: خطب الجمعة
طباعة

  : خطب الجمعة
وفاة النبي ( 2 )
 

 

 

 


خطبة عن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم (2)

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

 

الخطبة الأولى

أما بعد فيا عباد الله /

تحدثنا في الجمعة الماضية / أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نُعِيت إليه نفسه الشريفة بنزول سورة النصر {إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلن ذلك تصريحا أو تلميحا في المحافل الخاصة وفي المحافل العامة حتى أخبر بذلك خواص أقربائه كعائشة زوجته ، وكفاطمة بنته عليه الصلاة والسلام ، بعد هذا النعي أصيب النبي صلى الله عليه وسلم ببعض الآلام فامترض عليه الصلاة والسلام ، وكان في مرضه ذلك أنه كان عليه الصلاة والسلام يصلي بأصحابه قالت أم الفضل وهي أم ابن عباس رضي الله عنهما كما في صحيح البخاري قالت ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بـ[المرسلات] فما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله ) لقد اشتد بعدها الوجع بالنبي عليه الصلاة والسلام، وجعل المرض يزداد معه عليه الصلاة والسلام حتى لم يستطع أن يصلي بأصحابه ، فقد جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها ( أنه لما اشتد الوجع برسول الله صلى الله عليه وسلم قال أصلى الناس  ؟ قلنا لا يا رسول الله ، وهم ينتظرونك ) وذلك في صلاة العشاء ( فقال عليه الصلاة والسلام اجعلوا لي في المخضب ماء ، فقام عليه الصلاة والسلام فاغتسل ، ثم أراد أن يقوم فأغمي عليه ، ثم قال أصلى الناس ؟ قلنا لا يا رسول الله وهم ينتظرونك ، فأمر عليه الصلاة والسلام من يأمر أبا بكر أن يصلي بالناس ) وكان أبو بكر رضي الله عنه رجلا رقيقا بكاءً لا يملك دمعه إذا قرأ القرآن ،  ( فقال أبو بكر يا عمر صل بالناس ، فقال عمر رضي الله عنه  أنت أحق بذلك ، فصلى بهم أبو بكر رضي الله عنه في تلك الأيام ) ومضت الأيام وفي يوم الخميس في صلاة الظهر كما جاء في الصحيحين وكان أبو بكر رضي الله عنه يصلي بالصحابة ( فوجد عليه الصلاة والسلام خفة فخرج عليه الصلاة والسلام يعضداه العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب ، فلما رآه أبو بكر رضي الله عنه أحب أن يتأخر ، فأشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبقى في مكانه ، وأمرهما أن يجعلاه جنب أبي بكر رضي الله عنه ، فصلى أبو بكر رضي الله عنه الصلاة قائما ، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الصلاة قاعدا )، وكان عليه الصلاة والسلام ( ملتحفا بثوب) كما أخرج ذلك البيهقي ، وكانت تلك الصلاة كما أسلفنا هي صلاة الظهر في يوم الخميس ،   فلما فرغوا من الصلاة دخل النبي صلى الله عليه وسلم حجرة عائشة ، فلما جاءت صلاة العصر طمحت أنفس الصحابة رضي الله عنهم أن يخرج عليه الصلاة والسلام فلم يخرج وجاءت صلاة المغرب ، وكذلك صلاة العشاء ، فلم يخرج إليهم لشدة ما يعانيه من الأوجاع والآلام، فحدا بهما الأمل أن يخرج يوم الجمعة فيصلي بهم ، لكن يوم الجمعة مضى ولم يخرج عليه الصلاة والسلام ، وجاء يوم السبت ومر بأكمله ولم يصل عليه الصلاة والسلام، وجاءت صبيحة يوم الأحد فحدا بهم الشوق أن يخرج عليه الصلاة والسلام لكنه لم يخرج ،وإلى الله المشتكى والمرجع ، مضى يوم الأحد بأكمله ولم يخرج عليه الصلاة والسلام ، فلما جاءت ليلة يوم الاثنين ، كما جاء عند البزار برجالٍ قال عنه الهيثمي في المجمع [رجاله رجال الصحيح] ( قالت عائشة رضي الله عنها ما مرت عليّ ليلة مثل ليلة قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم أطلع الفجر ؟ قلت لا ، فلما جلس هنيهة قال أطلع الفجر ؟ قلت نعم يا رسول الله ، فأذن بلال ، فأتى بلال ، فقال عليه الصلاة والسلام من هذا ؟ فقالت عائشة ) لشدة ما يعانيه عليه الصلاة والسلام من المرض لم يعرف بلالا ( فقالت رضي الله عنها إنه بلال ، فقال عليه الصلاة والسلام مري أبا بكر فليصل بالناس ) وجاء في الصحيحين ( أنها قالت يا رسول الله ) هي شعرت بأن النبي عليه الصلاة والسلام على مشارف الموت ، ( فقالت يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق لا يملك دمعه ، فلو أمرت غير أبي بكر ، قالت والله ما بي إلا كراهية أن يتشاءم الناس في أول مَنْ يقوم في مقام النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال عليه الصلاة والسلام مري أبا بكر فليصل بالناس ، فإنكن صويحبات يوسف ) والمراد من ذلك كما قال النووي [ لكثرة إلحاحكن وطلبكن ] وقال ابن حجر [ لأن زليخاء دعت النسوة وفي ظاهرها أن تكرمهن وهي أرادت أن تظهر لهن حسن يوسف فيعذرنها لمحبتها له ] وكذلك عائشة رضي الله عنها في ظاهرها أنها صرفت الإمامة عن أبيها لكونه لا يملك دمعه وهي تريد بذلك ألا يتشاءم الناس بأبيها ، فلما صلى أبو بكر رضي الله عنه وذلك يوم الاثنين كما قال أنس رضي الله عنه ( بينهما هم يصلون إذا به يكشف سترة الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف يضحك متبسما ، قال أنس فهممنا أن نفتتن به من شدة الفرح ، فما رأينا منظرا كان أعجب إلينا من وجهه عليه الصلاة والسلام حين وضح لنا ، ففرحنا بذلك ، لكنه أشار بيده أن أتموا صلاتكم ، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر ، وكان ذلك يوم الاثنين )

عباد الله / لقد اشتد الوجع بالنبي صلى الله عليه وسلم وهذا مصداق قوله عليه الصلاة والسلام كما عند البخاري ( أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل ، يبتلى المرء على قدر دينه ، فإن كان في دينه صلابة شدد عليه في البلاء ) حتى قالت عائشة رضي الله عنهما كما في الصحيحين ( ما رأيت أحدا الوجع عليه أشد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فلما اشتد به الوجع كما جاء في صحيح البخاري  ( كانت عنده ابنته فاطمة فجعل يتغشاه الكرب وتتغشاه سكرات الموت ، فقالت فاطمة وا كرب أباه ، فقال عليه الصلاة والسلام لا كرب على أبيك بعد اليوم ) نعم لا كرب على أبيها بعد اليوم، لم ؟ لأنه سينتقل إلى دار السعادة والكرامة دار النعيم والسرور وسيدع هذه الدنيا التي هي كلها بلاء وأحزان وهموم وغموم ، وهذا مشاهد -عباد الله – فإن الإنسان في هذه الدنيا لا يخلو أحد منا إلا وهو مصاب بهمٍ أو غمٍ ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام ولعل هذا الحديث يضرب أقل الأمثلة بأن هذه الدنيا ليست بدار قرار وليست بدار استقرار ، جاء في سنن أبي داود أنه عليه الصلاة والسلام قال ( إن ابن آدم إذا أصابه الحر قال حَسِّ ) وهي كلمة توجع ( وإن أصابه البرد قال حَسِّ) نعم نحن إذا أتانا البرد تألمنا منه وإذا جاء الحر تأذينا منه وتوجعنا منه، وهذا يدل دلالة واضحة على أن ابن آدم لا سعادة له ولا راحة له ولا طمأنينة له إلا في جنات النعيم كما قال الحسن البصري رحمه الله ( لن يجد المؤمن راحة إلا في الجنة ) فقال عليه الصلاة والسلام ( لا كرب على أبيك بعد اليوم ) قال ابن حجر رحمه الله [ يدل على أنها لم ترفع صوتها ، لأنها لو رفعت صوتها لنهاها النبي صلى الله عليه وسلم ]  وهذا يدل على جواز التوجع للميت عند الاحتضار بمثل هذا ، وليس هذا من النياحة ، قال ابن كثير رحمه الله في البداية   [ ليس هذا من النياحة بل هو من ذكر فضائله الحقة عليه الصلاة والسلام ] انتهى كلامهما رحمهما الله ، وكان عليه الصلاة والسلام كما عند البخاري ( بين يديه ركوة ماء فجعل يضع يده فيها ويمسح وجهه بالماء ، وكان يقول لا إله إلا الله إن للموت لسكرات ) اشتد به الألم فجعل يغمى عليه الفينة بعد الفينة ، وقد جاء عند الإمام أحمد كما قال الهيثمي [ رجاله رجال الصحيح ] عن سهل بن سعد رضي الله عنه    ( أنه عليه الصلاة والسلام مع هذه الأوجاع ومع هذه الآلام كان عنده سبعة دنانير فقال يا عائشة أعطي هذه السبعة عليا فليتصدق بها ، فانشغلت عائشة رضي الله عنها بمرضه عليه الصلاة والسلام ، فلما أفاق قال بعثي بالسبعة الدنانير ؟ فقالت يا رسول الله لقد شغلني وجعك ، فأمرها عليه الصلاة والسلام أن تبعث بها إلى علي بن طالب ، ثم لما أفاق قال هل بعثتي بالسبعة الدنانير إلى علي بن أبي طالب ؟ قالت يا رسول الله شغلني وجعك ، فقال كيف يلقى محمد ربه وفي بيته سبعة دنانير ؟ ) لا إله إلا الله ، نسأل الله أن يرحمنا وأن يلطف بنا ، ( فبعثت بها عائشة رضي الله عنها إلى علي بن أبي طالب فتصدق بها ) ، وكانت رضي الله عنها تُعَوِّذ النبي صلى الله عليه وسلم ، وأسلفنا لكم في الجمعة الماضية أنه لما كان المرض خفيفا بعض الشيء على النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ المعوذات ويمسح على جسمه فلما اشتد به الألم عليه الصلاة والسلام قالت عائشة (  فجعلت أقرأ المعوذات وأمسح بيده لأن يده أعظم بركة من يدي )  فلما كان في سكرات الموت عليه الصلاة والسلام ( جعلت عائشة رضي الله عنها تقرأ المعوذات فرفع رأسه عليه الصلاة والسلام إلى السماء فقال في الرفيق الأعلى في الرفيق الأعلى )  قالت عائشة ( قلت إذاً: لا يختارنا ، فعرفت أنه هو حديثه الذي كان يحدثنا به ) وكان عليه الصلاة والسلام في حال صحته يحدث كما جاء في البخاري ( أنه ما من نبي يقبض إلا ويرى مقعده من الجنة ثم يخير بين الدنيا والآخرة ) فسمعته عليه الصلاة والسلام في مرضه الذي مات فيه يقول ( مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، قالت فظننت أنه خير ) قال السهيلي رحمه الله [ والحكمة في اختتامه عليه الصلاة والسلام حياته بهذه الكلمات لكون هذه الكلمات تتضمن التوحيد وتتضمن الذكر بالقلب ، لأن البعض من الناس عند سكرات الموت قد يمنعه مانع من أن ينطق بالشهادة فلا يضره ذلك إذا كان قلبه عامرا بذكر الله جل وعلا ] انتهى كلامه رحمه الله ، قالت ( فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه وكان معه سواك يستن، به فجعل عليه الصلاة والسلام يحدق نظره بالسواك ، فقلت آخذه لك ؟ فأومأ برأسه أن نعم ) لم يستطع عليه الصلاة والسلام من شدة سكرات الموت أن يتحدث بلسانه فأشار عليه الصلاة برأسه  ( أن نعم ، قالت فأخذته فنظفته ثم طيبته ثم أعطيته فاستن به فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استن استنانا قط أحسن منه ، فما عدا أن فرغ منه قال : اللهم اغفر لي ، وارحمني ، وألحقني بالرفيق الأعلى، فرفع يده أو أصبعه ثم قال في الرفيق الأعلى في الرفيق الأعلى في الرفيق الأعلى ، ثم قضى عليه الصلاة والسلام)

مات رسول البشرية عليه الصلاة والسلام، وفي ذلك يقول الله جل وعلا {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ } {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ }   {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ }  {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ } فلما مات عليه الصلاة والسلام قالت فاطمة كما في صحيح البخاري ( يا أبتاه أجاب ربا دعاه ، يا أبتاه مَنْ جنة الفردوس مأواه ، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه ) قال ابن حجر رحمه الله [ يجوز ذكرها بعد وفاة الميت إذا كان متصفا بها ، إما إذا لم يكن متصفا بها أو كان متصفا بها ظاهرا وليست هي فيه في الباطن فلا يجوز ذلك ] انتهى كلامه رحمه الله ،

مات النبي عليه الصلاة والسلام ، وفي ذلك تقول عائشة كما في صحيح البخاري ( مات في يومي وفي بيتي وبين سحري ونحري ) وفي رواية ( بين حاقني وذاقنتي ) وهي الصدر وموضع الحنك ، وما جاء عند الحاكم من طرق من أنه ( مات في حجر علي ) قال ابن حجر رحمه الله [ إنها طرق لا يخلو منها شيعي فلا يلتفت إليها ] ا.هـ

مات النبي صلى الله عليه وسلم، وفي  ذلك تقول عائشة كما عند البخاري ( وإن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته في آخر يوم من أيام الدنيا )

مات عليه الصلاة والسلام ، وفي ذلك تقول عائشة كما في صحيح البخاري ( فلا أكره شدة الموت لأحد بعده )

مات النبي عليه الصلاة والسلام ،وقد أوصى بوصايا منها وأعظمها / وهو في أنفاسه الأخيرة عليه الصلاة والسلام كما في المسند كان يقول ( الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم ) حتى جعل يغرغر بها وما يفصح بها لسانه عليه الصلاة والسلام ،

مات النبي عليه الصلاة والسلام ، وقد خلف من بعده عائشة وهي أحب النساء إليه ، تقول رضي الله عنها كما في المسند بسند لا بأس به كما قال ابن كثير رحمه الله ( انه عليه الصلاة والسلام قال إنه ليهون عليّ أني رأيت بياض كف عائشة في الجنة )

مات النبي عليه الصلاة والسلام على صدر عائشة ، وقد قالت كما عند البزار بإسناد صححه ابن كثير رحمه الله في البداية قالت ( مات رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما خرجت نفسه ما شممت رائحة قط أطيب منها ) وجاء عند البيهقي كما ذكر ذلك ابن كثير عن أم سلمة أنها قالت ( وضعت يدي على صدر النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته فمرت عليّ جُمع ) أي أسابيع ( آكل وأتوضأ وما يذهب ريح المسك من يدي ) مات عليه الصلاة والسلام ،وقد سبق موته مرض عانى منه أشد الآلام ، ظل في هذا المرض كما جاء عند البيهقي وصححه ابن حجر ( ظل عليه الصلاة والسلام عشرة أيام )

مات رسول البشرية عليه الصلاة والسلام ، وفي ذلك يقول أنس كما في الصحيحين ( مات عليه الصلاة والسلام وليس في لحيته ورأسه عشرون شعرة بيضاء )

مات رسولكم عليه الصلاة والسلام ، وذلك عند الزوال ، عند الظهر ، يوم الاثنين من شهر ربيع الأول من السنة الحادية عشرة للهجرة ، وعمره ثلاث وستون سنة .

الخطبة الثانية

أما بعد فيا عباد الله /

مات النبي عليه الصلاة والسلام ، وكان أبو بكر رضي الله عنه كما جاء في صحيح البخاري وفي سنن النسائي ( كان أبو بكر رضي الله عنه خارج المدينة ، فلما علم رضي الله عنه بموت النبي صلى الله عليه وسلم أقبل على فرسه حتى نزل فدخل المسجد وعمر يكلم الناس ، دخل أبو بكر رضي الله عنه ولم يكلم أحدا ، حتى دخل على عائشة رضي الله عنها وإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم مسجى ) أي مغطى ببردة ( فكشف عن وجهه ثم قبل ما بين عينيه ثم بكى ثم قال رضي الله عنه بأبي أنت وأمي يا نبي الله، والله لا يجمع الله عليك موتتين ، لقد مت الموتة التي لا تموت بعدها )

مات النبي عليه الصلاة والسلام ، وعمر رضي الله عنه كما جاء في المسند ( خارج الحجرة يهدد ويتوعد من يقول إن النبي عليه الصلاة والسلام قد مات ، فدخل المغيرة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم خرج ، فقال يا عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات ،   فقال اصمت فإنك رجل تحوسك فتنة ، ثم قام رضي الله عنه ) يعني عمر ( فاختطب في الناس فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يفني الله المنافقين ، فلما كان في هذه الحال إذا بأبي بكر رضي الله عنه يخرج كما في صحيح البخاري ( فأمر عمر أن يجلس لكن عمر أبى ، فأقبل الناس إلى أبي بكر وتركوا عمر )  فقال أبو بكر مقولته المشهورة التي تنبئ على عظم إيمانه وعلى صبره وعلى ثباته في هذه المواقف ، تصوروا/  رجل صحب النبي عليه الصلاة والسلام تلك الصحبة ، وهو مع ذلك قد آثر بنفسه وآثر بماله وآثر بكل شيء من أجل رسوله عليه الصلاة والسلام ، وإذا أردت أن تسمع عن أنبل وأصدق الصداقة فاقرأ عن صداقة النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر ، ولكن هذا أمر الله جل وعلا ، فكان ثابتا شامخا رضي الله عنه   ( فقال في الناس : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، ثم تلا قوله تعالى {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} ، قال ابن عباس رضي الله عنهما ( والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر رضي الله عنه ، فتلقاها الناس من أبي بكر فجعل كل شخص يقرؤها ) قال عمر رضي الله عنه ( والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر يتلو هذه الآية حتى عُقِرْت ) يعني هلكت وفي رواية مضبوطة ( حتى عَقَرت ) يعني تحيرت ودهشت ( حتى ما تقلني رجلاي ، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعت كلام أبي بكر وعلمت أن النبي عليه الصلاة والسلام قد مات )

عباد الله / إنه موقف ليس بتلك السهولة حتى كادت الآية من شدة الموقف ، حتى كادت هذه الآية أن تنسى ، حينها أيقن الصحابة أن الموت قد نزل بنبيهم  وقائدهم عليه الصلاة والسلام ، فما لهم من الصبر بدٌ على فراقه ، فهدأ الناس وهدأ عمر رضي الله عنه ،

ترى عباد الله / بعد هذا الهدوء ما الذي جرى للصحابة بعد وفاته عليه الصلاة والسلام  ؟ وبعدما جرى من هذه الأحداث التي سمعتموها ؟  كل ذلك محله في الجمعة القادمة بإذن الباري جل وعلا .

الخاتمة :....                                  

 

حقوق النشر والطبع © 1429هـ فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.albahre.com . All rights reserved

info@albahre.com