: بحوث علمية
طباعة

  : بحوث علمية
سيرة يزيد بن معاوية
 

 

 

 


سيرة يزيد بن معاوية

لفضيلة الشيخ زيد البحري

 

www.albahre.com

 

 

قال الذهبي رحمه الله في السير عن يزيد بن معاوية قال : لا نسبه ولا نحبه ، وله مع هناته أي مع أحداثه له مع ذلك حسنات من بينها /

أنه غزا بجيش في ولاية أبيه، وكان أمير ذلك الجيش غزا القسطنطينية وكان من ضمن أفراد الجيش أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه ،

وقال رحمه الله عنه : افتتح ولايته بمقتل الحسين ، واختتمها بقتال أهل المدينة في الحرة ،

وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في الفتاوى أن الناس اختلفوا فيه ، حتى إن بعض الناس يكفره وهؤلاء هم الروافض ، فإنهم يكفرون يزيد بل يكفرون أباه معاوية لأنه قاتل عليا ، مع العلم أن معاوية رضي الله عنه كما قال شيخ الإسلام في الفتاوى :

قال : ما زعم معاوية انه هو الخليفة وما قاتل عليا على انه خليفة وما كان القتال مرضياً بينهما بل كانت هناك بعض الطوائف أو بعض الأفراد ممن تريد الحرب فجرى ما جرى

ومما يدل على إيمان معاوية رضي الله عنه مع أن شيخ الإسلام رحمه الله يقول إن يزيد بن أبي سفيان هو أحسن إسلاما من معاوية  ومن أبيه يعني من أبيه أبي سفيان ومما يدل على ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء عند البخاري أثنى على الحسن في تسليم الخلافة إلى معاوية قال ( إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين طائفتين من المسلمين ) وقد حصل هذا، وهذا يدل على إيمان معاوية رضي الله عنه وهو أول ملوك المسلمين بالاتفاق ، كما قال شيخ الإسلام رحمه الله ، بل قال : ملكه ملك ورحمة ،

والحديث عما بين الصحابة وما جرى بينهم بين معاوية وبين علي ليس هذا المقام مقام ذكره لكن السلف اختلفوا فيهم فبعضهم قال : إن الحق مع علي ,

وبعضهم قال : إن الحق مع واحد ليس معينا ،

وبعضهم قال : يمسك عما شجر بين الصحابة مع أن الأولى بالحق هو علي ، قال : وهذا ما عليه كثير من أئمتهم .

والرافضة تكفر معاوية وتكفر ابنه ولذا اختلقت أحاديث في ذم معاوية ، فقابلتهم طائفة من جهلة أهل السنة كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله في المنار المنيف ،

فقابلتهم طائفة عالجوا البدعة بالبدعة فاختلقوا أحاديث في مدح معاوية ،
ومن الطوائف،  من يرى أن يزيد بن أبي معاوية من أفضل الناس بل يعدونه من الصحابة ،

لكن القول الذي ذكره الذهبي رحمه الله في السير هو قول فصل قال :

مع أن هناك من هو أعظم جرما من يزيد لكن ، عظم الجرم منه لأنه كان قريبا من عهد النبي عليه الصلاة والسلام فما بينه وبين عهد النبوة إلا تسعة وأربعون سنة، وكان الصحابة رضي الله عنهم موجودين وكان فيه من هو أحق منه كابن عمر رضي الله عنهما ، فلذا عظم جرمه مع أن هناك من هو أعظم جرما منه .

وقد ذكر الذهبي رحمه الله من أوصافه /

-  أنه كان ضخما،

-  كانت به أدمة ،

-  كان به أثر جدري وهو مرض يجعل آثارا في الوجه. 

-  وكان فظا غليظا يشرب الخمر ويفعل المنكر .

ومع ذلك يجب على الإنسان أن يكون منصفا  في الحكم على الآخرين ،

ولذا قال شيخ الإسلام رحمه الله : ما كان يرضى يزيد أن يقتل الحسين بل كان يكره ذلك ، ولذا قال الذهبي رحمه الله قال : لما علم بمقتله دمعت عيناه , لكن مع ذلك لم يقتل من قتل الحسين ،

ومقتل الحسين رضي الله عنه ، كان في ( عاشوراء ) وهو العاشر من شهر الله المحرم ، ولذا تجعله الروافض يوم مأتم وحزن كما هو معروف ما يصنعه هؤلاء في ذلك اليوم ، قال شيخ الإسلام رحمه الله : قابلتهم طائفة من جهلة السنة وكذلك طائفة النواصب الذين ناصبوا العداء لآل البيت فجعلوه يوم فرح وسرور واختلقوا أحاديث(  أن من اكتحل فيه لم يرمد سنته)  ،( وأن من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته )، وكل هذا من البدع فعلاج السنة إنما هو بالسنة لا بالبدعة .

وأما عبيد الله بن زياد الذي قتله وأحضر رأسه عنده ووضع القضيب عند أنفه وفمه وأنكر عليه زيد بن أرقم والحديث عند الطبراني

 قال ( ارفعه فإني رأيت فم النبي صلى الله عليه وسلم في موضع القضيب ) ، والترمذي ذكر حديثا وحسنه ( أن الحسن كان يشبه النبي صلى الله عليه وسلم من الصدر إلى أعلى ، وأما الحسين فمن الصدر إلى أسفل) لكن الألباني رحمه الله يضعفه ولذا المشهور أن الذي كان يشبه النبي صلى الله عليه وسلم هو الحسن .

وأما عبيد الله بن زياد فإن الله سلط عليه المختار الثقفي فأرسل إليه رجلاً بجيش هذا الرجل يقال له ابن الأشتر ، والحديث أصله عند الترمذي هذه القصة التي سأذكرها أصلها عند الترمذي ، قال الألباني رحمه الله : هي صحيح الإسناد .فأرسل إليه ابن الأشتر  فقتله وأحضر رأسه ورؤوس أصحابه ،  فوضع بعضها عند بعض ، فيقول الراوي  : فسمعت الناس يقولون : جاءت جاءت ، فإذا بحية تدخل تتخلل الرؤوس ، فتدخل في أنف عبيد الله فتمكث هنيهة ثم تخرج ، ثم يقولون : جاءت جاءت فعلت ذلك مرتين أو ثلاثة ، وهذا مما يؤكد أن كل من شارك في مقتل الحسين فإن ميتته ميتة سوء كما قال البعض.

قال شراح الحديث : قال المباركفوري في تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي قال :

ذكر الترمذي رحمه الله هذه القصة تحت باب فضائل الحسين من أجل ما فعله عبيد الله برأس الحسين ، فقام المختار فأرسل برأس عبيد الله بن زياد إلى مكة إلى محمد بن الحنفية ، وهو أخٌ للحسين لأن محمد بن الحنفية هو ولد لعلي رضي الله عنه ، وأما جثته وجثث أصحابه فقام ابن الأشتر  بحرقها{ وماربك بظلام للعبيد }

 

حقوق النشر والطبع © 1429هـ فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.albahre.com . All rights reserved

info@albahre.com