: خطب الجمعة
طباعة

  : خطب الجمعة
نوافل الصلاة
 

 

 

 


خطبة عن ِ

( نوافل الصلاة )

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

 

أما بعد : فيا عباد الله /

أخرج الإمام أحمد وأهل السنن عن أبي هريرة وأبي تميم الداري رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن أول ما يحاسب عنه العمل من عمله الصلاة ، فإن كانت تامة كُتبت له تامة ، وإن كانت ناقصة قال الله عز وجل لملائكته وهو أعلم " انظروا هل لعبدي من تطوع ؟ " ثم تكون سائر الأعمال )

دل هذا الحديث – عباد الله – على أن السنن ترقع الخلل الحاصل في الفرائض والواجبات ، سواء كان فرض صلاة أم فرض صوم أم فرض حج ، ومن ثم فإن على المسلم إذا وُجد عنده نوع من التقصير في صلاته عليه أن يُكثر من النوافل حتى ترقع ذلك الخلل ، وإن كان لديه في حجه أو في صيامه أو في زكاته ، فعليه أن يكثر من هذه النوافل من أجناسها وأنواعها حتى ترقع ذلك الخلل ، وأما ما يفعله بعض الناس فيما يتعلق بالصلاة إذا وجد هناك خللا في صلاة الفرض أعادها مرة أخرى ، فإذا شعر أنه مثلا لم يخشع في صلاة الظهر صلى الظهر مرة أخرى ، وإذا رأى أنه لم يخشع في صلاة العصر أعاد العصر مرة أخرى ، فهذا خطأ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال كما عند أبي داود من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ( لا تصلى الصلاة في يوم مرتين ) إذاً لا تُعاد الصلاة إلا إذا كان هناك موجب يدعو إلى إعادتها ، أما أن يعيدها من أجل أن يرقع الخلل الحاصل في الفرض السابق – فلا – إذاً ما حل ذلك ؟ حل ذلك أن يكثر من النوافل ، ونحن في هذا اليوم سنستعرض النوافل المتعلقة بالصلاة نافلة تلو الأخرى ، لو أتينا إلى سنة الفجر ، سنة الفجر ركعتان قبل صلاة الفجر ، هاتان الركعتان هما أفضل السنن الرواتب ، تقول عائشة رضي الله عنها كما في الصحيحين ( لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشدَّ تعاهدا منه على ركعتي الفجر ) ولذلك لم يدعها صلوات ربي وسلامه عليه لا في حضر ولا في سفر ، وأخبرت عائشة رضي الله عنه كما عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها ) فما ظنكم إذاً بصلاة الفجر ؟ إذا كانت سنة الفجر تعدل هذا الفضل فما ظنكم بصلاة الفجر التي ضيعها كثير من الناس ؟

وسنة الفجر ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يخففها ) كما جاء في الصحيحين  ، وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ في سنة الفجر كما جاء عند مسلم ( يقرأ في الركعة الأولى بالآية التي في سورة البقرة { قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }البقرة136، ويقرأ في الركعة الثانية بالآية التي في سورة آل عمران { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }آل عمران64 ) وقرأ عليه الصلاة والسلام في مرة أخرى في الركعة الأولى من سنة الفجر بالآية التي في سورة البقرة التي ذكرتها آنفا ، وفي الركعة الثانية بالآية التي في سورة آل عمران { فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }آل عمران52 .

وقرأ عليه الصلاة والسلام بـ{ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ }الكافرون1 ، في الركعة الأولى ، وبـ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ }الإخلاص1 .

وجاء في السنن وحسنه الألباني رحمه الله ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الركعة الأولى من سنة الفجر بالآية التي في سورة البقرة { قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }البقرة136، وفي الركعة الثانية قرأ بالآية الأخرى التي في سورة البقرة {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ }البقرة119

أما بعد صلاة الفجر فلا صلاة ، لأن الوقت الذي بعد صلاة الفجر كما هو معلوم وقت نهي لا تؤدى فيه السنن إلا ما كان له سبب كما بينه العلماء في مواضع معينة .

وأما سنة الظهر / فالأفضل أن يصلي الإنسان قبلها أربع ركعات ، عند الترمذي عن عبد الله بن السائب ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر أربع ركعات بعدما تزول الشمس ، وكان يقول إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح) وجاء عند أبي داود وحسنه الألباني رحمه الله وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أربع ركعات قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لها أبواب السماء ) وما ورد من حديث عند الترمذي ( أن أربع ركعات قبل الظهر بعد أن نزول الشمس بمثلهن من السحر ، وأنه ما من شيء في تلك الساعة إلا يسبح الله عز وجل ، ثم قرأ ٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ }النحل48) هذا الحديث فيه ضعف ،كما أشار إلى ذلك الألباني رحمه الله .

أما بعد صلاة الظهر فتصلى ركعتين ، وإن صلى أربعا فهو الأفضل والأكمل ، لما جاء في حديث أم حبيبية رضي الله عنها في المسند وعند أهل السنن ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرَّمه الله على النار ) وليعلم أن الصلاة في هذا الوقت صلاة مشهودة محضورة تحضرها الملائكة كما جاء بيان ذلك في حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه في صحيح مسلم ، فالصلاة في ذلك الوقت مشهودة إلى أن يأتي وقت صلاة العصر .

أما صلاة العصر / فالسنة أن يصلي الإنسان قبلها أربع ركعات ، لما جاء عند أحمد والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا ) وجاء عند الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم ( يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين )

أما بعد صلاة العصر فلا صلاة ، لأن ما بعد صلاة العصر كما هو معلوم وقت نهي .

وأما صلاة المغرب / فالسنة أن يصلي ركعتين قبلها ، وهاتان الركعتان قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري ( صلوا قبل المغرب ، صلوا قبل المغرب ، صلوا قبل المغرب ) قال في الثالثة ( لمن شاء ) كراهة أن يتخذها الناس سنة ، يعني سنة راتبة لا يتركونها ولا يدعونها ، وجاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ( كان يرى الصحابة رضي الله عنهم يصلونها فلم يأمرهم ولم ينههم ) وجاء في صحيح مسلم من حديث أنس رضي الله عنه أنه قال ( كنا بالمدينة إذا أذَّن المؤذن لصلاة المغرب ابتدرنا السواري نركع ركعتين حتى إن الرجل الغريب ليأتي إلى المسجد فيحسب أن الصلاة قد فُرغ منها من كثرة من يصليهما ) .

وأما بعد المغرب فالسنة أن يصلي ركعتين لفعله صلى الله عليه وسلم ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال عن الركعتين اللتين بعد المغرب كما جاء عند أبي داود ( هذه صلاة البيوت ) وعند الترمذي قال ( عليكم بهذه الصلاة في البيوت ) ولا شك أن السنن الأفضل فيها أن تؤدى في البيوت ، لكن السنة التي بعد صلاة المغرب آكد ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة ) وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في هاتين الركعتين اللتين بعد صلاة المغرب  ( قرأ في الأولى بـ{ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ }الكافرون1 ، وفي الركعة الأولى ، وبـ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ }الإخلاص1 ) قال الألباني رحمه الله [ هذا هو المحفوظ ] كما في السنن ، وأما ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة المغرب في الركعة الأولى بـ{ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ }الكافرون1 ، في الركعة الأولى ، وبـ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ }الإخلاص1 ، كما هو صنيع كثير من الأئمة ، يحسبون أنها سنة ، فيقول إنها ضعيفة ، إنما المحفوظ أن هاتين السورتين تقرآن في السنة التي بعد صلاة المغرب .

وما جاء من حديث عند الترمذي من ( أن الركعتين اللتين قبل صلاة الفجر والركعتين اللتين بعد صلاة المغرب أنها مفسرة في قوله تعالى {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ }الطور49 أي ركعتي الفجر ، والآية الأخرى {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ } ق، أي الركعتين اللتين بعد صلاة المغرب) فهو حديث ضعيف .

وما جاء من حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ( كان يطيل هاتين الركعتين ) اللتين بعد صلاة المغرب ( كان يطيلهما حتى يخرج الناس من المسجد ) فحديث ضعيف .

وحديث ( من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء عدلن ثنتي عشرة سنة ) فهو حديث ضعيف .

وما جاء عند ابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من صلى عشرين ركعة بعد صلاة المغرب بني له بيت في الجنة ) فحديث ضعيف .

وما ورد من حديث فيه ( عجلوا بركعتي المغرب فإنها ترفع مع المغرب ) فهو حديث ضعيف .

ولا يعني ألا يُكثر العبد من النوافل بعد صلاة المغرب ، لكن ما ورد حديث صحيح زائد عن الركعتين فيما أعلم ، وإلا فإن بعض الصحابة فسروا {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ }المزمل6 ، هي الصلاة التي تكون بعد صلاة المغرب إلى صلاة العشاء .

وأما سنة العشاء / فلم يرد حديث يحث على الصلاة قبل صلاة العشاء ، اللهم إلا الحديث العام ،  جاء في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم ( بين كل أذانين صلاة ، بين كل أذانين صلاة ، بين كل أذانين صلاة ) قال في الثالثة ( لمن شاء ) .

وأما السنة التي بعد صلاة العشاء فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين في بيته ، وما ورد من حديث عند أبي داود عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صلى العشاء ثم دخل علي إلا صلى أربع ركعات ) فحديث ضعيف لا يصح عنه صلوات ربي وسلامه عليه .

هذا مجمل السنن الواردة في صلاة الفرائض ، إن عجز الإنسان عن هذه ، فلا يعجز عن السنن الرواتب ، ما هي السنن الرواتب ؟

جاء عند الترمذي من حديث أم حبيبة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ( من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة ) هل هذا الفضل يحصل لمن أداها مرة واحدة ، أو من استمر عليها ؟

جاءت رواية عند ابن ماجة وحسنها الألباني رحمه الله ( من ثابر ) يدل على المداومة ( من ثابر على ثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بيت في الجنة ) وهي كما في حديث أم حبيبة ( أربع قبل الظهر وركعتان بعدها ، وركعتان بعد المغرب ، وركعتان بعد العشاء ، وركعتان قبل الفجر ) فلا ينبغي للإنسان أن يدعها إلا إذا كان مسافرا .

الخطبة الثانية

أما بعد : فيا عباد الله /

هذا اليوم يوم الجمعة ، هل له سنن ؟

يوم الجمعة قبل الصلاة لم ترد فيه سنة راتبة ، اللهم إلا حديث أبي هريرة عند مسلم ، ويرى شيخ الإسلام رحمه الله من خلال هذا الحديث أن الأفضل لمن أتى إلى الجمعة أن يشتغل بالصلاة حتى يحضر الإمام للخطبة ، ويرى شيخ الإسلام رحمه الله مع حديث عند أبي داود أن يوم الجمعة قبل زوال الشمس لا يوجد فيه وقت نهي ، لأن هناك وقت نهي قبل الزوال حين يقوم قائم الظهيرة لا يجوز للعبد أن يصلي فيه ، إلا ما كان سببا ، وقدّره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بعشر دقائق قبل الأذان ، يعني قبل أذان الظهر بعشر دقائق لا يجوز للمسلم أن يتطوع لله في هذا الوقت ، فيرى شيخ الإسلام من خلال حديث أبي هريرة أن من أتى الجمعة ينبغي له أن يشتغل بالصلاة حتى يحضر الإمام للخطبة ، هذا هو الأفضل ، ونص حديث أبي هريرة ( من اغتسل يوم الجمعة ثم أتى الجمعة فصلى ما قُدِّر له ثم أنصت للإمام حتى يفرغ من خطبته ثم صلى معه غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام ) هذا هو حديث أبي هريرة أخرجه مسلم .

أما بعد صلاة الجمعة / فقد ورد فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ( صلى ركعتين في بيته ) كما جاء في الصحيحين ، وورد عند مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال ( من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا ) وفي لفظ آخر لمسلم ( إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا ) وورد عند أبي داود والترمذي من حديث ابن عمر ( أنه رضي الله عنه إذا كان بمكة صلى الجمعة فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربع ركعات ، وإذا كان بالمدينة صلى ركعتين في بيته بعد الجمعة ، وقال كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله )

إذاً هذه هي السنن التي بعد صلاة الجمعة .

وهناك سنة أخرى لا تتعلق بالصلاة ، إنما تتعلق بالصيام ، هذا الشهر الذي نحن فيه هو شهر شعبان ، ويمكن أن يكون كثير من الناس لا يعرف فضل الصيام في شعبان ، تقول عائشة رضي الله عنها كما في الصحيحين ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان إلا قليلا ) لماذا شعبان ؟

قال بعض العلماء : إن شعبان بمثابة السنة الراتبة لرمضان ، رمضان صيام واجب وقبله سنة وهي صيام شعبان ، كما أن بعض الصلوات لها سنة قبل صلاة الفرض .

وما ورد من حديث عند الترمذي وابن ماجة وأبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ) فقد أنكره الإمام أحمد كما ذكر ذلك ابن حجر رحمه الله في الفتح ، وعلى فرض ثبوته كما قال الألباني رحمه الله ، فأحسن محامل هذا الحديث " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصيام بعد منتصف شعبان لمن يثقل عليه الصيام " فربما لو صام بعض الناس بعد منتصف شعبان ثقل عليه أن يصوم رمضان صياما كاملا ، فإذا كان الإنسان يعجزه الصوم فلا يصوم بعد النصف من شعبان .

والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عن الصيام في شعبان إلا قبله بيوم أو يومين ، ولذلك جاء عند أهل السنن من حديث عمَّار رضي الله عنه قال ( من صام اليوم الذي يُشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ) وجاء في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه ) يعني من اعتاد مثلا أن يصوم يوم الخميس ثم وافق يوم الخميس يوم الثلاثين من شعبان فلا بأس أن يصوم ، لكن من لم يعتد ذلك فلا يصم اليوم الذي يُشك فيه احتياطا لرمضان .

هذه هي السنن الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض العبادات ، نسأل الله عز وجل أن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته .

الخاتمة : ................                                          

حقوق النشر والطبع © 1429هـ فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.albahre.com . All rights reserved

info@albahre.com