: خطب الجمعة
طباعة

  : خطب الجمعة
خصائص يوم الجمعة ( 3 )
 

 

 

 


خصائص يوم الجمعة ( 3 )

فضيلة الشيخ : زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

أما بعد ، فيا عباد الله :

مازال الحديث متواصلا عن خصائص يوم الجمعة.

التاسعة والعشرون :

يكره إفراد يوم الجمعة بالصوم

قال أحمد : " يكره إذا تعمد الجمعة ، أما إن وقع اتفاقا لا قصداً فلا كراهية "

وقال سماحة الشيخ : " ابن باز " : " إن النهي للتحريم لنهي الرسول صلى الله عليه وسلم عنه كما في الصحيحين . "

وهناك حديث صححه ابن القيم ، وحسنه شعيب وهو في المسند والسنن وابن ماجة عن ابن مسعود : " أن النبي صلى اله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر "

وقال قلما رأيته مفطرا يوم الجمعة "

قال شعيب : يُحمل على ما إذا وقع اتفاقا لا أنه بقصده

قلت : " فيه حديث أخرجه الدراوردي ، وهو عبد العزيز كان يحدث من كتب غيره ، فيخطئ ، وفيه مجهول يروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( " من صام يوم الجمعة كتب له عشرة أيام غُرَر زُهْر من أيام الآخرة لا يشاكلهن أيام الدنيا ))

وفي الصحيحين واللفظ للبخاري أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : (( لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أويوما بعده ))

وعند مسلم :

أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : (( لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين سائر الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ))

وفي البخاري :

عن جويرية بنت الحارث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وهي صائمة ، فقال : (( أصمتِ أمس ؟ ))

قالت : لا

قال : (( تريدين أن تصومي غدا ؟

قالت : لا

قال : (( فأفطري ))

والمأخذ  في كراهيته ثلاثة أمور :

1ـــ ليتقووا للصلاة ، وفيه نظر وهو زوال الكراهية بصيام يوم قبله ويوم بعده

2 ــ أنه يوم عيد وأشكل عليه أن كراهته تزول بعدم إفراده

وأجاب عنه ابن القيم بجواب لا أراه مقنعا

3 ــ وهو الأقوى : سد الذريعة من أن يُلحق بالدين ما ليس فيه ، ويوجب التشبيه بأهل الكتاب في تخصيص بعض الأيام بالتجرد من الأعمال الدنيوية     

ولهذا نهى عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي لأنها من أفضل الليالي حتى فضلها بعضهم على ليلة القدر.

وحكيت رواية عن أحمد ، فحسم الشارع الذريعة وسدها بالنهي

لكن تخصيص ما خصصه الشارع سُنةً كصيام الاثنين وعرفة "

يقول ابن عثيمين في الممتع : " إذا أفرد يوم الجمعة بصوم لا لقصد الجمعة ، ولكن لأنه اليوم الذي يحصل فيه فراغه من الأعمال فإن شاء الله لا يكره ولا بأس فيه "

أما خطبته :

فهي تقرير لأصول الإيمان ، وما أعد الله لأوليائه وأهل معصيته فيملأ القلوب من خطبته إيمانا وتوحيدا .

ومن تأمل خطبه وخطب أصحابه وجدها كفيلة ببيان الهدى والتوحيد وعظمته ، والأمر بذكره، وشكره ، فينصرف السامعون وقد أحبوه وأحبهم .

ومما حُفظ من خطبه أنه كان يكثر أن يخطب بالقرآن وسورة " ق ":

قالت أم هشام بنت الحارث بن النعمان – كما في مسلم – ما حفظت " ق " إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يخطب بها على المنبر

أما حديث : (( كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد فهو أجزم )) عند أحمد وأبي داود وضعفه الألباني .

وحديث عند أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( الخطبة التي ليس بها شهادة كاليد الجذماء )) صححه الألباني

وذكر الألباني عن جابر عبد الله قال – كما عند مسلم : (( كانت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه ثم يقول إثر ذلك ... ))

ونص خطبة الحاجة :

(( إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ باله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }

 }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً{70} يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً {

أما بعد :

وأحيانا لا يذكر هذه الآيات الثلاث ، وينبغي أن يقول أحيانا بعد قول : " أما بعد " فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة  ، وكل ضلالة في النار ))

كما عند مسلم

زاد النسائي بسند صححه الألباني وأظن أن شيخ الإسلام ضعفها .

قال الألباني : " وخطبة الحاجة كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلمها أصحابه ، ولاسيما وفيها نص التشهد المشار إليه في هذا الحديث ، وغيره كحديث جابر المقدم عند مسلم .

" وكان إذا خطب احمرت عيناه ، وعلا صوته ، واشتد غضبه ، حتى كأنه منذر جيش يقول : (( صبحكم ومسّاكم ))

ويقول : (( بعثت أنا والساعة كهاتين ؟، ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى ))

ويقول : (( أما بعد ، فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة))

ثم يقول : (( أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإليّ وعليّ )) رواه مسلم

كان يقصِّر الخطبة ، ويطيل الصلاة

وكان يقول – كما عند مسلم : (( عن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مَئِنَّة من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة ، وإن من البيان لسحرا ))

وكان ينهاهم في خطبته ، ويأمرهم إذا عرض له أمر أو نهي .

كما أمر الداخل وهو سليل الغطفاني كما هو عند مسلم وهو يخطب أن يصلي ركعتين – كما في الصحيحين

وقال لرجل – لما تخطى الرقاب – كما عند أبي داود والنسائي بسند حسنه شعيب والألباني : (( اجلس فقد آذيت ))

زاد ابن ماجة : _(( وآنيت ))

وصحح الألباني معناها كما قال ((تأخرت المجيء ))

وكان يقطع خطبته للحاجة تعرض أو السؤال من أحد من أصحابه فيجيب ثم يعود إلى خطبته فيتمها .

وكان ربما نزل من على المنبر للحاجة كما نزل لأخذ الحسن والحسين ثم رقى بهما فأتم خطبته

كما عند أهل السنن وصححه الألباني وحسنه شعيب .

وكان يدعو الرجل في خطبته : (( تعال يا فلان ، اجلس يا فلان صلِّ يا فلان ))

فإذا رأى منهم ذا فاقة همّ بالصدقة وحضهم على الإحسان عليه – كما في حديث جرير كما عند مسلم.

وكان يشير بأصبعه السبابة في خطبته عند ذكر الله ودعائه

فعند مسلم من حديث عمارة بن رويبة قال : " رأى بشر بن مروان على المنبر رافعا يديه فقال : قبَّح الله هاتين اليدين لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا ، وأشار بأصبع المسبحة "

رواه أيضا أبو داود والنسائي.

وكان يستسقي بهم إذا قحط المطر في خطبته :

ففي الصحيحين عن أنس قال : " أصابت الناس سنة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما النبي يخطب في يوم الجمعة، فقام أعرابي فقال : " يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا ، فرفع يديه ، وما نرى في السماء قزعة فوالذي نفسي بيده ما وضعهما حتى ثار السحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته ، فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد ومن بعد الغد الذي يليه حتى الجمعة الأخرى ، وقام ذلك الأعرابي ، وقال غيره – ذكر ابن حجر في الفتح أحاديث تدل على أنه نفس الرجل - فقال : يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع الله لنا ، فرفع يده فقال : " اللهم حوالينا ولا علينا )) فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت وصارت المدينة مثل الجوبة .وسال الوادي قناة شهرا في ذات مزارع جهة واحدة ،  ولم يجيء أحد من ناحية إلا حدث بالجَوْد )) ( وهو المطر الغزير)

وكان يمهل يوم الجمعة حتى يجتمع الناس ، فإذا اجتمعوا خرج إليهم وحده ، فإذا دخل المسجد سلم عليهم لما عند البيهقي وصححه الألباني في الجامع عن جابر : " كان إذا صعد المنبر سلَّم " فإذا صعد استقبل الناس بوجهه وسلم عليهم "

وقد جاء عند ابن ماجة وصححه الألباني في الجامع عن ثابت : (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم )) ولم يدع مستقبل القبلة،  ثم يجلس ويأخذ بلال في الأذان فإذا فرغ منه قام فخطب من غير فصل بين الأذان والخطبة ، لا بإيراد خبر ولا غيره ، ولم يكن يأخذ بيده سيفا ولا غيره ، وإنما كان يعتمد على قوس أو عصا قبل أن يتخذ المنبر

فكان في الحرب يعتمد على قوس وفي الجمعة على عصا كما عند أبي داود وحسنه الحافظ ابن حجر ، ولم يُحفظ عنه أنه اعتمد على سيف ، وما يظنه بعض الجهال أنه كان يعتمد على السيف دائما إشارة أن الدين قام بالسيف فمن فرط جهلهم .

وكان منبره ثلاث درجات :

 وكان قبل اتخاذه يخطب على جذع يستند إليه ، فلما تحول إلى المنبر حنَّ الجذع حنينا سمعه أهل المسجد فنزل وحضنه كما في البخاري

قال أنس  : " حنّ لما فقد ما كان يسمع من الوحي وفقده التصاق النبي صلى الله عليه وسلم . "

وعند أحمد وابن ماجة عن أنس وصححه الألباني في الصحيحة أن الرسول صلى الله عليه وسلم احتضنه وقال : (( لو لم أحتضنه لحنّ إلى يوم القيامة ))

قال الألباني : " صحيح على شرط مسلم "

وعند الترمذي وجوَّد إسناده الألباني وقال : " هو على شرط مسلم :

عن أنس أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقوم يوم الجمعة فيسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد  فيخطب الناس ، فجاءه رومي فقال : " ألا أصنع لك شيئا تقعد عليه وكأنك قائم ؟

فصنع له منبرا له درجتان ، ويقعد على الثالثة ، فلما قعد النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك المنبر خار الجذع كخوار الثور حتى ارتج المسجد حزنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل من على المنبر فالتزمه وهو يخور فسكن ثم قال : (( أما والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لما زال هكذا إلى يوم القيامة حزنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمر به الرسول عليه الصلاة والسلام فدُفن ))

ولم يوضع المنبر في وسط المسجد ، وإنما وضع في جانبه الغربي قريبا من الحائط وكان بينه وبين القبلة قدر ممر الشاة كما في الصحيحين من حديث سلمة بن الأكوع .

وكان إذا جلس عليه النبي صلى الله عليه وسلم في غير الجمعة أو خطب قائما في الجمعة استدار أصحابه إليه بوجوههم ، وكان وجهه قبلتهم في وقت الخطبة

وكان يقوم فيخطب ثم يجلس جلسة خفيفة ثم يقوم فيخطب :

وهو عند مسلم من حديث جابر بن سمرة حين قال : " ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إلا قائما .وكان يخبر صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين : (( أن من قال لصاحبه والإمام يخطب أنصت فقد لغا ))

وعند أحمد : (( ومن لغا فلا خطبة له )) وفيه ضعف ، قال شعيب : " ولكن يشهد له حديث الحسن عند ابن خزيمة : (( إن من لغا أو تخطى كانت له ظهرا ))

وكان إذا فرغ بلال من الأذان أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة ، ولم يقم أحد يركع ركعتين لله ، ولم يكن في عهده إلا أذانا واحدا .

وهذا يدل على أن الجمعة كالعيد لا سنة لها قبلها وهذا أصح قولي العلماء ، وعليه تدل السنة .

فمن كان يظن أنهم كانوا إذا فرغ بلال من الأذان قاموا كلهم فركعوا ركعتين فهذا من أجهل الناس بالسنة .

والسنة : إذا دخل والإمام يخطب أن يصلي ركعتين كما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم الرجل في الصحيحين وهو سليل الغطفاني كما عند مسلم .

أما حديث عند ابن ماجة لما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (( أصليت قبل أن تجيء ؟ )

قال : لا ))

قال شيخ الإسلام : " هذا غلط ، فالمحفوظ ما تقدم أعلاه ، إفراد ابن ماجة في الغالب غير صحيح "

وقال شيخ ابن القيم أبو الحجاج الحافظ المزي : " هذا تصحيف إنما هو : " أصليت قبل أن تجلس ؟ " ثم قال : "  وكتاب ابن ماجة تداولته شيوخ لم يعتنوا بخلاف صحيحي البخاري ومسلم ولذلك وقع فيه أغلاط وتصحيف

بارك الله لي ولكم .

في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته

وقال كما عند مسلم : (( إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربع ركعات ))

قال شيخ الإسلام : " إن صلى في المسجد صلى أربعا وإن صلى في بيته صلى ركعتين "

ثم قال ابن القيم : " وهذا تدل عليه الأحاديث فقد ذكر أبو داود عن ابن عمر أنه كان إذا صلى في المسجد صلى أربعا ، وإذا صلى في بيته صلى ركعتين

وقوّى إسناده شعيب .

قلت : " وابن عمر كان حريصا على السنة، وهو الذي روى حديث صلاة الرسول في بيته ركعتين .

وعند أبي داود بسند حسنه شعيب عن ابن عمر أنه إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعا ، وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ، ولم يصل بالمسجد فقيل له ، فقال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك"

 

 

حقوق النشر والطبع © 1429هـ فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.albahre.com . All rights reserved

info@albahre.com