: بحوث علمية
طباعة

  : بحوث علمية
يكره أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة
 

 

 

 


البحوث العلمية لفضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

 

مسألة :( يكره أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة)

 

الشرح  : صورة هذه المسألة عند الفقهاء أن تذهب امرأة فتخلو بإناء فيه ماء فتتوضأ منه دون أن يراها أحد فيبقى من هذا الماء فضلة فهل يجوز أن يتوضأ الرجل من هذه الفضلة  أم لا  ؟

الجواب :   أجابوا بأنه يكره ويستدلون على ذلك بما جاء في المسند والسنن  ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة ) وإنما اقتصر على الكراهة مع أن النهي كما هو مقرر في أصول الفقه يقتضي التحريم لأنه ورد صارف يصرف هذا النهي عن التحريم إلى الكراهة  وهو ما جاء عند مسلم  ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من فضل ميمونة  ) ولما جاء في السنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يغتسل من جفنه قد اغتسلت منها إحدى نسائه فقالت يا رسول الله إني كنت جنبا فقال عليه الصلاة والسلام  : إن الماء لا يجنب ) فهذا هو الصارف للنهي  ، ولو قال قائل إذاً ما الحكمة في هذا النهي  ؟

فنقول الحكمة هي نهي الشارع ومن ثم فيجب على المسلم أن ينفذ ما شرعه الله له أو شرعه له رسوله صلى الله عليه وسلم سواء اطلع على الحكمة أو لم يطلع عليها والسؤال عن الحكمة لا عتب فيه لكن العتب ألا يعمل حتى تستبين له الحكمة فبمجرد الأمر تأتمر وبمجرد ورود النهي تنزجر علمت الحكمة أم لم تعلمها فإن علمتها فيكون أبلغ في الاطمئنان أي في اطمئنان قلب العبد إذ عمل عملا يعرف حكمته وإن لم تعلمها فعملك  لهذا العمل أبلغ في الانقياد والتسليم لشرع الله عز وجل ،

ولذا قال عز وجل { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } فليس لك خيار فمقتضى ومفهوم العبودية هو الاستسلام والانقياد والقبول ولهذا لما سألت تلك المرأة عائشة رضي الله عنها كما في الصحيحين قالت (ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة  ؟ فأجابتها عائشة رضي الله عنها بأعلى وأعظم وأجل الحكم قالت كان ذلك يصيبنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) فردتها إلى أمر الشرع ومما يدل على جواز السؤال عن معرفة الحكمة أدلة كثيرة نذكر واحدا منها وهو أنه عليه الصلاة والسلام لما أخبر بأن أكثر أهل النار النساء .      ( قالت امرأة جزلة :  يعني ذات فطنة وذكاء لم يا رسول الله  ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : بكفرهن  قالت أيكفرن بالله  ؟ فقال لا  ، يكفرن العشير ، يعني الزوج لو أحسن إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منه شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط )، أخرجه الإمام مسلم رحمه الله  ، ولم يعتب عليها عليه الصلاة والسلام حينما سألت عن الحكمة بل أجابها فيا ترى ما الحكمة في هذا النهي ؟

بعد المراجعة الطويلة في كتب الفقه والحديث ما وجدت كلاما لأحد العلماء يبين هذه الحكمة،ولذا قال في حاشية الروض الحكمة تعبدية يعني يجب أن تتعبد لله مع علمك بأن هذه الشريعة تأتي بالمصالح وتدرأ المفاسد فما من أمر أو نهي في الشرع إلا وله حكمة لأنه جل وعلا لا يأمر ولا ينهى عبثا ولذا قال عز وجل  { [[وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ] {الإنسان:30}  ثم بين أن مشيئته نابعة من حكمة قال تعالى : { إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا } وقد استثنى الفقهاء وفي ذلك التراب وقالوا إنه غير داخل من هذا النهي فلو بقي من هذا التراب الذي تيممت به فضلة فلا نهي هنا ، وكذلك استثنوا المرأة مع المرأة فلو بقي من المرأة فضلة ماء فيجوز لامرأة أخرى أن تتوضأ منه ، والعجيب فيما اشترطوه من الخلوة ، العجيب أنه ليس عليه دليل إلا قول عبد الله بن سرجس  ( أما إذا خلت به فلا تقربنه ) ،  وهذا ليس بدليل كافي على التقييد ومن ثم فإن النهي باقي ولو مع عدم الخلوة ، لعموم الحديث  ( نهي الرجل أن يتوضأ بفضل طهور المرأة ) والعجيب أيضا أنهم حصروا النهي في حق الرجل مع أنه ورد حديث صححه ابن حجر رحمه الله  في البلوغ  ( نهى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يغتسل الرجل بفضل طهور المرأة وأن تغتسل المرأة بفضل طهور الرجل ) ومقتضى هذا الحديث أن الحكم عام في حق الرجل ،أوفي حق المرأة لكن إذا توضأ أحدهما بفضل طهور الآخر فإنه لا يأثم لأن النهي لكراهة التنزيه ووضوؤه يكون صحيحا لفعله عليه الصلاة السلام في الحديثين السابقين .

 

حقوق النشر والطبع © 1429هـ فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.albahre.com . All rights reserved

info@albahre.com