كلمات رمضان 1431 هـ
لفضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري
www.albahre.com
الدرس الرابع عشر
تفسير قوله تعالى :[أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ 00000 الآية ]. {النور}.
أما بعد :
مما تٌلي في هذه الليلة قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحَابًا) بين الله سبحانه و تعالى أنه يسوق السحاب يُزجي : يعني يسوق سحابا ، ما الذي يسوق السحاب ؟ الريح بأمر الله كما قال تعالى [وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ] {الأعراف:57} ) و كما قال تعالى (حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ) يعني حملت هذا السحاب العظيم و هذا السحاب ثقيل بما فيه من الماء كما قال تعالى وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا(1) فَالحَامِلَاتِ وِقْرًا]. {الذاريات}. فالحاملات هنا السحاب تسوق سحابا ثقيلا ، من الذي يسوق هذه السحاب ؟ الرياح و مع أن هذه الرياح تسوق السحاب إلا أنها في نفس الوقت تلقح السحاب [وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ] {الحجر:22}و قال تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ) سحاب متفرق فيجمعه الله سبحانه و تعالى (ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا) إذا ألفه و جمعه جعل بعضه على بعض(فَتَرَى الوَدْقَ) يعني المطر ،(يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ) من شقوقه ، هذا المطر سماه الله سبحانه و تعالى ( رحمة )كما قال إذا أنزل المطر على قوم [اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ] {الرُّوم:48} فمن رحمته المطر ، المطر نعمة و رحمة من الله تعالى ، ثم ماذا قال تعالى ؟ [وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ] ما معنى هذه الآية ؟ معنى هذه الآية إما أن تكون كما قال بعض العلماء ( أنه سبحانه و تعالى ينزل بَرَدا كثيرا كالجبال ) و إما أن يكون المعنى كما قال آخرون ( أن في السماء جبالا من بَرَد فهذا السحاب الذي ينزل علينا ينزل من تلك الجبال من البرد في السماء فيصيب به من يشاء و يصرفه عمن يشاء ، حكمة منه سبحانه و تعالى (يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ) يعني لمعان البرق يكاد يذهب بالأبصار ،و في هذا عبرة و عظة ، و هذا السحاب كما تسوقه الرياح فإن هناك ملكا يأمر هذا السحاب يتوجه إلى تلك البلدة التي أمر الله أن ينزل بها المطر ، من هو هذا الملك ؟ اسمه( رَعْد ) ملك من الملائكة كما قال النبي عليه الصلاة السلام في السنن ( الرَعْد ملك من الملائكة يسوق السحاب ، و هذا صوته حينما يسوق السحاب ) يعني حينما نسمع الصوت فإن هذا الصوت صوت لهذا الملك الذي يأمر السحاب أن يذهب لتلك البلدة ثم يهطل فيها المطر ، ثم هناك آية و عبرة أخرى في هذا الكون قال تعالى [يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ] {النور:44} الليل و النهار يتقلبان يقصر النهار و يطول الليل، و يكون النهار كذلك و يتغير الوقت، وقت النهار و وقت الليل ، يمضي هذا و يأتي هذا ، كما قال تعالى بعد هذه الآية (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الأَبْصَارِ) عبرة و عظة نهار يأتي و ليل يمضي و هكذا ، كما قال تعالى [إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ] {الأعراف:54}يعني يغطي الليل النهار(يَطْلُبُهُ حَثِيثًا) يعني كلا منهم يقول للآخر اذهب لكي أحل محلك [وَالقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ] بانتظام فكل منهم يخلف الآخر ، و في ذلك عبره و عظه قال تعالى ( [إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ] لأصحاب العقول فهي دعوة من الله سبحانه و تعالى أن نعتبر و نتعظ ، قال تعالى [وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا] يخلف كلُ منهما الآخر ، لم ؟ (لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ) بربكم ألم نجتمع الليلة الماضية في نفس الوقت ؟ ! اجتمعنا ، و قبلها بثلاث ليالي ، بأربع ليالي، يمكن قبل سنة أو أربع سنين أو سبع سنين أو تسع سنين ،صلينا هنا، إلى أن يقف الكون أو تتوقف حياتك ، و نحن نعرف أناسا صلوا معنا هنا في هذا المكان من عشر سنين و وافتهم المنية ، فهي عبرة و عظة ، يأتي ليل و نهار يذهب دواليك دواليك ، و هكذا فلابد أن تذهب الأعمار لذلك يقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله ( الليل و النهار يعملا ن فيك فأعمل فيهما ) و يقول الحسن البصري رحمه الله ( كل يوم يمضي أنما هو بمثابة الصندوق لن يُفتح إلا يوم القيامة ، اليوم ضيفك و الضيف مرتحل و غدا يحمدك أو يذمك ) و نحن الآن في منتصف الشهر , و كنا قبل وقت يسير نستقبل الشهر في أوله و يهنئ بعضنا بعضا ، و ها نحن في منتصف الشهر و ما هي إلا لحيظات إلا و الشهر ينتهي ، و ما هي إلا لُحيظات إن قدر الله لنا بقاء في هذه الدنيا فنجتمع مرة أخرى و نصلى رمضان و هكذا ... و لكن لابد أن تتوقف عجلة المسير في هذه الدنيا لكن العاقل من يعتبر بمضي الليل و النهار و يعمل فيهما ما يرضي الله سبحانه و تعالى
نسأل الله سبحانه و تعالى أن يعيننا على أنفسنا و لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ، و صلى اللهم على نبينا محمد و على صحبه و سلم |