الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
السير و التاريخ
سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ( 1 ) [ قريش وخدمة البيت الحرام - قصة بناء البيت - قصة الوحي - الدعوة السرية ]

 

سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ( 1 )

قريش

قصة بناء البيت الحرام

قصة الوحي

الدعوة السرية

فضيلة الشيخ : زيد بن مسفر البحري :

www.albahre.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

البيت الحرام :

يقع في واد تطل وتحيط به جبال وكان يعيش حول  البيت قريش

وقريش  نوعان  :

البطاح                                والظواهر

فكانت قريش البطاح :

تعيش  حول البيت الحرام وكانت ذات غنى وذات تحضر وذات فكر سياسي لكنها ليست بتلك القوة  بينما قريش الظواهر تعيش خارج مكة في الجبال

قريش الظواهر :

فقيرة ليست متحضرة لكنها ذات بأس شديد

وقدر الله أن يقوم قصي بن كلاب أن يجمع قريش فجمعهم ووحدهم وألف بينهم

وقام بعده أبناؤه بتولي رعاية البيت الحرام من السقاية من سقاية الحجيج ونحو ذلك

حتى تمكن هاشم بن عبد مناف بن قصي بتطوير التجارة في قريش فأصبحت قوافل تجارة قريش  تذهب وتأتي إلى الشام وإلى اليمن

وكما قلت :

ليست قريش  بتلك القوة لكن حسن سياسة زعمائها وتبوؤها للبيت الحرام جعلتها في هذا المقام الرفيع الذي تأمن فيه كما قال تعالى :

((أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ))

((أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِن لَّدُنَّا ))

فكان هذا البيت بمثابة الأمن والأمان لهم

ثم قام عبد المطلب بحفر بئر زمزم

ومن هنا :

لم تعد هناك حاجة إلى أن يجلب  الماء من خارج مكة إلى داخلها وبهذا سقوا الناس من هذا البئر ومن مائها ممن كان في مكن أو ممن هو قادم إليها من الحجاج

وكان عبد المطلب لما حفر بئر زمزم لم يكن بذا كالغنى ولم يكن زعيمها الوحيد

ولكن لما كان قريبا من سقاية الحجيج ومن خدمة البيت الحرام أكسبته هذه لمكانة هذا المقام

ولذا :

لما أتى أبرهة لهدم الكعبة فاوضه من ؟

فاوضه عبد المطلب

عبد المطلب لما توفي  تولى ابنه أبو طالب خدمة الحجاج من السقاية ونحوها

لكن  أبا طالب رجل فقير ضعيف

فماذا صنع حتى يقوم بهذه المهمة ؟

اقترض من أخيه العباس مبلغا كبيرا ليقوم بهذا الأمر العظيم لكنه في نهاية الأمر عجز عن سداده

فماذا صنع ؟

صالح أخاه على أن يتنازل عن هذا المال وأن يتنازل له عن سقاية الحجيج وعن خدمة البيت

ومن هنا :

نرى أن عشيرة النبي عليه الصلاة والسلام كانت لها منزلة كبيرة من بين قبائل قريش بينما الثراء  في  بني مخزوم

الثراء كان في بني مخزوم وبني عبد شمس وبني نوفل

لكن قبيلته عليه الصلاة والسلام اختصت بهذه المزايا وهو الإشراف على بيت الله الحرام

وكانت قريش تعبد الأصنام :

إلى درجة أن أصنامهم قد بلغ عدد الأصنام ثلاثمائة وخمسين صنما

وترسخت فيهم هذه العقيدة بتقليد آبائهم كما قال تعالى :

{بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ }الزخرف22

بل إن عمرو بن لحي  كما جاء في الصحيحين :

هو أول من غير دين إبراهيم عليه السلام وسيّب السوائب وكانوا يستشفعون بالأصنام لا من اجل المصلحة الأخروية ولا الدينية وإنما من اجل المصلحة الدنيوية

لم ؟

لأنهم لا يؤمنون باليوم الآخر ولذا يقولون :

((وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ))

في تلك الظلمة المظلمة خرج النبي عليه الصلاة والسلام محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة  إلى آخر نسبه .

ــــــــــــــــــــــــــ

قصة بناء البيت الحرام:

ــــــــــــــــــ

 

نبينا عليه الصلاة والسلام شارك قومه في بناء البيت :

وسبب البناء :

أن الكعبة يومها كانت في الارتفاع نحوا من قامة الرجل ، نحوا من القامة أو قريبا من ذلك  وليس لها سقف

وكان لها ركنان فقط

وكان في هذه الكعبة بئر .

 هذا البئر يوضع فيه المال والحلي الذي تهدى إلى الكعبة .

فلما كانت بهذه الصورة جاء سبب البناء :

ارتفاعها قليل

ليس لها سقف

لها ركنان ، قد لا يحملانها

تأتي السيول وتسقط في جوفها

فيها بئر

فيها أموال وحلي  ، وسُرقت هذه الأموال عدة مرات

كانت السترة على جدارها من الظاهر ، وأصل هذه السترة في جوفها

وزاد الأمر سوءا أن امرأة كانت تجمر البيت ، فطارت جمرة في الكسوة فاحرقنها ، ثم أتبع ذلك سيل جارف ملأ جوفها  ، حينها خشيت قريش – والنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الحين كان عمره خمسة وثلاثين عاما – فخشوا أن تنهدم  ، وخشوا في المقابل أن يهدموها فينالهم سخط من الله عز وجل ــــــــــــــــــــ  فماذا صنعوا ؟

بعد التداول استقر الرأي على أن يقيموها ، وأن يعيدوا بناءها من جديد .

فسمعوا بأن سفينة رومية قد تحطمت وأرادوا أن يستفيدوا من خشبها ، فركب الوليد بن المغيرة ونفر معه فاشتروا خشبها ، وعادوا إلى مكة .

واستعانوا بنجار رومي .

فلما أرادوا أن يبدءوا تنازعوا فيمن يبدأ في بناء مقدمة البيت ؟

فقال أبو أمية بن المغيرة :

يا معشر قريش لا تنازعوا فيطمع فيكم غيركم جزِّئوا أنفسكم أربعة أجزاء ، وربِّعوا القبائل ثم اقترعوا عند " هُبل " وهو صنمهم العظم .

فاقترعوا فطار قدح بني عبد مناف وبني زهرة إلى جهة الباب وهي الجهة الشرقية .

فلما أن أرادوا أن يشرعوا في هدمها خرجت عليهم حية كبيرة كانت تعيش في البيت ، فارتاعوا منها .

فقام الوليد بن المغيرة قائلا لهم :

 يا معشر قريش ألستم تريدون بهدمها الإصلاح ؟

قالوا : بلى

قال : فإن الله لا يهلك المصلحين ، عليكم أن تجمعوا ما طاب من أموالكم ، ولا تدخلوا فيها سحتا ، وعليكم أن تأتوا إلى المقام وأن تدعوا  .

فأتوا إلى المقام فدعوا ، فجاء طير كبير فأخذ بهذه الحية ورفعها ، وطار بها حتى أسقطها في أجياد ، فشعروا بذلك على أن هذا علامة على رضي الله عز وجل .

ومع ذلك لم يقدم الكل على هدمها

قام الوليد بن المغيرة وحده ، وقام بمعوله ليهدمها ،

وانتظر القوم ماذا يحل به بعد المساء ؟

فقام فهدم جزءا منها فلما جاء المساء انتظروا أن يحل به سخط في الصباح

فلما جاء الصباح وخرج إليهم سليما شاركوه في البناء

فماذا صنعوا ؟

ماذا صنعوا بالبيت ؟

قاموا وأخرجوا الأموال والحلي من البئر ووضعوها عند رجل يقال له : " عبد الله بن عبد العزى " وأخرجوا كبير أصنامهم " هبل " ووضعوه عند المقام .

وشرعوا في بنائها وفي تجديدها

ــ فماذا صنعوا ؟

رفعوا البيت من أصل الأرض إلى أعلاها إلى ثمانية عشر ذراعا ( والذراع من أطراف أصابع اليد إلى المرفق )

رفعوا البيت إلى ثمانية عشر ذراعا

وجعلوا لها سقفا مسطحا

وجعلوا للبيت ست دعائم تدعمه .

وقصُرت بهم النفقة فجعلوا النقص من الجهة الشمالية ، وهو ما يسمى الآن بـ " الحِجْر "

بعض عوام الناس كما أسلفت التنبيه على ذلك في خطب ماضية يسمونه بـ" حجر إسماعيل " ولا علاقة لإسماعيل به البتة ، إنما هذا من صنع قريش

فإنه لما قصرت بهم هذه النفقة الحلال  - عندهم مال لكنه سحت ، واتفقوا على انه لا يضعوا فيه إلا حلالا – قصرت بهم النفقة فأخرجوا من الجهة الشمالية هذا الحجر.

ثم سدوا بابا ، وجعلوا بابا واحدا ، وكان ملصقا بالأرض فرفعوه من أجل

ماذا ؟

من أجل ألا تدخل فيه السيول ، ومن ألا يدخل فيه من شاء إلا بإذن منهم

وجعلوا في جوف الكعبة سلما من خشب يُصعد من خلال هذا السلم إلى ظاهر الكعبة .

ثم كسوا الكعبة حللا يمانية .

وقاموا برد الأموال والحلي إلى البئر

وجعلوا الميزان في الكعبة يسكب في الحجر

فلما فرغوا من البناء بقي أمر عظيم تشرف به القبيلة إن شرفت بحمله :

" وهو الحجر الأسود "

فلما وصلوا إلى الحجر الأسود حصل النزاع والشقاق

من هي القبيلة التي تنال شرف رفع الحجر الأسود من بين القبائل ؟

تنازعوا فيما بينهم حتى بقوا على ذلك بضع ليال ، حتى كاد أن ينشب بينهم حرب وقتال

فقال لهم أبو أمية بن المغيرة : يا معشر قريش ألا ترون أن نحكم أول من يدخل من باب بني شيبة ؟

قالوا : بلى

وإذا بهم يبصرون من يدخل من هذا الباب عليهم ؟

يدخل الأمين  .

فرفعوا أصواتهم فقالوا : الأمين الأمين قد رضينا به عليه الصلاة والسلام

الشيء بالشيء يُذكر :

سيرته عليه الصلاة والسلام عطرة حتى في الجاهلية

ومع ذلك الشيء بالشيء يُذكر:

علمتم وعلمنا ، وسمعتم وسمعنا ما حدث هذا الأسبوع من جريمة قتل لبعض المسلمين

لو نظر الإنسان ونظر هؤلاء بعين ثاقبة وببصيرة نافذة في سيرة هذا النبي العظيم لوجد قمة وروعة وعلو التعامل مع الكفار حتى في الجاهلية ، إلى أن بلغ بكفار قريش إلى أن يقولوا : رضينا رضينا ، هذا هو الأمين ، هذا هو الأمين

فأين ما يصنعه هؤلاء من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم

الحديث عن مثل هذه الجرائم تتكرر كثيرا ، لكن لما تحدث مثل هذه الجرائم الشاذة المنحرفة كان لزاما على كل خطيب أن ينبه .

لأن من هو كبير قد يدرك هذا الشيء ، لكن هناك أجيال ناشئة ، تحتاج إلى إن تُذكر بين الفينة والأخرى .

أين سيرة هؤلاء من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ؟

هل الدماء رخيصة إلى هذه الدرجة ؟

كل من يُرى يُطلق عليه النار ؟

حتى أُردي بقتيلين مسلمين

ماذا يقول الغرب ؟

ماذا يقول كفار الغرب حينها  حينما يرون أن من يقول : أنا على الحق ، أنا المجاهد في زعمه إذا رأوا مثل هذا الرجل الذي يزعم بأنه مجاهد وأنه يريد أن يطهر الجزيرة العربية ؟

ماذا يكون موقف هؤلاء من هذا الإسلام ؟

سيكون البعد .

النبي عليه الصلاة والسلام فتح القلوب إليه بالسيرة الطيبة ، بالتعامل الحسن حتى مع الكفار، فملك القلوب .

أصحابه رضي الله عنهم السلف الصالح فتحوا البلاد ــــ عن طريق ماذا ؟

عن طريق التعامل الحسن في تجاراتهم في تعاملهم ، في سلوكهم

إنما هذه أيد طائشة وآراء فاسدة حملت هؤلاء إلى أن يشوهوا صورة الإسلام

والإسلام منهم بريء

وسيرة النبي صلى اله عليه وسلم منهم بريئة كل البراءة

وبعد بعثته ــــــــ ماذا قال ؟

جاء يجدد ، ويبين ، ويؤكد حرمة الدماء حتى ولو كان من المعاهدين

أين هؤلاء إن كانوا علماء يدعون العلم ؟

وإلا فمن عبد الله من غير علم فهو شبيه بالنصارى ، يعبدون الله من غير علم فضلوا وأضلوا .

أين هؤلاء إن كانوا يفقهون من قول النبي صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري  - : (( من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة ))

ألا يقرأ هؤلاء القرآن ؟

ألم يسمعوا قول الله تعالى :

{وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً } ؟

انظر :

وسائل متعددة متنوعة الترهيب ، هذا يدل على حرمة الدماء

فالإسلام ليس دين دم ، وليس دين قتل أبدا .

النبي عليه الصلاة والسلام في حديث بريدة بن الحصين في صحيح مسلم :

وهو حديث طويل ـــــــــ ماذا قال إذا أمّر أميرا على جيش أو سرية ؟

قال : (( لا تمثلوا ، ولا تغدروا ))

مع أن الطرف الآخر ـــــــــــ من هم ؟

كفار محاربون (( لا تمثلوا بهم لا تغدروا ))

وكان يقول للأمير: (( إذا لقيت عدوك فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال :  - ما قال اقتلهم - : ادعهم إلى الإسلام ، فإن أبوا فالجزية ، فإن أبوا فقاتلهم ، واستعن بالله على قتالهم  ))

فهذه تنبيهة وإشارة سريعة لمناسبة ذكر هذه السيرة العطرة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ومناسبة ما حصل في هذا الأسبوع .

فقالوا : الأمين ، رضينا رضينا

فماذا صنع النبي عليه الصلاة والسلام ؟

صنع أمرا حسم به نزاعا كاد أن يحصل منه قتل – انظروا : سدّ القتل ، هو لا يقدم عليه الصلاة والسلام  انظروا حتى قبل بعثته هو لم يقدم عليه الصلاة والسلام على قتل دماء معصومة .

بل إنه عليه الصلاة والسلام سعى ووُفق لذلك الصلح  وأصبحت هذه منقبة وشرف له عليه الصلاة والسلام  أصبحت هذه منقبة له عليه الصلاة والسلام على مر التاريخ – سعى إلى أن يكف هذا النزاع الذي يترتب عليه قتال ودم

فوضع ثوبا ،

وقال : (( ضعوا الحجر على الثوب ، ولتأخذ كل قبيلة بطرف من طرف هذا الثوب ))

فأخذت كل قبيلة بطرف من طرف هذا الثوب ثم رفعوه ، وانتهى النزاع والخصام بينهم

فظفر عليه الصلاة والسلام بموقف يشهد له التاريخ ، ليس تاريخ المسلمين فحسب ، بل تاريخ أهل الجاهلية

فأضحى عليه الصلاة والسلام ، وبات ، وأمسى ، وظل أفضل رجل يعيش بينهم أمانة ، وخلقا ، وديانة ، وتعاملا .

حتى من ضمن أمانته عليه الصلاة والسلام :

أنه قبل البعثة شارك السائب بن السائب في تجارة – كما جاء في مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود ، شاركه فلما جاء يوم الفتح جاء السائب فقال : " مرحبا بشريكي وأخي   ، كان لا يماري ولا يداري ))

هكذا كان عليه الصلاة والسلام

بل إنه لم يُحفظ ، ولم يُنقل عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان محبا للرئاسة التي تطمح إليها زعماء قريش.

بل عُصم من الله عز وجل من عبادة الأصنام :

بل ذكرت بعض كتب السير :

أنه كان يطوف بالبيت قبل بعثته ، وكان معه مولاه زيد بن حارثة ، فمسح الصنم زيد ( مسحه ) فزجره النبي صلى الله عليه الصلاة والسلام .

كان متمسكا بدين إبراهيم ، وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام .

اشترك مع قومه في نقل الحجارة لبناء البيت ، فعُصم ، وعُصمت مروءته عليه الصلاة والسلام

انفرد عن هؤلاء ، كانوا لا يتورعون من أن يكشفوا عوراتهم ، وكانوا يطوفون بالبيت عراة .

ولذا قرر عليه الصلاة والسلام في السنة التاسعة من الهجرة لما بعث أبا بكر ليعلم الناس :

 " ألا يطوف بالبيت عريان ، وألا يحج بعد هذا العام مشرك "

قرر ألا يطوف بالبيت عريان .

كان الحجر يؤلم عاتقه الشريف عليه الصلاة والسلام ، فأشار عليه عمه العباس أن يخلع إزاره ، وأن يضع إزاره حائلا بين عاتقه وبين الحجر حتى لا يؤثر فيه ، فلما فعل عليه الصلاة والسلام سقط مغشيا عليه حتى لا تُرى عورته ، فلما أفاق قال :

(( ضعوا عليّ إزاري ، ضعوا عليّ إزاري ))

حُفظت عورته عليه الصلاة والسلام

ثم إن القرين بالقرين يقتدي :

(( الأرواح جنود مجندةكما قال عليه الصلاة والسلام- ما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ))

لصفاته وسجاياه الكريمة ــــــــــ صحبه من في الجاهلية ؟

صحبه أصحاب الفضل ، أصحاب السمات العالية ، أصحاب الشمائل الرفيعة .

كان من أقرب أصدقائه أبو بكر رضي الله عنه لما امتاز بها أبو بكر رضي الله عنه من الصفات الطيبة التي يُمتدح بها .

بشَّر بنبوته عيسى عليه الصلاة والسلام

ذُكرت صفاته في التوراة والإنجيل :

 ((الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) )

بل إنه في قصة هرقل لما وصله كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو رومي من النصارى ،

 قال :

((  قد علمت أنه خارج ، ولكن ما كنت أظنه أنه من العرب ))

ولذا كانت اليهود تتفاخر على الأنصار على الأوس والخزرج بأنه سيُبعث نبي يتبعونه ثم يقاتلونهم .

فظهرت مقدمات

وشارك قومه في بناء البيت وعمره خمس وثلاثون سنة ، فشارك عليه الصلاة والسلام في مثل تلك الفترة من الزمن

وكان في تلك الفترة يرى أشياء عجيبة :

كان عليه الصلاة والسلام لا يرى رؤيا كما جاء عند البخاري وغيره – إلا كانت مثل فلق الصبح تتحقق .

وكما جاء عند مسلم :

 كان يسلم عليه الحجر قبل أن يُبعث عليه الصلاة والسلام

كل هذه إرهاصات ومقدمات من أجل أن يستقبل النبوة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فكان عليه الصلاة والسلام يُحبب إليه الخلاء :

كان يأتي إلى غار حراء ، ويتعبد فيه الليالي ذوات العدد ثم يعود إلى أهله ويتزود ، ثم يعود مرة أخرى.

وفي يوم " الاثنين " كما جاء في صحيح مسلم

وفي شهر رمضان كما نطق بذلك الكتاب العزيز إذا بجبريل يأتي إليه في الغار فيضمه إليه وقول : " اقرأ "

قال : ما أنا بقارئ ؟

ثم يأخذه مرة ثانية ، قال : اقرأ

قال : ما أنا بقارئ

فأخذه الثالثة فغطه ، قال : فغطني الثالثة ثم أرسلني ، فقال : " اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم "

رجع النبي عليه الصلاة والسلام يرجف فؤاده بها  فقال : زملوني  زملوني " فزملوه حتى زال عنه الروع

ثم قالت للنبي صلى الله عليه وسلم :

- وهنا تظهر شخصية المرأة الزوجة المسلمة النابغة الموفقة .

وهذا يدل على أن الإسلام لم ينقص المرأة حقها كما يتفوه بذلك الكفار ، وللأسف الكفار لو تفوهوا بهذا فالأمر جد يسير، لأنهم كفار .

لكن المشكلة  :

أن تكتب أقلام بعض الكتاب ممن يعيش بيننا ، أن  تنطق أفواه بعض الصحفيين أو بعض المفكرين وهم يعيشون بيننا ومن جلدتنا أن تنطق ألسنتهم وأن تكتب أقلامهم : بان الإسلام قد انتقص حق المرأة .

أين نقصان حق المرأة وموقف خديجة رضي الله عنها أكبر شاهد على ذلك ؟

فقال عليه الصلاة والسلام لها :

(( لقد خشيت على نفسي ))

فقالت :

كلا ، أبشر والله لا يخزيك الله أبدا 

ـــــــــــ لم ؟

انظروا إلى السمات العظيمة :

إنك لتصل الرحم

وتقري الضيف

وتكسب المعدوم

وتعين على نوائب الحق

فانطلقت به إلى ابن عمها أخي أبيها ،

وهو " ورقة  " وكان قد كُفَّ بصره

وكان يكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب .

فقالت : اسمع من ابن أخيك

( وكان شيخا كبيرا )

فقال : وماذا عندك ؟

فأخبره عليه الصلاة والسلام

فقال ورقة وبالمناسبة هناك حديث صححه الألباني رحمه الله من أن ورقة رآه النبي صلى الله عليه وسلم في جنتين – فقال ورقة لما اخبره النبي عليه الصلاة والسلام 

قال : " هذا الناموس الذي أنزله الله على موسى ، يا ليتني فيها جذعا يا ليتني فيها حين يخرجك قومك "

قال : أو مخرجي هم ؟

قال : ما أتى أحد بمثل ما جئت به إلا عُودي ، ولئن أدركت يومك لأنصرنك نصرا مؤزرا .

لكن ورقة لم ينشب حتى تُوفي

وفتر الوحي ، لم يأتِ بعد ذلك ، فحزن النبي عليه الصلاة والسلام حزنا شديدا

وفي ذات يومكما جاء في الصحيحين من حديث جابر رضي الله عنه قال ، قال عليه الصلاة والسلام :

(( بينما أنا خارج من غار حراء إذ سمعت صوتا ، فرفعت بصري إلى السماء ، فرأيت الملك الذي جاءني في حراء وهو جالس بين السماء والأرض على كرسي فرعبت منه ، فذهبت فقلت : زملوني زملوني ))

فأنزل الله عز وجل :

((يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ{1} قُمْ فَأَنذِرْ{2} وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ{3} وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ{4} وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ))

ثم بعد ذلك حمي الوحي  وتتابع .

جاءه الوحي

الوحي قد يظنه البعض أمرا يسيرا ، كان يعاني منه عليه الصلاة والسلام معاناة شديدة

حتى حكى بعض أصحابه وهو زيد بن ثابت كما عند البخاري

      قال :

         " كانت فخذ النبي صلى الله عليه وسلم على فخذي ، فجاءه الوحي وفخذه على فخذي حتى اشتد بي الضغط والألم حتى خشيت على فخذي من أن تُرض "

ولذا قال عليه الصلاة والسلام – كما جاء عند البخاري وغيره – قال :

(( أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده عليّ فيفصم عني وقد وعيت ما يقول ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا ))

استغرق النبي عليه الصلاة والسلام في دعوته ثلاثا وعشرين سنة

على المشهور أنه بقي في مكة ثلاثة عشر عاما

وفي المدينة في هذه الدعوة بقي عشر سنين

وكان عليه الصلاة والسلام من حبه لأن يسدي للناس الخير، من أن يبلغ دعوة ربه عز وجل كان يسارع جبريل حينما يأتي إليه بالقرآن ، من أجل أن يحفظه في أسرع وقت ، حتى يتمكن من إبلاغ دعوة الله عز وجل .

ولذا قال تعالى :

((لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ)) فاطمئن يا محمد

((لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ{16} إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ{17} فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ{18} ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ))

وقال تعالى في سورة " طه "

 ((وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً))

بدأت الدعوة : :

((يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ{1} قُمْ – ليس الحال حال قعود، ليس الحال حال نوم قُمْ فَأَنذِرْ))

((يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ{1} قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً ))

قيام الليل يعين على دعوة الله عز وجل ؛ ولذا قال بعد هذه الآيات قال :

((إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً))

ليس الأمر بتلك السهولة

فبدأ عليه الصلاة والسلام يتدرج في دعوته ، وهذه طريقة ينبغي للدعاة أن يسلكوها ، وهي : " التخطيط للدعوة إلى الله عز وجل "

" والتنويع في الأسلوب "

" وتحين الفرص المناسبة "

البعض من الناس قد تفيده الدعوة السرية

البعض قد تفيده الدعوة الجهرية

البعض قد يفيده الترغيب

البعض قد يفيده الترهيب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فبدأ النبي عليه الصلاة والسلام دعوته السرية ، وبقي على ذلك ثلاث سنين أو أربع سنين

العجب من هذا :

 أن قومه بني هاشم كانوا متعاطفين معه ، ويقفون معه ، ومع ذلك لم يسارع كثير منهم إلى أن يتبعه عليه الصلاة والسلام .

بدأ بمن ؟

بدأ بالأقربين ، بمن هم حوله ،

فأول من آمن :

خديجة رضي الله عنها ، ونالت منقبة ، وحُق لها أن تنال منقبة ، نالت خيرا عظيما

هذا هو عنواننا ، وهذه رسالتنا إلى كل مغرض  ، وإلى كل مفسد نقدمها من خلال هذا الحديث الذي يبين فيه روعة الإسلام حينما يبين للمرأة حقها وعظمتها وقدرها :

يأتي جبريل إلى النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيحين

قال : (( أتاني جبريل ، فقال : هذه يا محمد خديجة أتت ومعها إناء من طعام أو شراب أو  إدام فإذا جاءت فأقرئها السلام من ربها ومني – انتهى الأمر ؟ لا – وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ))

أعطى الإسلام للمرأة حقها ، والله إن المرأة في غير الإسلام قد ضُيعت حقوقها

ما حقوقها في الغرب ؟

تؤخذ على أنها شابة جميلة بمثابة دمية يُلعب بها، يلعب بها فلان ، يلعب بها هذا وهذا  ، وذاك ، وذلك ، ثم إذا بلغت سن الثلاثين قد عُزلت عن الزواج ، قد ظلت في عمرها ليس لها زوج يضع يد الحنان عليها ، ليس لها أولاد يقومون على شئونها

هكذا هو حال المرأة في نظام الغرب

أما عندنا نحن الإسلام فقد كفى المرآة حقها وقدرها ومكانتها

وأول من أسلم من الصبيان :

 علي رضي الله عنه

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ، فاستغفروه وتوبوا إليه إن ربي كان غفورا رحيما .

 

الخطبة الثانية

 

مارس النبي عليه الصلاة والسلام دعوته السرية :

فأول من أسلم من الصبيان هو :

علي رضي الله عنه "

والموالي أول من أسلم مولاه :

 زيد بن حارثة

وأول من أسلم من الرجال الأحرار خارج بيته : هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه

وأبو بكر كما قلت لكم صاحب سجايا عظيمة :

كان تاجرا أمينا

صادقا

عالما بأنساب العرب

لطيفا

رقيقا

يأتيه قومه

لم يبق رضي الله عنه هكذا مدخرا الخير لنفسه بهذا الإسلام ، وإنما بدأ يمارس رضي الله عنه الدعوة إلى الله عز وجل.

وكان من أقربائه نفر – من العجب العجاب أن مثل أبي بكر رضي الله عنه مع ما له من المناقب أسلم على يديه عدد كبير من العشرة المبشرين بالجنة

والنبي عليه الصلاة والسلام 

 ـــــــ ماذا كان يقول لعلي رضي الله عنه كما في الصحيحين ؟

قال :

(( والله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حُمْر النعم ))

(( من دعاكما عند مسلم  - من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ))

أسلم على يديه  من ؟

طلحة بن عبيد الله

عبد الرحمن بن عوف

سعد بن أبي وقاص

الزبير بن العوام

عثمان بن عفان

أسلم هؤلاء على يد أبي بكر رضي الله عنه.

هؤلاء الواحد منهم لو جلست تبحث عن تاريخه ، وعن مناقبه لوجدتها شيئا مهولا

كل ذلك بفضل من الله عز وجل ثم ببركة دعوة أبي بكر لهم ، فأبو بكر ينال من هذا الخير الذي ينالهم والله لا يضيع أجر من أحسن عملا .

هذا هو إسلام الإنسيين

أما إسلام الجن :

 فالوقت لا يسع لذكر إسلام هذه الطائفة من خلق الله عز وجل الذين هم الجن

لنا حديث إن شاء الله تعالى مع إسلامهم في الجمعة القادمة بإذن الله تعالى .