: خطب الجمعة
طباعة

  : خطب الجمعة
الكِبْر ( 3 )
 

 

 

 


خطبة الكبر (3)

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

 

 

الخطبة الأولى

أما بعد فيا عباد الله /

على مدى  خطبتين سابقتين تحدثنا فيهما عن الكبر ومن ثم تفرعنا في بيان معرفة الكبر وأسبابه ومظاهره وصوره ثم تطرقنا إلى بعض الطرق التي يعالج بها هذا المرض الخطير وبقي معنا علاجان نستعرضهما في هذه الخطبة .

من علاج الكبر عباد الله / أن يتذكر المسلم فضل التواضع ، وهذا من  أنجح الأدوية ،  ثم لو قال  قائل ما هو التواضع ؟  يقول ابن القيم رحمه الله كما في مدارج السالكين  [ عن الفضيل بن عياض رحمه الله أنه قال : التواضع ألا تعرف لنفسك قيمة ، فإذا عرفت بأن لنفسك قيمة فليس لك من التواضع شيء  ] ، يقول الشاعر :

تواضع تكن كالنجم لاح لناظره  * على صفحات الماء وهو رفيعُ

ولا تك كالدخان يعلو بنفســه  * إلى طبقات الجو وهو وضيع

وقال آخر :

تواضع إذا ما كان قدرك عاليا  * فإن اتضاع المرء من شيم العقل

تواضع إذا ما نلت في الناس رفعة  * فإن رفيع القوم من يتواضع

يأتي شيخ الإسلام رحمة الله عليه فيقول في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم متحدثا عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم الثابت عند مسلم ( إن الله أوحى إليّ أن تواضعوا ) لم ( حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على  أحد ) يقول رحمه الله [ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع هنا بين نوعي الاستطالة ، الاستطالة بحق والاستطالة بغير حق ، فإن استطال بحق فهو المفتخر وإن استطال بغير حق فهو الباغي ، ولا يحل هذا ولا هذا ] ثم يأتي تلميذه ابن القيم رحمة الله فيعلق على هذا الحديث في كتابه الروح فيقول [ التواضع فيه فرق بينه وبين الضعة ، فالتواضع المحمود هو نوعان / وذلك أن يتواضع العبد عند أوامر الله جل وعلا امتثالا وعند نواهيه اجتنابا ، والنوع الثاني من التواضع : أن يتواضع لعظمة الله جل وعلا ، فكلما شمخت نفسه تذكر عظمة الله جل وعلا فتواضع وأخبت لسلطانه جل وعلا فهذا هو غاية التواضع ، والتواضع الحق الكامل المحمود هو ما اجتمع فيه الأمران ، أما المهانة والضعة فهي الذلة والخساسة في ابتذال النفس وهوانها في نيل حظوظها وشهواتها كتواضع السُفّل الذين يبحثون عن شهواتهم فهذا كله ضعة لا تواضع ، والله جل وعلا يحب التواضع ويبغض الضعة والمهانة ] انتهى كلامه رحمه الله .

ويكفي المتواضع فخرا أن النبي صلى الله عليه وسلم أوضح وأبان وأظهر منزلته في الدنيا وفي الآخرة فقال عليه الصلاة والسلام كما عند مسلم ( ما تواضع أحد لله إلا رفعه ) يقول النووي رحمه الله في ( المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ) يقول [ إما أن يرفعه الله جل وعلا في الدنيا وأن يظهر مكانته بين الناس، وإما أن يرفع درجته في الآخرة في الجنة ) وأقول : كلا هذين المعنيين محتملان ، ثم عباد الله لو نظرنا وتأملنا لوجدنا أن رمز التواضع يكمن في شخصية محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، ويكفي المتواضع فخرا وعزة وكرما وشرفا أن يكون إمامه وقدوته وأسوته محمد علي الصلاة والسلام فقد امتثل أمر ربه في قوله  { وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ } وها هو ذا يحدث صحابته ذات يوم كما في صحيح البخاري فيقول عليه الصلاة والسلام (  ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم ، قالوا يا رسول الله وأنت ؟ قال وأنا ، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة ) فما رأيكم عباد الله أن نذكر في هذا المقام السريع نتفا وصورا عن تواضعه عليه الصلاة والسلام حتى تعلم تلك الطائفة المتعجرفة المتكبرة أن نبيهم صلى الله عليه وسلم كان أبعد الناس عن هذا الخلق الذميم  وليعلم المتواضعون أنهم ليسوا في هذا الطريق وحدهم فإن لهم إماما عظيما في هذا المجال وفي هذا الخلق العظيم ألا وهو الرسول عليه الصلاة والسلام ، هذا هو أنس رضي الله عنه يخبر عن تواضعه عليه الصلاة والسلام مع الإماء مع العبيد يقول أنس رضي الله عنه كما في الصحيحين ( إن كانت الأمة ) وهذه رواية البخاري ( إن كانت الأمة لتوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطريق فتخلو به عن الناس حتى تذهب به حيث شاءت من المدينة في حاجتها ليقضيها عليه الصلاة والسلام ) قال النووي رحمه الله في شرحه لمسلم ، [ لم تكن هذه الخلوة خلوة بأجنبية ، لأن هذه الخلوة إنما كانت في مرر الطريق حيث يشاهدهم الناس ويشاهدون هذه المرأة وإنما خلت به لكي لا يسمع الناس كلامها ] ومن ثم نعرف أن من أفتى بأنه يجوز للمرأة أن تذهب مع السائق وحدها إذا كانت تمشي في طرق الناس نعلم بأن هذه الفتوى مخالفة لهذا الحديث ومخالفة لما قاله النووي رحمه الله ، ومن يضمن أن يحصل بين هذه المرأة مع هذا الرجل الأجنبي الذي تثور شهوته من يضمن أن يحصل بينهم إما نظر وإما لمس وإما حركة وما شابه ذلك ( ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ) يقول ابن حجر رحمه الله في رواية البخاري (  إن كانت الأمة لتأخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم ) قال ابن حجر رحمه الله  [  إن المقصود من أخذها بيده عليه الصلاة والسلام إنما هو لازمه وهو الرفق واللين وإنما عبر باليد إشارة إلى غاية التصرف والانقياد منه عليه الصلاة والسلام لهذه المرأة مما يدل على تواضعه ، ومن علامات ومن  أبرز العلامات في تواضعه أنه ذكر هنا المرأة ولم يذكر الرجل بل ذكرالأمة بل عمم أي امرأة بل أي أمة ] انتهى كلامه رحمه الله ، أما تواضعه عليه الصلاة والسلام مع الأطفال ، فقد أخبر أنس كما في الصحيحين ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عليهم )

أما تواضعه عليه الصلاة والسلام مع الغرباء فلنترك أبا رفاعة كما عند مسلم يحدثنا عن حال النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أتيت إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقلت يا رسول الله : رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يعرف دينه ، فنزل عليه الصلاة والسلام وترك خطبته حتى انتهى إليه ثم أُتِي بكرسي فقعد عليه فجعل يعلمني مما علمه الله ، ثم رجع فأتم خطبته ) وقد ذكر أبو داود وذكر الإمام أحمد وفي مصنفات عدة وكلها أسانيد صحيحة (  أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كان في السفر يتخلف المسير ) يكون في أواخرهم ( فيردف الضعيف ويدعو لهم ) ، وكان عليه الصلاة والسلام يعقل شاته ويحلبها وكان يأكل على الأرض ويقعد على الأرض وكان يخصف نعله وكان يرقع ثوبه عليه الصلاة والسلام وكان يركب الحمار وكان يلبس الصوف عليه الصلاة والسلام ، وجاء في سنن النسائي ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور الأنصار فيسلم على صبيانهم ويمسح على رؤوسهم عليه الصلاة والسلام ) وهذا هو أبو هريرة كما ثبت في المسند (  يحدث أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فبينما هو جالس إذ رفع جبريل رأسه فقال يا محمد هذا ملك نزل لم ينزل منذ خلق فلما نزل هذا الملك قال يا محمد إن الله قد أرسلني الله إليك أأجعلك نبيا ملكا أو عبدا رسولا  ؟ ، فقال جبريل : يا محمد تواضع ، فقال عليه الصلاة والسلام بل عبدا رسولا ) ولما جاءه رجل يرتعد كما جاء في سنن ابن ماجة ( فقال عليه الصلاة والسلام هون عليك إنما أنا عبد ابن امرأة من قريش كانت تأكل القَدِيد في مكة )

والقديد / هو اللحم المجفف ،وقد جاء في معجم الطبراني ( أنه عليه الصلاة والسلام كان لا يأنف ولا يستكبر أن يذهب مع المسكين والضعيف حتى يفرغ من حاجته )   ولم ؟ لأن هذا الخلق الرفيع النبيل العظيم الشريف من الأهمية ومن الضرورة بمكان ، فقد أراد عليه الصلاة والسلام بين الفينة والأخرى أن يرسخ هذا الخلق في نفوس أصحابه فقال عليه الصلاة والسلام كما عند البخاري قال ( لو دعيت إلى كُراع ) وهو الشيء المعروف يوجد في الغنم والبقر ( لو دعيت إلى كراع أو ذراع لأجبت ، ولو أهدي إليّ كراع أو ذراع لقبلت ) وبالفعل لما كان عليه الصلاة والسلام يوجه أصحابه صاروا أساتذة عظماء في هذا الخلق ولذا وصفهم الله جل وعلا بقوله  { أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } قال ابن القيم رحمه الله معلقا على هذه الجملة من الآية كما في مدارج السالكين قال [ إنما قال { أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } وعدها بحرف الجر  [ على ] لكي تشمل على معاني عدة ] ما هي هذه المعاني  ؟ [ أن ذلهم ذل رحمة وإشفاق وإخبات فليس من الذل الذي هو الهوان وإنما هو من الإخبات الذي صاحبه ذلول كما قال عليه الصلاة والسلام في المسند ( المؤمن كالجمل الأنِف حيثما انقاد ينقاد ) ] انتهى كلامه رحمه الله ، يقول الشاعر :

من يتق الله يحمد في عواقبه  * ويكفه شر من عزوا ومن هانوا

من استعان بغير الله في طلب  * فإن ناصره عجز وخذلان

ولأوقفكم عباد الله على صور من  تواضع صحابة النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الكندهلوي في كتابه [ حياة الصحابة] عن أبي بكر رضي الله عنه  ( أن أنيسة قالت : كانت جواري المدينة يأتين إلى أبي بكر رضي الله عنه بغنمهن فيقول رضي الله عنه أتحبون أن أحلب لكن ؟ ) هذا هو تواضع أبي بكر رضي الله عنه ، أما تواضع عمر كما ذكر في المصدر المذكور آنفا ، ( أنه مر على امرأة وهي تعصد عصيدة فقال رضي الله عنه ليس هكذا فأخذ المسوط ثم جعل يعصد عنها فأراها كيف تعصد ) وقد ذكر بعض من كتب في الأدب ( أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان معه المعلى بن الجارود فلقيته امرأة فقالت يا عمر : فوقف رضي الله عنه ، فقالت يا عمر : كنا نعرفك مدة عميرا ثم صرت عمرا ثم صرت بعد عمر أمير المؤمنين فاتق الله يا أمير المؤمنين  وانظر في حوائج الناس فإنه من خاف الوعيد قرب عليه الوعيد ومن خاف الموت خشي الفوت فقال المعلى إيها ً أمة الله فقد أبكيتِ أمير المؤمنين ، فقال له عمر رضي الله عنه اسكت أتدري من هذه ؟ هذه خولة التي استمع الله جل وعلا لكلامها ، أفلا يستمع لكلامها عمر ؟ ) هذا تواضع عمر رضي الله عنه ، أما تواضع عثمان رضي الله عنه فقد ذكر الكندهلوي في حياة الصحابة ( أنه رضي الله عنه ما دخل المدينة في مجيئه من سفر إلا أردف غلاما بغية التواضع ) أما علي رضي الله عنه فقد ذكر الكندهلوي أيضا ( أنه كان يمشي وحده في الأسواق وكان يعين الضعيف وكان يمر على الباعة والتجار ويقرأ قوله تعالى {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } وكان يقول رضي الله عنه نزلت في أهل القدرة من الناس ) وأما تواضع زين العابدين وهو من أهل البيت كما ذكر في بعض كتب الأدب ( أن الأصمعي قال بينما كنت أطوف ذات يوم بالكعبة إذا بي أبصرت شابا يبكي بكاءً شديدا فلما دنوت منه إذا به زين العابدين وهو يقول :

يا من يجيب دعاء المضطر في الظلم  * يا كاشف الضر والبلوى مع السقم

قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا  *  وأنت يا حي يا قيوم لم تنم

أدعوك ربي حزينا هائما قلقا  *  فارحم بكائي إله البيت والحرم

إن كان جودك لا يرجوه ذو سفه  * فمن يجود على العاصين بالكرم ؟

ثم بكى بكاءً شديدا ثم أنشد يقول :

ألا أيها المقصود في كل حاجتي * شكوت  إليك الضر فارحم شكايتي

ألا يا رجائي أنت تكشف كربتي * فهب لي ذنوبي كلها واقضِ حاجتي

أتيت بأعمال قباح رديئة * وما في الورى عبد جنى كجنايتي

أتحرقني بالنار يا غاية المنى ؟  * فأين رجائي ثم أين مخافتــي ؟

فقلت له ما هذا البكاء ؟ وأنت مَنْ  أنت ، أنت من أهل البيت ؟ أنت من معدن الرسالة والله جل وعلا يقول { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } فقال رضي الله عنه يا أصمعي : إن الله خلق الجنة لمن أطاعه ولو كان عبدا حبشيا ، وإن الله خلق النار لمن عصاه ولو كان حرا قرشيا ، ثم تلا {  فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ{101} فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{102} وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ } هذا توضع  مَنْ هم مِن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وصدق أبو العتاهية حيث قال :

يا من تشرف بالدنيا وزينتها  * ليس التشرف رفع الطين بالطين

إذا أردت شريف القوم كلهمُ  *  فانظر إلى ملِك في زي مسكين

ذاك الذي والله عظمت في الناس همته  * وذاك يصلح للدنيا وللدين

ولما سئل الحسن رحمه الله : ما هو التواضع ؟ فقال رحمه الله هو أن تخرج من بيتك فلا تلقى أحدا إلا وترى أن له الفضل عليك ، انتهى كلامه رحمه الله .

 

الخطبة الثانية

 العلاج الأخير لهذا الداء / أن يتذكر المتكبر أن الله عز وجل قد أعد عذابا عظيما للمتكبرين سواء كان في الدنيا أو في الآخرة ولنستعرض معكم بعض العقوبات التي أرصدها الله جل وعلا لمن تخلق بهذا الخلق الذميم

من عواقب الكبر / أن حكمة المتكبر توضع وتهان وتذل ، قال عليه الصلاة والسلام كما عند الطبراني ( ما من آدمي إلا وفي رأسه حكمة بيد ملك فإن توضع قيل للملك ارفع حكمته وإن تكبر قيل للملك ضع حكمته )

ومن العواقب الوخيمة التي تنجم من الكبر / أن يسلط بعض المتكبرين على البعض قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في سنن الترمذي ( إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم سلط بعضهم على بعض) ومن عواقب الكبر / أن المتكبر قد يصاب بمرض عضوي في بدنه ولاسيما في العضو الذي تكبر به ، فالنبي علي الصلاة والسلام قال كما عند مسلم (  كان رجل يأكل بشماله فقال عليه الصلاة والسلام كل بيمينك ، قال لا أستطيع ) تكبرا ( فقال عليه الصلاة والسلام لا استطعت ، فما رفعها إلى فيه ) أي أصيبت هذه اليد بالشلل ،

ومن عقوبة المتكبرين / أنه ربما يخسف بالمتكبر في الأرض كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري ( بينما رجل يجر إزاره بطرا إذا به يخسف به الأرض فهو يتجلل فيها إلى يوم القيامة )

ومن عواقب الكبر / كما أخبر النبي صلى الله عليه كما في سنن الترمذي ( يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صورة الرجال يغشاهم الذل من كل مكان يساقون إلى سجن في جهنم يقال لهم بولس تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال )

المتكبرون / تفتخر النار بأنهم أصحابها جاء في صحيح مسلم ( أن النار والجنة تحاجا فقالت النار : يدخلني الجبارون والمتكبرون  ) وساءت النار مدخلا وموئلا لصاحبها ،

ومن عواقب الكبر / أن الله عز وجل يبغض المتكبر ، جاء عند البيهقي أنه عليه الصلاة والسلام قال ( إن الله جل وعلا يبغض كل جعظري ) يعني متكبر ( كل جعضري جواظ ) يعني جموع منوع ( إن الله يبغض كل جعظري جَوَّاظ سخَّاب في الأسواق جيفة بالليل حمار بالنهار عالم بالدنيا جاهل بالآخرة )

المتكبر / يعرض للقذف في النار ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل ( العز إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما قذفته في النار ) وفي رواية ( عذبته في النار) وفي رواية ( أدخلته في النار )

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كما في المسند ( أن أهل الجنة هم الضعفاء المغلوبون ) وجاء أيضا عن النبي عليه الصلاة والسلام في معجم الطبراني أنه قال ( ثلاثة لا تسألوا عنهم رجل ينازع الله رداءه ورجل ينازع الله إزاره فإن رداءه الكبرياء وإن إزاره العز ورجل شك في أمر الله والقنوط من رحمته )  وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كما في معجم الطبراني فقال ( ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) ذكر منهم ( عائل مستكبر ) أي فقير متكبر ،

المتكبر / ينال غضب الله جل وعلا فقد أخبر عليه الصلاة والسلام كما في المسند ( ما من رجل يتعاظم في نفسه ويختال في مشيته إلا لقي الله تعالى وهو عليه غضبان )

المتكبر / يكون بغيضا ممقوتا عند النبي صلى الله عليه وسلم بل يكون من أبعد الناس عنه يوم القيامة ، قال عليه الصلاة والسلام كما عند الترمذي ( وإن أبغضكم إليّ وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون ، قالوا يا رسول الله قد علمنا من هم الثرثارون والمتشدقون ، فمن هم المتفيهقون ؟ فقال عليه الصلاة والسلام هم المتكبرون )

 أسأل الله عز وجل بمنه وكرمه أن يخلص وأن ينقي وأن يصفي قلوبنا من هذه الصفة الذميمة إنه ولي ذلك والقادر عليه .

الخاتمة :  

حقوق النشر والطبع © 1429هـ فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.albahre.com . All rights reserved

info@albahre.com