: خطب الجمعة
طباعة

  : خطب الجمعة
الإسراء والمعراج ( 2 )
 

 

 

 


خطبة الإسراء والمعراج (2)

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

 

الخطبة الأولى

أما بعد فيا عباد الله /

تحدثنا في الجمعة الماضية عن نبذة يسيرة من قضية الإسراء والمعراج وكان الحديث قد توقف بنا إلى أنه عليه الصلاة والسلام صعد السماوات وكلما التقى بنبي من الأنبياء في كل سماء رحب به وسلم عليه ودعا له بخير ، فلما انتهى إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام في السماء السابعة عُرِجَ به عليه الصلاة والسلام إلى مستوى أعلى من ذلك وهذا يدل على عظم ورفعة منزلته عليه الصلاة والسلام على سائر الأنبياء قال عليه الصلاة والسلام ( فانتهي بي إلى سدرة المنتهى في أقصى الجنة  ) ، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم تلك السدرة وقد قال جل وعلا { إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى{16} مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى } فهو عليه الصلاة والسلام لم ينظر إلى ما لم يأمر به الله جل وعلا إنما نظر إلى ما أمر به جل وعلا ، فقال عليه الصلاة والسلام ( فما أنعتها) يقول ما أستطيع أن أنعتها من حسنها وأخبر عليه الصلاة والسلام ( أن نبقها ) يعني ثمارها ( كقلال هجر ) وقلال هجر القلة كما قال النووي  [ هي جرة تسع أكثر من قربتين ] وقال عليه الصلاة والسلام ( فإذا ورقها كآذان الفيلة ) وسميت بهذا الاسم كما قال ابن عباس رضي الله عنهما لماذا سميت بأنها سدرة المنتهى ؟ قال رضي الله عنه ( لأن علم الملائكة ينتهي إليها ) وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم فها ( أربعة أنهار تجري في أصلها ) فقال عليه الصلاة والسلام أما الباطنان فهما في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات ) قال النووي رحمه الله معلقا على هذا الحديث من( أن النيل والفرات يخرجان من سدرة المنتهى) قال رحمه الله كما في المنهاج قال [ إن الله عز وجل بقدرته يجري هذين النهرين من أصلهما ثم يسيران حيث أراد الله عز وجل حتى يخرجا من الأرض، وهذا لا يرده نقل ولا عقل ] وقد جاء في مسلم   ( أن هذه السدرة في السماء السادسة ) وجمع ابن حجر بينهما فقال [ إن أصلها وجذورها في السماء السادسة أما أغصانها وأراقها فهي في السماء السابعة ] وقد ورد عند مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال  ( إن النيل والفرات وسيحان وجيحان من أنهار الجنة )

ولو قال قائل : لماذا النيل والفرات من سدرة المنتهى ؟ ولماذا سيحان وجيحان مع قوله عليه الصلاة والسلام(النيل والفرات من أنهار الجنة)؟ فالجواب عن هذا كما قال ابن حجر رحمه الله / من أن النيل والفرات وسيحان وجيحان من أنهار الجنة لكن النيل والفرات يمتازان على سيحان وجيحان بأنهما ينبعان من أصل سدرة المنتهى ،

ثم قال عليه الصلاة والسلام ( ثم غشى السدرة جراد من ذهب ) وفي رواية  ( فراش ) وذلك لأن الجراد غالبا ما يقع على الشجر ، قال جل وعلا  { إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى{16} مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى } وعند هذه السدرة رأى جبريل عليه الصلاة والسلام رأى النبي عليه الصلاة والسلام جبريل على صورته التي خلقه الله عليها وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام رأى جبريل عدة مرات لكنه لم يره على صورته التي خلقه الله جل وعلا عليها إلا مرتين مرة عند سدرة المنتهى ومرة لما خرج من غار حِراء فرآه بين السماء والأرض ، قال جل وعلا { وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} أي مرة أخرى { عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى{14} عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى{15} إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى } قال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين ( فرأيته وله ستمائة جناح ) وجاء في مسند الإمام أحمد (  ينتثر من الجناح التهاويل من الدر والياقوت والجناح ما بين المشرق والمغرب ) ومع هذه العظمة في هذه الخلقة التي خلقها الله جل وعلا عليها إلا أنه من أخشع وأخشى خلق الله عز وجل ولذا جاء في معجم الطبراني أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ( مررت ليلة أسري بي على جبريل فإذا هو كالحِلْس البالي من خشية الله ) إذا به كالكساء الخلق البالي القديم من خشية الله جل وعلا ، ثم بعد ذلك (عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام ) يعني صوت الأقلام ، وهذا يدل على علو منزلته عليه الصلاة والسلام على جميع الخلق إذا إنه وصل إلى هذا المنتهى وإلى هذه الدرجة ، ( فعرج به عليه الصلاة والسلام إلى مستوى سمع فيه صوت الأقلام ) وذلك حين تكتب الملائكة بعض ما تنسخه من اللوح المحفوظ  ، قال النووي رحمه الله [ هذه الأقلام وهذه الكتابة على ظاهرها ، أما كيفيتها فإنه يرجع فيها إلى علم الله عز وجل وإلا فهو جل وعلا غني عن الاستذكار وغني عن الكتابة ]  ( ثم فرض عليه عليه الصلاة والسلام خمسون صلاة ) قال ابن حجر رحمه الله [ لماذا فرضت الصلاة في هذا الوقت وفي هذا المكان ؟ قال رحمه الله : لكي يتسلى النبي صلى الله عليه وسلم بما رآه من تلك الجموع من الملائكة الذين كانوا يعبدون الله جل وعلا فما من قائم وما من ساجد لله عز وجل إلا ورآهم النبي عليه الصلاة والسلام ]  ولذا قال( أطت السماء ) يعني أصبح لها أطيط وصوت ( أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع شبر إلا وملك ساجد أو قائم يصلي لله عز وجل )

ولتعلم / أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يرَ ربه في تلك الليلة ، لم يرَ النبي صلى الله عليه وسلم ربه في تلك الليلة ولا في غيرها لم يره يقظة ،ولذا قالت عائشة رضي الله عنها كما في صحيح مسلم ( لقد أعظم الفرية ) يعني الكذبة ( لقد أعظم الفرية من قال إن محمدا رأى ربه ، إنما رأى جبريل على صورته التي خلقه الله عز وجل عليها مرتين ) ولأن النبي عليه الصلاة والسلام لما سئل كما عند مسلم من حديث أبي ذر ( هل رأيت ربك ؟ قال : رأيت نورا ) وفي رواية ( نور أنّى أراه ) وفي رواية ( حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ) يعني عظمة وبهاء وجهه ( لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ) إنما رأى جبريل على السلام على صورته التي خلقه الله جل وعلا عليها ، ولذا فإن قوله تعالى { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى{8} فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى } فإنما هو جبريل عليه الصلاة والسلام ، وما ورد ( أن هذا الدنو من الله جل وعلا ومن النبي صلى الله عليه وسلم ) فإنه وهم من الراوي كما أشار إلى ذلك المحققون من أهل العلم، أما النبي عليه الصلاة والسلام في مقام الرؤيا فإنه رأى الله جل وعلا في المنام ، أما في اليقظة فلم يره أبداً ،وذلك لأن الرؤيا لله جل وعلا من النعيم ،بل هو أعظم نعيم أهل الجنة ، والنعيم من الجنة لا يرى في الدنيا إنما يرى في الآخرة ، أما في المنام فقد رآه عليه الصلاة والسلام كما جاء في سنن الترمذي أنه عليه الصلاة والسلام قال ( أتاني ربي الليلة في أحسن صورة ، ثم قال يا محمد هل تدري فيم يختصم فيه الملأ الأعلى ؟ قلت لا أعلم ، ثم وضع جل وعلا يده بين كتفي حتى أحسست ببردهما بين ثديي فعلمت ما في السماء والأرض، فقال هل تعلم يا محمد فيم يختصم فيه الملأ الأعلى ؟ فقلت نعم، يختصمون في الكفارات وفي الدرجات  ) ثم ذكر الحديث عليه الصلاة والسلام ، ثم إنه عليه الصلاة والسلام لما فرضت هذه العبادة الجليلة وهي الصلوات لما فرضت ( مر عليه الصلاة والسلام بموسى عليه الصلاة والسلام فقال: ماذا فرض عليك يا محمد ؟ قال : فرضت عليّ خمسون صلاة ، فقال موسى عليه الصلاة والسلام ) من باب الشفقة ومن باب إسداء النصيحة للنبي عليه الصلاة والسلام ولهذه الأمة قال ( إن أمتك يا محمد لا تستطيع أن تصلي هذه الصلوات الخمسين، لقد عالجت بني إسرائيل ) يعني لقد جربتهم ( فعاد النبي عليه الصلاة والسلام ، فخففهما الله جل وعلا ، وكلما مر بموسى طلب منه موسى أن يرجع  إلى الله جل وعلا ، وأن يخفف عنه حتى جعلها الله جل وعلا خمس صلوات ، فلما رجع إلى موسى، قال موسى يا محمد إن أمتك لا تستطيع أن تصلي خمس صلوات ، فقال عليه الصلاة والسلام إني استحييت من ربي ولكن أرضى وأسلم ، فنادى منادٍ : أن قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي ) قال ابن حجر رحمه الله [ من هذه الجملة ( نادى منادٍ : أن قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي ) هذا فيه دليل على أن النبي عليه الصلاة والسلام قد كلمه الله جل وعلا من دون واسطة ]

وهي يا عباد الله / خمس في الفعل لكنها في الميزان تعد عن خمسين صلاة ، من باب رحمة الله جل وعلا ولطفه على هذه الأمة ( ثم نزل عليه الصلاة والسلام إلى بيت المقدس ومعه النبيون فصلى بهم صلاة الفجر ) كما قال ابن كثير رحمه الله ، وكونه عليه الصلاة والسلام يصلي بهؤلاء الأنبياء ويؤمهم عليه الصلاة والسلام فيه إشارة لطيفة كما قال ابن حجر رحمه الله : من أن أتباع هؤلاء الأنبياء يجب عليهم أن يتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا كان هؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد اتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فأتباعهم من باب أولى ، ولذا قال جل وعلا  {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }

ولتعلم عبد الله / أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطي في هذه الرحلة السماوية مزايا وفضائل من بينها /

جاء في صحيح مسلم ( أنه أعطي خواتيم سورة البقرة{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ} الآيتين ) ،

وأعطي عليه الصلاة والسلام عطية عظيمة وذلك  ( أنه غفر لأمته المقحمات ) يعني الكبائر ،

وجاء عند الترمذي  أن الملائكة  كما قال عليه الصلاة والسلام أنهم أوصوه بأن يوصي أمته بأن يحتجموا  فقال عليه الصلاة والسلام ( ما مررت على ملئ من الملائكة إلا قالوا يا محمد مر أمتك بالحجامة ) ورأى النبي عليه الصلاة والسلام كما في سنن أبي داود ( رأى عذاب المغتابين لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم ) والنبي عليه الصلاة والسلام رأى الجنة بل دخلها ورأى فيها الكوثر قال ( فإذا بحافتيه من قباب الدر المجوف وإذا بطينته مسك أذفر ) يعني من أفضل وأجود أنواع الطيب ،

وقال عليه الصلاة والسلام كما في المسند ( رأيت عاقر الناقة ) الذي عقر ناقة صالح عليه الصلاة والسلام( رأيته أحمر أزرق جدا ) وجاء عند البيهقي كما قال ابن كثير رحمه الله اسناده لا بأس به ( أنه شم رائحة طيبة وذلك من ماشطة بنت فرعون) وذلك ( أن هناك ماشطة لبنت فرعون فمشطتها ذات يوم فإذا بالمشط يسقط فقالت هذه الماشطة : بسم الله ، فقالت البنت : أبي ؟ قالت : لا ، بل ربي وربكِ ورب أبيكِ ، فقالت : أولكِ رب غير أبي ؟  فأخبرت هذه البنت أباها ، فأتى بها وأقرت ثم أمر ببقرة من نحاس حتى أحمي عليها وأمر أن توضع هي وأولادها في هذه البقرة من النحاس ، فقالت : إن لي إليك حاجة ، قال: ما هي ؟ قالت : أن تجمع عظامي وعظام أولادي في مكان واحد ، فقال : ذلك لك ، لما لك علينا من الحق ) ( فشم النبي عليه الصلاة والسلام رائحة زكية منها )

ورأى النبي عليه الصلاة والسلام كما في صحيح ابن حبان ( رأى أناسا تُقرض شفاههم ، فقال عليه الصلاة والسلام : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء خطباء أمتك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم ، ويقولون ما لا يفعلون )

والنبي عليه الصلاة والسلام لما دخل الجنة ( رأى فيها قصرا فقال عليه الصلاة والسلام لمن هذا القصر ؟ فقيل : إنه لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ) فلما حدث النبي صلى الله عليه وسلم عمر بذلك إذ قال عليه الصلاة والسلام ( فلما علمت أنه لك ذهبت غيرة منك ، فقال عمر رضي الله عنه : أعليك أغار يا رسول الله ؟! )

وقد جاء في صحيح مسلم ( أن النبي عليه الصلاة والسلام استرابه رجل في هذه الرحلة ، وذلك أنه عليه الصلاة والسلام لا يمر بأحد إلا سلم عليه ورحب به وضحك إليه ، فقال عليه الصلاة والسلام لجبريل : يا جبريل ما مررت على أحد إلا سلم عليّ ورحب بي وضحك إليّ غير رجل واحد ، فقال جبريل عليه الصلاة والسلام : ذلك مالك خازن جهنم ، ما ضحك منذ أن خلقه الله عز وجل ، ولو ضحك إلى أحد لضحك إليك يا محمد ) وهذا يدل على أن الله جل وعلا قد جبل هؤلاء الملائكة الذين هم خزنة جهنم جبلهم على الغلظة والشدة حتى لا تجد الرحمة للكفار إلى قلوبهم سبيلا ،

 

الخطبة الثانية

أما بعد فيا عباد الله /

لما عاد النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في مسند الإمام أحمد ( لما عاد بعد هذه الرحلة السماوية إلى مكة وظهر الصبح ، إذا بأبي جهل يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويقول له ضاحكا مستهزئا : أهناك خبر يا محمد ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : نعم ، لقد أسري بي هذه الليلة من مكة إلى بيت المقدس ، فتعجب أبو جهل وقال : إن الجِمال تقطعها شهرا ذهابا وشهرا رجوعا ، فجمع أبو جهل كفار قريش حتى أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخبر ، فما بين ضاحك ومصفق ، فأرادوا أن يشوا بهذا الأمر إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه فأتى أبو جهل ومن معه فقالوا يا أبا بكر أوما سمعت ما يقول صاحبك ؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه : وماذا يقول ؟ قال : إنه يقول إنه أسري به هذه الليلة من مكة إلى بيت المقدس ، والجمال تقطعها شهرا  ذهابا وشهرا إيابا ، فقال رضي الله عنه : أوقد قال ذلك ؟ فقالوا نعم ، فقال رضي الله عنه : إن كان قد قال فقد صدق ، فقالوا : أتصدقه بهذا ؟ قال : نعم أصدقه بما هو أعظم من ذلك ، أصدقه بخبر السماء يأتي غدوة وعشية  ) ومن ثم جاء التكريم من الله جل وعلا والجزاء من جنس العمل ، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا ، جاء التكريم العظيم من الرب العظيم لأبي بكر رضي الله عنه  إذ جاء في مستدرك الحاكم  ( أن عليا رضي الله عنه قال : ما نزل لقب الصديق إلا من السماء لتصديق أبي بكر للنبي صلى الله عليه وسلم ) والمؤمنون كما قال أبو جعفر الطحاوي في [ مشكل الآثار ] قال رحمه الله [ إن المؤمنين يشاركون أبا بكر الصديق في التصديق، لكنه حظي بهذا اللفظ وبهذا اللقب العظيم لأنه كان من أسبق وأسرع الصحابة تصديقا للنبي صلى الله عليه وسلم ] ومن فظائع وعظائم أبي جهل التي تدل على قسوة قلبه عياذا بالله من قسوة القلب ، أن النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في صحيح البخاري ( انه رأى شجرة الزقوم ) فلما أخبر بها  أبا جهل وأخبر بها كفار قريش كما جاء في مسند الإمام أحمد ماذا صنع أبو جهل ؟  ( قال هاتوا لنا تمرا وزبدا فجعل يأكل هذا بهذا ويقول ما أرى الزقوم إلا هذا )  ( فقالوا يا محمد إن كنت صادقا فصفه لنا ؟ ) وكان بعضهم قد ذهب إلى بيت المقدس ، والنبي عليه الصلاة والسلام يعلمون أنه لم يذهب إلى بيت المقدس ، ثم هو عليه الصلاة والسلام ما ذهب في هذه الرحلة ليصف بيت المقدس وإنما ذهب لغرض معين ، ثم إن المسجد لم يكن مضاءً بالكهرباء ولا شيء فيه من النور ، فكيف يصفه عليه الصلاة والسلام ؟!  ( لكن الله جل وعلا جلى له بيت المقدس في الحجر حتى رآه فوصفه له وصفا دقيقا ) وما ورد كما قال ابن كثير رحمه الله (من أن أبا بكر رضي الله عنه قال يا رسول الله صفه لي ) يعني صف لي بيت المقدس ،  قال إنه منكر ولا يصح ، إنما الذي طلب من النبي صلى الله عليه وسلم هم كفار قريش ،

( فَطَفِق عليه الصلاة والسلام يصفه ) حتى وصفه لهم وصفا دقيقا ،لكن الله عز وجل إذا أعمى البصائر لم تهتد  فقالوا ( إن الوصف صادق لكن الواصف كذاب ) فقال عليه الصلاة والسلام كما ثبت في المسند قال ( أولا أخبركم بعلامة صدقي ؟ فقالوا أخبرنا ، فقال عليه الصلاة والسلام : مررت بقوم كذا في قافلة كذا وقد أضلوا بعيرا لهم في مكان كذا وإنهم سيأتون في يوم كذا ويقدمهم جمل أورق له غرارتان سوداوان في يوم كذا ، فلما أتى ذلك اليوم واجتمعوا لكي يطلعوا على ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم إذا بالقافلة تأتي وإذا بالجمل يقدمهم ،ولما سألوهم عن خبر الجمل ؟ أخبروهم بأنه صدق ، فآمن بعضهم وكفر بعضهم )

عباد الله / لو قال قائل : لماذا يسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس ، ثم يعرج به من بيت المقدس إلى السماء ، لمَ لمْ يكن المعراج من مكة وينتهي الأمر ولا داعي أن يسرى به إلى بيت المقدس ؟

الجواب / قال بعض العلماء كما نقل ذلك ابن حجر رحمه الله في الفتح قال [ لكي يجد عليه الصلاة والسلام معاندين حتى يصف لهم ما قد خفي عليه وظهر لهم ، وأن يخبرهم بجزيئات وتفصيلات لم يكن عليه الصلاة والسلام قد رآها من قبل ، كما هو الشأن في بيت المقدس فلما وصفه لهم كان ذلك حجة على هؤلاء ، فتكون فيه سعادة لمن آمن وشقاوة لمن كفر ]

ختاما عباد الله / جاء في مسند الإمام أحمد وسنن النسائي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ( إن سليمان عليه الصلاة والسلام لما بنى بيت المقدس سأل الله جل وعلا ثلاثا : سأله حكما يصادف حكما ، وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، وسأله حينما فرغ من بناء بيت المقدس ألا يأتي أحد إلا هذا المسجد ليصلي فيه لا ينهزه إلا الصلاة إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، قال عليه الصلاة والسلام أما اثنتان فقد أعطيهما وإني لأرجو أنه أعطي الثالثة ) .

الخاتمة :

حقوق النشر والطبع © 1429هـ فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.albahre.com . All rights reserved

info@albahre.com