: بحوث علمية
طباعة

  : بحوث علمية
فوائد متناثرة عن الجن
 

 

 

 


فوائد متناثرة عن الجن

لفضيلة الشيخ زيد البحري

www.albahre.com

 

يقول العلماء : إن مادة الجيم والنون ، تدل على الاستتار فالجن سموا بهذا الاسم لاستتارهم عن أعين الناس ، الجنة : سميت بهذا الاسم لاستتارها بالأشجار ، الصيام : قال عنه النبي عليه الصلاة والسلام كما في المسند ( الصيام جنة ) لأنه ستر بين العبد وبين أن يقع في الذنوب ولذا على أحد قولي المفسرين { ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون } أن الجنة هنا هم الملائكة وإنما سموا بالجن لاستتارهم

والجن / عباد مخلوقون خلقهم الله عز وجل من نار ، وقد جاء ذكر مادة خلقهم في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهذه المادة هي النار ، وهؤلاء الجن مكلفون كما قال شيخ الإسلام رحمه الله فكما أن الإنس مكلفون بالأوامر والنواهي الربانية فكذلك الجن وإن لم يكونوا متفقين مع الإنس في حقيقة وفي حد هذه الأوامر وهذه النواهي فهم في الأصل مكلفون وقد منحهم الله جل وعلا طاقة وقدرة لم يمنحها الإنس ومع هذا كله فهم عباد ضعفاء لا يملكون نفعا ولا يدفعون ضرا وفيهم المؤمن وفيهم الكافر وفيهم المبتدع كما قال عز وجل عنهم { وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا } أي فرقا ومذاهب متنوعة وقد صح عن الأعمش أنه تروح إليهم جني يعني أتاهم في النهار فسأل هذا الجني هل فيكم مثل ما فينا من هذه الأهواء  ؟

فقال : نعم .

قال ما شرها ؟

قال : الرافضة .

فكما أن الروافض في الإنس هم شر الطوائف وما من بدعة كما قال شيخ الإسلام رحمه الله إلا نشأت من قبلهم فكذلك هم شر عند الجن .

وكافرهم يخلد في النار ومؤمنهم يدخل الجنة على الصحيح من قولي العلماء وهم يتناكحون كما قرر ذلك ابن القيم رحمه الله ويستدل بقوله تعالى { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان } فهؤلاء النسوة لسن من الإنس ولسن من الجن إنما هن من الجنة وهن الحور ففهم من هذا أن الإنسي ينكح الإنسية والجني ينكح الجنية ويدل لذلك صريح قوله تعالى { أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني } فذكر عز وجل أن لإبليس ذرية وهو  أبو الجن كما قال شيخ الإسلام رحمه الله وطبيعة هذا التناسل هو ولادة أو غيرها ؟ لم يأت ما هو صريح لكن جاء عند الحميدي أنه عليه الصلاة والسلام قال ( لا يكن أحدكم أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منه فإن الشيطان باض فيه وفرخ) فيحتمل ان هذا الحديث على ظاهره وأن وجود هذه الذرية عن طريق التبييض والتفريخ ويحتمل أن المراد ما تبثه الشياطين في السوق من الفتن ولذا جاء عن مسلم انه عليه الصلاة والسلام قال ( احب البقاع عند الله مساجدها وأبغض البقاع إلى الله أسواقها )

وهذه هي تسميتهم والعرب يقولون لساكن البيوت من الجن عامر ولذا صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ( إن لهذه البيوت عوامر )

ويطلقون على ما يأتي الأطفال أرواحا )

ويطلقون على المتمرد منهم شيطانا

وأما من تناهى وتفاقم شره فيطلقون عليه عفريتا

وهم يروننا في الدنيا ولا نراهم كما قال تعالى { انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم }

وهل بالإمكان أن نراهم ؟

هذه مسألة اختلف فيها ، فبعض العلماء يقول يمكن أن يروا لأنه عز وجل قال { أنه يراكم هو وقبيله } وقيد قال { من حيث لا ترونهم } ولقوله عليه الصلاة والسلام لما أخبر عن الشيطان الذي جاء بشهاب من نار ليحرق وجه النبي عليه الصلاة والسلام أمسكه وقال (لولا دعوة أخي سليمان لربطته في سارية من سواراي المسجد حتى يلعب به صبيان أهل المدينة )

ودعوة سليمان هي {  رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي }

القول الثاني :

أنهم لا يرون لظاهر الآية { انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم } وأصحاب القول الثاني يقولون ما استدل به أصحاب القول الأول من الآية ليس بصريح

وأما الحديث فلا دلالة فيه لأن هناك قاعدة لغوية  تقول [ لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط ]

ولولا من أدوات الشرط

وحتى تتضح هذه القاعدة فقد تقول لشخص :

إن تذاكر تنجح

فلو ذاكر هل يضمن له النجاح ؟ لا فقد يذاكر ولا ينجح ، وقد يذاكر وينجح ، فلا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط ولذا قال عز وجل عن الملائكة { ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم } ولا يمكن أن تقول الملائكة إنها آلهة من دون الله

وأما عن رؤيتم في الجنة :

فقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أننا نراهم ولا يروننا وهذا على القول بأن مؤمنهم يدخل الجنة وهذا هو الصحيح لقوله تعالى { فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان }

وقال تعالى في الآية التي بعدها { فبأي آلاء ربكما تكذبان }

وقد قرأها النبي صلى الله عليه وسلم على الجن فكانوا يقولون بعد كل آية { فبأي آلاء ربكما تكذبان } يقولون ولا بشيء من آلائك يا ربنا نكذب فلك الحمد )

والقول الثاني : أن المؤمن منهم يزحزح عن النار ويغفر ذنبه ولا يدخل الجنة لقوله تعالى { يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم }

ومستند قول شيخ الإسلام رحمه الله أننا نراهم في الجنة ولا يروننا حديث صرح بهذا وهو عند الطبراني

وهؤلاء الجن قد يتمثلون في صورة إنسان كما ذكرت كتب السير أن الشيطان أتى كفار قريش في دار الندوة في صورة شيخ الإسلام نجدي وهم يخططون للتخلص من رسول الله صلى الله عليه وسلم والقصة معروفة ، ومما يدل على ذلك أن الشيطان تمثل يوم بدر بصورة سراقة بن مالك قال تعالى { فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه قال إني بريء منكم إن أرى ما ترون }

وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( الجن ثلاثة أصناف صنف لهم أجنحة يطيرون بها وصنف حيات وكلاب وصنف يضعنون ويحلون )

وهؤلاء الجن ليس لهم من القدرة إلا ما أقدرهم الله عز وجل وأذن لهم فيه ولذا قال تعالى مبينا ضعفهم { قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله لو كان بعضهم لبعض ظهيرا }

وما يتوهمه البعض من انهم يعلمون الغيب فهذا لو اعتقد به لكان كفرا صراحا لقوله تعالى { قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله }

وقال تعالى { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول } فقد يطلع الله جل وعلا أنبياءه ورسله عليهم الصلاة والسلام على ما يخفى على الناس تأييدا ومعجزة لهم ولذا النبي عليه الصلاة والسلام لما ضاع عقد لعائشة رضي الله عنها امر الصحابة بان يبحثوا عنه فلو كان يعلم الغيب لما احتاج إلى  أن يامرهم بالبحث عن العقد ،

وقد قال تعالى لما توهمت الجن أنها تعلم الغيب لما أعطاهم الله من القدرة قال مبينا جهلهم بهذا الأمر الغيبي وكانوا تحت وطأة سليمان عليه الصلاة والسلام وكانوا مسخرين له كما ذكر في سورتي الأنبياء وسبأ ، وكانوا يعملون له أعمالا شاقة فمات عليه الصلاة والسلام وهم تحت أسره يعملون حتى قال بعض المفسرين ولم أر دليلا عليه أنهم ظلوا سنة كاملة يعملون هذه الأعمال الشاقة حتى تبين لهم سقوط سليمان عليه الصلاة والسلام من على عصاة بعدها تبينت أنهم لا يعلمون الغيب قال عز وجل { فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل من سأته } أي من عصاة { فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين }

 

حقوق النشر والطبع © 1429هـ فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.albahre.com . All rights reserved

info@albahre.com