(ففروا إلى الله) لفضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري
موقع www.albahre.com
يقول الله عزوجل في أواخر سورة الذاريات [فَفِرُّوا إِلَى اللهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ] .
هذه الآية تندرج تحته عدة فوائد :
· الفرار إلى الله ما أجملها من كلمة وما ألذها من لفظ وذلك على القلوب المؤمنة المقبلة على الله عزوجل.
· قوله تعالى [فَفِرُّوا إِلَى اللهِ] الفرار هنا ليس فرارا إلى ملك ولا إلى شجاع ولا إلى غني ولا إلى صاحب منصب وإنما الفرار إلى الله عزوجل ولذا يقول ابن القيم رحمه الله (هذا هو فرار السعداء فرار السعداء أن يفروا إلى الله بينما فرار الأشقياء أن يفروا من الله) وبين الفرارين بون عظيم وكبير.
· النبي عليه الصلاة و السلام يعلق القلوب بهذا الفرار ولذا أرشد البراء بن عازب كما في الصحيحين قال (إذا أويت إلى مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم قل [اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت] قال عليه الصلاة و السلام إن مت من ليلتك مت على الفطرة وإن أصبحت أصبت خيرا.
· عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول أنس رضي الله عنه رأيته ذات يوم يمشي حتى انتهى إلى حائط يعني بستان فيقول تبعته فحال بيني وبينه جدار هذا البستان فسمعته من خلف الجدار يقول (يا ابن الخطاب لتتقين الله أو ليعذبنك) بخٍ بخٍ يقول أمير المؤمنين (يا ابن الخطاب لتتقين الله أو ليعذبنك) فإن هذه الأمارة لا تنفعك , فمن فر إلى الله عزوجل لن يقول يوم القيامة كما أخبر عزوجل في سورة القيامة يقول [يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المَفَرُّ(10) كَلَّا لَا وَزَرَ(11) ]. ما فيه نجاة لمَ ؟ لأنه لم يفر إلى الله عزوجل في هذه الدنيا من فر إلى الله عزوجل في هذه الدنيا فإنه لن يندم يوم القيامة , عمر رضي الله عنه بهذه الكلمات يرسخها في الأذهان ولذا خولة بنت ثعلبة لما مرت به ذات يوم وقد كبرت في السن وهي التي جادلت النبي عليه الصلاة و السلام كما ذكر الله عزوجل في سورة المجادلة لما مرت به ومعه رجل من أصحابه أوقفته فقالت عهدتك في سوق من أسواق مكة يقال لك عمير فما لبثت حتى سمعت عمر ثم ما لبثت حتى سمعت الناس يقولون أمير المؤمنين فبكى رضي الله عنه بكاءً شديداً فقال الذي معه ويحكِ لقد أثقلت على أمير المؤمنين فماذا قال عمر رضي الله عنه قال دعها ألا تدري من هذه ؟ هذه المرأة التي سمع الله عزوجل لكلامها من فوق سبع سموات أفلا يسمع لكلامها عمر [قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ].
· (ففروا إلى الله) لأن الفرار ينبأ عن خطر , ينبأ عن بلية فإذا فررت من شيء فإنما تفر من خطر إذاً هناك عقاب وحساب فالملجى والمنجى من هذا الحساب والعقاب أن تفر إلى الله عزوجل .
هذه الكلمة تشمل كل الدين فتفر إلى الله من الجهل بالعلم ومن البدعة إلى السنة من الغفلة إلى الذكر لكن تحتاج إلى علم لأن الخشية لا تكون إلى بعلم ولذا قال عزوجل في حق فرعون [وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ(لمَ ؟) فَتَخْشَى] [وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ] ولذا قال عزوجل في ختام الآية ؟ الناس بحاجة إلى من ينبههم إلى هذا الفرار [فَفِرُّوا إِلَى اللهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ] فهم بحاجة إلى علم النبي عليه الصلاة و السلام .
وصلى الله على نبينا محمد و آله وصحبه أجمعين
|