خطبة مَنْ مولاك يا أبي (1)
فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري
www.albahre.com
الخطبة الأولى
أما بعد فيا عباد الله /
ما من غادٍِ أو رائح إلا وهو يُكِنُّ أمنيات تَعْتَمِل في قلبه ، ويحمل أفكارا تدور في مخيلته ، هذه الأفكار وهذا الهموم وهذه الأمنيات تختلف باختلاف مشارِب الناس، تتنوع باختلاف الأشخاص، فهناك من يحمل أمنيات عالية رفيعة أخروية ، وهناك من يحمل أمنيات دنيوية ، وحديثنا في هذا اليوم إنما هو عن النوع الثاني ، عن الصنف الآخر الذي يحمل هموما وأمنيات دنيوية ،
عباد الله / هؤلاء الذين شغفوا بهذه الدنيا ، حملوا أفكارا يطمع ويطمح أحدهم أن تأخذ طريقها إلى الواقع ، يحب ويرغب أن يراها حقيقة ماثلة أمام ناظريه ، فشغل هؤلاء ،شغل الناس في هذا الزمن كثير من متطلبات الحياة ومتطلبات الرزق ، ضاقت نفوس كثير من الناس حينما يطرق بابا من أبواب الرزق فيراه أمامه موصدا فيستاء لواقعه ويألم لحاله ويتضجر خيفة على مستقبله ، فَهَمُّ الغالبية العظمى ،أصبح وأمسى وأضحى وبات يتبلّور في صفحات مستقبل الدنيا ، هذا هو هم الكثير ، ولا يعني هذا أن يقف الإنسان حبيسا عن فعل الأسباب ، لكن المذموم هو أن ينصب اهتمام الإنسان بهذا الأمر اهتماما بالغا ، فالناس قد تنوعت وتباينت أقوالهم في هذا المجال ، فمن قائل يقول : كيف أصنع وأعباء الحياة قد كثرت ؟ وآخر يقول : كيف السبيل إلى تحصيل مالٍ لأوفر مسكنا يأوي أسرتي بعد وفاتي ؟ وآخر يقول : كيف السبيل كيف الطريق إلى تحصيل مالٍ أدخره بعد وفاتي لأسرتي ؟ هذا هو ما يعتمل في نفوس الكثيرين مما أودت بهذه الأفكار أودت بحياة كثير من هؤلاء فسقطوا في براثن الأمراض والعقد النفسية من كثرة ما يهتم وينشغل بواقعه وبمستقبله .
ولأجل هذا كان حتما عليَّ وكان لزاما عليَّ أن أتناول عرض هذا الموضوع بإسهاب وبإطناب لما له من الأهمية بمكان ، فأقول وبه أستعين /
سهرت أعينٌ ونامت عيون * في أمور تكون أو لا تكون
فادرأ الهم ما استطعت عن النفس * فحِمْلانك الهموم جــنون
إن رباً كفاك بالأمس ما كان * سيكفيك في غدٍ ما يكـون
تذكر بعض الكتب [ أن رجلا هام على وجهه في الصحراء ، ضل الطريق ،فجعل يبحث عن شربة ماء تسعفه مما هو فيه وتنقذه مما يلاقيه ، فاستسلم بعد مضي أيام عليه في هذه الصحراء ، استسلم للموت لكن أحب أن يحفر في الأرض حفرة عله أن يجد ماء ، وبينما هو يحفر أملا في الحصول على شربة ماء ، إذا به أثناء الحفر يجد أمامه كنزنا ثمينا ، إذا بعينه تبصر جواهر ودررا ، فأعرض عنه وهو يقول
أينفع المال والإنسان في ظمأٍ * أمامه الموت لا قبر ولا كــفن ؟
ما كل ما يتمنى المرء يدركه * تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
ولقد عقد الإمام مجدد الإسلام في هذا العصر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه ، عقد في كتابه [ التوحيد ] بابا سماه [ باب ما جاء في منكري القدر ] فاستعرض رحمه الله في معرض سياقه للنصوص فذكر من هذه النصوص ، حديث النبي صلى الله عليه وسلم والثابت في سنن أبي داود والترمذي قال عليه الصلاة والسلام ( أول ما خلق الله القلم ، فقال الله جل وعلا اكتب ، فقال القلم وماذا اكتب ؟ قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ) فإذا تأمل العبد هذا الحديث وتملاه وتدبره ، أيقن أن الله عز وجل قد كتب له رزقه ، اطمأنت نفسه إلى أن ما قُدِّر له سيكون ، فأمرُ القلم بكتابة المقادير يعطي العبد راحة ، يعطيه طمأنينة ، يعطيه سكينة ، أن ما قُدِّر له سيكون ، فرزقه جل وعلا لا يجلبه حرص حريص ولا يمنعه كراهية كاره ، علاوة على هذا وإضافة إلى هذا هناك حديث في صحيح مسلم وهو قوله عليه الصلاة والسلام ( قدَّر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، وكان عرشه على الماء ) وهذا هو التقدير العام ، لأن أنواع التقادير خمسة ذكرها ابن القيم رحمه الله في كتابه [ شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل] نكتفي بذكر أربعة منها لأن لها صلة بموضوعنا
التقدير الأول / وهو تقدير عام لا يتغير ولا يتبدل كما جاء في هذا الحديث، ولقول تعالى {يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } ،
التقدير الثاني / وهو تقدير عمري ، كما جاء في الصحيحين وهو أن ( الملك يأتي إلى الجنين بعدما يتم أربعة أشهر، فينسخ هذا الملك من اللوح المحفوظ ما قُدِّر لهذا الجنين رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد) التقدير الثالث / وهو تقدير سنوي يحصل في ليلة القدر، ولهذا سميت ليلة القدر بهذا الاسم لأجل هذا الأمر ،
التقدير الرابع / وهو تقدير يومي ، لقوله جل وعلا {يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } قال المفسرون : في كل يوم جل وعلا من شأنه أن يحيي وأن يميت وأن يرزق وأن يعطي وأن يمنع وأن يذل وأن ينصر وأن يفك عانيا ويشفي مريضا ويعطي سائلا ويجيب سائلا ويكشف كربا ويفرج هما ويغفر ذنبا ،
عباد الله / فإذا وقف المسلم أمام هذه النصوص كان لزاما عليه أن يقتنع بواقعه ، فما قدر لك سيكون شئت أم لم تشأ ، رضيت أم أبيت ، وسأضع بين يديك قصة تعلم من خلالها أن أمرك وأمر الناس ليس بأيديهم إنما هو بيد الله الواحد القهار ، [ فهذا أحمد بن حزم، والد الإمام العالم المشهور علي بن حزم ، وهذا الوزير أو هذا الرجل كان وزيرا لدى المنصور محمد بن عامر ، كان والد ابن حزم جالسا ذات يوم عند المنصور فرفعت رقعة استعطاف من امرأة إلى المنصور لولد سجنه هذا الأمير ، سجنه واعتقله لجرمٍ استعظمه منه ، فلما قرأ الرقعة قرأ الورقة قالت ذكرتني به ، فكتب يريد أن يكتب يصلب فكتب يطلق، فرمى بالورقة إلى الوزير ابن حزم ، فأخذ يكتب بمقتضى توقيع المنصور ، فلما رآه المنصور قال ويحك ماذا تكتب ؟ قال أكتب بإطلاق الرجل ، قال مَنْ أمرك بهذا ؟ قال أنت ، فناوله توقيعه ، فقال وهمت ، والله ليصلبن ، فخط على توقيعه الأول ، ثم أراد أن يكتب يصلب فإذا به يكتب يطلق ، فرمى بالورقة إلى ابن حزم ، فأخذ يكتب بمقتضى توقيع المنصور ، فلما رآه غضب غضبا شديدا وقال من أمرك بهذا ؟ فأراه توقيعه فقال قد وهمت ، والله ليصلبن ، لكنه أراد أن يكتب يصلب فيده لم تطاوعه فكتب يطلق ، فأخذ الوزير يكتب بمقتضى توقيع المنصور ، فغضب غضبا شديدا فأراه توقيعه ، فجعل يتعجب وهو يقول يطلق ، يطلق ، يطلق ، على رغم أنفي من أراد الله إطلاقه لا أستطيع أن أمنعه ] وصدق النبي عليه الصلاة والسلام إذ قال كما في المسند في وصيته لابن عباس ( اعلم بأن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك )
فيا أخي / مستقبلك ومستقبل أولادك لا يكن شغلك الذي يسيطر على عقلك فتتألم لأجله وتعاني وتكابد لأجله لم ؟ لأن الله عز وجل قد كتب أرزاقهم ، استرجع معيَ شريط الزمن قد كنت من ذي قبل، أتيت إلى هذه الدنيا دون أن تصحب مالاً ، بل حتى ولا لباسا تكسو به عورتك ، أتيت عريانا ، ومع ذلك فقد سيق إليك رزقك فأكلت وشربت ولبست {وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ } أؤكد على هذا الأمر لأنني كثيرا ما أواجه أناسا قد أصيبوا بعقد نفسية من جراء الاهتمام بهذا الأمر اهتماما كبيرا فمن كان مؤمنا تمام الإيمان أيقن أن من حباه بالرزق سيرزق أولاده
لا تعتبن على العباد فإنما * يأتيك رزقك حين يؤذن فيه
سبق القضاء لوقته فكأنه * يأتيك حين الوقت أو تأتيه
فثق بمولاك الكريم فإنه * بالعبد أرأف من أب ببنيه
أوما تقرأ قوله جل وعلا {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا} و {وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } و وقال عليه الصلاة والسلام كما في سنن الترمذي ( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خِماصا وتروح بِطانا ) ؟ وإن كانت هذه الهموم المستقبلية قد استفحلت معك وأصبحت لا تغيب عن خاطرك ، فإليك المخرج إليك الطريق الذي ما سار فيه أحد إلا نجا ، وما اهتدى إليه أحد إلا سعد وارتاح ، نحن المسلمين وللأسف ينقصنا التدبر حال تلاوة كتاب الله جل وعلا ، تالله لو حضرت القلوب أثناء تلاوة القرآن لوجدونا علاجا لكل مشكلة وفرجا من كل ضائقة ، المخرج والطريق تستمع إليه بعد جلسة الاستراحة إن شاء الله .
الخطبة الثانية
أما بعد فيا عباد الله /
الطريق والمخرج الذي أحببت أن أوقفك عليه / هو أن تسدل على الاهتمام بأمر المستقبل ، أن تسدل عليه وأن تحجبه بستار النسيان ، ومن ثم تقبل بقلبك وقالبك على الله جل وعلا بالإنابة والاستقامة يكفيك ما أهمك ، اسمع إلى ما ذكره ابن رجب رحمه الله في [ جامع العلوم والحكم ] عن سعيد بن المسيب التابعي الجليل ( كان يقول لابنه : إني أزيد في صلاتي رجاء أن أُحفظ فيك ، فقال ولده لم ؟ قال : أوما سمعت قول الله جل وعلا {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً } فحفظ الله جل وعلا كنز هذين اليتيمين لصلاح أبويهما ) ، ثم اقرأ سورة النساء ، وقد استهل الله جل وعلا بعد قسمة المواريث ، استهل الحديث عن تقسيم بعض الأموال للفقراء والمساكين ، فقال جل وعلا { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً } ثم أوضح الله جل وعلا أبان المخرج ، أبان الحل لمشكلة الخوف والذعر الذي ينتاب الأب على أولاده بعد وفاته ، فقال جل وعلا { وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ} ماذا يصنعون ؟ ماذا يفعلون؟ { فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً } كلٌ منا يخاف أن تتشتت أسرته ، أن تبيت طاوية من الجوع ، يخشى أن تعاني ، يخشى أن تكابد بعد وفاته ، لكن أحكم الحاكمين أوضح المخرج ، أبان الحل { فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً }
يا صاحب الهم إن الهم منفرجٌ * أبشر بخير فأن الفــارج الله
إذا بليت فثق بالله وارض به * إن الذي يكشف البلوى هو الله
اليأس يقطع أحيانا بصاحبه * لا تيأسن فإن الكـــافي الله
والله ما لك غير الله من أحد * فحسبك الله في كــلٍ لك الله
إن مع العسير يسرا ، إن مع العسر يسرا
دع المقادير تجري في أعنتها * ولا تبيتن إلا خالي البالِ
ما بين غمضة عين وانتباهتها * يغير الله من حالٍ إلا حالِ
.....
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها * فرجت وكنت أظنها لا تفرجُ
وإن كنت أُخيّ تخشى وتخاف على مستقبلك دون مستقبل أبنائك فعليك أيضا بتقوى الله تفز وتسعد ، يقول عليه الصلاة والسلام كما في سنن ابن ماجة ( مَنْ كانت الدنيا همّه فرق الله شمله وجعل فقره بين عينيه ولم يؤت من الدنيا إلا ما كتب الله له ، ومن كانت الآخرة همّه جمع الله له شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة ) يقول ابن القيم رحمه الله كما في كتابه [ الفوائد] اسمع إلى هذا الكلام النفيس العظيم قال [ إذا أصبح العبد وأمسى وليس همّه إلا الله تحمل الله عنه حوائجه كلها ، وفرَّج له همّه ، وحمل عنه كل ما أهمه ، وفرغه لطاعته ، وإن كانت الدنيا همّه حمله الله همومها وغمومها، ووكله إلى نفسه ، فهو كالكير ينفخ بطنه ويعصر أضلاعه في نفع غيره ] انتهى كلامه رحمه الله ، قلت : ثبت في سنن ابن ماجة ما يدل على هذا الكلام ، قال عليه الصلاة والسلام ( من جعل الهموم هما واحدا ، هم المعاد ، كفاه الله هم دنياه ، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا ، لم يبال الله في أي أوديتها هلك ) ثم ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه المذكور آنفا ، قال رحمه الله [ ليكن همك ما أمرت به ولا تنشغل عنه بما ضمن لك، فإن الرزق والأجل قرينان ، فما دام الأجل باقيا كان الرزق آتيا ، واعلم أن الله جل علا إذا سد عليك بحكمته طريقا فتح لك طريقا من الرزق آخر أنفع وألذ ] ثم قال [ تأمل حال الجنين يأتيه غذاؤه من طريق واحد من طريق السرة ، وهذا الطعام هو الدم ، فلما خرج من بطن أمه انقطع هذا الطريق لكن الله جل وعلا لم يهمله فتح له طريقين بدل الطريق الواحد ، وهما ثديا أمه ، وأجرى له فيهما رزقا ألذ وأطيب وأنفع من الرزق الأول الذي هو الدم ، أجرى له لبنا خالصا سائغا للشاربين ، فإذا تمت مدة الرضاع وانقطع هذان الطريقان بالفطام ، فتح الله له أربعة طرق يأتيه رزقه منها ، طعامان وشرابان ، الطعامان/ الحيوان والنباتات ، والشرابان / الماء والألبان وما يضاف إليهما من المنافع والملاذ ، فإذا مات العبد سدت هذه الطرق الأربعة ، لكن إن كانت تقيا ، إن كان مؤمنا سعيدا فتح الله له ثمانية طرق ، هذه الثمانية إذا دخل من أحدها سَعِدَ سعادة لا يشقى بعدها أبدا ، فتح له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيِّها شاء ، فهكذا الرب جل وعلا لا يمنع عبده المؤمن شيئا من الدنيا إلا ويعطيه أفضل وأنفع مما منعه وليس ذلك لغير المؤمن، فإنه يمنع الحظ الأدنى الخسيس ليعطي الحظ الأعلى النفيس ] انتهى كلام بابن القيم رحمه الله ، وهو بجدارة وحق كلام نفيس ،
إذاً / مَنْ توكل على الله كفاه ، أقولها وأعلنها : مَنْ توكل على الله كفاه ، لأنني طالعت في كتاب البخاري في الجامع الصحيح ، في صحيح البخاري ، اطلعت على حادثة وقعت لأحد الصحابة ، هذه الحادثة ، هذه القصة من وقف عندها سكن قلبه إذا سمعها ، ولم يتبرم ولم يتضجر خيفة على واقعه أو على مستقبله ، هذه الحادثة وهذه القصة أعرضها لكم في مقدمة حديثي في الجمعة القادمة إن شاء الله تعالى ،
الخاتمة : |