الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
خطب الجمعة
" حقائق الصوفية "

حقائق الصوفية

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

 

أما بعد فيا عباد الله :

من منطلق حديث حذيفة رضي الله عنه في الصحيحين أنه قال :

( كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي )

 

ومن ثمَّ فإنه مع هذا الانفتاح العالمي وتوسع الناس في الاطلاع على القنوات وعلى وسائل التقنية فإنه أهل البدع ينشرون بدعهم ، وقد سبق وأن تحدثتُ عن حقائق الرافضة والنصيرية والإسماعيلية والدروز والزيدية وحزب البحث والعلمانية والإباضية والخوارج ، وهي موجودة في قناتي على اليوتيوب وعلى موقعي مكتوبة في الإنترنت ، وفي هذا اليوم حان الحديث عن الحديث عن " الصوفية "

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى :

 " لم تكن في عصر الصحابة ولا في عصر التابعين ولا في عصر تابعي التابعين ، لم تكن في القرون المفضلة ، بل جاءت بعد ذلك ، فلم تكن معروفة عندهم وليسوا منسوبين إلى أهل الصُّفة الذين هم فقراء الصحابة ، لأنه لو نُسب هؤلاء إلى أهل الصوفة لقيل " صُفِّي " ولو نسبوا إلى الصف المُقدَّم بين يدي الله لقيل " صَفِّي " ولو نسبوا إلى أنهم صفوة الله من خلقه لقيل " صَفَوِي "  وليسوا منسوبين إلى قبيلة كانت في الجاهلية تسمى بـ " صُوفة بن مُرّ " لأن هذه القبيلة ليست مشتهرة .

إذاً هؤلاء ينسبون إلى أنهم كانوا يلبسون الصوف ، وكانوا يبالغون في العبادة والخوف مبالغة شديدة ، ولذلك – كما قال رحمه الله – خرجوا من البصرة ، فلما خرجوا انعزلوا عن الدنيا وبالغوا في العزلة عنها إلى درجة أن الصحابة رضي الله عنهم كأسماء وابن الزبير وابن سيرين وغيرهم أنكروا عليهم ، إما لأنهم رأوا أنهم قد تكلَّفوا في هذا الأمر تكلُّفاً عظيما أو  أنهم قد أتوا ببدع ، ولذلك فإنهم إذا سمعوا القرآن فإنهم إما أن يصعقوا صعق غشي أو صعق موت ، وهذا لا يُمدح ، فالصحابة رضي الله عنهم كانوا أعظم الناس إيمانا ومع ذلك كانت قلوبهم قوية لمَّا يأتي القرآن على قلوبهم ، فوصفهم الله عز وجل بوجل القلوب وبدمع العيون وبقشعريرة البدن ولم تكن هذه الصفات صفاتهم .

فليعلم أن هذه هو أصل التصوف كحال الحارث المحاسبي والجنيد بن محمد وغيرهما ، فهؤلاء اجتهدوا –كما قال شيخ الإسلام رحمه الله – ودخل ضمن هؤلاء أهل الأهواء والزنادقة كالحلاَّج وغيره ، ثم قال شيخ الإسلام رحمه الله :

" تشعبت الصوفية تشعبا عظيما "

إذاً / هذا هو أصل التصوف ولا يمدح ولا يثنى عليه ، فحال الصحابة رضي الله عنهم أكمل من حال هؤلاء ، وما أحسن ما قاله أبو زرعة رحمه الله  .

أعجبتني كلمة لأبي زرعة كما في تلبيس إبليس لابن الجوزي رحمه الله :

" سئل عن الحارث المحاسبي وكتبه ؟

 

فقال أبو زرعة رحمه الله : إياك وهذه الكتب وما فيها من بدع وضلالات ، عليك بالأثر – يعني بالدليل – فإنه يغنيك عما سواه ، قالوا إن بها عبرة ؟

فقال رحمه الله : من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له عبرة ، أمالك ابن أنس والثوري والأوزاعي – رحمهم الله – ألفوا في مثل هذه الخطرات ؟ هؤلاء قوم خالفوا أهل العلم ، يأتون مرة بالحارث المحاسبي ومرة بحاتم الأصم ، وما أسرع الناس إلى البدع " ا. هـ

 

" من حقائق الصوفية "

 

أنهم يدعون غير الله عز وجل ، يذبحون لغير الله ، قال تعالى :

{إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72) } [المائدة: 72، 73]

 

والنصوص كثيرة في هذا المعنى ، إن كانوا يزعمون أنهم إذا أتوا إلى أهل القبور واستغاثوا بهم وذبحوا لهم دون الله أنهم شفعاء لهم عند الله ، فهذا هو حال كفار قريش ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قاتلهم مع أنهم يقولون نحن ما تقربنا إليهم إلا ليقربونا إلى الله ، قال تعالى :

{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) } [الزمر: 3، 4]

ولذلك أحسن رد يرد به عليهم ما ذكره الإمام المجدد محمد بن عبد الوهَّاب في  " كشف الشبهات "

 

" من حقائق الصوفية "

 

أنهم يستدلون بحديث عتبة بن غزوان عند الطبراني :

( إذا ضل أحدكم بأرض فلاة وليس بها أنيس فليقل يا عباد الله أعينوني، فإن لله عباداً لا نراهم )

هذا الحديث لا يصح كما ذكر ذلك الذهبي وابن حجر وغيرهم من علماء الأمة ، ثم لو افترض – تنزلا – أن هؤلاء الذين يُدعون في أرض فلاة ، لكانوا الملائكة – كما في حديث :

 

( إن لله ملائكة غير الحفظة يكتبون كل ما يسقط حتى ورق الشجر ، فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليقل يا عباد الله أعينوني )

ومع ذلك فلا يُغتر بمن حسنه كابن حجر رحمه الله ، وإنما هو ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كما بيَّن ذلك الألباني رحمه الله في السلسلة الضعيفة .

إذاً / لا يُدعى غير الله ، لا يستغاث بغير الله عز وجل .

 

وتبيين مثل هذه المعتقدات من أوجب الواجبات على كل عالم وعلى كل داعية وعلى كل طالب علم ، يمكن أن يكون الكبار في مثل هذا السن في هذا الزمن لا يتأثرون ، لكن الأجيال القادمة هم محل الخطر .

 

" من حقائق الصوفية "

 

أنهم يقولون " تلتقي أرواحنا بروح النبي صلى الله عليه وسلم ، بل يقولون إنه حي ، ويستدلون ب حديث :

( إنه حي طري )

كملة ( طري ) يقول الألباني رحمه الله " ليس لها أصل في كتب السنة " كما في كتاب " التوسل أنواعه وأحكامه "

ولذلك يقولون : نلتقي به ، وهو حي ، ويتستر عن بعض الناس ، ويتشكل حينما يخرج بصور متعددة "

" من حقائق الصوفية "

 

أنهم يستدلون بقول الله عز وجل :

{وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64)} [النساء: 64]

 

ويستدلون بقصة العَتَبِي – قصة شهيرة عند أهل البدع – ذكرها البيهقي في شعبه :

( أن العتبي كان جالساً عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتى أعرابي فقال يا رسول الله إن الله عز وجل يقول : {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64)} [النساء: 64]

أتيتك مستغفرا لذنبي مستشفعا بك عند ربي ، وقال :

           يا خير من دُفعت بالقاع أعظمه 

                                   فطابت من طيبهن القاع والأكم

            نفس الفداء لقبر أنت ساكنه 

                                    فيه العفاف وفيه الجود والكرم

 يقول العتبي فمتُ فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا عتبي قُمْ والحق هذا الأعرابي وأخبره أن الله قد غفر له )

سبحان الله ! هذه قصة إسنادها مظلم ، أنكرها شيخ الإسلام رحمه الله كما في " التوسل والوسيلة " وأنكرها ابن عبد الهادي في الصارم المنكي في الرد على السبكي ، ثم إنها رؤيا منام ، ثم إن الآية في سياق المنافقين الذين أتوا إلى غير النبي صلى الله عليه وسلم ليتحاكموا إلى الطواغيت ، ثم لو قيل بهذا أن كل من أذنب أتى إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، أُتخذ قبره عيدا ، وقد نهى عن ذلك :

( لاَ تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا )

كما في سنن أبي داود ، ثم إنه قال : { إِذْ ظَلَمُوا } لم يقل " إذا ظلموا " فرق بي " إذ  و إذا " فإن " إذ " للماضي ، أي وقع وانتهى في حياته صلى الله عليه وسلم ، ولم يقل " إذا " في المستقبل – لا -  ثم هي رؤيا منام فكيف يعوَّل عليها ؟

 

" من حقائق الصوفية "

 

أنهم يتوسلون بذوات الناس أحياء وأمواتاً ، ولذلك يستدلون بحديث أنس عند البخاري :

أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما قُحِطوا قال :

( اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم فَاسْقِنَا )

 

فهذا ليس فيه توسل بذات العباس – لا – وإنما بدعاء العباس ، وهذا من أنواع التوسل المحمود 

 وهو ثلاثة أنواع :

أن تتوسل إلى الله جل وعلا باسم من أسمائه أو بصفة من صفاته ، كأن تقول " أتوسل إليك وأسألك باسمك الرحمن أو برحمتك .

ثانيا : أن تتوسل بعمل صالح قُمت به ، كما في قصة أصحاب الغار الثلاثة الذين انسد عليهم الغار  بالصخرة .

ثالثا : بدعاء الرجل – وليس بذات – بدعاء الرجل الصالح الحي ، كما في قصة العباس رضي الله عنه ، ولو كان التوسل بجاه العباس جائزا لتوسلوا بجاه النبي صلى الله عليه وسلم

 

" من حقائق الصوفية "

 

أنهم يشدون الرِّحال إلى المقابر ، وقد قال صلى الله عليه وسلم كما في حديث  أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ففي الصحيحين : ( أنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تُشَد الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى )

 

" من حقائق الصوفية "

 

أنهم عندهم الغناء والرقص والأذكار الجماعية التي يسمونها " ابتهالات " ويجتمعون بعد الصلاة في أوقات معينة ولم يرد عن السلف أنهم فعلوا ذلك

 

 قال شيخ الإسلام رحمه الله :

" ولم يجتمع الصحابة رضي الله عنهم ولا التابعون ولا تابعوا التابعين لم يجتمعوا على التصفيق والصفير ، لا بدفٍّ ولا بصوت أبدا "

 

ولذلك جاء عند الدارمي :

( أن ابن مسعود رضي الله عنه قال له أبو موسى رضي الله عنه

رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ قَوْماً حِلَقاً جُلُوساً يَنْتَظِرُونَ الصَّلاَةَ فِي كُلِّ حَلْقَةٍ رَجُلٌ وَفِى أَيْدِيهِمْ حَصىً فَيَقُولُ كَبِّرُوا مِائَةً فَيُكَبِّرُونَ مِائَةً فَيَقُولُ هلِّلُوا مِائَةً فَيُهَلِّلُونَ مِائَةً وَيَقُولُ سَبِّحُوا مِائَةً فَيُسَبِّحُونَ مِائَةً ، قَالَ فَمَاذَا قُلْتَ لَهُمْ قَالَ مَا قُلْتُ لَهُمْ شَيْئاً انْتِظَارَ رَأْيِكَ أَوِ انْتِظَارَ أَمْرِكَ ،  قَالَ أَفَلاَ أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعُدُّوا سَيِّئَاتِهِمْ وَضَمِنْتَ لَهُمْ أَنْ لاَ يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ ،  ثُمَّ مَضَى وَمَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى حَلْقَةً مِنْ تِلْكَ الْحِلَقِ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ مَا هَذَا الَّذِى أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَ قَالُوا يَا أَبَا عَبْدِ الَّرحْمَنِ حَصىً نَعُدُّ بِهِ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ ، قَالَ فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لاَ يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُم شَيء ، وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ هَؤُلاَءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ مُتَوَافِرُونَ وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ وَالَّذِى نَفْسِى فِي يَدِهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هِي أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ أَوْ مُفْتَتِحي بَابِ ضَلاَلَةٍ ، قَالُوا وَاللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا أَرَدْنَا إِلاَّ الْخَيْرَ  ، قَالَ وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، ثم ذكر رضي الله عنه حال الخوارج  ، قال ( وَايْمُ اللَّهِ مَا أَدْرِى لَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ رَأَيْنَا عَامَّةَ أُولَئِكَ الْحِلَقِ يُطَاعِنُونَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مَعَ الْخَوَارِجِ )

 

يقول الألباني رحمه الله كلاما جميلا في السلسلة :

 

" سبحان الله ، هذا يدل على أن قلة العبادة على السنة خير من كثرة العمل وبه بدع – ثم قال – البدعة الصغيرة تورث البدعة الكبيرة ، فانظر إلى حال هؤلاء اجتمعوا على بدعة الذكر الجماعي فأدَّت بهم هذه البدعة التي يظنون أنها صغيرة فحاربوا المسلمين ، ولم ينكر ابن مسعود رضي الله عنه عليهم أنهم يذكرون الله وإنما أنكر عليهم لأنهم كانوا يجتمعون على الذكر بصفات معينة وبأعداد معنية "

 

" من حقائق الصوفية "

 

عندهم " الكشف الصوفي " يقولون ترفع الحُجب عن قلب الصوفي وإذا به يعلم ما في السماوات وما في الأرض ، بل إن بعضهم يترقى إلى أمر آخر وهو أنهم يقولون الأولياء يتصرفون في الكون ، بل إنهم يقولون إن لدينا من العلم ما ليس في الكتاب ولا في السنة ، كيف وقد  قال تعالى {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } [النمل: 65]

 

" من حقائق الصوفية "

أنهم يستدلون بما جاء عند البيهقي :

( أن عمر رضي الله عنه كان له قائد في العراق اسمه سارية بن زنيم ، وكان عمر رضي الله عنه يخطب وهو في المدينة فنادى " يا سارية الجبلَ الجبلَ " ) الزم الجبل ، وقد حسنها ابن كثير رحمه الله .

فهذا الصوت أوصله الله عز وجل إلهاما من عمر ، ولم تنكشف له الحُجب – وإن كان بعض العلماء قد قلِّد في هذا أن الحجب انكشفت له – لا ، وإنما هذا الصوت إلهاما كرامة من الله عز وجل لعمر ، فوصل الصوت إلى هؤلاء ، فلزم سارية الجبل فأنقذه الله عز وجل من الهزيمة ، ولذلك قال الألباني رحمه الله " جميع طرقها لا تصح إلا طريق ابن عجلان ، وليس فيها أن الحجب انكشفت له "

إذاً لا يعول على هذه الأشياء .

 

 

" من حقائق الصوفية

 

أنهم يأتون إلى قبر الحسين بمصر ، يزعمون أن المشهد الذي بمصر هو للحسين – وليس بصحيح – ولذلك ذكرت في خطب سابقة أن الرأس الذي بمصر ليس رأس الحسين وإنما وضعه العبيديون الفاطميون ، وليس رأسه في عسقلان وإنما ما نقله المؤرخون من أن الرأس أُخذ ودفن بالمدينة عند أخيه الحسن .

" من حقائق الصوفية "

 

أنهم يقولون " لولا محمد ما خلق الله الخلق "

سبحان الله ! يعارضون قول الله عز وجل : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]

ولديهم أحاديث من بينها :

( لولاك يا محمد ما خلقت الأفلاك )

حديث موضوع باطل ، كما ذكر العجلوني في كشف الخفاء ، والشوكاني في الفوائد المجموعة ، وغيره من علماء الأمة .

ومن بينها : ( لولاك ما خلقت الجنة ولولاك ما خلقت النار )

كما عند الديلمي ، قال العقيلي لا يحفظ ، وهو حديث موضوع .

ومن بينها : ( لولاك يا محمد ما خلقت الدنيا )

عند ابن عساكر ، وأيضا هو موضوع لا يصح .

ومن بينها : وقد ذكره الحاكم – وقال شيخ الإسلام رحمه الله كما في التوسل أُنكر على الحاكم أن يذكر مثل هذا الحديث – وقد أنكره البيهقي وابن كثير وابن حجر والهيثمي وغيرهم وهو :

( أن آدم عليه السلام قال أسألك بحق محمد ، فقال الله عز وجل يا آدم ما الذي أدراك ؟ قال إنك لما خلقتني ونفخت فيّ الروح رأيت في العرش " لا إله إلا الله محمد رسول الله " فعلت أنك لا تجمع أحدا مع اسمك إلا وله منزلة ، فقال الله نعم ، ولولا محمد ما خلقتك يا آدم )

كلام باطل ولا يصح .

 

" من حقائق الصوفية "

 

أنهم يزعمون أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم قد أحياهما الله عز وجل وماتا على الإسلام ، والحديث الوارد في ذلك موضوع مختلق على النبي صلى الله عليه وسلم .

وكذلك ما ورد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( شفعتُ في أبي وفي عمي أبي طالب وفي أخي من الرضاع السعدي ، ليكونوا هباء بعد البعث )

قال ابن الجوزي رحمه الله في الموضوعات " موضوع بلا شك "

 

" من حقائق الصوفية "

 

أنهم يحتفلون بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، لم ؟

 

قالوا عندنا أدلة ، من بينها :

 

قالوا : إن النبي صلى الله عليه وسلم ( عقَّ عن نفسه لما بعثه الله عز وجل نبينا )

فهذا يدل على أن العقيقة مرتبطة بالولادة ، فدل على أن لمولده شأنا .

نقول : هذا الحديث ضعفه الإمام أحمد والنووي وتردد ابن حجر فيه في الفتح ، وعلى افتراض صحته فلا يلزم من كونه صلى الله عليه وسلم عقَّ عن نفسه أنه يحتفل بمولده صلى الله عليه وسلم ، والحديث هو حديث أنس رضي الله عنه في مصنف عبد الرزاق ويميل الألباني إلى تصحيحه .

 

ومن أدلتهم :

 

ما ذكره السُهيلي : ( أن أبا لهب – وهو عم النبي صلى الله عليه وسلم – لما ولد النبي صلى الله عليه وسلم بشَّرته ثويبة – وهي جارية عند أبي لهب – فلما بشرته أعتقها ، فرؤي أبو لهب في المنام – كما روى عروة عند البخاري – فقيل له ماذا فعل الله ؟ قال بشر حِيبة ) وضبطت ( بشر خَيْبة ) قال ( إلا أني سُقيت بمثل هذه النقرة – وهي بين الإبهام والسبابة – سقيت بعتاقتي لثويبة ، وكان ذلك يوم الاثنين )

فقالوا هذا يدل على أن مولده له منزلة ، وإلا لما خُفف العذاب عن أبي لهب .

يقال : ما قاله ابن حجر رحمه الله : إنه مرسل ، ولم يذكر عورة من حدَّث به ، ثم هي قصة منام لا يعوَّل عليها .

 

" من حقائق الصوفية "

أنهم يقولون " خُلق محمد – صلى الله عليه وسلم – من نور ، وسبق وأن تحدثت عن هذا ، وأنه صلى الله عليه وسلم لم يخلق من نور وإنما خلق كغيره ، وإنما الذي خُلق من نور هم الملائكة كما جاء في صحيح مسلم .

 

أسلفت الحديث أنه لا علاقة للصوفية بأهل الصُّفة ، لكن أهل الصُّفة من هم ؟

 

قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في مجموع الفتاوى :

" أهل الصُّفة هم فقراء الصحابة ، لما هاجروا لم يجدوا بيتاً ولا مأوى ، فكانوا في شمال المسجد في مؤخرته ولم يحصروا بعدد ، يقلون ويكثرون ، يصلون إلى عشرين وأحيانا إلى ثلاثين وأحيانا إلى ستين وأحيانا إلى سبعين ، من وجد مأوى انصرف ، وعدد هؤلاء ممن بقي وذهب يصل إلى أربعمائة أو يزيد على ذلك كما قال رحمه الله .

وهؤلاء رضي الله عنهم ليسوا خيار الصحابة لأن العشرة لم يكونوا منهم ، لأن بعضهم يفضلهم على العشرة المبشرين بالجنة ، قال شيخ الإسلام " وليس فيهم من هو من أهل العشرة المبشرين بالجنة ، وليسوا من أكابر الصحابة بل من جملة الصحابة رضي الله عنهم ، ودُسَّت دسائس في أهل الصفة تمليحا لمعتقد الصوفية ، قال رحمه الله ولم يكن في الصحابة ولا في أهل الصفة ولا في غيرهم من يتخذ مسألة الناس وشحاتة الناس حرفة ، ولم يثبت أنه قاتلوا مع الكفار ولم يثبت أنهم قاتلوا النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن بعضهم يقول إنهم قاتلوا النبي صلى الله عليه وسلم ، قال من قال بهذا فإنه كافر ضال يستتاب فإن تاب وإلا قًُتل .

 

ومن دسائس الصوفية : أنهم يقولون :

 

( لما طرق النبي صلى الله عليه وسلم الباب على أهل الصفة قالوا من أنت ؟ قال أنا محمد ، قالوا لا مكان لك عندنا ، قال أنا محمد المسكين ، قالوا إذاً ادخل )

 

قال سبحان الله ، كيف يكون هذا ؟ وليس لهم مأوى واضح وبين ومحصور ؟

ثم كيف لا يُحترم النبي صلى الله عليه وسلم ، فهذا كله باطل ومن الكفر ومن الضلالات  .

 

ومن دسائس الصوفية :

 

أنهم يقولون في ليلة الإسراء والمعراج أن أهل الصفة علموا من الله عز وجل حال الإسراء والمعراج ولم يعلموا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ، قالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم لما عُِرج به قال الله له لا تخبر أحداً ، فلما أصبح إذا بأهل الصُّفة يتحدثون عما حدث في ليلة الإسراء والمعراج ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألم تنهني ؟ قال إني أخبرتهم )

فقالوا هذه منزلة لنا ومزية .

قال شيخ الإسلام رحمه الله : هذا من الضلالات ومن الكفر بالله عز وجل ، وإلا فكيف تكون هناك صفة والإسراء والمعراج أين وقع ؟ في مكة ولم يقع في المدينة .

 

فخلاصة القول :

 

هذا الحديث مني عن الصوفية ، وبذلك أختم الحديث عن جميع الطوائف الشهيرة ، تحدثت فيما مضى عن حقائق الرافضة والنصيرية والإسماعيلية والدروز والزيدية وحزب البحث والعلمانية والإباضية والخوارج ، والختام هنا بالصوفية حتى يستبين لنا ما هي هذه الفرق حتى يكون المسلم على بينة من أمره ، لاسيما الأجيال القادمة ، لأن بيان التوحيد وبيان من ينخر فيه من الفرق واجب على كل عالم وخطيب وداعية أن يبينه إبراءً للذمة ، لأن التوحيد يُضَّعف عبر وسائل التواصل وهذا شيء شهير وبين .

الخاتمة : ..........................