: بحوث علمية
طباعة

  : بحوث علمية
هل الجنة والنار موجودتان وهل تفنيان
 

 

 

 


فائدة

هل الجنة والنار موجودتان وهل تفنيان

لفضيلة الشيخ زيد البحري

www.albahre.com

الجنة موجودة ، الآن وهذا هو معتقد أهل السنة والجماعة والأدلة على وجودها قوله عز وجل { أعدت للمتقين } أي هيئت فلو لم تكن موجودة فلما صح أن يقال انها أعدت ومن السنة ان الرسول رأها كما في صلاة الكسوف كما جاء في الصحيحين وقد خالف في ذلك المعتزلة وقالوا انها ليست موجودة ويستدلون على ذلك بأدلة :

أولا : قوله عز وجل { كل شيء هالك إلا وجهه }

ثانيا : قوله عز وجل { كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام }

ثالثا : قوله عز وجل عن آسية بنت مزاحم { رب ابن لي عندك بيتا في الجنة }

رابعا : قول النبي ( الجنة قيعان وغراسها سبحان الله والحمد لله ) الحديث

خامسا : قول النبي ( من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة ) فهذه النصوص وأمثالها تدل علىانها غير موجودة فأما الآيتات الأوليان فوجه الاستدال بهما أنها لو كانت موجودة لهلكت وفنيت وأما وجه الاستدلال بالنصوص الأخرى فلأن طلب آسية يدل على عدم وجودها وكذا الكلام في الحديثين كالكلام في الآية

والجواب عن هذه الآيات أن الأيتين الأوليين مخصص منهما من لم يكتب عليه الفناء أي كل شيء هالك الا وجهه فالمكتوب عليه الفناء يفنى وأما الآية التي في آخر سورة التحريم ( رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ) وكذلك الحديثان   فالجواب / عنها ان نقول : ان كان مرادكم ان الجنة لم تكتمل بعد وأنه عز وجل لا يزال يزيد فيها ويخلق فيها فقول مقبول وان اريد انها غير موجودة البتة فهذا غير مقبول فاذا ردت هذه النصوص الى النصوص الأخرى أصبح الكل محكما

و معتقد أهل السنة والجماعة ان الجنة لا تفنى يوم القيامة خلافا للجهمية الذين قالوا بفناء الجنة وذلك أن الجهم بن صفوان كبيرهم يمتنع عنه الفعل من الله في المستقبل يقول : ممتنع ان الله يفعل في المستقبل شيئا ولذلك كفره السلف وحكموا بقتله ونفذ فيه القتل والتشابه الذي وقع فيه الجهم قوله عز وجل { وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك }

والجواب عن هذا أن يقال :

أولا : ان ذكر المشيئة هنا من باب التبرك باسم الله عز وجل وذلك لأن بقاءهم في الجنة هو بمشيئة الله عز وجل إذ لو شاء لما أدخلهم من الأصل فليس لأحد منة ولا حق لكنه هو فضل الله .

ثانيا : ان هذا الاستثناء وقت بقائهم ف المحشر فهذا الاستثناء راجع الى مدة بقائهم في المحشر قبل دخولهم

ثالثا : أن الله عز وجل ختم الآية فقال { عطاء } غير مجذوذ بعد قوله { إلا ما شاء ربك } فهذا يدل على ان هذا النعيم غير منقطع عنه فهذا هو الجواب على ما حصل من اشكال وإذا رد هذا المتشابه الى المحكم أًصبح محكما كله فإن النصوص الكثيرة جاءت بأبدية الجنة وأنها لا تفنى ولا تبيد

و النار موجودة الآن لقوله عز وجل لما ذكر النار { أعدت للكافرين } ولأن النبي عليه الصلاة والسلام رأى النار ورأى فيها أناسا يعذبون فدل على وجودها ولا عبرة لمن خالف في ذلك وقال بعدم وجودها والرد عليها فيما استدلوا به من قوله تعالى { كل شيء هالك إلا وجهه } يستثنى من ذلك من يكتب الله عليه الفناء

ان النار كما هواهل السنة والجماعة لا تفنى وهذا ما عليه جمهور السلف وقد قال بعض السلف ان صح ما نقل عنهم ان النار تبقى ما شاء الله ثم تفنى وقد قال بعض العلماء كالألباني رحمه الله لما تتبع الآثار الواردة عما نقل عن بعض السلف من فناء النار بعد مدة يشاؤها الله عز وجل أثبت أنها أثار لا تصح فيكون كل أهل السنة والجماعة على أن النار لا تفنى وأما ما استدل به بعض علماء السلف على افتراض صحة ما نقل عنهم استدلوا بما يأتي

أولا : ان الله عز وجل اذا وصف عذاب أهل النار وصفة بأنه يوم قال تعالى{ هذا يوم عسر } ونحوها من النصوص أما الجنة فلم يأت ان نعيمها يوم ويستدلون بحديث النبي عليه الصلاة والسلام ( سبقت رحمتي غضبي ) وتأبى رحمة الله عز وجل ان يبقى هؤلاء البشر في النار أبد الآباد ومعتقد هذه الطائفة من أهل السنة والجماعة على افتراض صحة ما نقل عنهم على أن أهل النار يعذبون ما شاء الله عز وجل ثم تفنى هذه النار وأما جمهور السلف فإنهم يرون أن النار لا تفنى أبد الآباد وذلك لأن الله عز وجل ذكر بعد الخلود أبدية النار في ثلاثة مواضع من كتابه عز وجل قال تعالى {خالدين فيها أبدا } ولأن حكمة الله عزوجل تأبى أن يساوى هؤلاء الكفار بالعصاة المؤمنين الذين يخرجون من النار إذا طهروا فإذا خرج هؤلاء الكفار ولم يستمر عذابهم فقد اشتركوا مع هؤلاء العصاة الذين استحقوا عقاب الله مدة من الزمن فأي فرق بينهم والصحيح ما عليه جمهور السلف وقد ذكر هذه المسألة ابن ابي العز الحنفي في شرحه على الطحاوية ولم يذكر جوابا عن أدلة هذه الطائفة من أهل السنة والجماعة وأرى والله أعلم أن الجواب حسب ما يظهر لي انه كالتالي

أولا : ذكر ان عذاب النار يوم  واحد لا يدل على فناء النار وانما يدل على تهويل وتعظيم وتوبيخ اهل النار وذلك لأن قوله  { عذاب يوم عظيم ) اذا سمعه السامع من هؤلاء الكفار فرحوا لكنه سرعان ما تنزل عليها الحسرة شأن هذا النص كقوله تعالى { فبشرهم بعذاب أليم } يسمعها السامع من هؤلاء الكفار ثم بالطامة تنزل ، وذلك لأن المتألم لو ترك على ألمه لكان في شدة ويكون أشد من ذلك لو أُمِّل برفع هذا الألم ثم اذا به يرى ان هذا الأمل قد اضمحل وزال ولهذا نظائر في كتاب الله عزوجل {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء } فإذا سمعوا هذا سعدت نفوسهم فإذا قرأ ما بعدها كأن العذاب أشد { وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه  } قال عز وجل { لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا } فإذا سمعوا كلمة { إلا } كأن الفرج سيأتي فإذا قرأ ما بعدها وجد الألم كله { إلا حميما وغساقا }مثاله كرجل يكاد ان يهلك من العطش فهو في ألم وفي عناء فإذا قدمت له ماء استبشر وفرح فاستبشرت نفسه ثم اذا أسكبت الماء على الأرض يزداد ألما

ثالثا : أن اليهود لما ذكروا ان النار لن تمسهم الا اياما معدودة رد الله عز وجل عليهم { قل أتخذتم عن الله عهدا فلن يخلف الله عهده ام تقولون على الله ما لا تعلمون من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فاءلئك أًصحاب النار هم فيها خالدون } وقال تعالى { ألم تر الى الذين أتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون }

وأما قوله عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن ربه عز وجل ( سبقت رحمتي غضبي ) ليس على وجه العموم وإنما هذا مخصوص والمخصص موجود قال عز وجل { ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بأياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي } قال { فسأكتبها للذين يتقون }

ومن أدلة من قال بفناء النار قوله تعالى { لابثين فيها أحقابا } والحقب مدة معينة من السنين قيل انه ثمانون سنة

والجواب عن هذا والله أعلم ان الحقب لم يأت مفردا ولكن أتى مجموعا فقال { لابثين فيها أحقابا } فيدل على استمرارية هذه الأحقاب بدليل كلمة اللبث ، { لابثين فيها أحقابا }

وقد يجاب والله أعلم بجواب آخر وهو / أن الله عزوجل قال { إن جهنم كانت مرصادا للطاغين مئابا لابثين فيها أحقابا فالضمير في كلمة ( فيها ) يعود إلى جهنم وهؤلاء قد ينتقلون من جهنم الى موضع آخر من العذاب قال عز وجل { ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ثم ان مرجعهم لإلى الجحيم }

وقال عز وجل { هذه جهنم التي يكذب به المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن } وقال تعالى { وآخر من شكله أزواج }

ومن أقوال الطوائف التي ضلت في مسألة فناء النار الطائفة الاتحادية ورئسها ابن عربي الذي يقول ان النار لا تفنى وانما يتنعم ويتلذذ أصحابها بها وهذا بناء على معتقده الفاسد هو وأمثاله من هذه الطائفة إذ يقولون ن كل ما تراه هو الله تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا وهذا الطائفة هي بذرة من بذور الجهمية فما خرجت هذه الطائفة الا امتدادا لمذهب الجهمية وبعض الطوائف تقول ان النار لا تفنى وانما يخرج أهلها وتبقى النار وليس فيها أحد وبعضهم يقول ان من دخلها لا يخرج منها أبدا لا الكفار ولا العاصي الذي ارتكب كبيرة من الذنوب وهذا معتقد الخوارج والمعتزلة وبعض الطوائف وهي اليهود يقولون انهم يخرجون منها ويخلفهم غيرهم ولذا قال عز وجل عنهم { وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } وقال بعضهم لا تفنى وانما تسكن حركاتهم فلا يحصل منهم حركة فهذا مجمل ما ذكر من أقوال حول مٍسألة فناء النار ومعقتد أهل السنة والجماعة وهم الجمهور كما سلف على ان النار باقية لا تفنى فيخرج الله منها العصاة ويبقى الكفار أبد الآباد وطائفة من أهل السنة والجماعة قالوا ان النار يبقيها الله عز وجل ما شاء ثم يفنيها وكما سلف بعض العلماء يرى أن المنقول عن هؤلاء من أهل السنة والجماعة غير ثابت فيكون بقاء النار أبد الآباد محل اجماع عند أهل السنة والجماعة

 

 

حقوق النشر والطبع © 1429هـ فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.albahre.com . All rights reserved

info@albahre.com