كلمات فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري
www.albahre.com
(من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو ليعتزل مساجدنا)
أما بعد : ..
فقد روى جابر رضي الله عنه كما جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو ليعتزل مساجدنا و ليقعد في بيته ) و أُوتي للنبي صلى الله عليه و سلم بقدر فيه خَضِرات أي : بُقُول فقال صلى الله عليه و سلم لمن حوله( كُلْ فإني أناجي من لا تناجي ) لو نظرنا لهذا الحديث لوجدنا فيه عظم النبي صلى الله عليه و سلم إذ أراد أن تتقارب قلوب المسلمين و تتآلف فيما بينهم ، بحيث لا يتقزز أحدٌ من أحدٍ و لاسيما في المجالس الدينية كالمساجد ،فإن هذه المساجد إن لم يُعنى بها عناية فائقة ليرتاح بها العباد و المصلون ما أُرتيد إليها إلا بصعوبة نفس، وقد نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن أكل الثومَ و البصل و الكراث كما في رواية مسلم ، و قاس العلماء كل من فيه أذيةٌ ألا يقرب المسجد و ليقعد في بيته ، حتى قاسوا أصحاب المهن ممن يأتون بثيابهم المنتنة و يضيقون على أنفاس إخوانهم المُصلّين ، قاس بعض العلماء على هذا الأمر من يتأذى الناس بلسانه ، بعض الناس لسانه مؤذي فقالوا العلماء مثل هذا يُمنع من المساجد ،كما منع النبي صلى الله عليه و سلم آكل الثوم و البصل حتى أنه كما جاء في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه و سلم أمر به أن يُخرج إلى البقيع ، أي يُبعد به بعيدا حتى لا تصل رائحته إلى المسجد ،و يقاس على ذلك كل ما يتأذى به المصلون، و نرى بعض الناس و للأسف و هم مسلمون و على خير لا يعتنون بنظافة ثيابهم و لا أبدانهم و لا روائحهم،كأنهم يأتون إلى أي مكان ، قد يأتون إلى المسجد و لاسيما في مثل هذا الوقت البارد و قد يحصل فيه زكام ، فنجد أن بعضا من الناس قد يمتخط مخطا شديدا كأنه قد اختلى بنفسه، قد يُبتلى بمرض، و لكن يمكنه أن يأخذ منديلا دون أن يصدر صوتا و يزيل ما نزل به و إذا خرج و كان وحده فليفعل ما يشاء ، بعض الناس نسال الله العافية إذا دخل دورات المياه يفعل ما يشاء كأن الأمر لا يعنيه ، فيقضي حاجته دون أن يُسكب ماءً (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) كما قال النبي صلى الله عليه و سلم ، كما تحب أن تدخل الحمام و تجده نظيفا اتركه نظيفا ، فلا يُعوّد الإنسان نفسه على أن يكون قذرا ، النبي صلى الله عليه و سلم كما في صحيح مسلم يقول ( أن الله جميل يحب الجمال ) و كان النبي صلى الله عليه و سلم كما في الصحيحين يكره أن توجد منه الرائحة المنتنة حتى أنه شرب عسلا عند زينب رضي الله عنها فأتت عائشة رضي الله عنها مع حفصة و أرادوا أن يُنفّروا النبي صلى الله عليه و سلم من أن يأتي زينب و يشرب عندها العسل، فقالت عائشة ( إذا أتى النبي صلى الله عليه و سلم إليك فقولي له أني أجد فيك ريح مغافير ) رائحة عشب و لكنه ليس بطيّب، فلما أتى حفصة ففعلت ،فحرم النبي صلى الله عليه و سلم على نفسه أن يشرب العسل من أجل ألا تكون منه رائحة فعاتبه الله تعالى بقوله [يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ] {التَّحريم:1} الشاهد من هذا أن الإنسان عليه أن يعتني بنظافة نفسه و بدنه و رائحته و لا يزعج إخوانه الآخرين لا بأكل و لا بشرب ، و ليس بحرام ، و لذا لما سُئل النبي صلى الله عليه و سلم أهو حرام ؟ قال لا - هذا إذا أكله نيئاً ، أما إذا أكله مطبوخا فلا بأس ، النبي صلى الله عليه و سلم لما قُُدّم إليه القدر ،و فيه خضرات و هو مطبوخ قال لمن حوله ( كُلْ ) و النبي صلى الله عليه و سلم لم يأكل ، النبي صلى الله عليه و سلم من حبه للرائحة الطيبة و حرصه على ألا تصدر منه رائحة غير طيبة لم يأكله نيئا و لا مطبوخا ، و ما ورد عند أبي داود عنه أنه صلى الله عليه و سلم (ما مات حتى أكل طعاما فيه بصل) ضعيف ، إذاً النبي صلى الله عليه و سلم لا يأكل الثوم و البصل نيئا و لا مطبوخا و لذلك قال ( كل فإني أناجي من لا تناجي ) يناجي من ؟ الملائكة ، أنت يا عبد الله يا من تأتي و بك رائحة كريهة و لاسيما رائحة البصل و الثوم تؤذي الملائكة أيضا ، لا تؤذي المصلين فقط ، النبي صلى الله عليه و سلم ماذا قال ؟ قال ( إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ) و أنتم ترون إذا رأيتم الإنسان ذا مظهر حسن و رائحة طيبه ،فإنه يُقبل بينما إذا رؤي على عكس ذلك لا يُقبل ، و لذلك الناس يحكمون على الشخص قبل أن يعرفوه بلباسه، فلو جاءنا شخص الآن ،و نحن لا نعرفه أول ما نحكم عليه نحكم عليه من المظهر أليس كذلك ؟ بلى- فكلُ منا يُعمل عقله كيف يحكم على هذا الشخص؟ بهيئته ، و لا شك أن الهيئة ليست المُحكّم ، و لكن أقول على الإنسان أن يحرص على أن يعتني بمظهره ( إن الله جميل يحب الجمال) و يؤجر على ذلك 0نسأل الله عز و جل أن ينفعنا بما نقول و نسمع ، هذا و الله أعلم ،و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم |