن إلا بالقرآن ، لا بتغريدات ولا بتعليقات ولا بردود ضاعت معها الأعمار وضاعت معها الأوقات ، وضُيِّع  فيها مراجعة العلم الشرعي ، وضُيِّع فيها ومعها تلاوة القرآن – نعم - {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ }

وتذكروا قول ميمون بن مهران رحمه الله كما ذكر ذلك أبو القاسم إسماعيل بن محمد القرشي التيمي الأصبهاني المتوفى سنة 535هـ ذكر في كتابه " سير السلف الصالحين " ذكر رحمه الله عن ميمون بن مهران وهو تابعي من الجزيرة العربية ، قال رحمه الله :

" من أراد أن ينظر إلى منزلته عند الله فلينظر إلى عمله فإنه قادم على عمله  كائنا ما كان "

وتذكروا قول ميمون بن مهران كما في المصدر السابق أنه قال :

" لا تمار " يعني لا تجادل ، وانظروا إلى هذه التغريدات ، وسل نفسك ، قال : [ لا تمار لا عالما ولا جاهلا ، فإنك إن ماريت  عالما حبس عنك علمه ، وإن ماريت جاهلا خشَّن صدرك  ] يعني ضيَّق صدرك .

 

وقال رحمه الله : [ التمسوا لهذين الرصيدين جوابا ]

أيها المغردون يا من يترصَّد لتغريدة يقولها ليتوافق مع الحدث ليكون هو الأول والأسبق ، تذكروا قول ميمون بن مهران رحمه الله : [ التمسوا لهذين الرصيدين جوابا ، قال إن قول تعالى : { إنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا} [النبأ: 21] و قوله تعالى{إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ } [الفجر: 14] قال التمسوا لهذين الرصيدين جوابا ]

 

يا من يقول أريد أن أغرِّد في كل شيء بقطع النظر عن تلك العواقب الوخيمة التي تجنى من تغريداته،   تذكروا قول مورِّق العجلي رحمه الله الذي قال كما في " سير السلف الصالحين " : [ دعوت الله عشرين سنة فما يئست من إجابة الدعوة ]

أتدرون ما تلك الدعوة التي دعا بها مورِّق العجلي وهو تابعي من البصرة ؟

قال [ دعوت الله أن أدع قول ما لا يعنيني ]

 

 

يا مغرِّد يا متابع هل تركت ما لا يعنيك ؟

وفي الختام تذكروا قول ابن عمر رضي الله عنهما – كما ذكر ذلك الليث بن سعد وغيره في سير أعلام النبلاء " :

" أن رجلا قال لابن عمر رضي الله عنهما اكتب لي العلم كله "

فماذا أجابه ابن عمر رضي الله عنهما ؟ وطبِّق هذا يا مغرِّد ويا متابع ويا راد ، فإن الموت قريب .

" قال ابن عمر رضي الله عنهما يوصيه : إن العلم كثير ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس " لم تأت تغريدة للتحذير من إراقة الدماء .

قال :  إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس ، خميص البطن من أموالهم ] يعني لا تدخل في بطنك ما حرَّمه الله من أموال الناس [ كاف اللسان عن أعراضهم ، لازماً جماعة المسلمين فافعل ]

جمل عظيمة ، هذا هو العلم، من لم يستطع أن يكون عالماً أو ملمَّاً بالعلم أو بكثير منه فعليه بهذه الجُمل :

[ إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس ، خميص البطن من أموالهم ، كاف اللسان عن أعراضهم ] والجملة الأخيرة مهمة جدا [ لازماً جماعة المسلمين فافعل ]

هذه هي خطبتي في هذا اليوم " ما بعد هذه السنوات من التغريدات " والموفق من وفقه الله عز وجل ، والمعصوم من عصمه الله ، وانظر إلى حالك ، فأنت كمال أسلفت حيناً من الدهر تكون مغردا ، وحينا تكون متابعاً وحيناً تكون رادّاً ، {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } [المجادلة: 6] مليارات التغريدات يومياً كتبت ونسيت ، إذا كانت الكلمة تبلغ من الأثر ما تبلغ فكيف بشيء مكتوب يبقى أبد الدهر وقبلها يسمع ويقرأ وينظر إليه ، {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } [المجادلة: 6]

الخطبة الثانية

الخاتمة : ............