: بحوث علمية
طباعة

  : بحوث علمية
ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه
 

 

 

 


 

فائدة

       لفضيلة الشيخ زيد البحري

www.albahre.com

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما عند أبي داود  ( ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه ) هذا الحديث حديث صحيح وصححه قبل الألباني رحمه الله محدثون كثر ، ولكن وقع عندهم إشكال وهذا الإشكال هو كيف يرد إلى النبي صلى الله عليه وسلم روحه مع أنه حي  ؟ وبالتالي فإن هذا الحديث يشكل من حيث إن هناك مفارقة لروح النبي عليه الصلاة والسلام لبدنه ويترتب على ذلك محظورات من بينها / أن هناك موتات ترد على النبي صلى الله عليه وسلم ، مع أن الله عز وجل لم يذكر إلا موتتين وحياتين ، قال عز وجل { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون } وقال تعالى عن أهل النار { قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين } فيلزم من ذلك أن تتردد روح النبي عليه الصلاة والسلام على بدنه لأن المصلين عليه كثر ، بل ربما أن الصلاة تتكرر عليه في آن واحد إذا حصلت صلاة من هذا ومن هذا ومن ذاك في وقت واحد ، وهذا إشكال تحدث عنه بأوجه كثيرة /

 القول الأول : إن الروح هنا عبارة عن ملك ، لأن الملك قد يعبر عنه بالروح في كتاب الله عز وجل ،وبهذا يتفق مع قول النبي عليه الصلاة والسلام  ( إن لله ملائكة سياحيين في الأرض يبلغونني عن أمتى السلام )

 القول الثاني : أن النبي عليه الصلاة والسلام مستغرق في عبادة الله عز وجل كما هو الشأن في موسى، فقد رآه النبي عليه الصلاة والسلام يصلي في قبره ، وهذا من التلذذ ، فيكون رد الروح ليس معنى أنها كانت مفارقة له ثم رجعت وإنما رد الروح هو إيقاظه وتنبيهه

القول الثالث : إن قوله عليه الصلاة والسلام ( إلا رد الله علي روحي ) جملة حالية للماضي    والجملة الحالية إذا كانت مصدرة بالفعل الماضي فيقدر قبلها [ قد ] ( إلا رد الله علي روحي ) يعني روحه مردودة إليه في الماضي ، يعني إلا قد رد الله علي روحي ، وذكروا أن البيهقي رواه بإضافة    ( قد ) ولذا قال تعالى { حصرت صدورهم } هنا جملة حالية لكنها مصدرة بالفعل الماضي فيقد قبلها قد ، يعني قد حصرت ، وهذه فائدة اللغة العربية ، هذه أوضح وأبين ما قيل فيها ، حتى تحدث عنها علماء كبار كالسخاوي رحمه الله والسيوطي وغيرهم ، هذه أجوبة ، مع أن من ذكرها من هؤلاء لا يزال الإشكال باقيا عندهم لأنها أجوبة فيها ما فيها ، وذلك لأن (قد) اتيانها بعد (إلا) غير وارد لكن هذه الرواية التي عند البيهقي لم أقف عليها ، ولكن إن ثبتت ففيها رد على من منع مجيء قد بعد إلا في الجملة الحالية ،

 وأما من قال بالقول الأول : أن الروح عبارة عن ملك ، فلا يمكن أن تحمل على هذا الحديث لأن فيه ركاكة ( ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ) أضاف الروح إليه فكيف يكون ملكاً ، فهذا التوجيه فيه شيء من البعد .

 وأما من قال : إن النبي مستغرق في العبادة ، نقول له أين الدليل  ؟! والصحيح أن هذه امور غيبية لا ندركها فنبقى على ظاهر النص  .

 

حقوق النشر والطبع © 1429هـ فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.albahre.com . All rights reserved

info@albahre.com