: بحوث علمية
طباعة

  : بحوث علمية
( ماء زمزم كغيره من المياه على القول الصحيح )
 

 

 

 


البحوث العلمية لفضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

 

مسألة : ( ماء زمزم كغيره من المياه على القول الصحيح وكذا ماء البحر وكذا الماء المتغير بطول المكث )

الشرح :

هذه المسألة لها ثلاثة فروع  "

 الفرع الأول  : ماء زمزم

ماء زمزم من المياه المباركة وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم( أنها طعام طعم) حتى قال أبو ذر مرت علي ثلاثون ليلة وليس لي طعام سوى ماء زمزم حتى تكسرت عكن بطني يعني أنه سمن مع اقتصاره على شربه ماء زمزم وقال عليه الصلاة والسلام ( هي طعام طعم وشفاء سقم ) وقال عليه الصلاة والسلام وصححه الألباني رحمه الله ( ماء زمزم لما شرب له ) وقصه ماء زمزم مشهورة كما أخرج ذلك البخاري رحمه الله في بيان قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع زوجته هاجر وتركه إياها مع ابنها إسماعيل في مكة والقصة معروفة

 فهذا الماء المبارك هل هو كغيره من المياه في الاستعمال  ؟

الصحيح أنه كغيره وقد قال بعض العلماء إنه يكره إزالة النجاسة به .

وقال البعض  : إنه يكره أن يغتسل منه غسل الجنابة فهذا أقصى ما قيل فيه

والصحيح جوازه لعدم الدليل واما قول العباس رضي الله عنه (لا أحلها لمغتسل) فهذا من حيث السند ضعيف كما قال النووي رحمه الله ولو صح فهو قول صحابي ويكون للرأي فيه مجال ثم لو صح على القول باعتباره لا يقتصر على الكراهة لأن كلمة لا (أحل) يرادفها التحريم وقد جاءت السنة في التوسع في هذا الأمر كما جاء في مسند الإمام أحمد رحمه الله أنه عليه الصلاة والسلام  (دعا بماء زمزم فشرب منه وتوضأ) ، ولم يقل عليه الصلاة والسلام   إن استعماله لا يكون إلا في الوضوء

الفرع الثاني  :

 وقولنا وكذا ماء البحر ، ماء البحر شديد الملوحة ومن ثم فقد يتوهم متوهم لشدة ملوحته أنه لا يطهر وقد وقع هذا التوهم لبعض الصحابة كما جاء في مسند الإمام أحمد والسنن ( قالوا يا رسول الله إنا نركب البحر ومعنا من الماء القليل أفنتوضأ من ماء البحر يا رسول الله  ؟ فقال عليه الصلاة والسلام  ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) فقوله عليه الصلاة والسلام هو الطهور ماؤه يدل على صحة الوضوء به .

الفرع الثالث :

الماء المتغير بطول المكث حكمه طهور وصورته أن يكون هناك ماء في قربة فيبقى هذا الماء طويلا في هذه القربة فيتغير لونه أو تتغير رائحته أو يتغير طعمه فلا يخرجه هذا التغير عن طهوريته  .

و الدليل أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسافرون وكان غالب أسقيتهم من الجلد وهي في الغالب تغير طعم ولون وريح الماء ولم ينقل عنهم رضي الله عنهم عدولهم عن الوضوء بهذا الماء إلى التيمم

سؤال :

حديث ( ماء زمزم لما شرب له ) هل هذا الإطلاق مقيد بقوله عليه الصلاة والسلام   ( ماء زمزم طعام طعم وشفاء سقم )   ؟

الجواب :

إذا ورد نصان فينظر إلى هذين النصين إن تعارضا فإن كان أحدهما مطلقا والآخر مقيدا فيقيد هذا المطلق هذا إذا حصل التعارض كما هو مقرر في الأصول فإن لم يحصل تعارض فيؤخذ بالنصين وهو ما تسمى عند الأصوليين بإخراج بعض أفراد العام للاهتمام به فمثلا قوله عليه الصلاة والسلام  ( ماء زمزم لما شرب له ) هذا عام يشمل كل شيء فمن شربه بنية الشبع أشبعه الله ومن شربه بنية الشفاء شفاه الله ومن شربه بينة الحفظ أو قوته أعطاه الله مُناه فهذا عام .

وقوله عليه الصلاة والسلام  ( إنها طعام طعم ) لا يتنافى مع هذا العموم وذلك لأن الطعام من ضروريات ابن آدم ، بل من ضروريات المخلوقات ، فلا يكون هناك تخصيص ولا تقييد ،

ومما يؤثر هنا عن ابن حجر رحمه الله أنه شرب ما زمزم بنية أن يعطيه الله عز وجل حافظة كحافظة الذهبي ، والذهبي من الحفاظ وهو من المحدثين ومن طلاب شيخ الإسلام رحمه الله فشربه بنية أن يعطيه الله حافظة كحافظة الذهبي فمنح منحة من العزيز الوهاب حافظة أقوى من حافظة الذهبي ولذا إذا أطلق العلماء فقالوا قال الحافظ فالمراد منه ابن حجر لأن هذه الصفة ارتسمت فيه ولذا لقب بأمير المؤمنين في الحديث ولا شك أن هذه همم عالية ونفوس رفيعة طلبت ما يتعلق بالآخرة ، ولذا ابن المبارك رحمه الله لما شرب من ماء زمزم قيل له لما فرغ بأي نية شربته فقال رحمه الله بنية أن يذهب الله عني الظمأ يوم القيامة أماني عظيمة أسأل الله جل وعلا أن يرحمهم .

 

 

 

حقوق النشر والطبع © 1429هـ فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.albahre.com . All rights reserved

info@albahre.com