الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
خطب الجمعة
" الفوائد المنبرية الثالثة "

خطبة الفوائد المنبرية الثالثة

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

 

أما بعد فيا عباد الله :

" فائدة "

يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما في صحيح ابن حبان :

( اخشوشنوا )

وورد هذا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الطبراني من حديث ابن أبي حدرد لكنه ضعيف  .

 

إذاً صح عن عمر رضي الله عنه قوله ( اخشوشنوا )

 

لم ؟

 

لأن النعم لا تدوم ، ما نراه في واقعنا نجد أن هناك حرصاً شديداً على تنعم البدن من قِبل كثير من الناس ، ولا حرج على الإنسان أن يستمتع بما أباح الله عز وجل له ، لكن أن يجمع مع هذا تفريطاً في طاعة الله عز وجل فهذا من أشد المصائب التي تحلُّ بابن آدم ، تحلُّ به المصائب في الدنيا قبل المصائب في الآخرة ، ولذا علينا أن نخاف من إقبال النِّعم التي نتفيأ ظلالها ، لأن العاقبة قد تكون وخيمة ، النبي صلى الله عليه وسلم كما في المسند من حديث عقبة رضي الله عنه قال :

 

( إذَا رَأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِى الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ، ثُمَّ تَلاَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) } [الأنعام: 44] )

أما أن يظل الناس على ما هو عليه وقد نسوا الدين ويظنون أن هذه النعم ستبقى – لا والله – سنة الله جرت أن النِّعم لا تبقى مع عصيان الله عز وجل ، قال تعالى :

 

{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } [النحل: 112]

( فائدة  أخرى  )

بعض الناس إذا قدَّم له أخوه شيئاً فشكره قال " لا شكر على واجب "

لا شك أن مقصوده أنني ما قمت إلا بالواجب ، لكن ليعلم أن نهيه عن شكره ليس من السنة ، فإن من السنة أن يُشكر من قدَّم لك شيئا ، ولذا يشكر المخلوق ، فالله جل وعلا أمر بشكر الوالدين :

{أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14]

 

والنبي صلى الله عليه وسلم قال كما عند البيهقي من حديث النعمان وحسنه الألباني رحمه الله :

( التَّحَدُّثُ بِنِعْمَةِ الله شُكْرٌ وَتَرْكُها كُفْرٌ ومَنْ لاَ يَشْكُرُ القليلَ لا يَشْكُرُ الكَثِيرَ )

 

وقال صلى الله عليه وسلم كما في المسند من حديث أبي سعيد رضي الله عنه  :

(  مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ لا يَشْكُرُ الله )

وكذا جاء عند الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه

إذاً " لا شكر على واجب " ليست صحيحة ، وإنما يشكر المخلوق ، لم ؟

قال الشُّرَّاح : لأن المخلوق يُحب أن يُشكر ، وإذا شكر المخلوق فإنه يعينه ويدعوه هذا الشكر إلى أن يعمل الخير .

 

 

 

 

( فائدة أخرى )

 

لو نسى إنسان شيئاً ويريد أن يستذكره يقول " اللهم صل على محمد "

استدلالا بقول الله عز وجل {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } [الكهف: 24]

 

ما هو تفسير الآية أولا ؟

الله جل وعلا يقول : {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } [الكهف: 23، 24] يعني إذا أردت يا محمد أن تقول شيئا ستفعله في المستقبل فقل " إن شاء الله "

ما معنى {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ }؟

المشهور عند المفسرين : يعني اذكر إن شاء الله فيما لو نسيت أن تقول إن شاء الله فيما تفعله مستقبلا ، فتذكرت ذلك بعد حين فقل إن شاء الله ، هذا هو المشهور .

 

وهناك تفسير باللازم وهو تفسير صحيح {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } يعني إذا غضبت ، ويدل له ما جاء في الصحيحين في قصة الرجل الذي غضب :

( احْمَرَّ وَجْهُهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ لَوْ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ )

 

وهناك احتمال آخر كما قال ابن كثير رحمه الله في التفسير ونقل ذلك أيضا القرطبي :

 

{وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } يعني إذا نسيت شيئا فاذكر الله عز وجل حتى تستذكر ذلك ، لم ؟

لأن النسيان من الشيطان بأمر الله عز وجل ، وذكر الله يطرد الشيطان فالذِّكر إذاً جالب للذِّكر ، ذِّكر الله جالب لذكر الإنسان ما نسيه .

فهذا الوجه يدخل ولا إشكال في ذلك ، فلو أن الإنسان نسي شيئا فذكر الله فيدخل ضمن هذه الآية .

 

لكن أن يقول " اللهم صل على محمد " ولا شك أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من ذكر الله ، ولكن الأمر هنا موجه إلى مَنْ ؟ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولأمته ، قال {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } ولم يقل " واذكر نفسك إذا نسيت ، أو صل على نفسك إذا نسيت " فدل هذا على أنك إن أردت أن تستذكر شيئا فالمباح لك أن تذكر الله جل وعلا .

 

( فائدة أخرى )

هناك حديث مشتهر – وللأسف هو مشتهر في وسائل التواصل ، اشتهر في مقطع ، ومع قدوم رمضان نسأل الله أن يبطل كيد أعداء الدين ، مع قدوم رمضان تأتي الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، وللأسف قد ينطلي هذا على بعض ممن يحرص على دعوة الناس ، ودعوة الناس إلى الخير يجب أن تكون مضبوطة بالعلم الشرعي الموثق قالوا بعد هذا المقطع لا نريد مقطعا ، يكفينا هذا المقطع ، ما هو هذا المقطع ؟

 

( قال موسى عليه السلام يا رب أكرمتني بالتكليم فهل أكرمت غيري ما أكرمتني به ؟ فقال الله يا موسى : لقد كلمتك وبيني وبينك سبعون ألف حجاب ، ولكن هناك أمة أخرجها آخر الزمان تدرك رمضان فتصوم رمضان فتبيض شفاههم وتصفر ألوانهم فإذا أفطروا كشفت عنهم كل الحجب ، هم أقرب منك إلي ، يا موسى طوبى لعبد أظمأ كبده وأجاع بطنه )

 

هذا الكلام بحثت عنه في كتب السنة فلم أجد له سندا ، وإنما وجدته في كتب بعض الوعاظ من غير ما يذكرون سنده ، ولذا أظن أنه من تأليف القصاص ، فلا سند له ، ثم أيضا في متنه نكارة ، كيف يكون لأحد من آحاد الناس أن يكون أقرب إلى الله عز وجل من نبي الله موسى عليه السلام ، وليس بنبي فحسب – لا – بل هو من الخمسة أولى العزم من الرسل ، فهذا الكلام مشتهر فأحببت أن أنبه عليه .

 

( فائدة أخرى )

وهو أيضا حديث مشتهر وسأذكره برواياته مجملة ، وهو حديث أبي هريرة وحديث فيروز الديلمي :

 

( سيكون هناك صوت في رمضان يوقظ النائم ويفزع اليقظان ، قالوا يا رسول الله في أول رمضان أم في وسطه أم في آخره ؟ قال بل في وسطه ، فإذا جاء نصف رمضان ليلة الجمعة صاح صوتٌ فيصعق له سبعون ألفا ، ويُعمى له سبعون ألفاً ويخرس له سبعون ألفا ويصم له سبعون ألفا ، قالوا يا رسول الله ما النجاة ؟ قال النجاة من لزم بيته وتمسك بالسجود وجهر بالتكبير ، ثم يكون صوت ثاني ، والصوت الأول هو صوت جبريل والصوت الثاني صوت الشيطان ، ثم يأتي شوال وبه عصابة ، ثم يأتي شهر ذي القعدة وبه معمعة – وفي حديث فيروز الديلمي تتميز القبائل – فهذا مما اختلف فيه – فإذا  جاء شهر ذي الحجة أعتدي على الحجاج ، فإذا أتى محرم انتهكت المحرمات فكان أول محرم عذابا على أمتي وكان آخره فرج لأمتي ، فإذا جاء صفر كثر الموت ، فإذا جاء الربيع تقاتلت القبائل ثم العجب كل العجب كل العجب بين جمادى ورجب )

 

هذا الحديث أخرجه الحاكم وقال هذا حديث غريب ، وقال الذهبي موضوع ، وقال السيوطي في اللآلئ جميع طرقه معلولة ، إذاً هذا معلول ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بل إن في إسنادا اضطراباً ، مرة يقول في شوال معمعة ومرة في ذي القعدة معمعة ، فليتنبه لخطورة الأحاديث الضعيفة التي ستقبل علينا في رمضان ، فلا ترسل إلا ما استوثقت من أهل العلم المتمكنين ، وإلا فوالله بقاء الناس على عِلم صحيح ولو قلَّ خير من علم لا يدرى ما هو أصوله وبالتالي يبني عليه المسلم عبادات، تلك العبادات على تلك الأحاديث الباطلة تكون عبادات ما أنزل الله عز وجل بها من سلطان .

( فائدة أخرى )

 

وما أجمل الحوار الهادئ والنقاش الذي يراد منه الفائدة ، حاورني بعض عوام الناس ، سبحان الله ! قد يكون بعض عوام الناس عنده من حسن الحوار واستطعام المعلومة والفائدة ما ليس عند غيره وللأسف ، يبدو أنه رآني أكثر من تحريص الناس على تعلم اللغة العربية، فإن من تعلم اللغة العربية بإذن الله عز وجل تكسبه تلك المعرفة تسهيل لفهم النصوص الشرعية ، ويصح لسانه ويصح حديثه إذا تحدث مع الناس ، ويكون جاذبا لغيره حينما يتحدث ، فاللغة العربية لها مكانتها ، قال هذا السائل : هل اللهجات كلها ليست عربية ؟

 

فالجواب عن هذا : ليعلم أن عدد حروف اللغة العربية " ثمانية وعشرون حرفا " لا تزيد عن هذا ، ولذا أبو العلاء المعري وسبق وأن بينت أنه من فلاسفة الإسلام والذي ضلَّ بشعره ، وقد عرى شعره من الخير ، لما قال :

   وإني وإن كنت الأخيرَ زمانُه    لآت بما لم تستطعه الأوائل

قال له صبي إن كانت صادقا فأت بحرف زائد على حروف اللغة العربية ، فألجمه هذا الطفل

 

 الشاهد من هذا:

 

أن اللغة العربية ضُعّفت فيما مضى وتضعف الآن تضعيفا عظيما ، إما بسلب هذه اللغة بحيث لا ينطق المسلم باللغة العربية ، أو أنه تذكر له لغات نادرة وقليلة ، أعود إلى هذا الحوار اللطيف الطيب الذي أفادني حقيقة

 في كتاب  " جمهرة العرب " لأبي بكر محمد الأزدي المتوفى سنة ثلاثمائة وإحدى وعشرين للهجرة ، ذكر أن حروف اللغة العربية ثمانية وعشرون حرفا ولا تزيد عن هذا ، لكن العرب إذا اضطروا اضطراراً وليس اختيارا ، إذا اضطروا جعلوا هذا الحرف في مخرجه بين حرفين ، مثال ذلك حرف " الجيم " إذا اضطروا إليه وهي لغة في اليمن كما قال رحمه الله ، نطقوه بين القاف والكاف  ، فيقولون مثلا في جمل " كمل " إذاً ما ينطق به ما في بعض البلدان لغة ، لكنها لغة لا تفعل إلا إذا اضطر أهل اللغة إليها ، وفي هذا الزمن ليس هناك اضطرار  .

الوجه الثاني : وهو أن هناك بعض اللغات نادرة وليست مشتهرة ، وسمعت بعض الناس ينطق بها ، وهي أن الكاف في مخاطبة المؤنثة ينطقونها " شينا  "

مثلا : " ما بالك يا امرأة "

يقولون " ما بالش يا امرأة "

وهذه لغة موجودة ، ولذلك يقول الشاعر :

فَعَيناكِ  عَيناها   وَجيدُكِ   جيدُها   

 سِوى أَنَّ عَظمَ  الساقِ  مِنكِ  دَقيقُ

وهناك نطق بتلك اللغة :

فعيناشِ عيناها وجيدشِ جيدها      سِوى أَنَّ عَظمَ  الساقِ  مِنشِ  دَقيقُ

 

فهذه فائدة لغوية ، ولذا لنحرص بارك الله فيكم على تعلم اللغة العربية فإن بها خيرا عظيما .

 

الخطبة الثانية

أما بعد فيا عباد الله :

هناك أمر عظيم ، وكان من الواجب أن يتحدث به أول الخطبة ، لكن أخرته عمدا ، لم ؟ لأن أهل البلاغة يقولون" إن أكثر ما يبقى في ذهن المستمع من كلام المتحدث هو آخر ما يقول ، ولذلك قالوا ليحرص المتحدث على الخاتمة ، هو أكثر ما يبقى في ذهن المستمع .

هذا الأمر يتحدث عن التوحيد وعن مصارعة ومنازعة أهل البدع ، للأسف في هذا الزمن

الناس انصرفوا عن تعلم التوحيد ، ثم إن هناك ممن هو من أهل الدعوة والعلم قد انصرف عن تعليم التوحيد ، وبالتالي فإن تعليم التوحيد في هذا الزمن والرد على أهل البدع من أعظم أمور الدين ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى :

" إن بيان السنة وبيان فضائل الصحابة وبيان تقديم أبي بكر وعمر من أعظم أمور الدين عند ظهور أهل البدع كالرافضة "

 

وفي هذا الزمن ظهرت الرافضة فأين أهل العلم من بيان الحق ، من بيان التوحيد ، من بيان ما عليه ضلال تلك الفرق ؟

ولذلك شيخنا ابن باز رحمه الله في مجموع الفتاوى يقول :

 

" لو سكت أهل الحق عن بيان الحق لاستمر المخطئون ولقلدهم غيرهم على هذا الخطأ وباء الساكتون بإثم الكتمان " فمن لديه علم في هذا الزمن سيحاسب أمام رب العالمين ماذا قدَّم لدينه في مثل هذه السنوات التي يراد بالعقيدة الشر العظيم من قبل أهل البدع ، ولذلك يبوء بالإثم .

 

وقال شيخ الإسلام رحمه الله "

" الراد على أهل البدع من المجاهدين "

نعم ، فهو أعظم الجهاد ، فكيف لك بشخص يجاهد وليس عند من العقيدة شيء ، لو ذهب فجاهد فلربما دلَّس عليه أهل الشر فأضاعوا عقيدته ودينه ، فهذا من أعظم الجهاد في سبيل الله ، أن يجاهد أعداء الدين بأن تُبين ضلالاتهم ، ولذا قال شيخ الإسلام رحمه الله ناقلا عن يحيى بن يحيى قال :

" الذب عن السنة أفضل الجهاد "

 

وأعجبتني كلمات لابن الجوزي رحمه الله في صيد الخاطر ، قال :

" ولقد رأيت كثيرا من الخلق لا يعرفون معنى الحياة – وطبِّق كلامه على عصرنا هذا – فمنهم من أغناه الله عز وجل عن التكسب بكثرة ماله فإذا به يقعد في السوق فتمر به فتنة أو منكر "

وبعض الناس الآن تجد أنه حريص على دنياه ولو مرَّت به فتنة أو تعرض دينه لشبهة أو شهوة لا يهتم .

قال " ومنهم من اشتغل في وقته بلعب الشطرنج "

والآن في وسائل التواصل والبرامج الحديثة لا يخلو برنامج إلا وفيه ألعاب ، وانظر إلى حال الناس ، لعب كأنه ليس هناك عذاب ولا حساب .

قال : " ورأيت طائفة منهم قد قطَّع الزمان بكثرة الكلام عن السلاطين والحكام وعن رخص الأسعار وعن غلائها ونحو ذلك"

والآن كثير من الناس أشغل وقته بما عليه السلاطين والحكام ولم يستفد ولم يفد ، أو يتحدث عن رخص والأسعار وغلائها .

قال " فعلمت أن الله لم يطلع أحداً على شرف الوقت والعمر إلا من وفقه الله وألهمه {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: 35] "

 

                                           فائدة

أتدرون أن في الجن من أهل الإسلام والسنة من يغار على العقيدة ، أفلا نغار نحن الإنس ؟!

 

ذكر أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد عن أحمد بن نصر بن مالك الخزاعي ، قال :

 

" كنت في الطريق فوقع رجل على الأرض فقرأت عليه في أذنه فإذا بصوت جنية من جوفه تقول يا أبا عبد الله لا تقرأ عليه دعه حتى أخنقه فإنه يقول إن القرآن مخلوق "

لأن الجهمية يقولون إن القرآن مخلوق ، بينما معتقد أهل السنة والجماعة " أن القرآن منزل غير مخلوق " فهذه غيرة من جنية على معتقد أهل السنة ، لأن الأهواء والفرق موجودة حتى في الجن ، و ذكر ذلك ابن كثير رحمه الله في التفسير في سورة الجن {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا } [الجن: 11] يعني مذاهب مختلفة ، ولذا قال ابن كثير " جاء عن الأعمش أنه قال تروح إلينا جني ، فقلنا له ما أحب الطعام إليكم ؟ قال الأرز ، فقدمنا له طبقا منه ، وإذا بنا نرى الأيدي تتخطف هذا الأرز ولا نرى أحداً ، ثم قلنا أفيكم من هذه الأهواء مثل ما فينا ؟ قال نعم ، قلنا من شر هؤلاء الأهواء ؟ قال الرافضة "

 قال ابن كثير رحمه الله :  فعرضت هذا الإسناد على شيخنا الحافظ المزي فقال هو صحيح الإسناد إلى الأعمش

 

 فهناك فِرَق في الجن وهناك بدع ، فانظر رعاك الله ، إذا أردت أن تكون مجاهدا ، ومن أعظم الجهاد في هذا الزمن أن تبين التوحيد وأن تبين ضلال أهل البدع وألا تكون عونا لأهل البدع في تسويق وفي ترويج ما يبثونه من أحاديث موضوعة أو مقاطع مشبوهة ، وهذا قبيح بالمسلم أن يفعله ، وأشد قباحة أن يصدر هذا من شخص ينصب نفسه لتوجيه الناس وهو لا يُحَضِّر وإنما كل ما وقعت عليه عينه من شيء أخذ به ثم سجله ثم أذاعه لهذه الأجيال ، فلو سمع هذا المقطع يا من لم تتحرى صحة المعلومة وصحة الحديث، بل قد يكون حديثا مختلقا من أهل البدع ، وسمع هذا المقطع وسيسمعه عدد كبير ، لأن الناس يروق لأهوائهم أن يسمعوا الشيء الغريب ، فلو سمعه مائة ألف أو مليون أو أكثر ، فما ظنكم لو بقي أبد الدهر وعليه من المشاهدات الكثيرة ، وبني على هذا المقطع حكم شرعي أو عبادة ، كم تبوء من الإثم ؟ لست في فسحة من دينك ، ولله الحمد الكتب واضحة وبينة وظاهرة ، فأسأل الله لي ولكم العلم النافع والعلم الصالح .

الخاتمة : ................