فائدة نحوية
لفضيلة الشيخ زيد البحري
www.albahre.com
ربما يكتسب المضاف التأنيث من المضاف إليه شريطة أن يستغنى بحذف المضاف وجعل المضاف إليه في محله .
مثال / لو قلت : قطعت بعض أصابعه .
بعض هنا مذكر أم مؤنث ؟
مذكر ، ومع ذلك الفعل أنث ، لأن كلمة ( بعض ) مضاف إلى ( أصابعه ) والأصابع مؤنثة ، فاكتسب المضاف من المضاف إليه التأنيث ، فيصح أن تقول : قطعت أصابعه ، فالأصل / قطعت أصابعه ، فلما قال : قطعت بعض أصابعه ، اكتسب المضاف من المضاف إليه التأنيث ، وقد يكتسب المضاف من المضاف إليه التذكير ، ، وأكثر ما يرد ، في الشعر أما النثر فقليل ، وقد ذكر بعض العلماء أن الله تعالى قال:{ إن رحمة الله قريب من المحسنين }
ولم يقل إن رحمة الله قريبة من المحسنين ،
قال : إن المضاف اكتسب من المضاف إليه التذكير ، لأن { رحمة } أضيفت إلى الله ، فيصح أن تقول في غير القرآن : إن الله قريب من المحسنين ، بحذف المضاف وجعل المضاف إليه مكانه .
ومثل هذا يفيدنا أن اللغة العربية لابد منها ،
قال ابن القيم رحمه الله : إن هذا المسلك الذي ذهب إليه بعض الفضلاء ليس بقوي ، وضعفه من أوجه ا.هـ
وهذه الآية ذكر بعض العلماء فيها ستة عشر وجها ، وابن القيم رحمه الله ذكر اثني عشر مسلكا ، وهو لا يرى ما قاله هؤلاء ،
وقد قال رحمه الله : إن الأولى بالآية أن يقال إن قرب رحمة الله من المحسنين ، وقرب الله من المحسنين متلازمان ، فكونه جل وعلا يقول { إن رحمة الله قريب من المحسنين }
فيه فائدة وهي/ أنه كما أن رحمة الله قريبة من المحسنين هو أيضا قريب من المحسنين ولو قال : إن رحمة الله قريبة ، لدل على قرب الرحمة ولا تدل على قرب الله عز وجل ،
، لكن هذا ما ذهب إليه ابن القيم رحمه الله وقال رحمه الله : إن الكلام الفصيح لا يأتي كثيراً في مثل هذا وإنما كثر في الشعر ، ولا يمكن أن يحمل كلام الله عز وجل على النادر .
|