: تفسير آية
طباعة

  : تفسير آية
تفسير قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا )
 

 

 

 


كلمات رمضان 1431 هـ

لفضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

الدرس السادس عشر

 

 

تفسير قوله تعالى [أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا00000 إلى قوله تعالى 00000 (وَكَانَ الكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا)

 

أما بعد  :

فقد ذكر الله عز و جل في سورة الفرقان آيات تدل على عظم قدره عز و جل  و هذه الآيات تضمنت  دلائل و براهين نيرة ساطعة  تدل على تفرده عز جل بالإلوهية قال تعالى  (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا) (أَلَمْ تَرَ) يعني : ألم تنظر إلى فعل ربك   ،( كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ) متى ؟ من  طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، في هذا الوقت يكون هناك ظل ،و لو شاء سبحانه و تعالى   (لَجَعَلَهُ سَاكِنًا) أي مقيما لا يزول ، و لكن جعل الشمس دليلا عليه ، فإذا طلعت الشمس تقلص و تناقص هذا الظل ، فأظهرت الشمس أن هناك ظلا  و الأشياء تُعرف بأضدادها ،هكذا قال العلماء قال تعالى  (ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا)  ثم ما الذي يحصل لهذا الظل ؟  (ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا) يعني :كلما طلعت الشمس و ازداد نورها  كلما قل هذا الظل و هذا برهان على قدرة الله تعالى، حيث أحكم هذا الكون ، ثم هناك آية  أخرى قال تعالى (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا) بمعنى أن الليل يغطي كل الكون، مثل اللباس يغطي بدن الإنسان كما قال تعالى  [وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى]    ( وَالنَّوْمَ سُبَاتًا) أي: راحة لأبدان المخلوقين  بينما  النهار جعله معاشا ، و الناس في هذه السنوات الأخيرة قلبوا فطرة الله سبحانه و تعالى  ، فإن الناس قلبوا الليل نهارا ، و النهار ليلا ، و لذلك لم تستقم أحوالهم  و لا أبدانهم و لا صحتهم ، آية أخرى  (وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) أي: قدّام و أمام رحمته  ، و رحمته هنا معناها ( المطر ) ، فإن الرياح إذا أتت  كانت مبشرات برحمة الله عز و جل الذي هو المطر ، فإذا جاء المطر  (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) ما ثمرة هذا الماء ؟ (  لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا)  ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا) يعني :هذا المطر صرفه الله عز و جل على المخلوقين من شاء أعطاه و من شاء منعه  [فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ] (وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا) أي هذا المطر بهذا التصريف يكون عظة و عبرة و ذكرى لهم  ، و لكن ما الذي حصل ؟ (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا) كفورا بالله عز و جل ، بل إن بعضا من الناس ينسب نزول المطر إلى  النجوم، أو إلى الهواء،  أو إلى تكيفات السحب، أو ما شابه ذلك ، و بعضهم ينسبها إلى الطبيعة كفرا بالله عز و جل ،ثم ماذا قال تعالى  (وَلَوْ شِئْنَا) أي يا محمد  (  وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا ) يعني لو شاء الله تعالى لأرسل في كل قرية نذيرا، و لكن أرسلت يا محمد إلى جميع البشر  ليزداد عملك و من ثم يزداد أجرك  ، (فَلَا تُطِعِ الكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا) يجاهدهم بماذا ؟ يجاهدهم بالقرآن ، ثم قال تعالى (وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ البَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ) و يلتقيان مع بعض و لكن لا يختلطان بقدرة من الله عز وجل  و لذا قال تعالى  (وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُور) آية أخرى قال تعالى  [وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ المَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا] {الفرقان:54}  و مع هذه الدلائل ماذا صنع الكفار ؟ قال بعدها عز و جل [وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ] {الفرقان:55}  و لكن كما بين الله تعالى عاقبة هذا الكافر و ما يصنع بهذا الكافر  (وَكَانَ الكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا) ما معناها ؟ معناها  كما قال بعض العلماء ( إن الكافر معين  للشيطان بمعصيته  لله تعالى  )  و قال بعض العلماء (وَكَانَ الكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا) أي مهانا  كما يقال  (وضعتك خلف ظهري  ) و الذي يوضع خلف الظهر  ذليل أم رفيع ؟ ذليل  مُحتقر  و الآية تحتمل المعنيين  

إذاً هذه الآيات و ما سواها من الآيات دلائل على قدرة الله عز و جل نسأل الله تعالى العلم النافع و العمل الصالح و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم  

حقوق النشر والطبع © 1429هـ فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.albahre.com . All rights reserved

info@albahre.com