: تفسير آية
طباعة

  : تفسير آية
تفسير قوله تعالى:[وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
 

 

 

 


كلمات رمضان 1431 هـ

لفضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

الدرس العاشر

تفسير قوله تعالى : [وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آَيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ]

أما بعد  :

جاء في الصحيحين أن الرسول صلى الله عليه و سلم قرأ سورة النجم فسجد و سجد معه المسلمون و المشركون،  فسجود المسلمين أمر طبيعي، أما سجود المشركين  فسببه أن النبي صلى الله عليه و سلم  لما قرأ سورة النجم و قرأ قوله تعالى [أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالعُزَّى] {النَّجم:19}  ألقى الشيطان في مسامع الكفار أن الرسول صلى الله عليه و سلم مدح آلهتهم في قوله  (تلك الغرانيق العلى،و إن شفاعتهن لترتجى ) فقالوا (مدح آلهتنا ) فسجدوا  ، فشق ذلك على رسول الله  صلى الله عليه و سلم ، هو لم يقلها، و إنما الشيطان أوقع في مسامعهم هاتين الجملتين  (تلك الغرانيق العلى،و إن شفاعتهن لترتجى) و ما ورد أنه  صلى الله عليه و سلم قد قالها  فإنه ضعيف سندا و متنا ، سندا لأن فيها من من هو منكر الحديث ، و من حيث المتن ففيها نكارة ، كيف يذمها في قوله تعالى   [أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى] {النَّجم:20}   ثم يمدحها فدل على أن هذه القصة باطلة لم يقلها النبي صلى الله عليه و سلم ،و إنما الذي جرى أن الشيطان أوقع في مسامعهم هاتين الجملتين فسجدوا  معه  صلى الله عليه و سلم فشق ذلك عليه صلى الله عليه و سلم  ، فأنزل الله  تعالى - كما قرأنا- قوله (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ)  يعني في قراءته ، فهذه تسلية منه سبحانه و تعالى لرسولنا  صلى الله عليه و سلم، فما من نبي و لا رسول أتى فقرأ كلام الله في بعض الأحيان إلا ألقى  الشيطان في قراءته ما يزيغ به أهل الباطل ، فماذا قال تعالى  ؟ قال تعالى (فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آَيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) فدل هذا على أن كلام الله محفوظ ،فالشيطان  لما ألقى ما ألقاه رفعه الله سبحانه و تعالى و أبطله و أثبت  و أحكم آياته سبحانه و تعالى  (وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) له حكمه في كون الشيطان يلقي في  قول الأنبياء لما يتلون كلام الله ، يلقي بعض الجمل فتنة و اختبارا ، و منها ما قاله تعالى بعد ذلك  )لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) أي المنافقون ، (وَالقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ) يعني : الكفار   (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيد) يعني هؤلاء الكفار يا محمد لفي شقاق و نزاع معك بعيد متناهي ، فإنهم يريدون إظهار الباطل مع علمهم أنك على الحق ،ثم ماذا قال تعالى (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ) يعني القرآن (أَنَّهُ الحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) يعني القرآن ،( فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ)  أي تسكت و تخضع ، فدل على أن القرآن  من قرأه و تمعن ما فيه، كان ذلك سببا لخشوعه و لخضوعه و لسكونه ولإطراحه بين يدي الله سبحانه و تعالى ،فتخبت له قلوبهم (وَإِنَّ اللهَ لَهَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم)هؤلاء هم المؤمنون ، أما الكفار (وَلَا يَزَالُ) أي يا محمد (وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْه) يعني من القرآن  (حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَة) أي ساعة موتهم أو يوم القيامة،كما قال بعض العلماء ، لأنهم إذا جاءهم الموت عرفوا الحق و إذا جاءت تلك الساعة فإن معرفتهم للحق لا تنفع ،( أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيم) و هو يوم بدر فإن الله سبحانه و تعالى نصر رسوله صلى الله عليه و سلم في يوم بدر، فأباد صناديد قريش  فسمى الله تعالى يوم بدر بأنه يوم عقيم أي يوم شر  لا خير فيه لكفار قريش، و إذا نظرنا عباد الله إلى قوله تعالى  (وَلَا يَزَالُ) كلمة لا يزال تدل على الاستمرار، فدل على أن من تدنس بما يسخط الله تعالى و استمر في ذلك فإن التوبة بعيدة  منه  لأنه قال (وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) مع وضوح الحجج  و البراهين ،و لذا ترى بعض الناس قد أنغمس في مستنقعات الرذائل ،بل ربما كما قال ابن القيم رحمه الله إن بعض العصاة  ليفعل الذنب بغير لذة ،و أنما أمر اعتاده في نفسه ،و اعتادت جوارحه عليه ، و هذا أمر نسأل الله العافية يدل على طمس البصائر فخليق بالمسلم أن يتعهد قلبه و أيمانه ، و يحفظ نفسه من الذنوب لأن الذنب كلما أتى على قلب الإنسان و أتى عليه ذنب أخر فإن هذا القلب يصبح عليه الران، و من ثم لا يعي و لا يفقه و لا يستجيب لأمر الله سبحانه و تعالى ، و الواقع يشهد بهذا ، بعض الناس إذا ناصحته و بينت له الحجج و البراهين و الأحداث ،و ما أنزل الله عز و جل في هذا الكون من العبر، لا يعي و لا يخضع  لم ؟ لأنه اعتاد على الغفلة ، فخليق بالمسلم أن يتعاهد قلبه و إيمانه  ، نسأل الله سبحانه و تعالى أن يصلح قلوبنا و أحوالنا و أولادنا و نساءنا  و الله أعلم     

 و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم

حقوق النشر والطبع © 1429هـ فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.albahre.com . All rights reserved

info@albahre.com