: بحوث علمية
طباعة

  : بحوث علمية
اثبات الصورة لله عز وجل
 

 

 

 


اثبات الصورة لله عز وجل

لفضيلة الشيخ زيد البحري

 

www.albahre.com

 

جاءت النصوص بأن لله عز وجل صورة فتثبت كما جاء بها النص ودليلها حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم وعند البخاري بنحوه قال عليه الصلاة والسلام ( إذا قاتل أحدكم أخاه فليتق الوجه فإن الله تعالى خلق آدم على صورته )

وجاء عند ابن خزيمة وغيره من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قول النبي ( لا تقبحوا الوجه فإن الله تعالى خلق آدم على صورة الرحمن )

قال شيخ الإسلام رحمه الله : ولم يكن هناك نزاع بين سلف هذه الأمة في القرون المفضلة في اثبات الصورة لله عز وجل حتى جاءت المائة الثالثة فخرجت الجهمية فنفوا الصورة وتابعهم في ذلك بعض أئمة السلف كأبي ثور وابن خزيمة ، وابن خزيمة رحمه الله ينكر أن يكون لله عز وجل صورة مع أنه من أئمة السلف ولكن كما قال الذهبي رحمه الله في السير قال : ومن يسلم من الخطأ فلا يحمل ولا يعنف ابن خزيمة إذ لو عنف وبدع وفسق كل من زل ما بقى أحد , وابن خزيمة رحمه الله يقول : إن حديث ابي هريرة ان الله قد خلق آدم على صورته ، الضمير يرجع إلى صورة المظلوم أي ان الله خلق آدم على صورة هذا الآدمي ويقول عن حديث ابن عمر هو حديث ضعيف ، ولو صح كما قال لحمل الى اضافة المخلوق الى خالقه وابن حزم يرى أن الاضافة اضافة ملك ، ولكن رد جماهير السلف على ابن خزيمة وقد صحح حديث ابن عمر رضي الله عنهما ابن حجر وشيخ الاسلام وغيرهما رحم الله الجميع وممن تبع ابن خزيمة الامام البيهقي رحمه الله مع أن له كتاب في الأسماء والصفات لكن العصمة جعلها الله عز وجل لرسول الله عليه وسلم الضمير هناك أقوال أخرى لا نعتبرها في تفسير هذا الحديث ولذا قال الإمام أحمد رحمه الله من قال إن الله خلق آدم على صورة آدمي فهو جهمي ولكن الصحيح أن الضمير يعود لله عز وجل فكما أن له عز وجل وجها وله يدا وقدما فكذلك له صورة لا تشابه المخلوقين وصورته ليست كصورتنا وله علم ليس كعلمنا وله قدرة عز وجل ليست كقدرتنا ومما يدل على اثبات الصورة لله عز وجل ما جاء في الصحيحين( أن الله عز وجل يأتي المؤمنين يوم القيامة في غير صورته فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك هذا مقامنا حتى يأتي ربنا فيأتيهم على صورته التي يعرفونها) و إذا أتتك الصفة في نص من النصوص فلا تتردد في اثباتها فلسنا بأعلم من الله عز وجل بنفسه ولسنا بأعلم من النبي عليه الصلاة والسلام بربه ولسنا بأفصح في الكلام من كلام ربنا ولسنا بأنصح للأمة من رسولنا ولسنا بأعلم ولا أفصح من الصحابة رضي الله عنهم ولذا لم يسألوا النبي فدل على أن مبنى هذا على التسليم والانقياد لكن اذا اثبت توقى التكييف والتشبيه أو التمثيل لا تقل ان صفته تكون كذا ولا تقل ان صفته كصفة بعض مخلوقاته فلتثبت هذه الصفة من غير تحريف ولا تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل وقوله( في صورة غير صورته التي يعرفونها) هناك والله أعلم ما يدل على فضل هؤلاء المؤمنين وأنهم تكلموا بما كانوا يعتقدونه في دنياهم من الاثبات فيكون قولهم مبنياً على ما عرفوه من سنة النبي وكتاب الله عز وجل من صفات الله ولذا قال النبي عن المسيح الدجال اذ يدعي الربوبية قال( اعلموا ان ربكم ليس بأعور) والمسيح الدجال أعور العين

ولا يلزم من توافق الاسماء ان تتوافق المسميات  ولا يلزم في توافق الصفات ان يكون هناك توافق في الموصفات ولذا يقال إن الفيل له قوة وان البعوضة لها قوة فهل قوة الفيل كقوة البعوضة ؟ لا

فإذا كان هذا الأمر اتفق المخلوق فيه في الصفة واختلفوا في الموصوفات فمن باب أولى الافتراق بين صفاته عز وجل وصفات المخلوق فالله عز وجل أثبت بأن للمخلوق سمعا وبصرا { فجعلناه سميعا بصيرا } وهو عز وجل أثبت لنفسه السمع والبصر { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } فلا يلزم بأن يكون السمع كالسمع والبصر كالبصر كذلك هنا لا يلزم أن تكون الصورة هي الصورة وباب الأسماء والصفات لا مدخل للعقل فيه كما قال الإمام أحمد رحمه الله : لا تقل لم ولا تقل كيف إنما هو الانقياد والتسليم والإتباع ولذا قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله قف حيث وقف القوم يعني الصحابة والسلف رحمهم الله فإنهم عن علم وقفوا وببصر نافذ كفوا إلى آخر ما ذكر

ولذا لم يرد عن الصحابة رضي الله عنهم حرف واحد في مناقشة النبي في حديث الصورة بل لما حدثهم النبي بما عند مسلم من ان الدجال يبقى في الأرض أربعين يوم ، يوم كسنة لم يسألوا كيف يكون اليوم كالسنة ؟

وإنما سألوا عما يفيدهم في صلاة يوم فلم يسألوا كيف يكون هذا ؟

ولذا أبوا بكر رضي الله عنه فاق الصحابة بإيمانه الكامل فهم مؤمنون رضي الله عنهم ولكنه بلغ المرتبة العليا ولذا قال بعض التابعين إن أبا بكر رضي الله عنه لم يسبق الصحابة رضي الله عنهم لا بكثرة صيام ولا بكثرة صلاة وإنما بشيء قد وقر في قلبه يأتيه كفار قريش ليشككوا في رسالة النبي وقالوا ان صاحبك يزعم بأنه أتى بيت المقدس ثم رجع في ليلة ونحن نقطع هذه المسافة شهرا ذهابا وشهرا إيابا فلم يجلس رضي الله عنه يتباحث معهم أويتباحث مع النبي وإنما قال ان كان قد قال فقد صدق فأنزل الله عز وجل لقبه الصديق من السماء بسبب هذه القصة كما قال على رضي الله عنه ( ان لقب الصديق لم ينزل إلا من السماء)

حقوق النشر والطبع © 1429هـ فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.albahre.com . All rights reserved

info@albahre.com